المجلس البلدي في صيدا برئاسة المهندس محمد السعودي هنأ بحلول راس السنة الهجرية 1440
الرئيسية / أخبار لبنان /الصحة النفسية/د.بلال سالم /المتنبي في عيادة الأمراض النفسية

جريدة صيدونيانيوز.نت / المتنبي في عيادة الأمراض النفسية

صيدونيانيوز.نت / الصحة النفسية /د.بلال سالم /المتنبي في عيادة الأمراض النفسية

المتنبي في عيادة الأمراض النفسية
أحببت في مقالي هذا أن أضع أبيات المتنبي في قالب المقابلة النفسية التي تجري بين المريض و الطبيب النفسي لكي أسهل الصورة و أقربها الى الذهن مع التأكيد أنّ هذه الصورة من نسج الخيال فقط للربط بين الشعر والحالة النفسية الوجدانية للشاعر. 

الطبيب يسأل المتنبي كيف هو مزاجك في الفترة الأخيرة وأرجو أن تركز على آخر أسبوعين فيجيب:

وملني الفراش وكان جنبي
يمل لقاءه في كل عام
قليل عائدي سقم فؤادي
كثير حاسدي صعب مرامي
شديد السكر من دون مدام


فيقول الطبيب إذاً فهمت من كلامك أنّك تعاني من الحزن الشديد في الآونة الأخيرة و فقدان الإستمتاع بأمور الحياة بسبب مزاجك.فيسأله الطبيب هل تعتقد أنّ علتك نفسية أم جسدية و ماذا قال لك أطباء الأمراض الباطنية عن هذا المرض فيجيب الشاعر:

يقول لي الطبيب أكلت شيئا
وداؤك في شرابك والطعام
وما في طبه أني جواد
أضر بجسمه طول الجمام


فيسأله هل الحزن الذي تعاني منه مرحلي أم أنه مزمن مسيطر على معظم أيامك فيقول الشاعر:

أما في هذه الدنيا كريم
تزول به عن القلب الهموم
الحزن يقلق والتجمل يردع 
والدمع بينهما عصي طيع


حسناً فكيف تقضي يومك و ما هي نشاطاتك الأسبوعية فيقول المتنبي:

الى كم ذا التخلق والتواني
وكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس في طلب المعاني 
بيع الشعر في سوق الكساد


فيقول الطبيب كيف تصف شهيتك في هذه الفترة فيقول الشاعر:

كفى بجسمي نحولاً أنني رجل
لولا مخاطبتي إياك لم ترني
شيب رأسي وذلتي ونحولي
ودموعي على هواك شهودي


يسأله الطبيب كيف هو نومك وهل تبكي ليلاً ؟
فيجيب الشاعر:

أرق على أرق ومثلي يأرق
وجوى يزيد وعبرة تترقرق
جهد الصبابة أن تكون كما أرى
عين مسهدة وقلب يخفق

 
فيسأله الطبيب عن حركته الجسدية وإذا كان قلقاً ويتحرك عشوائياً من دون هدف فيصف الشاعر أعراض الهياج النفسي بطريقة رائعة قائلاً:

ألفت ترحلي وجعلت أرضي
قتودي والغريري الجلالا
فما حاولت في أرض مقاما
ولا أزمعت عن أرض رحيلا
على قلق كأن الريح تحتي
أوجهها يمينا أو شمالا


فينهي الطبيب حديثه عن الحركة سائلاً إذا أحس المتنبي بالجمود والثقل الجسدي فيجيب الشاعر:

دعوتك لما يراني البلاء
وأوهن رجلي ثقل الحديد
وقد كان مشيهما في نعال
فقد صار مشيهما في حديد


ويسأل الطبيب عن مشاعر الذنب وفقدان الثقة بالنفس فيقول المتنبي:

فلو أني حسدت على نفيس
لجدت به لدى الجد العثور
ولكني حسدت على حياتي
وما خير الحياة بلا سرور


وكأي طبيب نفسي ينهي مقابلته بالسؤال عن التفكير بالإنتحار فيؤكد الشاعر قائلاً:

و ما الموت بأبغض من حياة 
أرى لهم معي فيها نصيبا


وهكذا يتجلى لنا الإكتئاب النفسي في كل أعراضه شعراً وسأتطرق بإذن الله في مقالي القادم الى ما هو عكس الإكتئاب من هوس وذهان في شعر المتنبي.


30-04-2018
بلال سالم

2018-04-30

دلالات: