الرئيسية / المرأة والمجتمع /أقلام ومقالات / حديث الجمعة /التربية فريضة شرعية وضرورة اجتماعية

جريدة صيدونيانيوز.نت / التربية فريضة شرعية وضرورة اجتماعية

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات/ حديث الجمعة / 

التربية فريضة شرعية وضرورة اجتماعية

أولًا: التربية فريضة شرعية:

إن الله تعالى خلَق الخَلْق وكلَّفَهم بعبادته وحده؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وأنزل الكتب السماوية، وأرسل لهم الرسل عليهم السلام؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل: 36]، وسخَّر لهم ما في السماوات والأرض ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ [الجاثية: 13].

 

كل ذلك من أجل أن يُحقِّقوا مفهوم العبودية ‏كما أرادها الله سبحانه، ولا يتحقَّق ذلك إلَّا بتربية النفس الإنسانية تربيةً صحيحةً متوافقة مع شريعة الله ‏جل جلاله؛ لأنه سبحانه العليم بما يصلُح لهذا الإنسان في هدايته وتربيته؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].

 

وهناك نصوص شرعية كثيرة جدًّا تُؤكِّد أهمية التربية؛ حيث كانت من أولى مُهِمَّات ‏الأنبياء والرسل ‏عليهم الصلاة والسلام؛ ‏قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 129]، وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2].

 

‏ومن التوجيهات القرآنية التي حضَّت الوالدين ‏على حماية أولادهم ورعايتهم من الانحراف؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]....

 

‏وتربية الأولاد مسؤولية مشتركة بين الأبوين، لكل منهما ‏دور ‏يُؤدِّيه نحو ‏الأولاد؛ ‏فالأب ‏له دور، والأمُّ لها دور، جاء ذلك مؤكدًا في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤول عن رعيَّته، والرجلُ راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيَّته، والمرأةُ راعيةٌ في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيَّتها، والخادمُ راعٍ في مال سيِّده وهو مسؤول عن رعيَّته، والرجلُ راعٍ في مال أبيه، وهو مسؤول عن رعيَّته، فكلُّكُم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته))[3].

 

ثانيًا: التربية ضرورة اجتماعية:

أما كون ‏التربية ضرورةً اجتماعيةً، فالمجتمع يضمُّ ‏مؤسسات تربوية متعددة، كلُّها تقع على عاتقها مسؤولية تربية الإنسان، فمن ذلك: المدرسة والمسجد والنادي والإعلام بمختلف قنواته، والمجتمع بكافة أطيافه، ولكل نوعٍ من هذه المؤسسات ‏دوره المهم ‏في غرس القِيَم والمبادئ والمهارات والأخلاق في نفوس ‏الناشئة والشباب؛ ولذلك يجب على الجهات المعنية بهذه المؤسسات أن تقوم بإعداد برامج علمية واضحة الأهداف ‏والوسائل وَفْق رؤية شرعية ومستقبلية تُحقِّق للفرد ‏‏وللمجتمع ‏وللأُمَّة ‏الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

 

ومن أبرز مؤسسات المجتمع التي تضطلع بمهمة التربية:

أولًا: دور الأسرة في التربية:

فعلى الأب والأُمِّ دورٌ كبير، ومسؤولية عظيمة في تربية وتوجيه وإرشاد أولادهما،... ويجب أن يكونا قُدوةً صالحةً لأولادهما في أقوالهما وأفعالهما.

 

ثانيًا: دور المدرسة في التربية:

ففي المدرسة يُمضي الطالب سنين طويلةً تصل إلى اثني عشر عامًا، وفي أثناء هذه المدَّة يتلقَّى تعليمه في إطار سياسة التعليم في المجتمع، مع غرس الكثير من المعتقدات والمبادئ والقِيَم والمفاهيم، والأفكار، كما تجد الطالب أشدَّ تأثُّرًا بالسلوكيات التي تصدر من المعلمين سواء كانت إيجابية أو سلبية.

 

ثالثًا: دور المسجد في التربية:

لَمَّا كان للمسجد هذا الدور المهم في المجتمع المسلم، فقد تخرَّج من خلاله قادة العالم، في شتَّى المجالات العلمية والمعرفية، وشيَّد المسلمون حضارةً إسلاميةً غزَتْ العالم بأسْرِه بالخير والسلام والمحبَّة والوئام.

 

والآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة التي تُوضِّح مكانة المسجد كثيرة جدًّا، ومنها: قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [التوبة: 18]...

 

رابعًا: دور الإعلام في التربية:

يُعَدُّ الإعلام أهمَّ وأخطر الوسائل المؤثِّرة في حياة الناس اليوم، وكثيرًا ما يستخدم لبَثِّ المعتقدات والأفكار والتصوُّرات؛ لسهولة استخدامه وسرعة تأثيره، والخطورة تكمُن في استغلال أصحاب الأفكار المنحرفة لوسائل الإعلام في نشر الأفكار والمعتقدات المنحرفة التي تُؤثِّر سلبًا في حياة الناس، فتضطرب المفاهيم، ويتزعزع الأمن، وتعمُّ الفوضى، وتَفسُد الأخلاق، وتُزيَّن المساوئ، وتَشيع الفاحشة.

 

ويجب أن يكون للإعلام وبخاصة هذه الأيام دورٌ إيجابي مُؤثِّر في تربية الجيل والمجتمع، ويتحقَّق ذلك من خلال اختيار رجال الإعلام من أهل الصلاح والتقوى والعلم والأمانة، وأن يقوموا بوضْع البرامج الإعلامية وَفْق رُؤى علمية تتوافق مع العصر، وتُلبِّي حاجات المجتمع.....

.

.


 

2018-09-07

دلالات:



الوادي الأخضر