الرئيسية / العالم العربي /أخبار عربية /جريدة الأخبار: مات محمد مرسي مقتولا... قتيل الإستبداد... الإنقلاب يعدم " رئيس الثورة" ...من السجن إلى الرئاسة... إلى «الشهادة»...خطبة وداع لا نعرفها

الرئيس المصري السابق المخلوع الدكتور محمد مرسي خلف القضبان خلال محاكمته( عن جريدة الأخبار اللبنانية) - جريدة صيدونيانيوز.نت

جريدة صيدونيانيوز.نت / جريدة الأخبار: مات محمد مرسي مقتولا... قتيل الإستبداد... الإنقلاب يعدم " رئيس الثورة" ...من السجن إلى الرئاسة... إلى «الشهادة»...خطبة وداع لا نعرفها

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم العربي / جريدة الأخبار: مات محمد مرسي مقتولا... قتيل الإستبداد... الإنقلاب يعدم " رئيس الثورة" ...من السجن إلى الرئاسة... إلى «الشهادة»...خطبة وداع لا نعرفها 

 

عن جريدة الأخبار اللبنانية - 18-6-2019

 قتيل الاستبداد
مات محمد مرسي مقتولاً. هذا ما تنطق به واقعة الأمس، بمعزل عن كلّ ما دبّجته دوائر السلطة في بياناتها. داخل قاعة المحكمة، التي نجا منها مَن كان يجب أن يكون فيها: محمد حسني مبارك، أولاده، أزلام نظامه، وزراؤه، قادة أجهزته الأمنية... بل كثيرون مِمَّن هم على رأس الحكم حالياً، سقط أول رئيس منتخب في «أرض الكنانة»، مُسدِلاً الستار على مسار محاكمة كانت أقرب إلى «الإعدام البطيء»؛ «فلا محامي، ولا إعلام، ولا محكمة، وحتى المحامي المنتدب من المحكمة لن تكون لديه معلومات للدفاع عني» كما قال مرسي نفسه قبل وفاته بدقائق. مشهد يختصر مساراً جنونياً شَقَّه «جنرال الاتحادية» منذ عام 2013، مُعلناً الحرب على تيار سياسي يمثل شريحة لا يستهان بها من المجتمع المصري، نافذاً إلى ذلك من بوابة فتحها «الإخوان»، بأخطائهم في سنة من الحكم. اليوم، وفي لحظة فارقة كهذه، لا يبدو أن أمام الساعي إلى أن يكون «فرعون عصره» خيارات كثيرة: إما المضي في هذا المسار الإلغائي، مع ما يعنيه ذلك من إمكانية اندلاق العنف مجدداً، تأسيساً على إرث من القهر خلّفته سنوات الحكم العسكري الست، وإما العودة إلى العقل باتخاذ خطوات «تراجعية»، تمهّد لمصالحة سياسية واجتماعية. «الإنجاز» الوحيد، الذي يريد السيسي فرض نفسه زعيماً أبدياً من خلاله، والمتمثل في «الاستقرار»، يظهر الآن على المحكّ، والاطمئنان إلى القوة الذاتية والدعم الخارجي ليس ـــ والحال هذه ـــ من المنطق في شيء، فهل يصحو «الجنرال» ورجالاته من سكرة «نحن أو الطوفان»؟

---------------

عن جريدة الأخبار اللبنانية :

الانقلاب يعدم «رئيس الثورة»
مصر/   رمزي باشا   الثلاثاء 18 حزيران 2019

الانقلاب يعدم «رئيس الثورة»
هذه الوفاة مهدت لها الدولة بالإهمال المتعمد والمبالغ به ومنعه من العلاج خارج السجن (الأناضول)

القاهرة | «بلادي وإن جارت عليّ عزيزة، وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرام». بهذه الكلمات ختم الرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، مداخلته القصيرة أمام هيئة محاكمته في قضية «التخابر مع حماس وقطر»، قبل أن يتعرض لأزمة قلبية ويلفظ أنفاسه الأخيرة في قفص المحاكمة. وصل إلى المستشفى متوفياً عصر أمس، وهناك لم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياته. عاين الجثمانَ رئيس مصلحة الطب الشرعي للتأكد من أنه لا «شبهة جنائية» في الوفاة قبل أن يصدر تصريح الدفن (لم يُسلّم الجثمان للعائلة بعد). هذه هي الرواية الرسمية حتى الآن!
قبل سبع سنوات من يوم رحيله، كان مرسي يتابع جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية النزيهة الوحيدة التي شهدتها مصر في تاريخها، متنافساً مع الفريق أحمد شفيق، ومعبّراً عن تيار «ثورة 25 يناير» الذي وُلد من تظاهرات ميدان التحرير وأطاح بنظام حسني مبارك بعد ثلاثة عقود. اختار قلب مرسي أن يتوقف أمس خلال محاكمته ليكون شاهداً على الظلم الذي تعرض له أثناء المحاكمة وحرمانه أبسط حقوقه في الحصول على الرعاية الطبية، على غرار سلفه المخلوع حسني مبارك الذي قضى أكثر من نصف حبسه في مستشفيات الجيش يتلقى العلاج، ولا يزال حياً يرزق حتى اليوم.
رحل مرسي تاركاً خلفه إرثاً من الأسرار لم يكشف عنه حتى رحيله، كما لم يتمكن من تسجيله وتوثيقه مع الأخذ في الاعتبار أن رئيس الدائرة التي يُحاكم أمامها كان قد أوقف التسجيل المصور منذ أشهر، في خطوة تزامنت مع تعليمات للصحف بتجاهل أسانيد الدفاع التي يقدمها محامو الرئيس الإسلامي إلى المحكمة، للدفع ببراءته من اتهامات التخابر التي يعتقد أنه جرى تلفيقها له بعد إقصائه من السلطة، ورفضه المشاركة في السلطة الانتقالية برئاسة رئيس المحكمة الدستورية، وقيادة فعلية لوزير دفاعه آنذاك، عبد الفتاح السيسي.
وبوفاته المفاجئة أمس أمام الموجودين، على نحو تقول الدولة إنه لا يدع مجالاً للشك في طريقة الوفاة أمام الرأي العام العالمي، طُويت صفحة مرسي التي لم تعرف الدولة كيفية التعامل معها. فعلى عكس سلفه مبارك، الذي حصل على أحكام بالبراءة، وإدانة في قضية واحدة فقط، كان الرجل ينتظر الإعدام الذي حصل عليه بالفعل في حكم سابق للمحكمة، لكن لم يتم تأييده من محكمة النقض.

تصرّ الدولة على أنه لا «شبهة جنائية» في موت مرسي لكنها تكمل التحقيق

صحيح أن الوفاة كانت مفاجئة في توقيتها، لكن ثمة ظروف مهدت لها خلال السنوات الماضية، بداية من المشكلات الصحية التي واجهت الرجل في السجن، والمعاملة غير اللائقة، مروراً بوقف محاولات علاجه خارج السجن على رغم مناشدة النائب العام أكثر من مرة مراعاة حالته الصحية، وصولاً إلى ظهوره بوجه شاحب وجسد هزيل في أكثر من جلسة، فضلاً عن حرمانه لقاء أسرته على نحو اعتيادي وفق اللوائح والقوانين المنظمة لعملية الحبس.
وزارة الداخلية أعلنت بدورها حالة الاستنفار مع إعلان الوفاة رسمياً في الإعلام. إعلان لم يتأخر سوى دقائق فقط بسبب حدوثه خلال وجود صحافيين ومصورين في المحكمة. لكن إجراءات الدفن طُلب من عائلته أن تتم بسرعة وبسرية، ومن دون أن تكون هناك جنازة شعبية، في ظلّ التخوف من أن تتحول جنازته إلى تظاهرة مناهضة للنظام.
أما الإعلام، فنُقلت إليه توجيهات بذكر خبر الوفاة فقط، مع التركيز على ما وصف بأنه «عنف الإخوان» خلال حكم الجماعة وما تلى عزلها. وشددت التعليمات على أن «الرئيس الأسبق كان جاسوساً ولا يجوز الترحم عليه»، في وقت يزور فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بيلاروسيا ضمن زيارة مقررة سلفاً، على أن الرئاسة المصرية لم تصدر أي تعليق.
في غضون ذلك، أعلن النائب العام التحفظ على جميع الكاميرات الموجودة في قاعة المحاكمة، واستدعاء الموجودين كافة في قفص الاتهام برفقة مرسي لسؤالهم عن ملابسات وفاته، بالإضافة إلى التحقيق في الواقعة. ثم صدر بيان رسمي بعد أقل من ساعتين على الوفاة، يتضمن تكليفات بالتحقيق وسرعة الانتهاء منها. 
مرسي، الذي نزل إلى ميدان التحرير بعد فوزه بالرئاسة، ووقف وسط المتظاهرين لتأكيد ثقته في الشعب، هو نفسه الذي غادر السلطة مجبراً بالقوة من قِبَل السيسي، الذي خرج على الشاشات ليعلن يوم 3 تموز/ يوليو بداية مرحلة انتقالية بإقصاء الرئيس الذي رفض إجباره على انتخابات مبكرة، أو التدخل في شؤون الحكم من قِبَل الجيش.
أما الإدانات الدولية للظروف التي احتُجز فيها، من لدن المنظمات الحقوقية التي سارعت للتعقيب على وفاته، فلم تمنع النظام من تكليف الخارجية إعداد بيان لتوضيح الموقف للدول التي تستفسر عن الملابسات، على أنه قانونياً سوف تُغلق القضايا التي كان متهماً بها بمجرد إثبات وفاته في الجلسة المقبلة لكل قضية.
وعلى ما يمكن أن تشهده الأيام المقبلة من تداعيات داخلياً وخارجياً، يبقى أن مرسي هو أول وربما آخر رئيس مدني منتخب في مصر. فالدولة العسكرية التي حكمت البلد حتى 2011 منذ الإطاحة بالملكية عادت مع عهد السيسي المتمسك بالسلطة حتى الرمق الأخير، لكن هذا لن يلغي السؤال الأقوى: كيف ستكون النهاية؟

 

-----------------------

عن جريدة الأخبار اللبنانية

من السجن إلى الرئاسة... إلى «الشهادة»
مصر   / رمزي باشا   الثلاثاء 18 حزيران 2019
 

القاهرة | لم يكن صعود المصادفة لمحمد مرسي ليتولى رئاسة مصر لعام واحد حدثاً عادياً في حياة المهندس، ابن الفلاح، الذي ولد في قرية العدوة التابعة لمحافظة الشرقية في الدلتا. صعودٌ جاء على رغم أن مرسي، الذي ترأس حزب «الحرية والعدالة» ــــ أول حزب تنشئه جماعة «الإخوان المسلمون» بعد «ثورة يناير» ــــ لم يكن يطمح للرئاسة. لكن الفرصة لم تتَح له من أجل تأدية مهماته رئيساً فعلياً للبلاد بسبب تدخلات الجيش والشرطة وأجهزة الدولة التي تآمرت بوضوح ضده، على رغم محاولاته المستمرة في تغيير القيادات، بِمَن فيهم وزير الدفاع ورئيس الأركان.
وُلد مرسي لأسرة بسيطة: أب فلاح يمتلك أراضي محدودة، وأم ربة منزل، وأشقاء كان أكبرهم. التحق بكلية الهندسة في جامعة القاهرة ليحصل بعدها على منحة في الولايات المتحدة حيث حصل على الماجستير والدكتوراه بتفوق. جاء انضمامه إلى «الإخوان» رسمياً عام 1979، وبدأ ممارسة العمل السياسي مع الجماعة. انتخب نائباً في البرلمان عام 2000، ونجح في انتخابات 2005 وصار المتحدث الرسمي باسم كتلة «الإخوان» الـ88. عُرف بمواقفه الصدامية في أحيان كثيرة مع رجال حسني مبارك تحت قبة البرلمان. مواقف عدة سجلتها مضابط البرلمان، من أبرزها اعتراضه الدائم على تمديد «حالة الطوارئ».


محاكمة الرجل ظاهرها العدل وباطنها الظلم (أي بي أيه )

إبّان «ثورة 25 يناير»، أُلقي القبض على مرسي مع مجموعة أخرى من قيادات الجماعة، وجرى نقلهم بين أكثر من موقع قبل أن تستقر بهم الحال في سجن «وادي النطرون»، لكنه خرج منه يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2011، المسمى «جمعة الغضب»، مع حالة الانفلات والفوضى التي أصابت البلد، وكان من بينها اقتحام منهجي للسجن الموجود في منطقة صحراوية. 
بعدها، وعلى رغم انتخابه رئيساً لحزب «الحرية والعدالة»، ليضمن «الإخوانيون» ممارسة العمل السياسي بإطار شرعي في ظلّ ما تميزت به ما بعد «25 يناير» من انفتاح على إنشاء الأحزاب، فإن ترشحه للانتخابات الرئاسية جاء مدفوعاً بالرغبة في الحفاظ على وجود مرشح للجماعة في أول انتخابات رئاسية تعددية. ولذلك، دُفع به ليكون المرشح رقم 13 في قائمة الانتخابات خوفاً من وجود عوائق قانونية تؤدي إلى حذف نائب المرشد العام للجماعة، خيرت الشاطر، الذي كان طامحاً إلى تولي المنصب. هذا ما حدث بالفعل، إذ صار مرسي مع بداية السباق الرئاسي في انتخابات 2012 مرشح الجماعة الوحيد.
نجح الرئيس الإسلامي الراحل، بفضل تنظيم الجماعة في الشارع وقدرتها على الحشد، في الوصول إلى جولة الإعادة. ثم فاز بفارق يقترب من 1.5% على الفريق أحمد شفيق الذي كان يمثل نظام مبارك، ليبدأ رئاسة مدتها الرسمية أربع سنوات بموجب الدستور، لكن مدتها الفعلية لم تزد عن عام ويومين. تحرك الجيش لإزاحته من السلطة يوم 3 تموز/ يوليو 2013، بعدما اجتمع بقادة المعارضة، وتوافقوا على الإطاحة بمرسي من السلطة وبداية مرحلة انتقالية جديدة.
خلال عام حكمه، واجه مرسي محاولات مستمرة من أجهزة الدولة لإفشاله، ووضع العقبات في طريقه، وتوريطه أمام الرأي العام المصري. أشهرها تسريب نسخة الخطاب البروتوكولي الذي يرسل إلى رؤساء الدول مع تعيين السفراء الجدد، ومنها خطاب تعيين السفير المصري لدى تل أبيب، الذي بدأه بـ«عزيزي (شمعون) بيريز». أراد مرسي إحداث تغيير داخلي وخارجي في السياسة المصرية، فزار إيران، وكان حريصاً على استئناف العلاقات الرسمية معها، وهو ما رفضته أجهزة الدولة. كما تبنى مواقف داعمة للمقاومة الفلسطينية إبّان حرب غزة 2012، بل أرسل رئيس حكومته إلى القطاع في زيارة تاريخية لم تحدث منذ عقود، وهي سياسة لم تعجب السعودية والإمارات بوضوح، ما دفعهما إلى دعم انقلاب الجيش.
كان حريصاً على استئناف العلاقات مع إيران وهو ما رفضته أجهزة الدولة

صحيح أنه تورط في أخطاء كبيرة خلال رئاسته، منها محاولاته المستمرة الانفراد بالحكم، لكنه أخفق في احتواء المعارضة، وإدارة حوار ديموقراطي معها، فضلاً عن الانتقادات التي تعرض لها إعلامياً بصورة غير مسبوقة ولم تتكرر بعده، لكن ذلك لا يخفي رفض أجهزة الدولة تنفيذ قراراته، بل إعطاءها إياه معلومات غير صحيحة دوماً، إلى أن حرّضت على مواجهته حينما دعمت الشرطة التظاهرات ضده، وعملت على محاصرة منزله ومقر الحكم.
تعرض الرجل لظلم واضح خلال احتجازه على مدار ست سنوات، بدأت بمفاوضات معه من أجل قبوله التخلي السلمي عن السلطة. وقد احتجز في مقر الحرس الجمهوري لأيام قبل أن يُنقل إلى قاعدة بحرية في الإسكندرية. والتقى مبعوثة الاتحاد الأوروبي آنذاك، كاترين آشتون، في مقر احتجازه، قبل أن تبدأ الدولة تلفيق اتهامات له في قضايا كانت قد أُغلقت مع وصوله السلطة، في مقدمتها قضية حصار «قصر الاتحادية». هذه القضية تحديداً أغلقتها النيابة في عهده ثم أعيد اتهامه فيها ليصدر عليه حكم بالسجن المؤبد!
لم يحظَ مرسي بمحاكمة عادلة خلال السنوات الست. كانت محاكمته ظاهرها العدل وباطنها الظلم، فالرجل الذي لم يُسمح له بتلقي العلاج خارج السجن، واجه اتهامات في قضايا لا صلة له بها، وادعاءات ليس لها أي أساس من الصحة. كما لم يجد من ينصفه، فالقضاة الذين يحاكمونه هم أنفسهم الذين حاول عزل عدد كبير منهم لكونهم فاسدين، فكانت جميع جلسات محاكمته أشبه بمحاولات الانتقام منه.

 

-----------------

عن جريد ة الأخبار اللبنانية

خطبة وداع لا نعرفها!
مصر/ سمير أحمد   الثلاثاء 18 حزيران 2019
 

جرى التحذير كثيراً ولسنوات من سوء ظروف احتجازه وتدهور حالته (أي بي أيه )


هي واحدة من المرات القليلة التي يسمح فيها قاضي المحاكمة المعروفة بقضية «التخابر الكبرى»، للرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، بالحديث عبر زنزانته المعزولة. تحدث مرسي. انتهت الجلسة. ثم مات! كأنها خطبة وداع لا نعرف مضمونها بعد، فالمحاكمة سرية ولا يمكن أن نطّلع على مضامينها. إعلان مقتضب على التلفزيون الرسمي أكد خبر الوفاة، تلاه مباشرة خبر عن قرار لوزارة الداخلية برفع درجة الاستعداد القصوى تحسباً لردود فعل. 
في أيار/ مايو الماضي، نشرت أسرة مرسي بياناً نددت فيه بظروف اعتقاله، ووصفتها بـ«المخالفة لجميع الدساتير والقوانين المُنظِّمة للعدالة في مصر والعالم». حذرت العائلة من تدهور حالته الصحية، خاصة في ظلّ حالة التعتيم والحصار المفروضة على ظروف احتجازه. الوفاة أغلقت ـــ أو قد تكون فتحت ــــ ملفاً طويلاً لسجن مرسي منذ الانقلاب عليه في 3 تموز/ يوليو 2013. الرجل اعتُقل في مقارّ سرية يُحظر احتجاز الناس فيها. بقي سنوات في السجن الانفرادي ممنوعة عنه زيارة الأسرة غالبية الأحيان. وفي الجلسات القضائية، يكون محتجزاً وراء زجاج عازل للصوت. سنوات تخلّلها التحذير مرات عديدة من سوء ظروف الاحتجاز وتدهور حالته.
من المبكر الحديث عن التبعات الكاملة للوفاة المفاجئة. لكن ما حدث سيغيّر حتماً مسار الأمور، وسيتلقّفه أطراف عديدون. السبب أن ذلك يأتي قبل أيام من بدء السنة المالية الجديدة ورفع أسعار الوقود مرة أخرى. كما يدهم توقيت بدء «بطولة الأمم الأفريقية» التي تسعى الدولة لأن تكون كرنفالاً رياضياً لا سياسة فيه، ولا سيما مع عودة المشجعين إلى حضور المباريات بعد سنوات من المنع على خلفيات سياسية وأمنية. أيضاً، تقترب ذكرى الانقلاب السادسة.
داخلياً، قد يعزز موت مرسي نفوذ التيار «الإخواني» المنتسب إلى القيادي المقتول محمد كمال، الموصوف بتبنّي العنف. فدوماً، هاجم أفراده القيادات التاريخية، ورأوا أن سياستها الهادئة كبّدتهم الكثير من الخسائر. أسقطتهم من الحكم، وأدخلت عشرات الآلاف منهم إلى السجون، كما وَأَدت الحراك الشعبي في الشارع، وها هي تكتمل بوفاة الرئيس المنتخب الوحيد في البلاد. 
من جهة أخرى، يبدو أن تيار القيادات التاريخية، بقيادة محمود عزت (القائم بأعمال المرشد) سيواجه أزمة داخلية في إقناع قواعد الجماعة وجمهورها بسلامة سياسته الرافضة للمواجهة الأمنية والداعية إلى الاكتفاء بالتنديد الحقوقي والإعلامي. في المقابل، يرتبط «جناح كمال» ـــ على الأقلّ ــــ بتنظيمين من تنظيمات العنف هما «لواء الثورة» و«حسم»، اللذين سجّلا تراجعاً في وتيرة العمليات منذ شهور، بعد ثلاث سنوات من النشاط الذي استهدف الشرطة والقوات المسلحة والقضاء، فضلاً عن محاولة اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة. 
وكان جناح العنف في «الإخوان» قد تبنّى، عبر ذراعه الإعلامية، «إعلام المقاومة»، الترويج والتضامن مع عمليات تنظيم «المرابطون»، المقرّب فكرياً من «القاعدة»، وكان ينفذ عملياته من الأراضي الليبية بقيادة ضابط الجيش السابق هشام عشماوي، الذي تسلّمته مصر قبل أقلّ من أسبوعين من ليبيا، عقب ثمانية أشهر على توقيفه. أما في سيناء، وعلى رغم أن الصراع هناك يتصدّره تنظيم «ولاية سيناء»، الموالي لـ«داعش»، فإن التنظيم تبنّى في السابق عدداً من العمليات، وأعادها إلى الثأر لما يتعرض له المعتقلون الإسلاميون في السجون. 
يلقي كل هذا الحديث الضوء على آخر توارد في الوسط السياسي منذ الفضّ العنيف لاعتصام مؤيدي مرسي في آب/ أغسطس 2013، ما أدى وفق بيانات الحكومة إلى قتل أكثر من 600 من أنصار الجماعة، فيما يتهم النظام السياسي الحالي بتهيئة ظروف مؤاتية لرفع وتيرة العنف داخل المجتمع. وعلى مدار السنوات الماضية، اتهم «الإخوان المسلمون» ومنظمات حقوقية محلية ودولية، النظام المصري بالإهمال الطبي داخل السجون، ولا سيما الخاص بقيادات الجماعة (راجع: تطبيق لوائح السجون: حلال لأعوان مبارك... حرام على «الإخوان»! العدد 3719 في 2019/3/23). 
في أيار/ مايو الماضي، توفّي عضو مجلس شورى الجماعة، محمد العصار، داخل محبسه في سجن «برج العرب» إثر تعرضه لوعكة صحية. كذلك، توفّي المرشد العام السابق، محمد مهدي عاكف، في أيلول/ سبتمبر 2017 بعد نقله من السجن إلى مستشفى «القصر العيني»، بعدما رفض النظام العفو الصحي عنه على رغم إصابته بالسرطان. كذلك، في آب/ أغسطس 2017، توفّي عضو مكتب الإرشاد، عبد العظيم الشرقاوي، بعد منع إدخال الأدوية إليه وسجنه انفرادياً. كما انضم إلى قائمة «قتلى الإهمال الطبي» من الجماعة كلّ من فريد إسماعيل (عضو المكتب التنفيذي لحزب «الحرية والعدالة»)، ومحمد الفلاحجي (عضو البرلمان السابق)، وكذلك طارق الغندور وأبو بكر القاضي وصفوت خليل.

 

2019-06-18

دلالات: