الصورة عن : نافذة النور

جريدة صيدونيانيوز.نت / قبل ان تغرق

صيدونيانيو.نت/ أقلام ومقالات / قبل ان تغرق

في وسط تلك الأحداث المتواليــة والفتن الظاهرة التي تمر بنا، نحتاج لأن نقف على أرضٍ ثابتة؛ لنفهم عن ربِّنا وحتى نستدفع هذا العذاب الذي حَلَّ بنا ..

فكم حاجتنا إلى الرجـــوع إلى القرآن، وإلى تدبُّره والتعامل مع الواقع من خلال آيات القرآن العظيم ..

أولاً: لا تَضْعُف ولا تحزن ..

قال تعالى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139]...

فلا ينبغي أن تشغلك الدنيــا .. ولا ينبغي أن تُقَدِم أي شيء على دينـــك ..

استمر في طريقك ولا تلتفِت ..

{.. وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65]

إن أُغْلِقَ بـــابٌ سيُفتَحُ آخر، لكن علينا أن نتسلَّح باليقين،،

 

ثانيًا: لا يضق صدرك ..

وعليك أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل من بعد عسرٍ يسرين، هذا ظننا في الله تبارك وتعالى .. يقول الله جلَّ وعلا {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (*) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (*) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 97,99]

فالعلاج لضيق الصدر، يكمُن في:

أن تتفقد عيبك وتسعى في علاج أمراض نفسك وآفــات قلبك ..

العلاج في التضرع .. في الذكر .. في دوام السجود وكثرة الصلاة وحُسن الظن بالله؛ حتى يُرفْعَ عنَّا البـــلاء وتزول هذه الغُمَّة ..

وعليك أن تتفقد نِعَم الله تعالى عليك ..

فإنما تُسلَبُ منا النِعَم بقلة الشُكر وزواله ..

وكُن من الأذلاء، الفقراء .. كُن أكثر النــاس خضوعًا، لا سيما في خِضَم الفتن .. وينبغي علينا إذا ما حَلَت بنا فتنة، أن نهرع إلى الصلاة كما كان يصنع نبينا   ......

 

ثالثا: معادلة النجـــــــاة .. واجبنـــا حال الفتن

إن واجبنا حــال الفتن .. أن نزداد إيمانًا ونزداد فهمًا وصلابةً ويقينًا ..

علينا أن نراجع أنفسنا ؛ فإنه ما ينزل بلاء إلا بذنب وما يُرفَع إلا بتوبة ..

أو ليست الدنيا قد تخطفت قلبي وقلبك؟....

وعليك بوصية رسول الله حـــال الفتن ..

عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟، قال "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" [رواه الترمذي وصححه الألباني (2406)]

1) امسك عليك لسانــك ..

لمواجهة الفتن لابد أن يتحكَّم الإنسان في طاقته الغضبية ويوجهها بشكل صحيح، وليست الحماسات القلبية ولا الأساليب العنترية ولا الصراخ هو الذي سيرد عنَّا ويدفع عنا كيد الأعداء ..

بل امسك عليك لسانك ووجه دعواتك لربِّ الأرض والسماوات ..

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38]

فإن كنت قد خُنت أمانة الإيمان التي استودعك الله إياها، وكفرت بنعمته بأن شُغِلت بالنعمة عن المُنْعِم ..

فعليك أن تراجع نفسك وأفعالك ..

هل نحن حققنا معادلة النجاة فنجونـــا؟

هل ملكنا ألسنتنا؟ أم وقعنا في كلامٍ بلا أعمال؟!!

 

2) وليسعك بيتك ..

انقطع لله تبارك وتعالى وبُث له شكواك .. وربُّك سبحانه وتعالى يعلم مدى ضعفك وقهرك، وهو لن يُضيعك ....

 

3) وابكِ على خطيئتك ..

لعل دمعةٌ تنهمر من عين مخلصٍ صادق ترفع إلى الله شكوانا جميعًا، فينزل بنا من رحمات الله ما يرفع تلك النِقَم .....

 

ابدأ بإصلاح نفسك من الداخل ..

قال تعالى {.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11]

ولن يتحقق التغيير الخارجي إلا إذا تحققت أنت بمعادلة الإيمان ..

يــا أصحـــاب ذنـــوب السر::

اتقـــوا الله ..

يــا من تقول ولا تعمل، وتسمع ولا تُطبِق::

اتقِ الله ..

يـــا كل من يعلم من نفسه أنه ليس على الطريق .. مجرد مظاهر وأشكال، وهذا غالب حال أهل الإلتزام في هذا الزمــان::

اتقوا الله .. وجددوا توبتكم .. 

وعليك من الآن أن تبدأ صفحة جديدة مع الله عزَّ وجلَّ، أساسها: العلم والتطبيق ونشر الخيـــر ..

اللهم إنا نبرأ من حولنا وقوتنا ونلجأ إلى حولك وقوتك،

ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسريــن،،

 

2020-11-17

دلالات:



الوادي الأخضر