الرئيسية / المرأة والمجتمع /أقلام ومقالات /المسامحة: نسيان الأحقاد والضغائن

جريدة صيدونيانيوز.نت / المسامحة: نسيان الأحقاد والضغائن

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات / المسامحة: نسيان الأحقاد والضغائن

عندما يسيء إليك شخص ما يهمك، فهل تظل في داخلك حالة من الغضب والاستياء والرغبة في الانتقام ،  أو تتبنى مبدأ المسامحة والمضي قدمًا؟

يتأثر الجميع تقريبًا بتصرفات أو كلمات الاخرين. ربما قامت أمك بانتقاد مهاراتك في تربية الأطفال أو قام زميلك بتخريب مشروع لك أو كان لدى شريك حياتك علاقة غرامية. قد تخلف تلك الجروح في داخلك مشاعر دائمة بالغضب أو المرارة أو حتى الانتقام.

وإن لم تسامح الاخرين، فقد تدفع ثمنًا غاليًا. ويمكنك بانتهاج مبدأ المسامحة أن تحظى بالسلام والأمل والامتنان والبهجة. فكر في كيف يمكن للمسامحة أن تقودك إلى الراحة البدنية والعاطفية والروحية.

ما المقصود بالمسامحة؟

المسامحة بشكل عام هي قرار بالتخلي عن الاستياء والرغبة في الانتقام. قد يظل التصرف الذي أضرك أو أساء إليك دائمًا جزءًا من حياتك، إلا أن المسامحة قد تقلل من مدى تأثيره عليك وتساعدك على التركيز على أجزاء أخرى أكثر إيجابية في حياتك. بل إن المسامحة قد تجعلك تتحلى بمشاعر التفاهم والتعاطف والرحمة لمن آذاك.

فالمسامحة لا تعني أنك تنكر مسؤولية الشخص الآخر عن إيذائك، ولا تقلل أو تبرر خطأه تجاهك. يمكنك مسامحة الشخص دون تبرير تصرفه. تجلب المسامحة نوعًا من السلام من شأنه أن يساعدك على المضي قدمًا في حياتك.

ما فوائد مسامحة شخص ما؟

يمكن للتخلي عن الأحقاد والقسوة أن يفسح الطريق لتحقيق السعادة والصحة والسلام. قد تؤدّي المسامحة إلى ما يلي:

علاقات صحية
زيادة الراحة الروحية والنفسية
تقليل القلق والتوتر والعدائية
خفض ضغط الدم
خفض أعراض الاكتئاب
تقوية الجهاز المناعي
تحسين صحة القلب
زيادة الشعور بتقدير الذات

لماذا يعتبر من السهل جدًا حمل ضغينة؟

عندما تتأذى من شخص ما تحبه وتثق فيه، فقد تصبح غاضبًا أو حزينًا أو مرتبكًا. فإذا أطلت التفكير في الأحداث أو المواقف المؤلمة، فقد تترسخ في داخلك ضغائن مليئة بالاستياء والانتقام والعدائية. وإذا سمحت للمشاعر السلبية بالسيطرة على المشاعر الإيجابية، فقد تجد نفسك تشعر بالاستياء أو الظلم من أم رأسك حتى أخمص قدميك.

كيف يمكنني تحقيق حالة المسامحة؟

المسامحة هي التزام بإجراء تغيير. للبدء، يمكنك ما يلي:

أمعن النظر في قيمة المسامحة وأهميتها في حياتك في وقت معين
فكر في وقائع الموقف، وكيف كان رد فعلك تجاهه، وكيف كان تأثير كلا الأمرين على حياتك وصحتك وعافيتك
اختر بنشاط مسامحة الشخص الذي أساء إليك، عندما تكون على استعداد
ابتعد عن العيش في دور الضحية وتخلص من سيطرة وسلطة هذا الشخص المسيء والموقف على حياتك

فإذا تخلصت من الضغائن، فلن تعود ترى حياتك بمنظور مقدار الأذى الذي تعرضت له. حتى أنك قد تشعر بحالة من التعاطف والتفاهم.

وماذا يحدث إن لم أسامح شخص ما؟

قد تمثل المسامحة تحديًا، خاصة إذا كان الشخص الذي أساء إليك لا يعترف بخطئه أو لا يعرب عن أسفه. فإذا وجدت في نفسك تكبرًا:

فكر في الموقف من وجهة نظر الشخص الآخر.
اسأل نفسك لماذا يتصرف بمثل هذه الطريقة. فلربما تصرفت بنفس الطريقة إذا تعرضت لنفس الموقف.
فكر في المرات التي أسأت فيها للآخرين وفي أولئك الذين قد سامحوك.
دوِّن ما حدث في دفتر يوميات أو اتجه في صلاتك إلى الدعاء و استعن بالتأمل الموجه - أو تحدث مع شخص تعرف عنه الحكمة والطيبة، مثل خبير في العلاقات الإنسانية أو رجل دين أو مقدم خدمات للصحة النفسية  أو شخص مقرب لديك محايد أو صديق.
اعلم أن المسامحة هي إجراء وأنه حتى المساوئ الصغيرة قد تحتاج إلى إعادة نظر ومسامحه مرارًا وتكرارًا.

هل تضمن المسامحة حدوث المصالحة؟

إذا صدر الحدث المسيء عن شخص تربطك به علاقة تقدرها، فإنه يمكن للمسامحة أن تؤدي إلى مصالحة. ولكن لا تكون هذه هي الحالة دائمًا.

قد تكون المصالحة مستحيلة إذا مات الشخص المسيء أو لم يرغب في التواصل معك. وفي حالات أخرى، قد لا تكون المصالحة مناسبة. ومع ذلك، تكون المسامحة ممكنة - حتى لو لم تحدث مصالحة.

ماذا لو اضطررت إلى التعامل مع شخص أساء إليَّ ولا أرغب في ذلك؟

إذا لم تكن قد وصلت في داخلك إلى حالة من المسامحة، فإن وجودك بالقرب من الشخص الذي أساء إليك قد يحفز لديك حالة من التوتر والضغط النفسي. وللتعامل مع هذه المواقف:

تذكر أنه يمكنك الاختيار بين إما حضور مهام وتجمعات محددة وإما تجنبها. فإذا اخترت الحضور، فلا تتفاجأ بمدى الإحراج وربما مشاعر أكثر شدة.
تحلَّى بالاحترام وافعل ما يبدو الأفضل.
ابذل قصارى جهدك للحفاظ على عقلك متفتحًا وقلبك متسامحًا. فقد تجد أن التجربة تساعدك على المضي قدمًا في المسامحة.

ماذا لو لم يتغير الشخص الذي أسامحه؟

أن تجعل شخصًا آخر يغير من أفعاله أو سلوكه أو كلماته ليس الهدف من المسامحة. فكر بعناية في كيف يمكن للمسامحة أن تغير من حياتك - عن طريق جلب السلام والسعادة والسكينة النفسية والروحية. يمكن للمسامحة أن تسلب القوة التي لا يزال يسيطر عليها الشخص الآخر في حياتك.

ماذا لو كنت أنا من يحتاج إلى المسامحة؟

الخطوة الأولى تتمثل في أن تقيم أخطاءك بصراحة وتعترف بها وبمدى تأثيرها على الآخرين. في الوقت نفسه، تجنب الحكم على نفسك بقسوة. فإنك بشر، وعرضة لارتكاب أخطاء.

إذا كنت حقًا آسفًا عن شيء قلته أو صنعته، ففكر في الاعتراف بذلك لمن تضرروا منه. أعرب عن خالص حزنك أو أسفك، واطلب المسامحة بشكل خاص - دون تقديم أعذار.

ومع ذلك، تذكر أنه لا يمكنك إجبار شخص على مسامحتك. يحتاج البعض الآخر إلى أخذ وقتهم لتقديم المسامحة. أيًا كانت النتيجة، التزم بمعاملة الآخرين بالحسنى والتعاطف والاحترام.

2021-01-26

دلالات:



الوادي الأخضر