الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات صحف لبنان للعام 2022 /الأخبار: الغضب ساد التيار؟.وباسيل يلوح بالتصلب؟.... إحباط عوني وملاحظات للحزب على أداء التيار: أزمة جدّية لا افتراق

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار: الغضب ساد التيار؟.وباسيل يلوح بالتصلب؟.... إحباط عوني وملاحظات للحزب على أداء التيار: أزمة جدّية لا افتراق

 Sidonianews.net

----------

الأخبار

الغضب الذي ساد التيار الوطني الحر بعد انعقاد جلسة الحكومة أول من أمس، تمظهر أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس التيار جبران باسيل أمس، ورفع فيه سقف التحديات خصوصاً للعلاقة مع حزب الله، ولو أنه تجنّب تسمية الحزب مباشرة في كل حديثه. علماً أن باسيل الذي ركز على الدور السلبي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ألمح إلى خيارات تصعيدية في مواجهة «الذين يريدون النيل من دورنا»، واضعاً الدفاع عن «الدور» بالنسبة إلى التيار في مرتبة استراتيجية مماثلة لأهمية الدفاع عن «السلاح» بالنسبة إلى المقاومة.

صحيح أن كل الأطراف تصرّفت مع انعقاد الجلسة على أنها ضربة لباسيل، إلا أن خصوم الحزب والتيار لم يُظهرا حماسة كبيرة للعب بينهما. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتصم بالصمت باعتبار أن المشكلة ليست معه، فيما نقل زوار عن الرئيس نبيه بري أمس أن الوضع قابل للاحتواء، داعياً إلى الهدوء وعدم الانجرار إلى السجالات، ومتوقعاً أن يعمل حزب الله على صيانة تفاهمه مع باسيل والتيار الوطني الحر. فيما يبدو أن الحزب لن يكون في وارد الدخول في أي سجالات مفضلاً انتظار أن تبرد الأجواء قليلاً قبل أن تبدأ محاولات رأب الصدع على قاعدة استمرار التفاهم بين الطرفين. وفي هذا السياق عمّم حزب الله على مناصريه عدم التفاعل مع اي سجال مع أنصار التيار، فيما طلبت قيادة التيار من مناصريها وقف اي كلام استفزازي او توجيه اهانات الى الحزب وقيادته.

رغم ذلك، بات من نافل القول أن ما بعد جلسة الحكومة لن يكون كما قبلها، وأن باسيل سيردّ على «جبهات» عدة، وسيجعل من عقد الجلسة فرصة لتأكيد أن أحداً لا يمكنه تجاوز التيار الوطني الحر كمكون مسيحي رئيسي. وهو ما بدأ بالفعل. إذ إن الأجواء التي أعقبت الجلسة تشير إلى أن عقد أي جلسة مقبلة للحكومة لن يكون أمراً سهلاً بعد الآن أياً تكن الاعتبارات «الملحّة» التي قد توجب عقدها، خصوصاً بعدما رفع الأمر إلى مرتبة «السطو على موقع ​رئاسة الجمهورية​ عن سابق إصرار وتصميم»، وهو ما لا يمكن لأي طرف مسيحي «ابتلاعه». وإضافة إلى بدء البحث في آلية للطعن في قرارات الحكومة أول من أمس، فإن الردّ الأساس سيكون في المجلس النيابي، عقر دار خصمه الرئيسي نبيه بري، مع انضمام التيار إلى قوس المعارضة المسيحية لتشريع الضرورة بما يعطّل فعلياً عمل المجلس، ويؤكد أن التيار رقم صعب قادر على تعطيل العمل الحكومي والنيابي متى أراد ذلك. أضف إلى ذلك، فقد كان باسيل واضحاً في إشارته إلى الخروج من خيار الورقة البيضاء في انتخابات رئاسة الجمهورية، والتلويح بـ«التصلّب» في الموضوع الرئاسي، ما يشير إلى احتمال أن يعلن، في خطوة معينة، رفضه النهائي لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الأمر الذي سينعكس مزيداً من التعقيد في علاقته مع حزب الله ومع بقية الأطراف. وفي هذا السياق، يتوقع أن يكون للتيار الوطني الحر موقف جديد، بالتشاور مع البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد عودته من روما، ربطاً باللقاءات التي أجراها باسيل مع الفرنسيين والقطريين ومسؤولين أميركيين في الأسابيع الماضية، حيث لم يعط أي تعهد بالسير بمرشح هؤلاء قائد الجيش العماد جوزيف عون، مشيراً إلى أنه وضع نفسه خارج السباق شرط أن يخرج الآخرون أيضاً، في إشارة إلى عون وفرنجية وأي مرشح مباشر لفريق القوات. وبالتالي قد يطلق التيار الوطني الحر جولة مباحثات لاختيار اسم يمكن أن يلقى قبولاً واسعاً عند المسيحيين أولاً، واحتمال حصوله على قبول لدى أطراف بارزة من المسلمين.

-----------------

التيار يرى فرصة للعودة بالعلاقة إلى ما قبل 17 تشرين
الأخبار:  غسان سعود 

في علاقة كتلك التي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، لا مجال للهفوات أو الأخطاء غير المقصودة أو سوء الإدارة أو حتى سوء الفهم. الطرفان يعرفان بعضهما بعضاً أكثر مما يمكن لأحد أن يتخيل. ليس بينهما وسطاء أو رسل، بل هي علاقة مباشرة بين الأمين العام للحزب ورئيس التيار. وعليه، فإن كل ما كان يحصل منذ أكثر من عام كان يحصل برضى الطرفين وأمام أعينهما، لا صدفة أو فجأة أو كهفوة

في 17 تشرين الثاني 2019، اختار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الاستماع للنصائح الأميركية والفرنسية، فيما اختار رئيس التيار الوطني جبران باسيل التنسيق مع حزب الله. في النتيجة: أين كل من باسيل والحريري اليوم؟ كان ذلك حلقة في سلسلة خيارات أوصلت العماد ميشال عون إلى بعبدا، فيما لم توصل الخيارات الأخرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وصحبه إلى أي مكان رغم كل المال والإعلام والجمعيات.

لكن، بعد سنوات من التراكم الإيجابيّ، انتقل التيار والحزب، بعد بضعة أشهر من 17 تشرين، إلى المراكمة السلبيّة. مع شعور التيار بانقضاض المنظومة (بإعلامها وسياسييها وفنانيها ورجال أعمالها ومصرفييها ومدرائها وقضاتها وضباطها) عليه، قرّر أن الوسيلة الأنسب للدفاع هي الهجوم، بعدما ثبت أن سياسة مدّ اليد للحريري، كما للرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط، لم تعد مجدية. ورغم القيود التي فرضها وجود الرئيس ميشال عون في بعبدا ما حال دون تمكن التيار من لعب دور المعارضة في عهد مؤسسه، كان «النَفَس» العوني، على كل المستويات، يقول إنه يستحيل أن نكمل بالطريقة نفسها. الحزب، من جهته، كان يستشعر رياح عاصفة متجددة تستوجب أكبر مستوى ممكن من الاحتواء الداخلي والاستيعاب وإعادة وصل كل ما يمكن وصله. هذا السطر سيحكم سياسة الحزب في كل الاستحقاقات منذ ثلاث سنوات إلى اليوم. كان مزاج العونيين رفضياً منتفضاً مقابل مزاج الحزب الاحتوائي والهادئ.

في هذه اللحظة بالذات، قرر الحزب السير في ترشيح نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة من دون أي قيد أو شرط. لم يؤخذ بغضب الرئيس عون أو مآخذه. وترافق ذلك مع شعور عارم بالإحباط من تجربة السلطة لدى الجمهور العوني، مقابل شعور عارم بالتفاؤل والانتصار لدى الحزب من مجمل تطورات المنطقة. هنا، أيضاً، كانت الجموع التي حلمت منذ عقود بالجنرال عون قائداً يبني لها الدولة الموعودة تتفرج على انهيار الدولة، فيما الحزب يتوسع في سياسات الدعم المباشر للناس من بناء السوبرماركات والصيدليات إلى توزيع البطاقات الغذائية وتأمين المازوت.
كان باسيل يتحدث عن ضرورة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من دولة، فيما الحزب يركز على معالجة ظواهر الأزمة ساعياً إلى تعزيز الحضور الاجتماعي والخدماتي للتيار لفعل ما تفعله القوات اللبنانية أو مؤسسة ميشال معوض أو جمعيات بولا يعقوبيان وأنطون الصحناوي وغيرهم.
كان الحزب قد وصل، قبل ذلك بكثير، إلى قناعة بأن «بناء الدولة» شبه مستحيل في ظل الظروف الخارجية والداخلية الحالية، فيما يرى التيار أن اللحظة لم تكن يوماً مؤاتية كما هي اليوم. كان التيار في مكان والحزب في مكان آخر. قدرة الحزب على التعايش مع الأزمة وتحويل كل ما يرافقها من تهديد إلى قوة كانت أمراً مبهجاً لجمهوره، لكنها كان مستفزة لجمهور التيار. وهو ما يعرفه الحزب بالتفصيل. أتى تفجير المرفأ وما رافقه من حملة مبرمجة، فاكتفى الحزب بالتفرج عليها بتداعياتها السلبية الهائلة على حليفه المسيحي، قبل أن يزداد الطين بلة حين حاول الرد. ثم بدأت التهديدات الخليجية، بإيعاز من «القوات اللبنانية» دائماً، للبنانيين العاملين في الخليج ليجد التيار أن من يُرحّل من أبناء الطائفة الشيعية من دبي أو أبو ظبي أو الرياض (قد) يجد حاضنة اجتماعية - اقتصادية في انتظاره، أو أن التأثير السلبي لعودته على عائلته سيكون محدوداً، فيما من يُرحل من أبناء الطائفة المسيحية لن يجد أحداً في انتظاره في المطار نتيجة «ظروف التيار»، وستكون لعودته تداعيات كارثية على أسرته. مرة أخرى كان الحزب يجد نفسه، مستنداً إلى قوته المؤسساتية والمالية، بمنأى عن الأزمة نتيجة غباء الخصوم الذين فعلوا كل ما يلزم قبل سنوات للحؤول دون إيداع الحزب ومحازبيه أي أموال في المصارف اللبنانية، فيما كانت شركات رجال الأعمال العونيين تتخبّط! لا يولي الحزب أهمية مباشرة كبيرة لإخراج المصارف اللبنانية من نظام التحويلات المالية فيما يولي التيار أهمية كبيرة لآخر حبة في عنقود القطاع الخاص. تماماً كما لم تؤثر العقوبات والتهديدات بالعقوبات في بيئة من يقدّمون أغلى ما لديهم شهداء وجرحى فيما لم يعد رجل أعمال مسيحي واحد، في الداخل والخارج، يجرؤ على القول إنه عونيّ.

تراكمت في بيئة التيار الوطني الحر الأصوات فوق الأصوات: الخائبون من انهيار الدولة التي حلموا ببنائها، القلقون من العقوبات والترحيل، المتأثرون بالحملة الإعلامية العنيفة، القلقون من صعوبات اللحظة الراهنة الذين لا يستسهلون رؤية بلدهم منكوباً بالكامل ولا تعنيهم الانتصارات الاستراتيجية (المهمة جداً لعون وباسيل). هكذا، بدأ يتعاظم - في قواعد التيار وقيادته وصولاً إلى الرئيس عون - شعور عارم بالأسى. فهم سلّموا بأن الأولوية لدى حزب الله هي لنبيه بري، لكنهم اعتبروا أن الحزب سيضع التيار وحركة أمل في مرتبة واحدة. إلا أنهم شعروا بأن الحزب يرى بري أولاً. مثّلت أزمة المجلس الدستوري حول اقتراع المغتربين المحطة الأبرز، تلتها الانتخابات النيابية، ثم تكليف ميقاتي، ثم السكوت عن عدم اجتماع حكومته، ثم عدم نيته تشكيل الحكومة التي كُلّف بتأليفها. وحتى حلّ انتصار الترسيم والتنقيب كفرصة لإعادة وصل ما انقطع، في ظل اندفاعة عونية هائلة من عون شخصياً، فاجأ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله جموع العونيين الذين كانوا ينتظرون منه إشارة وداعية عاطفية كبيرة للرئيس عون، قبل يوم من انتهاء ولايته، بانتهاء الكلمة من دون حصول ذلك. بل ساء العونيين أن يساوي السيد نصرالله بين عون وبري وميقاتي في إنجاز الترسيم. وعليه صارت الهوة تتسع.
يقول الرئيس عون في مجالسه الخاصة: «في السنوات الست الماضية، كانت المعارك مع الرئيس بري وليس مع أي أحد آخر». ويكمل باسيل: «في كل معركة من هذه، كان الحزب يقف إلى جانب بري، وكانت هناك دائماً حجة أو مبرر، قبل أن يسقط الاجتماع الأخير للحكومة كل الأقنعة». انتقل الحزب في نظر باسيل «من لعب دور المتفرج على الاعتداءات على التيار، تحت ذرائع مختلفة، إلى المشاركة في الاعتداء». وهنا، أيضاً، قد يسهل على الماكينة الإعلامية للحزب، في حال أرادت، أن تغذي لواء المحللين بالمبررّات، لكن ذلك لن يغيّر في أن الهوة تتسع، عن سابق تصور وتصميم. فالحزب كان يعرف، قبل أكثر من 72 ساعة من موعد الجلسة، موقف باسيل جيداً، ومع ذلك لم يحل دون عقدها. وهو ما إن تأكد من أن باسيل حريص على ألا يقال إنه هو من بادر إلى الخروج من التفاهم، إنما الحزب من خرج أولاً؛ حتى سارع إلى «خدمته» في هذه. كأنهما متفقان على وضع حد لاتفاقهما التاريخيّ.
 

بموازاة هذا كله، كان هناك الاستحقاق الرئاسي. يختصر أحد المطلعين مقاربة الحزب للاستحقاق بما يتناغم مع أيام المونديال: يريد الحزب أن يمنع خصومه من تسجيل هدف في مرماه، ويسعى إلى أن يسجل فريقه هدفاً في مرمى الخصوم. وهو لن يسمح لخطأ أو تردد أو ملاحظات أحد لاعبي الفريق الذي ينتمي إليه بالتسبب بدخول هدف في مرماه، كما سيسعى لتسجيل الهدف بمعزل عن خطأ أو تردد أو ملاحظات هذا اللاعب أو ذلك. في حال أراد باسيل أن يرافق الحزب في مسعاه لإيصال سليمان فرنجية، يرحب الحزب ويتأهل، أما إذا قرر باسيل سلوك خيار آخر فهذا شأنه من دون أن يؤثر ذلك على مساعي الحزب لإيصال فرنجية.
أما باسيل فكانت مقاربته أبعد ما يكون عن هذا. في مجالسه الخاصة يؤكد أن الاستحقاق الرئاسي ليس مناسبة لتسجيل أهداف سياسية إنما لوضع تصور للخروج من الأزمة. وهو حين قرر أن لا يكون مرشحاً، خلافاً لرغبة الرئيس عون وإصراره، كان يفترض أنه يذلل عقبة سياسية كبيرة تفتح الباب أمام حلول للبلد، وإذا به يخسر حقه الطبيعيّ بالترشح قبل أن يحاول الحزب أن يحرمه من حق الفيتو أيضاً. ما لا يقوله باسيل بوضوح هنا ينقله ضيوف الرئيس عون عنه بأن لدى الحزب حليفين (بري - باسيل) ومرشحَين طبيعيين (فرنجية – باسيل)؛ يمكن للأول (بري) أن يضع فيتو على أحد هذين المرشحين ويقبل الحزب بذلك، فيما لا يمكن للثاني أن يضع فيتو على أحد هذين المرشحين!
عون وباسيل لا يستسهلان طي صفحة مار مخايل أو تجاوزها أو القفز فوقها وحتى الآن لا تبدو الأولوية لذلك

في انتخابات رئاسة المجلس يقول الحزب إن على الجميع احترام رأي المكوّن الشيعي. في تكليف رئيس الحكومة يقول الحزب إن على الجميع احترام رأي المكوّنات السنية. أما في انتخابات رئاسة الجمهورية فتصبح المعركة معركة سياسية، ولا حاجة للوقوف على خاطر المكوّن المسيحي أو مراعاته. والأكيد هنا أن علاقة باسيل والسيد لا تحتاج إلى تسريبات أو «إيصال رسائل» أو غيره كما يتخيل ويسوق البعض إنما هي علاقة واضحة جداً وصريحة ولا يوجد فيها ما هو فوق الطاولة وما هو تحتها.
ومع ذلك فإن سياق الأمور يقود تفاهم مار مخايل نحو الانفجار، تحت أنظار المعنيين ومعرفتهم بتفاصيل ما يحصل طبعاً، حيث لا بدّ من السؤال مراراً وتكراراً: ما الذي يدفع الطرفين نحو هذا الخيار؟ هل تعبا فعلاً من بعضهما إلى هذا الحد؟ مع العلم أن الحزب يخسر اليوم التيار من دون أن يضمن ربح الرئاسة الأولى لفرنجية.
بدوره كان باسيل يصر طوال العام الماضي على إخماد النقمة الهائلة داخل تياره على مواصلة التمسك بالتفاهم رغم الانحياز المطلق للحزب إلى جانب بري، ومن ثم إلى جانب بري وميقاتي، وكان باسيل يؤكد أن المطلوب تطوير التفاهم وليس إلغاءه أو الخروج منه. لكن باسيل نفسه يسأل بجدية اليوم «عمّا نحن متفاهمون عليه» إذا كانت مقاربة المرحلتين (الماضية القريبة والمستقبلية) متناقضة إلى هذا الحد، وكذلك الموقف من جميع الاستحقاقات والعلاقة مع المنظومة وطريقة التعاطي مع الأزمة... من دون أن يعني ذلك أن الرئيس عون وباسيل يستسهلان بأي شكل طي صفحة مار مخايل أو تجاوزها أو القفز فوقها. حتى الآن لا تبدو الأولوية لذلك أبداً، أياً كان رأي مواقع التواصل الاجتماعي وبعض قياديي التيار. حتى الآن كل المطلوب من الحزب، عند عون وباسيل، هو العودة إلى ما قبل 17 تشرين، حين كان بري عيناً وعون العين الأخرى، قبل أن يصبح بري في نظر العونيين هو العينان والأنف والفم والأذنان.ربما لدى الحزب أسبابه، يقول عون وباسيل لضيوفهما، ونحن نتفهم هذه الأسباب ونحرص على حماية الود المتبادل. لكننا لن ندفع الثمن، ولدينا خيارات أخرى.

---------

أكثر من تمايز وأقل من افتراق؟
الأخبار: ميسم رزق 


ماذا يحصل بين حزب الله والتيار الوطني الحر؟ هو السؤال الذي طغى على ما عداه بعدما كشفت جلسة مجلس الوزراء أول من أمس وجود أزمة عميقة في العلاقة بينَ الحليفين، اللذين شكل التفاهم بينهما صخرة صلبة تكسّرت عليها كل محاولات سلخهما عن بعضهما البعض. ورغمَ أنها ليسَت هي المرة الأولى التي يتمايز فيها الطرفان في رؤيتهما للملفات الداخلية، ثمة من يتحدث عن أزمة غير عابرة، تحيط بها تأويلات كثيرة حول عملية تموضع جديدة بدأها رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل في لحظة تنافر مع الحزب حول ملف الرئاسة.

الثابت أن تململ الحزب من باسيل له أسباب عدة، ليسَ أولها عدم تشكيل حكومة قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولا آخرها موقف باسيل من المشاركة في جلسة أول من أمس رغم جهود الحزب لحصر جدول الأعمال ببنود ضرورية لقطع الطريق على أي محاولة لكسره. والأكيد أن ثمة مآخذ لباسيل على الحزب أبعد من جلسة وزارية أدخلت التحالف في مرحلة صعبة، لكن ليسَ مستحيلاً إبعاد خطر الطلاق السياسي عنه باعتبار أنه سيكون خسارة للطرفين، باعترافهما.ورغم رد الفعل العوني على موقف الحزب، والذي تخطى المألوف والمقبول في توصيفه لهذا الموقف، كانَ واضحاً وجود قرار لدى حزب الله بعدم الانجرار إلى أي اشتباك سياسي أو إعلامي انطلاقاً من «حق العونيين في تنفيس غضبهم». ورغمَ الصخب الذي أحدثه باسيل في مؤتمره الصحافي أمس و«التهديد» بأن «الموضوع لن يمر ولا أحد يتعاطى معنا بأقل من ذلك، وما حصل ليس أقل من سطو على موقع رئاسة الجمهورية عن سابق إصرار وتصميم»، اعتبرت مصادر سياسية بارزة أن ما قاله رئيس التيار «يبقى تحت سقف التعبئة الذي تعوّد حزب الله عليه»، مشيرة إلى أن «الأبواب ليست موصدة بالكامل رغم كل فتائل التوتير التي كنا بغنى عنها».

وفي وقت انشغلت القوى السياسية بـ «توابع» الهزة التي أصابت العلاقة ومناقشة الاحتمالات، لم تغِب علامات الاستفهام حول الأسباب الرئيسية التي دفعت حزب الله إلى توجيه رسالة «في العمق» لباسيل ألهبَت زنار المخاطر حول علاقتهما. ويكتفي المطلعون باختصار الموقف بأن «الحزب هو المتهم الأول اليوم بتعطيل الاستحقاق الرئاسي، ولا يمكنه أن يقاطع جلسات الحكومة فيُحمّل أيضاً مسؤولية تعطيل جلسات مجلس الوزراء مع توافر كل الظروف التي تؤشّر إلى أن الفراغ طويل جداً». واستطراداً سيحُمّل الخصوم الحزب مسؤولية أي ضرر يلحق بالجهات التي تناول جدول الأعمال قضايا تهمها، لا سيما في ما يتعلق بالمستشفيات والمرضى وموضوع الأدوية، وسيجري التصويب عليه من الباب السياسي». فضلاً عن أن «الحزب تقصّد القول لباسيل إن عليه التخلّي عن اللاءات العبثية، لجهة رفضه الحوار حول رئاسة الجمهورية ورفضه السابق تشكيل الحكومة أو إعطاء الثقة لحكومة تأكد أن له فيها ما لا يقل عن ثمانية وزراء ويرفض النقاش في ملف الرئاسة إلا من منظاره بمعزل عن اعتبارات حزب الله لأن السياق الذي يسير فيه سيؤدي بالبلد إلى مشكلة كبيرة».
 

لا شك أن الحزب والتيار يتهيّبان معاً العلاقة المهتزة التي وصفتها المصادر بأنها في مرحلة «أكثر من تمايز وأقل من افتراق»، وهي مرحلة تحتاج إلى «حوار حقيقي ونقاش عميق في الملف تحت سقف عدم الانفصال»، لكن ذلك «يحتاج بعض الوقت إلى حين أن تهدأ الأمور، فيسكن الغضب المكبوت عند الحزب على باسيل ويفرِغ الأخير كل حنقه».

المناخ الذي بدا تصعيدياً لا يعبر عن وجهة الحزب الذي يريد الحوار مع باسيل على أمور كثيرة بما فيها الملف الرئاسي

على أن المناخ الذي بدا تصعيدياً من جانب حزب الله بتبني جلسة الحكومة، فهو لا يعبر بدقة عن وجهة الحزب الذي يصر على العودة إلى الحوار مع باسيل والتيار الوطني الحر للتفاهم على أمور كثيرة ليس أقلها الملف الرئاسي. ويقول المطلعون إن الحزب لم يسبق له أن بادر إلى موقف أو خطوة من استحقاقات عامة قبل النقاش والتشاور مع التيار الوطني. وأنه في حالة عدم التفاهم بين الطرفين على موقف من قضية معينة، فإن الحزب لا يلزم التيار برأيه وهو لا يريد للتيار أن يلزمه بموقفه المسبق. في إشارة إلى أن الحزب يقر بوجود تمايزات بينه وبين التيار في مقاربة ملفات داخلية، وهو ما ظهر جلياً في الموقف من تكليف ميقاتي تشكيل الحكومة. لكن ذلك لا يعني أنه يجب رهن كل العلاقة بين الحزب والتيار بقصة أو حدث محدد، خصوصاً أن الحزب لا يرى في مسألة انعقاد الحكومة أزمة وطنية بالحجم الذي يصوره التيار الوطني الحر.

----------

جريدة صيدونيانيوز.نت

الأخبار: الغضب ساد التيار؟.وباسيل يلوح بالتصلب؟.... إحباط عوني وملاحظات للحزب على أداء التيار: أزمة جدّية لا افتراق

2022-12-07

دلالات: