صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / خليل المتبولي : الملل والتمرّد ...أتذكر تلك الأيام التي كنتُ فيها متمردًا وباحثًا عن التغيير .

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / مقالات صيداوية / خليل المتبولي : الملل والتمرّد ...أتذكر تلك الأيام التي كنتُ فيها متمردًا وباحثًا عن التغيير .

  
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي

أجلسُ على كرسي مكتبي في غرفتي الصغيرة ، أتأمل كتابًا مفتوحًا ، أنظر في كلماته ، والكلمات تنظر إليّ بانتظار أن أفتتح القراءة وأغوص ببن المفردات ، غير أنني كنتُ شاردًا ، لا أدري بماذا كنتُ افكر ؟ أو بالأحرى لم أكن أفكر بأي شيء ، لقد كان ذهني صافيًا ، كصفاء السماء في عزّ الصيف ، رفعتُ رأسي ، ورحتُ اتأمل أثاث غرفتي والملل يحاصرني ، وروتين شكل الأثاث يأسرني.

السريرعلى الحائط اليمين تحت النافذة ، الخزانة على الحائط الشمال ، ومكتب مع كرسي على الحائط الوسط،  وطاولة مستديرة صغيرة تحتل وسط الغرفة عليها بعض الكتب والصحف التي من المفترض أن تكون لي مسلية ،  إلا أنها هي وكل هذا الأثاث تشعرني بالملل ، وكأنها جاثمة على قلبي ، قمتُ وبدأتُ بتغيير وضعية الأثاث . أحسستُ بفرحٍ من نوع آخر بسبب التجديد الذي حصل ، بعد فترة عاد الملل من جديد يحاصرني ، فكّرتُ قليلًا فاستنتجتُ أن الملل يعود إلى الطاولة المستديرة ، بالأحرى إلى موقعها الثابت في الوسط ، قمتُ وغيّرتُ موقعها ، ووضعتُ السرير مكانها أي في وسط الغرفة ، فكانت النتيجة غريبة وغير مألوفة بل مدهشة ...

عاد وتحرّك الملل ودخل عالمي، مما حفّز التمرّد مجددًا ، بينما كان الوضع على ما هو عليه ، وتعوّدتُ على المضايقة والملل من الوضع الغريب وغير المألوف ، ولكن ما حدث أنني لم أعد أستطيع الجلوس على كرسي المكتب للقراءة والكتابة ، مع العلم بأنها كانت متعتي بالحياة . بعد وقت ٍ ، بدأتُ أحسّ أنّ التجديد بدأ يفقد معناه ، والإزعاج عاد ، قمتُ وأزحتُ السرير من مكانه ووضعته مكان الخزانة ، ونقلتُ الخزانة إلى وسط الغرفة  ، اعتبرتُ أنّ هذا التغيير والتجديد سيكون جذريًا ، لأنّ وضع خزانة في منتصف الغرفة يعتبر من الأعمال الخارجة عن المألوف ، وإنه عملٌ طليعي وثوروي بامتياز .

أصبح الوقت غير محدد في عملية التغيير ، وعملية تغيير الأثاث وتبديله من مكان إلى آخر لم تعد تستهويني لأنها أصبحت عملًا روتينيًا أيضًا ، رحت أبحث عن طريقة جديدة وعمل جديد مبتكر ، واتخاذ قرار حاسم ، إذ لم يكن بدّ من إجراء تغيير حقيقي داخل بعض الأبعاد المحددة ، التي كان من الضروري الخروج عليها ، وعندما يكون الخروج عن المألوف غير كافٍ والعمل الثوري غير مجدٍ ، عندئذٍ لا بدّ من القيام بتمرّد ثوري.

بعد تفكير كبير والسباحة في أفكارٍ متمردة ، قررت الخروج عن المألوف مجدّدًا ، فقرّرتُ الخروج من الغرفة والتوجه إلى غرفة أخرى ، علّها تمنحني فرحًا ومتعة جديدة ، ممكن أنني اعتقدتُ ذلك ، وربما يكون نجاحًا ونصرًا حقيقيًا ، حيث أن الوقت كافٍ ليدخلني في عادة جديدة ، ومع مرور القليل من الوقت لم أتوقف عن التعوّد على التغيير ، وكان الملل والتمرّد يزدادان مرافقين الوقت .

بدأتُ أعض على جرحي لأنّ هذا التغيير أنا الذي فرضته ، إلا أنّ قدرتي على التحمّل تبين أن لها حدودها ، وفي يوم لم أعد أحتمل فخرجتُ من هذه الغرفة ودخلتُ غرفتي مسرعًا وأعدتُ ترتيبها كما كانت في السابق ، السريرعلى الحائط اليمين تحت النافذة ، الخزانة على الحائط الشمال ، والمكتب مع الكرسي على الحائط الوسط،  والطاولة المستديرة الصغيرة في وسط الغرفة ، وبعد الترتيب نمت ليلتين متتاليتين غير آبه بشيء ،

وعندما أشعر بالملل والتمرّد وخلق ثورة جديدة ، أتذكر تلك الأيام التي كنتُ فيها متمردًا وباحثًا عن التغيير .

--------------

المقال المنشور يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة جريدة صيدونيانيوز

 





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com