صيدونيا نيوز

الصورة عن / ar.islamway.net

جريدة صيدونيانيوز.نت / الناسُ سواسيةٌ في دينِ الإسلام

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات حديث الجمعة / ​الناسُ سواسيةٌ في دينِ الإسلام

لقد جاءت رسالة الإسلام منذ ألفٍ وأربعمئة سنة حاملةً كل معاني الخير للبشرية جمعاء ولقد عبر القرآن عن هذا المعنى بدقة ففي خطاب الله للنبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) سورة الأنبياء 107، فدعوة الإسلام جاءت مستهدفة الناس جميعاً على اختلاف أنواعهم وأعراقهم وألوانهم وغيرها من المعايير التي يصنف على أساسها البشر، وتقر لهم كافة الحقوق على حد سواء فلا يتم التعامل مع أي من الناس باعتبار شكله أو لونه أو عرقه أو حسبه ونسبه، بل إن معيار التفاضل الوحيد الذي أقره الإسلام بين الناس هو التقوى، فكل الناس في الإسلام سواسية فالإنسان هو الإنسان كان غني أم فقير قوي أم ضعيف حاكم أم محكوم، ويمكننا أن نلمس وجود مبدأ المساواة بين الناس في الإسلام في كثير من المواضع في القرآن الكريم والكثير من المواقف في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد جاء في القرآن الكريم بيان أن الناس جميعاً يرجع نسبهم إلى أب واحد وأم واحدة فهم بذلك أخوة لا يجب أن يتم التفريق في المعاملة بينهم بأي شكل من الأشكال فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سورة الحجرات 13، كما أنه لا يمكننا أن نغض الطرف عن ما احتوت عليه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أحداث ومواقف تأصل وتأكد على مبدأ المساواة الذي يتم على أساسه التعامل مع كل الناس في الإسلام، فها هو صلى الله عليه وسلم يؤكد أنه لا يمكن لأحد مهما كانت مكانته أن يكون فوق القانون وأن يتم معاملته بأسلوب مخالف لما يُعامَل به عامة الناس فيقر عقوبة السارق ولو كان واحدا أهل بيته ،....ولقد كانت حياة الصحابة في المدينة المنورة خير مثالٍ للتعايش والمساواة بين مختلف الأعراق والأجناس فلا نرى بين الصحابة تمييزاً بين أبي بكر العربي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، جمعهم الإسلام جميعاً تحت عباءته إخواننا متحابين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الناس سواسية كأسنان المشط الواحد. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى).

ولا ينكر الإسلام وجود التفاوت بين الناس في أنسابهم وأعمالهم وأرزاقهم، بل يؤكد وجود ذلك إلا أنه لا يتم التعامل على أساس هذا التفاوت مع الناس بل إن هذا التفاوت موجود لضمان استمرارية الحياة البشرية وتكامل البشر في تقديم الخدمات المختلفة لبعضهم البعض، فقد قال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) سورة الزخرف 32.

والناظر إلى حضارة المسلمين في مختلف مراحلها يلمس حقيقة المساواة بينهم وأن الحق في المساواة حقٌ أصيل وليست وجهة نظر ولا يقوم على أهواء الناس، فها هم يصطفون في الصلاة جنباً إلى جنب الحاكم والمحكوم والغني والفقير والقوي والضعيف والكبير والصغير خلف رجل واحد مستقبلين قبلةً واحدة متذللين منكسرين لإله واحد.

ولعلنا نرى حقيقة المساواة واضحةً جليةً في قصة الصحابي الجليل بلال الحبشي رضي الله عنه فها هو يتحول من عبدٍ مملوك في الجاهلية إلى مؤذن النبي الصادح بأهم نداءٍ في الإسلام، وعندما عيره أبو ذر الغفاري بلونه اشتاط النبي غضباً لما تحمله معايرة أبي ذر من دعوى الجاهلية التي تتصف بالعنصرية في التعامل مع الناس والتمييز بينهم على أساس أعراقهم واجناسهم وأحسابهم وأنسابهم وما يملكونه من متاع الدنيا فقال النبي لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، أي أن ما صدر عنك من سلوك عنصري يتنافى مع أخلاقيات الإسلام السمحة وإقرار المساواة بين الناس في الحقوق والاحترام.

ولقد تعدى مبدأ المساواة في الإسلام التعامل بين المسلمين إلى تعامل المسلم مع غيره من الناس، فلقد جاء في تشريع التعامل مع غير المسلمين في القرآن الكريم: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سورة الممتحنة 8، فقد أمرنا الله بالبر والقسط في التعامل معهم وهما من أرقى مبادئ التعامل الإنساني، فحتى لو لم يكونوا مسلمين إلا أن لهم الحق في احترام حقوقهم وحمايتها وعدم الاعتداء عليها، كما أننا نلمس الرقي في التعامل الإنساني في وصية أبي بكر لجيش المسلمين حين أمرهم بحفظ حقوق الناس في الحياة والدين وغيرها وعدم التعدي عليها.....
 





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com