https://sidonianews.net/article310996 /قصائد إيغورية من سجن صيني: حيثما تُمنَع الكلمات تُمنَع الأزهار من التفتح وتعجز الطيور عن الغناء بحرّية
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / قصائد إيغورية من سجن صيني: حيثما تُمنَع الكلمات تُمنَع الأزهار من التفتح وتعجز الطيور عن الغناء بحرّية

 

Sidonianews.net

-----------

نداء الوطن

عمدت السلطات الصينية إلى تدمير المواقع الإيغورية المقدسة، وفرضت رقابة مشددة على كتب الإيغوريين، ومنعت اللغة الإيغورية في المدارس. كذلك، اعتُقِل 312 مفكراً إيغورياً ومسلماً على الأقل، منهم كتّاب وفنانون وشعراء، وفق تقرير صادر في العام 2021 عن "المشروع الإيغوري لحقوق الإنسان" (منظمة غير ربحية في العاصمة واشنطن)، مع أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.

غولسينا إيمين واحدة من المعتقلين. إنها معلّمة أدب إيغوري وشاعرة معروفة كانت من بين مليون إيغوري تم إرسالهم إلى الشبكة الصينية المتوسعة من معسكرات "إعادة التأهيل" في العام 2018. بعد مرور سنة، حُكِم عليها بالسجن لأكثر من 17 عاماً، على اعتبار أن قصائدها تدعم "الحركة الانفصالية". لا تحمل أعمال إيمين طابعاً سياسياً صريحاً، لكن تشهد قصائدها على تجارب الإيغوريين منذ بدء برنامج الاعتقال الجماعي الصيني:

حيثما تُمنَع الكلمات

تُمنَع الأزهار من التفتح

وتعجز الطيور عن الغناء بحرّية

يقول عبد الولي أيوب، عالِم لغوي إيغوري يقيم في النروج وصديق إيمين، إن صديقته الشاعرة كانت قد نشرت بنفسها سلسلة من القصائد المستوحاة من كتاب "ألف ليلة وليلة" على الإنترنت قبل اعتقالها. وعلى غرار شخصية "شهرزاد" التي تروي قصة كل ليلة لتأجيل إعدامها، يقول أيوب إن إيمين ظنّت أن "قصائدها ستنقذها" من الموت بطريقة ما. نشرت إيمين حوالى 350 قصيدة قبل اعتقالها.

لكن يبدو أن إيمين لم توقف تأليف القصائد بعد حرمانها من حريتها. في 18 نيسان 2020، تلقى أيوب سلسلة من الرسائل عبر تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني WeChat من شخصٍ مقرّب من إيمين (رفض أيوب الإفصاح عن اسمه حفاظاً على سلامته). كانت تلك الرسائل تتضمن صور خربشات شعرية في دفتر ملاحظات من الشهر السابق، وقد عرف أيوب أنه أمام قصائد من تأليف إيمين انطلاقاً من خط يدها وأسلوبها في الكتابة.

تعليقاً على طريقة وصول تلك القصائد إلى الشخص الذي أرسلها، قال أيوب إنه لا يستطيع تأكيد ما حصل. تعطّل الحساب المستعمل لنقل القصائد عبر تطبيق WeChat بعد فترة قصيرة، وهو يظن أن هذا التدبير يهدف إلى حماية المُرسِل وعدم تعريضه للخطر. يضيف أيوب: "يستعمل الناس هذه التقنية حين يرسلون أي مواد إلى خارج الصين، ولا يمكن التواصل معهم مجدداً". أخبرني عدد كبير من الإيغوريين المقيمين في الخارج بأنهم ما عادوا يتواصلون مع أحبائهم في "شينجيانغ" خوفاً من تعريضهم للخطر.

في محاولة للتأكد من أصل القصائد، تكلمتُ مع جوشوا ل. فريمان، مؤرخ متخصص بالصين الحديثة في "معهد أبحاث أكاديميا سينيكا" في تايوان ومترجم بارز للقصائد الإيغورية إلى اللغة الإنكليزية. قدّم فريمان ترجمة قصيدتَين إلى صحيفة "ذا أتلانتيك" وأكد على تقييم أيوب حول مصدر القصائد. هو يعترف بأن أحداً قد لا يثبت أن إيمين هي كاتبة تلك القصائد، لكنه يعتبر هذا السيناريو مألوفاً. أمضى فريمان سنوات عدة في العاصمة الإيغورية "أورومتشي"، وتلقى في العام 2020 قصيدة من أستاذ سابق له اسمه عبد القادر جلال الدين. على غرار إيمين، كان جلال الدين معتقلاً أيضاً. لكن قام السجناء بتهريب قصيدته في هذه الحالة. لقد حفظوا أبيات الشعر التي كتبها جلال الدين عن ظهر قلب قبل إطلاق سراحهم من المعسكر.

لم يتفاجأ فريدمان باختيار إيمين وجلال الدين الشِعْر للتواصل مع العالم الخارجي. هو يقول إن الإيغوريين يتكلون على القصائد منذ وقتٍ طويل للتعبير عن تضامنهم وقوتهم في الأوقات الصعبة. لقد أصبحت القصائد الشكل الأدبي المفضّل لديهم خلال المحنة التاريخية التي يعيشها الشعب الإيغوري اليوم، إذ يمكن تأليفها وتلاوتها وحفظها من دون استعمال أي قلم أو ورقة.

يضيف فريدمان: "الشِعْر بنظر الإيغوريين ليس مجرّد شكل من المقاومة، بل إنه أداة تعبيرية في بيئة أصبح فيها التعبير عن الذات شبه مستحيل على مستويات عدة. لقد تحوّل الشعراء في المجتمع الإيغوري، بدرجة معينة، إلى صوت الشعب الذي ينتمون إليه".

قصيدة "بلا عنوان"

عندما تفكر بي، لا تذرف دموع الحزن

يجب ألا تنهار من أجل من رحلوا

إذا وجدتني في أحلامك بين الحين والآخر

لا تنظر إليّ بشوقٍ بعد الآن

بعض الأشياء في الحياة بعيد المنال

لا تكبت الغضب في قلبك من أجلي

لا تسأل من تقابلهم عن أخباري

ولا تترك أفكارك عني تثقل روحك

اعتبرني مجرّد شخصٍ في رحلة

سأعود يوماً، إذا بقيتُ على قيد الحياة

لن أتخلى عن السعادة بهذه السهولة

ما زلتُ أنتظر الكثير من الحياة

ها قد تركتُ نجمتَيّ لديك

اعتنِ بهما رجاءً في غيابي

في أجواء اللطف التي ربيتُ عليها

اتركهما تعيشان في حضنك الدافئ

برأي عدد كبير من الإيغوريين، لا يُعتبر الشِعْر تعبيراً أدبياً متخصصاً بقدر ما هو جزء محوري من الحياة اليومية. تقمع الحكومة الصينية الثقافة الإيغورية في مقاطعة "شينجيانغ" الشمالية الغربية، وتضع الولايات المتحدة اضطهاد الإيغوريين وأقليات عرقية أخرى في خانة الإبادة الجماعية.

قصيدة "آيبيكي"

إذا لم تسمع صوتي المألوف

في ليالي السماء المجرّدة من قمرها

أين تبحث عن نجمتي

وسط أيامك الحزينة

من أجلك أعطي كل شيء

اترك جسدي في البرية البعيدة

ها قد تجمّد الأمل، لكنك تبقى

قطرة ندى على أزهار ذابلة

من يداعب رأسك في غيابي

رفاقي غارقون الآن في القلق والندم

كل يوم من دونك نار في حلقي

لم يبقَ لي أي خيار، أنا كتلة من الجروح

27 آذار 2020

-------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

قصائد إيغورية من سجن صيني: حيثما تُمنَع الكلمات  تُمنَع الأزهار من التفتح  وتعجز الطيور عن الغناء بحرّية





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://sidonianews.net/article310996 /قصائد إيغورية من سجن صيني: حيثما تُمنَع الكلمات تُمنَع الأزهار من التفتح وتعجز الطيور عن الغناء بحرّية