https://sidonianews.net/article329005 /هل تعود الحرب؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / هل تعود الحرب؟

 

Sidonianews.net

----------------------

الجمهورية / جوني منير

من المفترض أن تزور نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بيروت لاستكمال البحث في الملفات المطروحة والمتعلقة بتطبيق البنود المتعلقة بإتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وبعد أن أثارت زيارتها الأولى «عاصفة» سياسية، فإنّ التوقعات تشير إلى أنّ زيارتها الثانية قد لا تكون أهدأ، وهو ما أظهرته مواقفها، والتي هدفت للتمهيد لجولتها الجديدة. أضف إلى ذلك تصاعد حدّة المواجهة بين واشنطن وطهران، وحيث يشكّل لبنان أحد ساحات المبارزة بينهما.

​فخلال الأيام الماضية عززت البحرية الأميركية قواتها في منطقة عملياتها في بحر الخليج. وتمّ استقدام حاملة طائرات هجومية جديدة مع مجموعتها البحرية لتنضمّ إلى القوة الكبيرة المتمركزة في المنطقة. أما طائرات الـB2 المزودة بالقنابل القادرة على اختراق الأرض بعمق كبير، فهي باتت في مواقع يسمح لها بالتدخّل الفوري في اليمن.

لكن كبار المسؤولين الأميركيين كانوا أعلنوا مع البدء بالعمليات العسكرية على الحوثيين، أنّ الهدف الفعلي إيران. وترافق الحشد العسكري الأميركي مع رفع مستوى الضغوط على إيران من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فإضافة إلى العقوبات جاءت الرسالة «الحادّة» عبر دولة الإمارات العربية المتحدة قبل الإجابة الإيرانية ولكن عبر سلطنة عمان هذه المرّة. وبغض النظر عن محتوى الرسالة الجوابية، إلّا أنّ اختيار سلطنة عمان بدلاً من الإمارات له معناه الواضح. فلطالما شكّلت سلطنة عمان القناة الأمينة لمفاوضات طهران الحساسة والدقيقة مع واشنطن. ولا ضرورة للتذكير بأنّ المفاوضات التي أدّت إلى ولادة الإتفاق النووي عام 2015 إحتضنتها السلطنة بأمانة كاملة. ولذلك هنالك من يرجح أن تجنح الأمور إلى تغليب السلوك التفاوضي على الخيار العسكري، ولكن مع عدم التقليل من مخاطر حصول المواجهة، خصوصاً أنّ إدارة ترامب بدأت تغرق في مشكلات داخلية صعبة. فعدا فضيحة «سيغنال غيت» ظهرت فضيحة جديدة تتعلق باستخدام البريد الشخصي. أضف إلى ذلك ارتدادات تسريح ما اعتُبر فائضاً في أعداد موظفي المؤسسات الفدرالية. كذلك الإنعكاسات السلبية للحرب التجارية التي يشنها ترامب من خلال رفع الرسوم الجمركية. لكن ما أقلق إدارة ترامب هو سقوط مرشحه لعضوية المحكمة العليا في ولاية ويسكونسن في الإنتخابات التي حصلت، على رغم من الدعم الكبير الذي تمّ منحه إياه، وحيث ساهم إيلون ماسك في دفع ما يقارب الـ20 مليون دولار. وخلال الحملة وصف ماسك نتيجة الإنتخابات بأنّها ستحدّد مستقبل البلاد والحضارة الغربية. واعتبر أنّه في حال فوز الديموقراطيين (وهو ما حصل) فسيعيدون رسم الدوائر الإنتخابية ويضيفون مقاعد لهم. ولكن معنى الخسارة هنا هو أنّ ترامب كان فاز بغالبية مريحة فيها. حتى في ولاية فلوريدا والتي تمّ فيها انتخاب عضوين عن المقعدين الشاغرين في مجلس النواب، فصحيح أنّ المرشحين الجمهوريين هما من فازا إلّا أنّ نسبة الفوز جاءت أقل من المتوقع. وبالتالي فإنّ نتائج فلوريدا وويسكنسن تشكّلان اختباراً مبكراً لخطر تراجع شعبية ترامب الذي يريد فوزاً كاسحاً في الإنتخابات النصفية لكي يصبح الطريق مفتوحاً أمامه لتعديل الدستور والذهاب إلى ولاية ثالثة.

والوضع الداخلي المحشور لترامب سيدفع به إلى البحث عن ورقة رابحة خارجياً. وهنا يصبح مسار النزاع مع إيران محفوفاً بالمخاطر. فترامب يريد هذا الإتفاق مع طهران إما بالتفاوض أو بالقوة. وهذا الحشد العسكري والذي يهدف لانتزاع الإتفاق من خلال التلويح بالقوة قد ينزلق في اتجاه استخدام هذه القوة في حال أضحت المسالك التفاوضية مغلقة. ويعتقد أنصار هذا التوجّه أنّ المواجهة في حال حصلت ستكون محدودة وليست شاملة، وأنّها ستنتهي بالإتفاق المطلوب.

ولأنّ المناخ الإقليمي متأزم فإنّ الحماوة لا بدّ من أن ترتفع في ساحات النزاع في اليمن وفلسطين ولبنان. من هنا جاءت الصواريخ «المجهولة» في التوقيت الحساس، وتلتها الغارات الإسرائيلية والتي طاولت الضاحية الجنوبية للمرّة الأولى منذ وقف إطلاق النار وبمباركة أميركية. لكن الأسوأ أنّ إسرائيل التي تذرعت بالصواريخ ونفّذت رداً غير متناسب في الضاحية الجنوبية، عادت واستغلت الظرف لتدخل الضاحية في إطار اعتداءاتها واغتيالاتها اليومية.

صحيح أنّ التحقيقات أدّت إلى توقيف فلسطينيين وسوريين للإشتباه بهم بإطلاق الصواريخ، كما أنّه تمّ أخذ البصمات تمهيداً لمطابقتها، إلّا أنّ الدوائر الغربية مقتنعة بأنّ إيران هي من تقف وراء الصواريخ، وبهدف القول إنّها لا تزال موجودة في لبنان في وقت يشكّل نفوذها الإقليمي أحد البنود التفاوضية الثلاثة بين واشنطن وطهران.

لكن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت شكّلت مساراً مختلفاً عن سياق تبادل الرسائل الذي سبق. فهنالك من قرأ في توسيع دائرة الخروقات الإسرائيلية رسالة إلى السلطة اللبنانية.

فلقد بات معروفاً أنّ إسرائيل وبالتفاهم مع واشنطن طلبت من لبنان تشكيل ثلاث لجان مؤلفة من عسكريين ومدنيين للتفاوض مع ثلاثة وفود إسرائيلية في ملفات ثلاثة وهي: الأسرى اللبنانيون والإنسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود، وأن تجري هذه المفاوضات خارج لبنان. لكن الجواب اللبناني جاء بالتمسك بوفد واحد وحيد ومهمّته ترسيم الحدود وبشرط أن يحصل ذلك بعد إتمام الإنسحاب الإسرائيلي. طبعاً لم تستسغ إسرائيل هذا الجواب، وسط همسات ديبلوماسية تحدثت عن وجود أهداف إسرائيلية تصل إلى حدود التطبيع. وبالتالي فإنّ فتح أجواء الضاحية الجنوبية أمام الإعتداءات الإسرائيلية يُعتبر تطوراً خطيراً ومقلقاً ويضع البلد في أجواء استمرار الحرب. كما أنّ وضع إسرائيل شرطي نزع سلاح «حزب الله» فوراً والتطبيع لإنجاز انسحابها من الجنوب والسماح بإعادة الإعمار، إنما ذلك يعني فعلياً أنّ إسرائيل لا تريد الإنسحاب ولا أيضاً عودة الجنوبيين إلى قراهم المدمّرة. وهو ما عززته الغارات الإسرائيلية على البيوت الجاهزة والتي كان بدأ استقدامها لتشكّل بديلاً موقتاً لأبناء القرى المهدّمة.

وهو ما يعني أنّ لبنان بات عالقاً في قلب المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في المنطقة، ما ينذر بأسابيع حساسة. وجاءت صواريخ الجنوب لتفتح الأبواب أكثر أمام المخاطر الإسرائيلية.

ولكي لا تزداد المخاطر أكثر كان لا بدّ من إيجاد حلول للحدود اللبنانية مع سوريا. وجاءت الرعاية السعودية لاجتماع وزيري الدفاع اللبناني والسوري لتمنح لبنان ضمانات قوية حول مسألة ضبط الحدود والذهاب إلى ترسيمها. ولدى وصوله إلى باريس سأل الرئيس الفرنسي نظيره اللبناني عمّا إذا كان يمانع من المشاركة في التحدث إلى الرئيس السوري عبر الإنترنت والمشاركة في الإجتماع الخماسي. وأبدى الرئيس جوزاف عون ترحيبه بذلك. وخلال مكالمته مع الشرع وفي حضور ماكرون، طلب عون المباشرة بتأليف اللجنة التي ستتولّى درس وترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية إنطلاقاً من البحر. ووافق الشرع على أن تبدأ اللجنة إجتماعاتها قريباً جداً. وهو ما يعني ترتيب الحدود نهائياً وإغلاق مساربها وإمساك الجيش بها كلياً وبإحكام. واستنتج المراقبون وجود تنسيق سعودي ـ فرنسي غير معلن لمتابعة الوضع في لبنان وإلى حدّ بعيد في سوريا. واستغل الرئيس اللبناني حصول الإجتماع الخماسي (لبنان، سوريا، قبرص، اليونان وفرنسا) لسؤال ماكرون عن موعد عودة شركة «توتال» لاستكشاف الغاز في البحر اللبناني. وجاء جواب ماكرون أنّ هذا الامر سيحصل قريباً، ولو أنّه لم يحدّد موعداً ثابتاً. وقد تكون فرنسا تحسب ليس فقط من الزاوية الإسرائيلية بل أيضاً من زاوية تركيا التي تريد حصة من غاز المنطقة لمصلحة قبرص التركية كما ألمحت مراراً.

ولا شك في أنّ الظروف تبدو ضاغطة وخطرة تماشياً مع المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران. لكن ثمة مؤشرات واعدة بالنسبة إلى لبنان. فعلى سبيل المثال هنالك بحث بين قصر بعبدا وبغداد ويتمحور حول إعادة تشغيل خط استجرار النفط من العراق إلى مصفاة طرابلس في لبنان. وهو ما سيعيد إنعاش ليس فقط الدورة الإقتصادية إنما المساهمة في إنماء الشمال. أضف إلى ذلك إرسال كثير من الشركات العالمية لوفود استكشافية لها بهدف درس فرص الإستثمار في لبنان.

لكن المهم أن لا تنزلق الحكومة في متاهات الزواريب الضيّقة التي كادت أن تدخل إليها مع تعيين حاكم مصرف لبنان المركزي. وكان واضحاً مسارعة البعض إلى الاستثمار في الفجوة التي ظهرت، والتي كان يمكن تجنّبها بكل سهولة. ولذلك وجّهت السعودية دعوتها إلى رئيس الحكومة لزيارتها مع كل ما رافقها من إشارات تكريم، مرّةً لتأكيد حرصها على موقع رئاسة الحكومة، ومرّة ثانية لحماية المعادلة التي قامت عليها السلطة الجديدة، والتي ترتكز على العلاقة المتينة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهو ما تمّت الإشارة إليه بعدم إهدار الفرصة الموجودة. واستتباعاً، فإنّ خلق فجوة في العلاقة داخل الحكومة سيفتح الباب أمام الإستثمار في النزاع، وبالتالي تقويض المعادلة القائمة. وهو ما يستوجب تمتين العلاقة بين أركان الدولة وعدم الإستماع إلى أصحاب المصالح الضيّقة والشخصية.

قد يكون من المبكر حسم المسار الذي ستتخذه المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في المنطقة، لكن الأكيد أنّ لبنان سيعيش على وقع هذه التطورات طوال المرحلة المقبلة، وسيكون أول من سيتأثر بنتائجها أكانت سلمية أم حربية.

-----------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / هل تعود الحرب؟

 

 

 





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://sidonianews.net/article329005 /هل تعود الحرب؟