https://sidonianews.net/article334419 /سرقة أم عدم كفاءة
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / سرقة أم عدم كفاءة

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية

فادي عبود

إئتمن الناسُ المصارفَ على أموالهم، وفي صباح أحد أيام عام 2019، توقفت المصارف فجأة عن إعادة هذه الأموال إلى أصحابها، ومن دون تفسير، ومن دون أي مبرّر قانوني. منذ ذلك اليوم، ترفض المصارف كشف حساباتها لنعرف ما حصل للودائع. والغريب أنّ قلة من المسؤولين تطالبهم بكشف هذه الحسابات.

تكتفي المصارف بسردية واحدة: إنّها ضحية مصرف لبنان والحكومة، وإن هذه الجهات استولت على الودائع. وفي الوقت عينه يستمر أصحاب المصارف بحياة رفاهية، يشترون المباني والمؤسسات والعقارات وغيرها ويمنحون قروضاً. وأمام هذا الوضع، لم يبقَ لنا إلّا أن نُخمِّن حقيقة ما حصل، وهنا أربعة سيناريوهات افترضناها:

السيناريو الأول: أن يكون مصرف لبنان والحكومة قد أخذا كامل الودائع وتصرّفا بها. وفي هذه الحالة، المنطق يفرض أن تكشف المصارف حساباتها للجميع، وأن تطالب الدولة بكشف حساباتها وحسابات المركزي، لتُثبِت أنّها ضحية، وهذا لم يحصل، وعلى العكس لم يأتِ أحد منهم على ذكر ذلك، أي كشف الحسابات.

السيناريو الثاني: أن يكون المركزي وقسم من المسؤولين، قد أخذوا جزءاً من الودائع، وبقي جزء آخر لدى المصارف. والسؤال البديهي هنا: لماذا لا تُعيد المصارف الجزء المتبقّي إلى أصحابه مع أرباحه؛ كانوا فعلوا لو أنّ لديهم أي شعور بالمسؤولية، وهم يعرفون عمق المآسي والتعتير الذي تسبّبوا به للمودعين الذين خسروا فرصهم في الطبابة والإنتاج والتعليم وتقاعد كريم.

السيناريو الثالث: أن تكون المصارف قادرة على إرجاع الودائع كاملة، لكنّها اختارت ألّا تعيدها بهدف الاستفادة من موقف المركزي والمسؤولين، لإعادة أقل ما يمكن منها أو لعدم إعادتها بالكامل. وفي ذلك الحال لا حاجة للتعليق.

السيناريو الرابع: أن يكون مصرف لبنان والحكومة قد أخذا قسماً، ويدّعي الحاكم السابق رياض سلامة أنّه أعاد أموالاً كثيرة إلى المصارف بشكل أنّها قادرة على إعادة الودائع. لكنّها أساءت استعمال هذه الأموال وخسرتها. وتحاول الآن التهرُّب من مسؤوليّتها عن الودائع، مستفيدةً من دعم المركزي وبعض المسؤولين.

وباختصار: في جميع السيناريوهات المذكورة، تكون المصارف قد أثبتت: إمّا سرقة بشعة، وإمّا عدم كفاءة فادحة، أو الاثنَان معاً. وفي كل الأحوال، هي مؤسسات فشلت فشلاً ذريعاً في أداء وظيفتها الأساسية، وتسبّبت بخراب بيوت الناس وبمآسٍ لا تُحصى، وباتت غير مؤهّلة ولا يجوز لها الإستمرار في العمل المصرفي الذي يتطلّب جودة الأخلاق، وفي الوقت عينه كفاءة عالية. وكما ذكرنا، هذه الصفات مفقودة عند أصحاب المصارف الحالية.

وهنا نكرّر، أنّه لا جدوى من إعادة هيكلة المصارف الحالية، بل المفروض أن تخرج نهائياً من القطاع المصرفي، وعلى الدولة أن تحقق معها بالعمق لتتحمّل مسؤولية ما ارتكبته بحق الناس والاقتصاد.

ونتوجّه إلى الحكومة بالقول: إنّ الحاجة اليوم باتت ملحّة لفتح الطريق أمام مصارف جديدة بالكامل، لا ترتبط لا بالأشخاص أنفسهم ولا بالعقليات عينها التي أوصلت القطاع إلى هذا الإنهيار. كما وإعادة النظر بعمل المصرف المركزي والدوائر المسؤولة والقوانين المعمول بها وفرض الشفافية المطلقة، كي لا يمكن تكرار هذه المأساة.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / سرقة أم عدم كفاءة





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://sidonianews.net/article334419 /سرقة أم عدم كفاءة