https://sidonianews.net/article335182 /العلاقة الأميركية مع الجيش متينة، ولكن...
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / العلاقة الأميركية مع الجيش متينة، ولكن...

 

Sidonianews.net

------------------------

الجمهورية / جوني منير

ينتظر لبنان، كما المنطقة لا بل العالم، إقفال الملف الأميركي-الإيراني، إن باللغة الديبلوماسية أو حتى العسكرية، ليستطيع الولوج إلى الحلول المطلوبة لملفاته الشائكة والمرتبطة بشكل عضوي بالوضع الإيراني. ولا شك بأنّ هنالك فرقاً كبيراً بالنسبة إلى لبنان بين التسوية السياسية والضربة العسكرية. فالأولى تُنتج ترتيبات هادئة لملف السلاح، أمّا الثانية فتفتح الأبواب أمام ضربة عسكرية إسرائيلية، وهو الخيار الذي تلوّح به دائماً تل أبيب. لكنّ المشكلة أنّ واشنطن تريد من لبنان اتخاذ خطوات تنفيذية وعملية بمعزل عن التطوّرات الأميركية-الإيرانية، وهو ما تحاول السلطة اللبنانية التملّص منه.

بخلاف الرهان الذي كان قائماً، فإنّ الزيارة السابعة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ انتخابه لولاية رئاسية ثانية، لم تؤدِّ إلى اتضاح الصورة حول المسار الذي ستسلكه الأمور مع إيران. فترامب بقيَ متمسّكاً بالخيار الديبلوماسي، ولو أنّ ذلك لا يعني سقوط الخيار العسكري الذي يدفع نتنياهو باتجاهه. وبدليل استمرار تدفّق الحشود العسكرية الأميركية، التي كان آخرها إرسال أكبر وأحدث حاملة طائرات في العالم «يو إس إس جيرالد فورد»، والتي من المقدّر أن تصل إلى المنطقة بعد حوالى أربعة أسابيع، وتتزامن مع المهلة التي حدّدها ترامب لإنجاز الحلول الديبلوماسية. لكن ثمّة ملاحظات رافقت اجتماع ترامب بنتنياهو. فبخلاف الإجتماعات السابقة، فإنّ الحفاوة الإعلامية كانت بمستوى أقل. كما لم يحصل الإستقبال بوجود الصحافة، مثلما عوّدنا ترامب. كذلك لم يكن هنالك من مؤتمر صحافي بعد انتهاء الإجتماع، ولا حتى بيان رسمي حول ما انتهى إليه. واختصر ترامب كل ذلك بكلمات معدودة نشرها على صفحته على منصة «تروث سوشيال»، يؤكّد فيها تفضيله لصيغة التفاوض مع إيران، وأنّه أبلغ ضيفه بقراره هذا. وفي وقت لاحق، نقل نتنياهو عن ترامب اعتقاده أنّ الإيرانيِّين قد يضطرّون لقبول «صفقة جيدة»، على رغم من تشكيكه بذلك. ويعكس هذا المشهد بوضوح تباعداً في النظرة حول كيفية التعامل مع إيران.

على رغم من ذلك، طلب ترامب من البنتاغون إرسال حاملة طائرات ثانية إلى بحر العرب. ويوحي ترامب أنّه جاد في خياره الديبلوماسي، ما يجعل البعض يضع قراره بزيادة الحشد العسكري في خانة «عسكرة الديبلوماسية». ويعتقد أنصار هذا الخيار أنّ تغيير النظام الديني في إيران يحتاج لأكثر من حرب جوية، أي أنّه يحتاج لإنزال قوى أميركية على الأرض، وهذا الخيار غير وارد بأي شكل من الأشكال في واشنطن. كذلك فإنّ زعزعة ركائز نظام ديني مثل النظام الإيراني ستؤدّي إلى فراغات يسودها انفلات وفوضى أمنية، ستعمل على استغلاله بسرعة التنظيمات المتطرّفة.

وفي الوقت نفسه، فإنّ أنصار هذا التوجّه يعتبرون بأنّ «عسكرة المفاوضات» ستسمح بتحقيق النتائج المطلوبة ومن دون أكلاف كبيرة. فإرسال حاملة الطائرات الأولى أنتج مفاوضات مسقط. وإرسال حاملة الطائرات الثانية سيساهم في تسريع الإتفاق المطلوب. هذا ما يراهن عليه فريق ترامب.

لكن أحداً لا يستطيع أن يحسم مسبقاً ما إذا كان هذا الحشد سيبقى ضمن حدود «عسكرة الديبلوماسية» أم أنّه قد يتحوّل فجأةً باتجاه الضربات الحربية. فمن الصعب التمييز ما إذا كان هذا الحشد مقدّمة للحرب أم محاولة محسوبة لإجبار إيران على تقديم تنازلات. فمع ترامب ممكن أن تكون الحركة نفسها لتنفيذ التهديد، كما أنّها قابلة لأن تندرج في إطار المناورة أو المساومة، وأحياناً كل ذلك معاً. فعدا عامل الغموض حول الخطوة التالية، والذي يمتاز به ترامب، فالثابت عنه بأنّه لا يتحرّك وفق دوافع إيديولوجية بل من زاوية المصالح البحتة. فهو يريد صفقات ممكن تسييلها في خانة الإنتصارات، لا احتلالات عسكرية تؤدّي إلى مستنقعات سياسية كما حصل في العراق. ومن هنا يمكن إدراج تهديد ترامب بتغيير النظام في إيران «إلّا إذا أبرمت إيران الإتفاق الصحيح معنا»، في سياق رفع سقف تهديداته وضغوطه، أقلّه في المرحلة الحالية.

في المقابل، وعلى رغم من عودته من اجتماعه مع ترامب، استمر نتنياهو في استعدادات إسرائيل الحربية. وفي الوقت نفسه كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الحجم الذي وصلت إليه القوة العسكرية الأميركية في المنطقة، مع 8 مدمّرات ضمن المدى العملاني لإسقاط الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. وما يرفع من مستوى الحذر، الوضع الإنتخابي الداخلي لنتنياهو. وربما لأجل ذلك حاول ترامب مساعدة نتنياهو عبر إطلاقه كلمات قاسية بحق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ لرفضه العفو عن نتنياهو. لكنّ تصريح ترامب أثار موجة معاكسة في الشارع الإسرائيلي، من زاوية شجب أي تدخّل خارجي في الشؤون الداخلية الإسرائيلية. صحيح أنّ التدخّل الأميركي كان يحصل سابقاً، لكن سراً وخلف الستارة. أمّا اليوم، فجاء بشكل فج وعلني. وما زاد «الطين بلّة» عدم صدور أي تعليق من قبل نتنياهو، في موازاة تصاعد حملة أخصامه بوجوب «حماية مؤسسات الدولة من أي تدخّل أجنبي». وهو ما يضاعف من احتمالات الخطورة الإنتخابية على نتنياهو. وهذه الخطورة الإنتخابية قد تنقلب خطورة حربية مع نتنياهو الجريح.

في أي حال، فإنّ الأسابيع المقبلة متروكة للتفاوض لا للعمليات العسكرية. وتنقل أوساط الحزب الجمهوري عن ترامب، التزامه لكبار أركان الحزب الذين يعتريهم القلق من احتمال تلقّي الحزب خسارة مدوية في الإنتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، أنّه «سيكون هنالك إيران جديدة قبل انقضاء فصل الربيع». ويتقاطع التزام مع الإعلان عن أنّ مهمّة حاملة الطائرات الثانية «جيرالد فورد» في المنطقة حتى منتصف شهر أيار المقبل. وهي مهلة تتلاءم أيضاً مع حسابات نتنياهو الذي يتّجه لانتخاباته الداخلية قبل تشرين المقبل. وهنا يبرز المأزق اللبناني.

فالمؤشرات السائدة لا توحي بإدراج برنامج زمني للمرحلة الثانية من خطة الجيش، ولا حتى برنامج جغرافي تفصيلي. وهو ما سينعكس سلباً على نتائج مؤتمر دعم الجيش المحدّد مبدئياً في الخامس من آذار المقبل. وقد جرى التوافق على ذلك بعد مشاورات مكثفة شملت قيادة «حزب الله»، وجرى خلالها التفاهم على مخارج الجلسة. وتنطلق السلطة السياسية اللبنانية من أنّ هنالك خطاً أحمر لن تعمد على تجاوزه، ويتعلّق بعدم الذهاب إلى صدام عسكري مع «حزب الله». وقد استبدل التقرير البرنامج الزمني بالتطرّق إلى تجفيف مصادر تهريب السلاح براً بحراً وجواً، ولو أنّ «خروقات بسيطة يمكن أن تحدث». كذلك سيتجاوز التقرير الحدود الجغرافية للمرحلة الثانية، من خلال إبراز أنّ عمل الجيش يشمل كامل الجغرافيا اللبنانية وصولاً إلى الحدود الشمالية والبقاعية، لناحية تطبيق منع نقل السلاح والظهور المسلح. كذلك سيشير التقرير إلى عدم انتهاء كامل المرحلة الأولى بسبب عدم انسحاب إسرائيل من أي من المواقع التي تحتلها، لا بل على العكس، فهي تدشمها إيذاناً بالبقاء لمدة طويلة. وسيشير التقرير إلى أنّ الجيش، وعلى رغم من ذلك، سيستمر بعملية المسح لكامل منطقة جنوب الليطاني، على رغم من أنّ أي واقع مسلح متكامل لم يعد قائماً في هذه المنطقة، لا على مستوى «حزب الله» أو الجماعة الإسلامية ولا حتى التنظيمات الفلسطينية. بما يعني أنّ السيطرة العملانية أصبحت للجيش وحده دون سواه. لكنّ العواصم المعنية بتأمين الدعم للجيش لا تبدو راضية على عدم إدراج برنامج زمني واضح ومحدّد، وتضعه في إطار استهلاك الوقت. ولهذا السبب لم ينعقد الإجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش، والذي كان حُدّد في 12 شباط في الدوحة، بعدما اعتذرت السعودية عن استضافته، في إشارة اعتُبرت سلبية. وعلى رغم من ذلك، لم ينعقد الإجتماع التمهيدي، بانتظار مقرّرات مجلس الوزراء. ولأنّ «بوادر» المقرّرات استبعدت إدراج البرنامج الزمني، تطوّعت القاهرة لإنقاذ المؤتمر من احتمال إلغائه، ودعت لعقد الإجتماع التمهيدي على أراضيها، والذي سيكون شكلياً أكثر منه عملياً. ووفق هذا المشهد، فإنّ التوقعات باتت تتحدّث عن نتائج متواضعة لمؤتمر باريس، في حال لم تتبدّل المعطيات الحالية. وهذه البرودة في التعاطي ستكون بمثابة إشارة سلبية للقرار السياسي اللبناني لا للمؤسسة العسكرية، وحيث تتمسك واشنطن بالعلاقة التنسيقية «المتينة» القائمة مع الجيش اللبناني كمؤسسة. وتأكيداً على ذلك، ستعمد واشنطن إلى تسليم لبنان خلال الأسبوعَين المقبلَين 8 مروحيات عسكرية من نوع Huey يمكن تجهيزها بأسلحة خفيفة وقادرة على نقل الجنود. وهذه الخطوة التي تدخل في إطار برنامج جرى إعداده سابقاً، ستعني تعزيز سلاح الجو اللبناني، والأهم ستعكس الفصل الأميركي القائم في تعاطيه ما بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية.

في استطلاع جرى إعداده بالشراكة بين «الباروميتر العربي» ومؤتمر ميونيخ للأمن، تبيّن أنّ 28% من اللبنانيِّين يعتبرون أنّ التحدّي الأساسي الذي يواجه لبنان هو في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي داخل الخط الأزرق. وأنّ 25% يعتبرون التحدّي في إعادة إعمار البنية التحتية المتضرّرة. وفي المرتبة الثالثة حلّ البند المتعلّق بنزع سلاح الأطراف غير التابعة للدولة اللبنانية مع نسبة 20%. أمّا في المرتبة الرابعة، فاعتبر 12% أنّ التحدّي الأساسي هو في تعزيز قدرة الجيش. لكنّ اللافت، أنّه رداً على سؤال منفصل يتعلّق بأن يكون الإصلاح الإقتصادي من أولوية مسؤولية الحكومة، جاءت النتيجة 72%. ما يعني أنّ المطلوب الأساسي للرأي العام اللبناني التعافي المالي والإداري، ما يعكس نظرة سلبية تجاه الحكومة في هذا المجال.

وما بين مصاعب الأمن والاقتصاد، وسط الكباش الخطر القائم مع إيران تحت أنظار نتنياهو الجريح، فإنّ الشكوك بحصول الإنتخابات النيابية في مواعيدها تصبح مشروعة.

-----------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / العلاقة الأميركية مع الجيش متينة، ولكن...

 

.





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://sidonianews.net/article335182 /العلاقة الأميركية مع الجيش متينة، ولكن...