https://sidonianews.net/article338484 /هل سينخرط الحزب في الحرب؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / هل سينخرط الحزب في الحرب؟

 

Sidonianews.net

-----------------------

الجمهورية / طوني عيسى

مع ارتفاع احتمالات المواجهة العسكرية الشاملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بات السؤال ملحّاً في لبنان: هل سينخرط «حزب الله» في أتون هذه الحرب مجدداً، أم سيختار الانكفاء وخفض الرأس مراعاةً للتوازنات الواقعية، وحفاظاً على ما تبقّى من بنيته ومن الجنوب وأهله؟ وهل مصلحة إيران تكمن في الدفع به نحو انتحار عسكري، أم في استبقائه خط دفاع أخيراً ورصيداً حيوياً للمستقبل؟ حروبوصراعات

​يواجه «حزب الله» اليوم معادلة وجودية شديدة التعقيد، يفرضها وضع الإنهاك الذي يعيشه ميدانياً وسياسياً. فأي مغامرة عسكرية يلجأ إليها اليوم، تحت شعار مساندة إيران، ستُواجه بردّ إسرائيلي ـ وأميركي غير مسبوق. وهذا الخيار سيؤدي إلى التفكيك الشامل لما تبقّى من قدرات «الحزب» العسكرية والتنظيمية، وإلى صدام كامل مع الشارع اللبناني، وامتعاض مؤكّد لدى المكوّن الجنوبي الذي أظهر في الأيام الأخيرة توقاً عارماً لتثبيت التهدئة والعودة إلى القرى المدمّرة.

ويدرك «الحزب» أنّ التحولات الداخلية، بعد قمة الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، وانتشار الجيش اللبناني، وبدء الآليات التطبيقية للصيغة الإطارية، خلقت واقعاً جديداً يحدّ من قدرته على الحركة الميدانية. وتالياً، إنّ «خفض الرأس» والتكيّف مع التوازنات المستجدة يمنحه فرصة التقاط الأنفاس، والحفاظ على ما بقي له من حضور، وتجنّب سيناريو الاجتثاث الكامل.

​ولكن، ​في طهران، وفي مرحلة ما بعد علي خامنئي، تتنازع المطبخ السياسي والعسكري مقاربتان لمسألة «حزب الله». المقاربة الأولى تنطلق من ضرورة تحريك الجبهات والساحات كافة، بما فيها جبهة لبنان، في محاولة لتشتيت القدرات الأميركية والإسرائيلية وتقليص الضغط المباشر عن العمق الإيراني. وهذا الخيار يعني إحراق ورقة «حزب الله» بكاملها وإخراجه من الخدمة في جولة واحدة. وأما المقاربة الثانية فترى أنّ «الحزب» يمثل رأس الحربة في مشروع إيران الإقليمي، وأنّ التضحية به في معركة غير متكافئة ومحسومة النتائج مسبقاً ستعني خسارة جيوـ سياسية لا تُعوّض. ووفق هذه المقاربة، تكمن مصلحة طهران في الحفاظ على النواة الصلبة لـ«الحزب»، وعلى قدراته وموقعه السياسي في لبنان، ليكون أداة لإعادة بناء النفوذ في مرحلة ما بعد التسويات، بدلاً من إحراقه في مواجهة قد تنهي دوره سريعاً وكلياً.

​وفي أي حال، إنّ قدرة طهران و«الحزب» على فتح جبهة الجنوب، وفق ما كانا يفعلان سابقاً، تراجعت بفعل الضغط العسكري الإسرائيلي المتواصل، وبسبب الغطاء الدولي والعربي المتنامي للمؤسسات الشرعية والجيش اللبناني، ما يجعل أي محاولة لخرق التهدئة مواجهةً مباشرة مع الإرادة الدولية، وليس فقط مع إسرائيل. كما أنّ هناك ضغطاً شعبياً واجتماعياً، من داخل البيئة الجنوبية التي ترفض الحروب الجديدة، وتتوق إلى الإعمار والعودة. وهذا الأمر يدركه «الحزب» جيداً ويتعامل معه بحذر شديد تجنّباً لابتعاد هذه البيئة عنه.

ولذلك، تلتزم طهران وقيادة «الحزب» جانب التريث وحبس الأنفاس، والاختباء خلف الدولة والجيش، كخيار اضطراري، لعلّ ذلك يتكفّل بإمرار الوقت، ويجنّب «الحزب» خيار التفكيك الكامل، ويسمح لطهران بحماية ما أمكن من أوراق لها على خريطة الشرق الأوسط.

---------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / هل سينخرط الحزب في الحرب؟





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article338484 /هل سينخرط الحزب في الحرب؟