https://sidonianews.net/article340152 /أعمالُ شغب ضخمة في فرنسا تثير الصدمة وتُشعل تبادل الاتهامات
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / أعمالُ شغب ضخمة في فرنسا تثير الصدمة وتُشعل تبادل الاتهامات

 

Sidonianews.net

--------------------

الجمهورية

كاثرين بورتر وسيغولين لو ستراديك - نيويورك تايمز

سادَت حالة من الصدمة في فرنسا أمس الأحد، فيما كان المواطنون يسيرون في شوارع تصطفّ على جانبَيها واجهات متاجر محطّمة، وسيارات متفحّمة، ومبانٍ حكومية احترقت بالكامل، وذلك بعدما تحوّلت أكبر التظاهرات التي شهدتها البلاد منذ سنوات إلى أعمال شغب ونهب.

وتسبَّبت الاضطرابات التي شهدتها البلاد يوم السبت، والتي أدّت إلى توقيف نحو 2000 شخص، بأضرار واسعة طالت عدداً من رموز الدولة، من بينها مبنى بلدية يعود إلى القرن التاسع عشر في مدينة ليموج، الواقعة في وسط فرنسا والمعروفة بصناعة الخزف، إذ دُمّر المبنى إلى حدّ كبير في هجوم حرق متعمّد وقع ليلاً. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، أمس الأحد، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ أكثر من 600 عنصر من الشرطة أُصيبوا.

هجمات المتظاهرين

وهاجم مثيرو الشغب مباني البلديات من مدينة ليل في شمال فرنسا إلى مرسيليا في الجنوب، حيث اقتحموا مقرّ الإدارة المحلية وأسقطوا تمثالاً نصفياً لماريان، إحدى رموز الجمهورية الفرنسية. كما أدّى حريق إلى تدمير مكتب للسياحة في مدينة ليون، فيما تعرّض 1500 متجر للأضرار أو النهب في مختلف أنحاء البلاد، وفقاً لألكسندر بومبار، رئيس الاتحاد الفرنسي للتجارة والتوزيع، الذي قدّر أنّ تكاليف الإصلاح قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات. اقرأأحدث الصحف

وتحسّرت صوفي فانبوبيرينغي، البالغة 47 عاماً، وهي تتأمّل المتاجر التي تعرّضت للتخريب في جادة ماجنتا، الشارع الباريسي الذي تقيم فيه منذ 22 عاماً، والذي كثيراً ما تُنظَّم فيه التظاهرات: «لم أرَ شيئاً كهذا من قبل، أشعر بالاشمئزاز».

وسار أكثر من نصف مليون متظاهر أمس الأحد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وسوء الأوضاع في المدارس، إلى جانب مطالب أخرى. وقد صُدم كثيرون يوم الأحد من الطريقة التي استغلّ بها مثيرو الشغب تلك التظاهرات ستاراً للتخريب.

وقالت إستيل غرانديدييه، العاملة في منظمة غير ربحية، والتي شاركت في المسيرة بباريس، إنّها شعرت بـ»الصدمة» لدى مشاهدتها مشاهد ذكّرتها بما سبق أن عاينته في مناطق أزمات خارج البلاد. لكنّ غرانديدييه شدّدت على ضرورة التمييز بوضوح بين مثيري الشغب والمتظاهرين، الذين نزلوا «إلى الشوارع لعرض مطالبهم بطريقة سلمية تماماً».

السجالات السياسية

وبحلول يوم أمس، كانت أعمال العنف والتظاهرات قد تراجعت، لتحلّ مكانها سجالات سياسية وتبادل للاتهامات. واتّهم مسؤولون حكوميون وقادة من أقصى اليمين، اليسار المتطرّف بإشعال الاضطرابات، فيما حمّل قادة يساريون الحكومة المسؤولية.

وألقى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بالمسؤولية الكاملة عن الفوضى على حزب «فرنسا الأبية»، وهو حزب ينتمي إلى اليسار المتطرّف. ويملك زعيم الحزب، جان لوك ميلانشون، فرصة لتجاوز مرشحي الوسط، والتأهّل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقرّرة العام المقبل، لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون.

واتّهم لوكورنو حزب «فرنسا الأبية» بإثارة انعدام الثقة بالشرطة بين الطلاب المحتجّين طوال الأسبوع. وأكّد أيضاً أنّ أوائل مثيري الشغب بدأوا بمهاجمة شرطة مكافحة الشغب والمباني الحكومية، قبل الموعد المحدّد لبدء التظاهرات الرسمية، وإنّهم كانوا منتمين إلى «اليسار المتطرّف». وأضاف لوكورنو: «من الواضح أنّ هناك معركة سياسية يجب خوضها وراء كلّ ما يحدث»، مضيفاً أنّ البلاد وصلت إلى «نقطة اللاعودة. لقد حان الوقت أيضاً لاختيار المعسكر الذي تقفون فيه. فإمّا أن تكونوا في معسكر الجمهورية، وبالتالي في معسكر أجهزة إنفاذ القانون، وأولئك الذين يحمون الأشخاص والممتلكات ويطبّقون القوانين، وإمّا أن تكونوا في صفّ مثيري الشغب». اقرأأحدث الصحف

وردّ ميلانشون بإلقاء اللوم على الحكومة، وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنّ لوكورنو «مسؤول عن الفوضى»، سواء بسبب «عدم الكفاءة، أو بسبب استراتيجية في أسوأ الأحوال تهدف إلى إنشاء حزب للنظام، يجعل الناس ينسون إخفاقه في إدارة المالية العامة».

ولم يردّ لوكورنو على هذا الاتهام، لكنه كان قد دعا ميلانشون في وقت سابق إلى تسمية المسؤولين عن أعمال النهب والعنف وإدانتهم علناً. وكان ميلانشون قد أدان أعمال العنف بشروط لا تستفز معسكره الذي يضمّ المهاجرين والمثليّين، قائلاً إنّ «أولئك الذين يتشاركون معنا النضال لا مكان لهم في أعمال النهب والسلب».

وأضاف، مساء السبت، أنّ اليسار، «بصرف النظر عن مسؤوليات أولئك الذين يتولّون السلطة... يجب أن يرفض المشاركة في أعمال تفتقر إلى المعنى السياسي وتتعارض مع أساليبنا».

ردّ اليمين

وأكّدت مارين لوبان، القيادية في أقصى اليمين والمتصدّرة لاستطلاعات الرأي بشأن الانتخابات الرئاسية المقرّرة العام المقبل، أنّ «المطالب الاجتماعية المشروعة» قد «اختطفها اليسار المتطرّف وخطاب جان لوك ميلانشون» وزملاؤه، متّهمةً إياهم بتأجيج الفوضى من خلال «إضفاء الشرعية على العنف».

وكان منظّمو الاحتجاجات يأملون أن تؤدّي تظاهرات السبت إلى تقارب بين التحرُّكات الطلابية المطالبة بتحسين الأوضاع في المدارس، والتي تهزّ فرنسا منذ أيلول، وحركة اجتماعية أوسع نطاقاً تتناول مجموعة أكبر من القضايا، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة.

لكنّ ما شهدته البلاد يوم السبت، حين خرج أكثر من نصف مليون شخص للاحتجاج في مختلف أنحاء فرنسا، بدا وكأنّه مشهد منقسم على شاشتَين. فقد سار الطلاب المهاجرون والمزارعون والمعلمون والنقابيون، في بعض الأحيان، بسلام في أحد أجزاء المدينة، بينما اشتبكت معظم المجموعات من مثيري الشغب الذين ارتدوا ملابس سوداء، ويحملون جميعهم أعلام فلسطين والدول العربية والإفريقية - في غياب لأي علم فرنسي، مع الشرطة، وألحقت أضراراً في مناطق أخرى.

ثم، ومع خروج الأمور عن السيطرة، انضمّ مثيرو شغب انتهازيون إلى الأحداث مستغلّين الفوضى، وفقاً لمسؤولين حكوميين.

وأقرَّت لور مونلوبو، البالغة 50 عاماً، وهي تتأمّل آثار ما حدث في باريس بالقرب من ساحة الجمهورية، حيث تعرّضت عشرات المتاجر للنهب وأُحرقت سيارات يوم السبت: «إنّه أمر محزن، لقد غضب الناس». لكنّها تعتقد أنّ غضب الذين شاركوا في أعمال النهب «لا ينبغي الخلط بينه» وبين غضب الأشخاص الذين ساروا في الشوارع بسلام. اقرأأحدث الصحف

وفي باريس، أعلنت الشرطة، أنّها واجهت في البداية «مسيرات عفوية غير مرخّصة» ومجموعات عنيفة تضمّ ما بين 500 و1000 شخص. وأوضحت مديرية شرطة باريس، في بيان صدر صباح أمس، أنّ الوضع تغيّر في وقت متأخّر من بعد الظهر، مع «وصول أعداد كبيرة من الأفراد الذين كان هدفهم الوحيد ارتكاب السرقات وأعمال النهب، مستغلّين حالة الفوضى للتحرّك».

وكان سورين مورارو، البالغ 48 عاماً وصاحب شركة تنظيف، يعمل يوم الأحد على إعادة تأهيل فرع مصرف تعرّض لهجوم في باريس. وقال إنّ أعمال التخريب «غير مقبولة».

وقدّر أنّ فريقه المؤلّف من 6 أشخاص، سيحتاج إلى أيام لتنظيف الأضرار. وأضاف مورارو: «ينبغي القبض على المخرّبين ومعاقبتهم، وينبغي أن يدفعوا ثمن ما فعلوه. يمكن للمرء أن يتظاهر، ويمكنه أن يعبّر عن رأيه، لكن ليس أن يدمّر».

وعلى الرغم من أنّ حجم الاحتجاجات التي شهدها يوم السبت، دفع بعض قادة النقابات إلى اعتبارها نجاحاً، فإنّ الحركة واجهت مستقبلاً غير واضح يوم الأحد، في ظلّ محاولة المجتمع الفرنسي استيعاب أعمال العنف والنهب التي رافقت التظاهرات.

ومع بدء عطلة منتصف الفصل الدراسي التي تستمر أسبوعَين في المدارس الفرنسية، يُتوقّع أن تفقد الحركة الطلابية في المدارس الثانوية زخمها، على الرغم من أنّ بعض النقابات العمالية، ومنها الاتحاد العام للشغل، أحد أكبر الاتحادات النقابية في فرنسا، دعت إلى يوم جديد من التظاهرات الحاشدة في 5 تشرين الثاني.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم/ أعمالُ شغب ضخمة في فرنسا تثير الصدمة وتُشعل تبادل الاتهامات





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://sidonianews.net/article340152 /أعمالُ شغب ضخمة في فرنسا تثير الصدمة وتُشعل تبادل الاتهامات