الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /الجمهورية : الكهرباء تفتح "أزمة التصويت"… الشكاوى تتصاعد من التدخلات والضغوط

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية : الكهرباء تفتح "أزمة التصويت"… الشكاوى تتصاعد من التدخلات والضغوط

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الجمهورية : الكهرباء تفتح "أزمة التصويت"… الشكاوى تتصاعد من التدخلات والضغوط

 


الجمهورية

خمسة ايام هي الربع الأخير المتبقّي من مهلة إنجاز اللوائح الانتخابية التي تنتهي في 26 الجاري، والقوى ‏السياسية لم تنجح بعد في كتابة الفصل النهائي من التحالفات المستعصية بشكل عام، بالنظر الى التناقضات المعطلة ‏لهذا المسار، والتي تفاقمها وتزيدها افتراقاً وانقساماً، عقلية الاقصاء والابعاد والالغاء والاستئثار التي تحكم أداء ‏بعض القوى التي تقدّم نفسها للناس في مَصاف الانبياء بشعارات برّاقة، سرعان ما تنكشف على ارض الواقع ‏فتخلع تلك القوى ثوب العفّة السياسية والاصلاحية، ليتبيّن بما لا يقبل أدنى شك، بأنّ تلك الشعارات والعناوين ‏الكبرى التي تضجّ فيها آذان الناس عند كل محطة او مفترق، ما هي الّا شعارات وهمية وزائفة، وهي جزء من ‏عدة الشغل او عدة النصب السياسي، لاقتناص المغانم والشراكة في محاصصات إنتخابية عجيبة غريبة تطيح بكل ‏ما يُقال عن المبادىء والأخلاق السياسية‎.‎ 


مع صدور قانون الانتخاب على علّاته والثغرات التي تعتريه، راهَن المواطن اللبناني على انتخابات تؤمّن ما يشبه ‏نقلة الى تمثيل نيابي صحيح فيه شيء من العدالة والتوازن، فإذا به يكتشف بأنه يتعرّض لعملية نصب سياسية، من ‏نافذين في الدولة والسلطة الحاكمة ومستويات سياسية، سبق ان قدّموا أنفسهم له بأنهم خشبة خلاصه، فإذا بهم ‏يقفزون فوق حلمه وطموحاته، ويجعلونه مجرّد جسر لعبورهم الى السلطة لا اكثر، وليس المطلوب منه سوى ان ‏يمنحهم وكالته ومن ثم يستلقي على قارعة الطريق في انتظار أوان استحقاق جديد، فيستدعى للاستخدام والعبور ‏عليه من جديد. أمام هذه الحالة لا يجد المواطن سبيلاً سوى ان يصدر الشكوى ويطلب العلاج لهذا المرض القاتل، ‏لكنه سرعان ما يُصاب بالإحباط عندما يجد نفسه يطلب الدواء من المتسبّب بالداء‎.‎ 


ما يجري على حلبة اللوائح وطريقة لملمة أعضائها من هنا وهناك، كشفَ كل الاقنعة، ومحاولة تركيب "بازل" ‏من خليط متناقض ومكوّنات متصادمة أصلاً ولم تلتقِ سياسياً في السابق ولا تلتقي اليوم ولن تلتقي غداً، فَضحَت ‏‏"فَجع" بعض القوى للتربّع على الكرسي، ايُّ كرسي. فلأجله تبيح هذه الفئة من السياسيين ومن السلطة الحاكمة، ‏كل الموبقات والمحظورات، وتقفز فوق كل المبادىء والاعتبارات والاخلاق وتلقي بقانون الانتخاب وأحكامه في ‏سلة المهملات، وتسخّر كل ادواتها المشروعة وغير المشروعة لتحقيق غاياتها‎.‎ 


وفي سياق الادوات غير المشروعة، تتبدّى الممارسات التي يعلو صوت المواطن من استفحالها؛ وعلى وجه ‏الخصوص الممارسة العشوائية في السياسة والدعاية والاعلام ومخالفات لا حدّ لها، و"على عينك يا تاجر" ‏وليس هناك من رادع يردع، وليس من مسؤول يسأل، وليس من هيئة رقابية تقول ماذا تفعلون؟ لكأنّ هناك شراكة ‏كاملة بهذا الامر على مستوى السلطة الحاكمة‎.‎ 


ما يحصل، مرئي ومسموع من كل الناس، والشكاوى تتصاعد على مرّ الساعة، لكن ما يثير الريبة انّ السلطة ‏السياسية التي ضَجّت آذان الناس بشعارات الحيادية والنزاهة الانتخابية والنظافة وما الى ذلك من كلام عن العدالة ‏والقانون، تدير الأذن الطرشاء لِما يحصل، ولكلّ هذا التخويف والضغط الذي يمارس على فئة معينة من الناس، ‏سواء باستهدافهم بوظائفهم، او تهديدهم بلقمة عيشهم وقطع أرزاقهم، او تهديدهم بإعداد او بالأحرى تلفيق ملفّات ‏ضدهم، أمّا تهمتهم فهي انهم لا يمتّون بالولاء لجهة سياسية معينة وفاعلة على مستوى الدولة والسلطة‎.‎ 


الناس رفعت الصوت، والسلطة، كل السلطة، متّهمة حتى تثبت براءتها من رعاية هذا التدخّل البغيض، وبالتالي لا ‏عذر للحكومة في أن تتقاعس وتترك حبل التدخّل فالتاً على غاربه، وكذلك غضّ النظر على جهات سياسية ‏تمارس عملية ابتزاز مكشوفة في بعض المؤسسات والادارات والوزارات، على موظفين ومدراء وتخييرهم بين ‏الولاء لهم والدخول تحت خيمتهم وبين التطيير من الوظيفة والتضييق عليهم، وثمّة حالات عديدة حصلت، ولا ‏تكلّف من يريد ان يعرف سوى أن يسأل الناس عنها‎.‎ 


على انّ الواضح هنا، هو انّ الضرب بالميت حرام، والرهان على استفاقة انتخابية للسلطة الحاكمة، كمَن يطلب ‏العسل من أفواه "دبابير"، ذلك انّ هذه السلطة هي قفص الاتهام أصلاً، خصوصاً انّ بعض اركانها الكبار حوّلوا ‏مقرّاتهم الرسمية فروعاً لماكينات انتخابية وسخّروها لتغليب فئة على فئات اخرى، اضافة الى انّ بعض الوزراء ‏المحظوظين يحاضرون علناً بالعفّة والنزاهة، فيما هم حصروا مواقعهم الوزارية والرسمية في خدمة أغراض ‏انتخابية‎.‎ 


وإنّ الكثير من الجولات الخارجية لبعض الوزراء، وخصوصاً تلك التي تحصل في اتجاه بلاد الاغتراب، هي ‏جولات انتخابية تتم على حساب خزينة الدولة ومن دون حسيب او رقيب. يضاف الى ذلك البازار المفتوح لبيع ‏المقاعد ضمن اللوائح، لمَن يريد ولمن يزيد من المرشحين المتموّلين وبملايين الدولارات‎.‎ 


ترقّب ومؤتمرات
سياسياً، ظلّت التطورات الاقليمية المحيطة بلبنان، في عين الرصد الداخلي، ترقّباً لِما قد تؤول اليه الامور في ظل ‏ارتفاع وتيرة التصعيد الاميركي ضد ايران وما يُحكى عن خطوة اميركية مرتقبة ناسفة للاتفاق النووي مع ايران، ‏وبلوغ التصعيد السياسي بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا سقفاً غير مسبوق‎.‎ 


وعلى الرغم من انّ بعض المقاربات السياسية شرّعت الباب على احتمالات سلبية تصل الى حد المواجهة بين ‏الدولتين العظميين، الّا انّ المستويات السياسية والرسمية اللبنانية تقارب الاحداث ببرودة واستبعاد تدحرج الامور ‏الى تطورات دراماتيكية، وهو ما أكد عليه اكثر من مسؤول، مع الاشارة الى انّ ربيع لبنان لن يكون ساخناً، وانّ ‏الانتخابات النيابية في أمان، وليس هناك ما يدعو الى القلق عليها‎.‎ 


واذا كان الهم الحكومي محصوراً في هذه الفترة بالتحضير لمؤتمر "سيدر" في باريس، فإنّ إشاعة أجواء وردية ‏مسبقة لهذا المؤتمر لا تنسجم مع ما تَنصح به المراجع السياسية بعدم الرهان على إيجابيات قد لا تحصل، ‏خصوصاً انّ سقف التوقعات لدى بعض المسؤولين اللبنانيين مرتفع جداً‎.‎ 


وقال مرجع سياسي لـ"الجمهورية": "إنعقاد المؤتمر اشارة طيبة، ولا نستطيع ان نَستبق النتائج ونقول انه سيقدّم ‏العلاج اللازم والسحري للأزمة التي يعانيها لبنان. لذلك يجب الّا نكبّر الرهان من الآن حتى لا تكبر خيبة الامل ‏فيما لم نَصل الى تحقيق ما نريد من هذا المؤتمر، علماً انّ بعض المسؤولين الدوليين المعنيين به، ومن بينهم ‏فرنسيون، لم يعكسوا ما نتوخّاه من ايجابيات، او حتى مسكّنات ايجابية للوضع الاقتصادي اللبناني، بل ألمحوا الى ‏سلبيات، وربطوا ما يمكن ان يتقرّر في المؤتمر من دعم للبنان بإصلاحات، في الموازنة، وهو ما ليس موجوداً في ‏الموازنة التي سيقرّها مجلس النواب قبل انعقاد المؤتمر‎".‎ 


وتحدّث المرجع المذكور عن مؤتمر روما، وقال: "نحاول ان ننظر بإيجابية الى نتائج هذا المؤتمر وعطاءاته ‏للمؤسسات اللبنانية العسكرية والامنية، لكن ما جعلنا حذرين هو إعادة إثارة موضوع الاستراتيجية الدفاعية في ‏هذا الوقت بالذات، مع علم المجتمع الدولي كله انها مادة خلافية بين اللبنانيين، بين طرف يربط الاستراتيجية ‏بسلاح "حزب الله" وضرورة نَزعه، وبين طرف يرى انّ تحديد هذه الاستراتيجية على قاعدة انّ سلاح الحزب ‏هو العنصر الاساس في الدفاع عن لبنان في مواجهة اسرائيل. علماً انّ لبنان سبق له ان أكد في الجولات الحوارية ‏السابقة، التي حصلت في مجلس النواب وفي القصر الجمهوري، انّ هذه الاستراتيجية عنوان حسّاس يحلّ بالحوار ‏بين اللبنانيين. وهو ما لا يمانع أحد من عقده في اي وقت بعد الانتخابات النيابية‎".‎ 


بري
واكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ الانتخابات حاصلة في موعدها، وخلال لقائه عدداً من الناشطين على ‏مواقع التواصل الاجتماعي في المصيلح أمس، دعا المواطنين، وخصوصاً في الجنوب والبقاع، الى الاقتراع ‏بكثافة‎.‎
وإذ شدّد على انه لم يعد هناك 8 و14 آذار، أشار الى انّ "تحالفنا مع "حزب الله" ليس ثنائياً شيعياً بل "أمل ‏ووفاء"، لافتاً في الوقت نفسه الى ان "ليس لديّ أعداء في لبنان بل هناك خلافات سياسية وخصومات، فالعدو ‏الوحيد هو إسرائيل‎".‎ 


مجلس الوزراء
وفي هذه الاجواء، ينعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا غداً، في جلسة وُصفت بالمصيرية للحكومة، خصوصاً في ‏ظل التوجّه الى طرح صفقة بواخر الكهرباء على التصويت في مجلس الوزراء، في خطوة هي الاولى من نوعها ‏بشأن ملف بهذا المستوى الكبير من الخلاف السياسي حوله‎.‎
وكشفت مصادر وزارية انّ سبب تأجيل الجلسة من اليوم الى الغد هو إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال ‏عون على طرح خطة البواخر من خارج جدول الاعمال وإحالتها الى التصويت. فيما يصرّ رئيس الحكومة سعد ‏الحريري على التريّث وعدم الذهاب الى هذه الخطوة المرّة‎.‎ 


وعلمت "الجمهورية" انّ عون مصمّم على بَت خطة البواخر في جلسة الغد، ولن يسمح بتأجيلها يوماً بعد‎.‎ 


وقالت مصادر وزارية معارضة لهذه الخطة لـ"الجمهورية": "انّ وزراء "حزب الله" و"أمل" و"المردة" ‏و"القوات" و"الاشتراكي" و"القومي السوري" سيعارضون الخطة بشدة"، لكنها تخوّفت "من أن تمرّ الخطة اذا ‏ما أحالها عون على التصويت، خصوصاً انها بند عادي يحتاج الى النصف زائداً واحداً والثلث المعطّل لا ينفع ‏معها‎".‎
وعلمت "الجمهورية" انّ الحريري صارَحَ بعض من تواصَل معه في هذا الشأن بأنه لا يريد تدهور الامور داخل ‏حكومته، وانه سيعمل جاهداً لتجنّب التصويت‎.‎ 


بوتين يلتقي منافسيه
أعلنَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أنه سيَعمل على حلّ الخلافات مع الغرب، بعد انتخابات رئاسية حصَد ‏فيها رقماً قياسياً مِن الأصوات وأبقَته في الكرملين لولاية رابعة من سِتّ سنوات، في الوقت الذي تُواجه فيه موسكو ‏مزيداً من العزلة‎.‎
ونفى بوتين، الذي حَكم روسيا على مدى نحو عقدين، أنه يقود سباقَ تسلّحٍ جديد مع واشنطن، بعدما كشَف عن ‏مجموعة من الأسلحة النووية "التي لا تُقهر" هذا الشهر‎.‎
وقال خلال لقاءٍ مع المرشّحين السبعة الآخرين للرئاسة الذين فاز عليهم: "مِن جانبنا، سنفعل ما بوسعنا من أجل ‏حلّ الخلافات مع شركائنا (الدوليين) بالوسائل السياسية والدبلوماسية‎".‎
وأضاف: "غنيٌّ عن القول إنّنا لا نتحمّل مسؤولية كلّ شيء، كما في الحبّ الذي يتطلّب مشاركة الطرفين، وإلّا ‏فإنه لن يكون هناك حبّ بالمطلق‎".‎

2018-03-20

دلالات: