الرئيسية / أخبار لبنان /الصحة النفسية/د.بلال سالم /أنا الذي نظر الأعمى إلى "هوسي " وأسمعت كلماتي من به "حزن"

جريدة صيدونيانيوز.نت / أنا الذي نظر الأعمى إلى "هوسي " وأسمعت كلماتي من به "حزن"

صيدونيانيوز.نت / الصحة النفسية بلال سالم/ أناا الذي نظر الأعمى إلى" هوسي" وأسمعت كلماتي من به "حزن"


أبو الطيب المتنبي شاعر العرب الكبير الذي عاش في القرن العاشر الميلادي كان وما يزال مالئ الدنيا وشاغل الناس .

أحببت من خلال شعره ومفاصل حياته أن أعطي أمثلة واضحة جلية عن مرض الإضطراب المزاجي ثنائي القطب و هذا يعزز من الارتباط الوثيق بين هذا المرض و الإبداع بالإضافة الى نزع الوصمة السيئة المرتبطة بالأمراض النفسية حيث يعتقد معظم الناس أن المصابين بالاضطرابات النفسية غير قادرين على الإبداع أو الإنجاز في حياتهم الشخصية أو العملية.

ومن الجدير بالذكر أن تشخيص أي شخصية تاريخية لا يعتير نهائياً لأن الطبيب يحكم على أقوال و أفعال المشهور من دون الجلوس معه و السماع لقصته و أحواله فتبقى كل هذه تخمينات طبية و نفسية لا نستطيع الجزم بها لإستحالة مقابلة المريض أو أهله.


أولاً لا يختلف إثنان على ابداع المتنبي وقدراته العقلية المتفوقة وقد نسب اليه أجمل بيت شعر قالته العرب وهو:
لك يا منازل في القلوب منازل                أقفرت أنت وهن منك أواهل


ووصلت بعض أبياته من البلاغة الى أن تحاكي الطبيعة الإنسانية وجرت مجرى الأمثال الشعبية مثل قوله:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى              حتى يراق على جوانبه الدم


ولكن مع كل هذا التاريخ العظيم في الشعر اتفق كل من العقاد وطه حسين وعلي أدهم أن المتنبي لم يضحك سوى مرة واحدة في شبابه حين مر برجلين يتفاخرا بقتل جرذ فقال:
لقد أصبح الجرذ المستغير                    أسير المنايا صريع العطب
رماه الكناني والعامري                        وتلا للوجه فعل العرب


مع هذه النظرة السريعة الى شعر المتنبي وحياته ووصم معظم من درسه بالحزين المصاب بالاكتئاب المتكرر والتقلبات المزاجية السريعة وجنون العظمة سأتطرق في المقال القادم عن أبيات الحزن و الهوس في شعره مع تفنيدها وربطها بالأعراض النفسية المعروفة في التصنيفات الطبية الحديثة وتأكيد قدم هذا المرض وأعراضه وربطها بواقعنا الحديث المعاصر.


بلال سالم*
23-4-2018
7-8-1439

* الدكتور بلال سالم نبذة عنه:   https://dsfh.med.sa/ar/doctor/bilal-a-salem/

2018-04-23

دلالات:



الوادي الأخضر