الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /جريدة الأخبار : كادت بيروت تتحول إلى ساحة حرب ... الزعران" يشوّهون نتيجة الانتخابات

جريدة صيدونيانيوز.نت / جريدة الأخبار : كادت بيروت تتحول إلى ساحة حرب ... الزعران" يشوّهون نتيجة الانتخابات

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / جريدة الأخبار : كادت بيروت تتحول إلى ساحة حرب ... الزعران" يشوّهون نتيجة الانتخابات

 

‎جريدة الأخبار:

كادت بيروت تتحوّل أمس الى ساحة حرب. بعض "الموتورين" كما ‏وصفهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي خرقوا هدوء المشهد الانتخابي ‏الحضاري. مشهد المدينة بعد الانتخابات: استنفار سياسي وأمني وعسكري ‏وسلسلة تدابير، بينها منع سير الدراجات النارية لثلاثة أيام. الأدهى أن ‏خطاب ما بعد الانتخابات يشي باشتباك الحكومة الجديدة من بوابة المداورة ‏على الوزارات السيادية


لم يكَد يمُرّ يوم واحد على الانتخابات النيابية، حتى تحوّلت شوارع العاصمة بيروت إلى مسرح للفوضى المتنقلة. ‏أقفلت صناديق الاقتراع وفُتحت الشوارع أمام المتفلّتين و"الزعران". الخطاب التحريضي الذي سبق "العرس ‏الديمقراطي" أثمر تحركات غير منضبطة في عدد من أحياء العاصمة. بدءاً من بعد ظهر أمس، حتى ساعة ‏متأخرة ليلاً، لم يتوقف شريط الاستفزازات المتنقلة من شارع إلى آخر. مواكب لسيارات أو دراجات نارية، ‏سرعان ما تحولت إلى اشتباكات استخدمت خلالها العصي والحجارة وإطلاق نار متقطع في الهواء. استدعى هذا ‏الأمر استنفاراً سياسياً وأمنياً وانتشاراً للجيش اللبناني بكثافة في مختلف المناطق التي حصلت فيها إشكالات، من ‏الطريق الجديدة وساحة أبو شاكر إلى رأس النبع وعائشة بكار وكورنيش المزرعة وبشارة الخوري والمصيطبة ‏وحي اللجا وزقاق البلاط، فضلاً عن بعض المناطق التي تؤدي إلى مدخل العاصمة الجنوبي‎.


وعلى الفور سارعت القيادات السياسية إلى الدعوة لضبط الانفلات، فحمّل تيار المستقبل المسؤولية للقيادات ‏المعنية، ودعاها الى "وقف المسيرات المذهبية في بيروت". أما رئيس مجلس النواب نبيه برّي فقد استنكر ‏‏"الممارسات المسيئة التي أساء فيها بعض الموتورين لحركة أمل وحزب الله"، معتبراً أن "كرامة بيروت وأهلها ‏من كرامتنا"، وأجرى لهذه الغاية اتصالات رفيعة المستوى من أجل ضبط الشارع ووقف المظاهر الاحتفالية، ‏فيما أصدر وزير الداخلية نهاد المشنوق قراراً يمنع سير الدراجات النارية في نطاق بيروت الإدارية لمدة ثلاثة ‏أيام‎.


وفي هذا الإطار، علمت "الأخبار" أن اتصالاً جرى بين برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري لتهدئة الأوضاع، ‏وأن الاخير وقيادة حزب الله تواصلا مع الأجهزة الأمنية وطلبا اليها اتخاذ الإجراءات بحق المتفلتين لأي جهة ‏انتموا. وقد رافق أعمال الشغب الكثير من الشائعات التي تحدثت عن وقوع قتيل في منطقة عائشة بكّار، تبيّن أن لا ‏أساس لها من الصحة. كذلك انتشرت أفلام عبر وسائل التواصل لمسلحين في أحياء من العاصمة، تبين أن معظمها ‏من تواريخ سابقة. وقد صدر عن قيادة الجيش بيان حذر المواطنين من إطلاق النار والقيام بأي أعمال مخلّة ‏بالأمن‎.


ومع صدور نتائج الانتخابات، دعا الرئيس نبيه بري إلى التكاتف والاتعاظ ممّا حصل، واعتبر الانتخابات درساً ‏لكل القوى والأحزاب، مشدداً على الإسراع في تأليف الحكومة. وقال في دردشة تلفزيونية، إن وزارة المال في ‏الحكومة المقبلة ستكون من حصة الطائفة الشيعية، انسجاماً مع روحية اتفاق الطائف‎.
العبارة الأخيرة لرئيس المجلس استوجبت رداً من الحريري الذي قال إن العرف الوحيد (في الطائف) محصور ‏بالرئاسات الثلاث، وأكد أنه لا يجوز التمسك بأمور لم ترد في اتفاق الطائف على مستوى الوزارات‎.


الرد الحريري يؤشر من جهة إلى تبنّي رئيس الحكومة لوجهة نظر رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر ‏بوجوب عدم إسناد وزارة المال لحركة أمل، وأن تشملها المداورة في أول حكومة بعد الانتخابات. ويؤشر من جهة ‏ثانية إلى التجاذب الذي سيصعّب مهمة تأليف الحكومة الجديدة في وقت قياسي، كما يشتهي ذلك معظم الأطراف ‏السياسية‎.‎

من جهته، رأى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن "إجراء الانتخابات إنجاز وطني كبير"، مؤكداً أن ‏هذا "الإنجاز يُسجل للعهد ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة اللبنانية، وكل فئات الشعب اللبناني‎".


وفي خطاب عبر الشاشة، أثنى نصرالله على الوضع الأمني ووصفه بـ"الممتاز"، ورأى أن "إجراء الانتخابات ‏في يوم واحد هو إنجاز، مع بعض الأخطاء التي يجٍب أن تعالج". وقال إن "الحضور الكبير والوازن والحقيقي ‏يشكل حماية قوية لمعادلة (جيش وشعب ومقاومة) القادرة على حماية البلد". واعتبر أن "ما كنّا نتطلع إليه منذ ‏بداية الحملات الانتخابية قد تحقق، وأن تركيبة المجلس النيابي الجديد تُشكل انتصاراً كبيراً للمقاومة ولبيئة ‏المقاومة التي تحمي سيادة البلد‎".


وإذ أشار إلى "المؤتمرات التي عقدت من أجل الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة"، رأى أن الهجمة على ‏المقاومة "أعطت نتائج عكسية عبّرت عنها نسب الاقتراع في بعلبك الهرمل التي بلغت أمس 63% وكذلك في بقية ‏الدوائر"، وأن "جمهور المقاومة تصرف بمسؤولية وطنية وجهادية كبيرة من أجل المشروع الوطني ككل"، ‏واعتبر أن نسب التصويت المرتفعة "كانت بمثابة الرد المباشر على من كان يقول إن جمهور المقاومة ملّ ‏وتعب". ودعا الى "التعاطي مع نتائج الانتخابات بواقعية، واستخلاص العبر والانصراف نحو المزيد من ‏العمل". وعبّر السيد نصرالله عن الشكر والامتنان لكل الذين "كانوا من أهل الوفاء في العملية الانتخابية، موضحاً ‏أن "القانون النسبي أصح وأفضل، ولا يجوز أن يكون هناك عودة إلى القانون الأكثري". وأكد أنه "لا أحد بإمكانه ‏القول إن الهدف من وراء القانون الانتخابي كان إقصاءه"، مشدداً على أنه لا أحد يلغي أحداً في البلد، وطمأن الذين ‏يحذرون من خسارة بيروت بأن بيروت كانت وستبقى عربية وعاصمة للمقاومة‎.


أما الرئيس الحريري، فقد ذكّر بأن رئيس الجمهورية قال إنه بعد الانتخابات سيكون هناك بحث بالاستراتيجية ‏الدفاعية، مجدداً التأكيد أن لبنان لا يحكم إلا بجميع مكوّناته السياسية، واعترف بأن تيار المستقبل خسر أكثر من ‏ثلث مقاعده في البرلمان، مشيراً إلى أن التيار الذي "يحارب على أكثر من جبهة" كان يأمل تحقيق نتائج أفضل في ‏أول انتخابات نيابية في البلاد منذ نحو عقد. كذلك أقرّ بأن "ثغرات كثيرة" كانت في تياره، متعهداً بمحاسبة ‏المسؤولين عنها. وذكر أن اللبنانيين صوّتوا في انتخابات أول من أمس لمشروع الاستقرار والأمن والتطور ‏الاقتصادي، مؤكداً مدّ اليد "لكلّ من يريد العمل من أجل تحسين معيشة وحياة اللبنانيين". وتعهّد "بالبقاء حليفاً ‏لرئيس الجمهورية، لأن هذا التحالف يؤمّن الاستقرار". وتابع أن "أكبر إنجاز حققته حكومته هو إجراء هذه ‏الانتخابات نفسها"، مضيفاً أنه لا مشكلة لديه مع نتائجها‎.


بدوره، أكد رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل أن التيار انتصر في الانتخابات، وقال: ‏‏"تكتّلنا اليوم هو الأكبر في المجلس النيابي بـ29 نائباً، وقد يصل الرقم الى 30 نائباً". وأضاف: "نوابنا كانوا ‏موجودين في 5 أقضية، واليوم هناك نواب يمثلون التيار في 15 قضاءً". وقال باسيل "نحن على موعد مع تكتل ‏نيابي جديد اسمه تكتل لبنان القوي، سيكون بداية بالتغيير والإصلاح، ثم تأليف جبهة وطنية أوسع تضم كل القوى ‏السياسية والأفراد الذين التزموا معنا في الانتخابات". وأكد أن شراكتنا مع تيار المستقبل مستمرة، ورأينا أنه ليس ‏العهد وحده من حقق إنجازات بل الحكومة أيضاً، وننتظر من الرئيس الحريري جهداً أكبر". وأعرب عن سعادته ‏بأن تكون كتلة "القوات اللبنانية" قد كبرت، معتبراً الأمر "إنجازاً للتيار الوطني الحر". وأكد أن "الحلف مع ‏حزب الله استراتيجي وباق، والخطأ التكتيكي بحق التيار (مقعد جبيل) يجب ألا يتكرر‎". ‎

2018-05-08

دلالات: