الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /الشرق الأوسط : ملامح أزمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية حول حقيبة "المالية‎"‎

جريدة صيدونيانيوز.نت / الشرق الأوسط : ملامح أزمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية حول حقيبة "المالية‎"‎

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الشرق الأوسط : ملامح أزمة أمام تشكيل الحكومة اللبنانية حول حقيبة "المالية‎"‎
 

الشرق الأوسط 

جددت نتائج الانتخابات النيابية جدلاً قديماً حول "أحقية" الطائفة الشيعية بحقيبة وزارة المال، التي يتمسك بها ‏رئيس البرلمان نبيه بري، وهو الموقف الذي أوحى رئيس الحكومة سعد الحريري بمعارضته، ويعارضه بالمبدأ ‏‏"التيار الوطني الحر" الذي يعرب عن رفضه "لتكريس طائفية وزارة سيادية"، وهو ما يعتبر أول عقبة يمكن أن ‏تواجه تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات‎.‎

‎ ‎
وتجاوز بري كل العقبات التي يمكن أن تحيط بإعادة انتخابه رئيساً لمجلس النواب، وكان لوح بها البعض قبل ‏الانتخابات، بالنظر إلى أن التحالف الذي يجمعه مع "حزب الله" استطاع إيصال 26 نائباً شيعياً من أصل 27، ‏بينما استقبل بري أمس في دارته في مصيلح النائب المنتخب عن المقعد الشيعي في جبيل مصطفى الحسيني، والذي ‏لم يكن في عداد لوائح "الثنائي الشيعي"، ما يشير إلى أن الحسيني سيكون في حلف قريب من بري‎.‎
‎ ‎
ومن المنتظر أن يستهل المجلس النيابي المنتخب مهامه بانتخاب رئيس للمجلس، قبل أن يلبي النواب دعوة رئيس ‏الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، يليها تشكيل الحكومة. وعادة ما يتم الاتفاق ‏على الملفات الثلاثة بين الكتل السياسية الكبرى لتسهيل عملية تشكيل الحكومة‎.‎
‎ ‎
وخلافاً لـ"الأجواء الإيجابية" التي يتوقع الفرقاء أن تحيط بعملية تشكيل حكومة جديدة، تمتد لأربع سنوات، ‏وتنتهي مع ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تجدد النقاش أول من أمس حول وزارة المال، إذ أكد بري ‏أن "وزارة المال هي للطائفة الشيعية"، مشيرا إلى "هذا الموضوع منذ قديم الزمن وما بعد الطائف مباشرة واتفق ‏عليه في الطائف ونفّذ". لكن الحريري، رد في اليوم نفسه بما يحمل إيحاء بالرفض، داعياً إلى "الكف عن الرجوع ‏إلى أفكار قديمة كالنصف أو الثلثين أو الوزير الملك، كل هذا لا مكان له في البلد"، مضيفاً: "عندما يكون هناك ‏توافق سياسي حول العناوين الكبرى باستطاعتنا أن نقوم بكل شيء‎".‎
‎ ‎
وتسلمت الطائفة الشيعية وزارة المال في حكومتين بعد اتفاق الطائف، وكان ممثلهما الوزير الراحل علي الخليل، ‏قبل أن تتم المداورة على الحقيبتين بين الطوائف والكتل السياسية، حتى العام 2014 إثر تشكيل حكومة الرئيس ‏السابق تمام سلام، حيث تسلم الوزير علي حسن خليل، وهو من حصة بري، حقيبة المال. ويعتبر بري أن تسلم ‏هذه الحقيبة هو جزء من الأعراف الدستورية التي تكرس التشارك في السلطة التنفيذية‎.‎
‎ ‎
وانضم "التيار الوطني الحر" إلى المطالبين بـ"المداورة" بالحقائب الوزارية، حيث أعلن النائب المنتخب ماريو ‏عون: "إننا لا نقبل بتكريس طائفية وزارة سيادية لأي فريق"، مشيراً في تصريح لـ"الشرق الأوسط" إلى أن ‏الحقائب الوزارية السيادية "عرضة للمداورة بين كل الأفرقاء، كونها ليست مكرسة لفريق أبداً". وقال: "من ‏المفترض ألا يكون ذلك عقبة أمام تشكيل الحكومة، فهو نوع من الاتفاق المعمول به منذ التسعينيات، ويجب أن لا ‏تكون أزمة على الصعيد السياسي"، مشددا على: "إننا نرفض أن تكون أي حقيبة حكرا على فريق أو طائفة". ‏وأعطى دستور ما بعد الطائف حق اتخاذ القرارات لمجلس الوزراء مجتمعاً، وباتت المراسيم تحتاج إلى توقيع ‏الوزير المختص إلى جانب توقيعي رئيسي الجمهورية والوزراء، ووزير المال الذي بات شريكاً بالتوقيع على كل ‏مرسوم تترتب عليه أعباء مالية‎.‎
‎ ‎
ومع أن العرف الدستوري في تشكيل الحكومات، يقضي بتقسيم الوزارات السيادية الأربع في البلاد (الداخلية ‏والخارجية والمال والدفاع) على الطوائف الأربع الكبرى، وهي "السنة والموارنة والشيعة والروم الأرثوذكس)، ‏إلا أن بري يرى أن تسلم حقيبة المال يحقق المشاركة، وهو رأي قانوني يتحدث عنه بعض الخبراء، فيما يعارضه ‏آخرون يرون أن الدستور واتفاق الطائف "لم يحددا حصة الشيعة أو حصة أي طائفة من الحقائب الوزارية‎".‎
‎ ‎
وخلافاً لهذا الرأي، يقول أستاذ القانون الدستوري وسيم منصوري إن الدستور لا ينص إلا على مسالتين، تقسيم ‏مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق المادة 24 من الدستور، وتقسيم حقائب مجلس الوزراء ‏ووظائف الفئة الأولى مناصفة أيضاً، وفق المادة 95، لكن الأعراف أعطت رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة ‏البرلمان للشيعة، ورئاسة الحكومة للسنة، معتبراً أن العرف الدستوري يكملها‎.‎
‎ ‎
وقال منصوري لـ"الشرق الأوسط" إن المنطق يقول في الحكومة هو "التشارك بين كل القوى"، لافتاً إلى أن ‏المادة 17 من الدستور أناطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، فيما حسم الدستور أن الأساس في آلية اتخاذ ‏القرارات يتم بالتوافق والإجماع، "ما يعني أن الدستور أراد مشاركة كل الأطراف بأعمال الحكومة". وأضاف: ‏‏"إذا كان الطرف المسيحي (رئيس الجمهورية) يوقع على كل القرارات، كذلك رئيس الحكومة، فإن وزارة المال ‏لها الحق بالتوقيع، لأنها تمثل المشاركة عبر الوزير الشيعي"، مشدداً على أن "التوقيع الثالث على المراسيم ‏والقرارات الحكومية يمثل المشاركة في السلطة". ولفت إلى الفقرة (ي) بالدستور التي تشدد على أنه "لا شرعية ‏لأي سلطة تخالف ميثاق العيش المشترك

2018-05-09

دلالات: