الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /النهار : الجلسة الأخيرة: التباس وتمريرات و"وعد" بإنهاء الفساد

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار : الجلسة الأخيرة: التباس وتمريرات و"وعد" بإنهاء الفساد

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / النهار : الجلسة الأخيرة: التباس وتمريرات و"وعد" بإنهاء الفساد

 

النهار

"‎ ‎حكومة استعادة الثقة" عقدت إحدى أطول جلساتها في اليوم الاخير من ولاية مجلس النواب السابق التي انتهت ‏منتصف الليل الفائت وبدأت معها مرحلة تصريف الاعمال الحكومية، إلا أن المقررات المثيرة للجدل والاجتهادات ‏التي صدرت عن الجلسة لم تضف الا مزيداً من التعقيدات على مشهد سياسي مقبل لا يبدو انه يحمل بشائر ‏انفراجات سريعة يطمح اليها اللبنانيون بعد الانتخابات النيابية. ذلك ان آفاق الاستحقاقات المقبلة ولا سيما منها ‏تشكيل الحكومة الجديدة تبدو شديدة الارباك والغموض في ظل مخاوف مبكرة من مسارين خارجي وداخلي ‏تسودهما التعقيدات‎.‎
‎ ‎
المسار الاول يتصل بانعكاس المواجهة الاميركية - الايرانية المتصاعدة على لبنان كإحدى ساحاتها الخلفية ‏وخصوصاً من باب العقوبات الاميركية والخليجية على "حزب الله". وكان آخر معالم التصعيد الحاد ما ورد على ‏لسان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لجهة تهديده "بسحق وكلاء ايران واعوانها من حزب الله في جميع ‏انحاء العالم ". وتخشى أوساط لبنانية مسؤولة ان ينعكس التصعيد على مجمل الواقع الداخلي وخصوصاً لجهة ‏التشدد في طرح الشروط المتعلقة بالتوزير والحقائب والاحجام وما الى ذلك من مسائل تثار لتعزيز النفوذ السياسي ‏داخل الحكومة الجديدة. والمسار الداخلي يتصل ببوادر التنازع على الاحجام والحقائب بين القوى السياسية والتي ‏كانت أولى طلائعها تصاعد النزاع المبكر بين القوى المسيحية وتحديداً بين "التيار الوطني الحر" و"القوات ‏اللبنانية‎".‎
‎ ‎
ولم يغب النزاع السياسي المبكر عن مجريات الجلسة الماراتونية الاخيرة لمجلس الوزراء أمس في قصر بعبدا ‏والتي انتهت الى اقرار خطة الكهرباء، بشكل ملتبس أوحى انها مرّت بالمفرّق وعلى دفعات، اضافة الى تمرير سلة ‏جديدة من التعيينات. وبرز أبلغ تعبير عن هذا الالتباس في تصريح وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ‏لـ"النهار" انه عارض معارضة شاملة وكاملة كل ملف الكهرباء وكل البنود الاخرى التي أريد تمريرها من ردم ‏البحر الى غيره. لكن وزير الخارجية جبران باسيل لم ير حرجا في "الشماتة" بمعارضي خطة وزير الطاقة ‏سيزار ابو خليل للكهرباء اذ غرّد: "متل ما قلنالكم رجعوا بعد الانتخابات مشيوا بالبواخر (التركية) ودير عمار ‏والغاز… ضيعان ما حكيوا‎".‎
‎ ‎
الجلسة الاخيرة‎ ‎
وفي المعلومات، أن مجلس الوزراء قرر استجرار 850 ميغاوات، انما من خلال مناقصة جديدة وفق دفتر ‏الشروط القديم،مع إدخال ملاحظات إدارة المناقصات على الدفتر وكذلك ملاحظات الوزراء الذين كانوا يعترضون ‏وفي مقدمهم وزراء "القوات اللبنانية"وحركة "أمل" و"حزب الله" و"المردة"، فيما رفض وزراء حركة "أمل" ‏هذه المرة أيضا بعدما طالب الوزير علي حسن خليل بالإطلاع على دفتر الشروط قبل إرساله الى دائرة ‏المناقصات‎.‎
‎ ‎
وفهم انه لم تحدد في المناقصة الجديدة سفن الانتاج بل فتح مجلس الوزراء الباب للإنتاج في البحر والبر، على ان ‏ترسوالمناقصة على من يتقدم بالسعر الأقل والمدة الأقصر لتوفير الـ 850 ميغاوات‎.‎
‎ ‎
كما وافق المجلس على عرض وزير الطاقة والمياه نتيجة مفاوضاته مع الشركة المالكة لباخرتي انتاج الطاقة، ‏تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية‎.‎
‎ ‎
وفي ما خص البواخر، أوضح ابي خليل انه اتخذ قرار في الجلسة السابقة بالتمديد سنة، من دون أي كلام عن ‏الاسعار، فطلب التفاوض وتمكنّ من خفض السعر والحصول على 200 ميغاوات اضافية مجاناً لفصل الصيف، ‏مع خيارات أخرى للخفض اذا كانت الفترة أطول، بعد موافقة مجلس الوزراء. وأشار الى ان الشركة قدمت باخرة ‏ثالثة هدية مجانية هي التي تؤمن 200 ميغاوات‎.‎
‎ ‎
الا ان الوزير علي حسن خليل كان أعلن بعد الجلسة انه رفض خطة الكهرباء، وان الامور في هذا الملف عادت ‏الى بداياتها‎.‎
‎ ‎
وأكدت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"النهار" ان "ادعاءات الانتصارات هي استغباء للناس فجميع اللبنانيين يعلمون ‏من تمسك بخيار البواخر كحل أوحد ورفض العودة الى ادارة المناقصات وتراجع أمس، والشمس شارقة والناس ‏قاشعة". واضافت: "ان من انتصر هو الفريق الذي رفض الخضوع للبواخر كشرط أوحد على الحكومة ‏واللبنانيين، ومن انتصر هو من فتح دفتر الشروط أمام خيارات عدة مثل خيار البر وخيار الغاز بوجه التمسك ‏بالبواخر فقط، من انتصر هو الفريق السياسي الذي أصرّ على خيار العودة الى ادارة المناقصات والتزام ‏ملاحظاتها وليس الفريق الذي قال إنها ليست صاحبة الاختصاص ورفض التقيد بملاحظتها، وما أقر هو العودة ‏الى ادارة المناقصات في أي مناقصة‎".‎
‎ ‎
وعلم انه خلال النقاش في مجلس الوزراء لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى تعاظم الفساد في ادارات ‏الدولة ومؤسساتها وتغطية الفاسدين من جهات واحزاب. وقال إن هذا الوضع لن يستمر في المرحلة المقبلة ‏وظاهرة الفساد والفاسدين وحماتهم ستنتهي وهذا ما يعد به اللبنانيين في الآتي من الايام. وقال إنه لا يكفي ان يعلن ‏القادة يوميا رفضهم للفساد بل عليهم العمل جديا على مكافحته‎.‎
‎ ‎
‎"‎القوات" والاستحقاقان‎ ‎
‎ ‎
أما على الصعيد السياسي، فبرزت أمس مسارعة "القوات اللبنانية" قبل 48 ساعة من جلسة انتخاب رئيس مجلس ‏النواب ونائبه غداً الى تحديد مواقفها من الاستحقاقين البرلماني والحكومي. واعلن رئيس حزب "القوّات" سمير ‏جعجع عقب اجتماع "تكتل الجمهوريّة القويّة" ان التكتل "باستثناء النائب المنتخب قيصر المعلوف، قرّر أن ‏يصوّت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس مجلس النواب استمراراً لموقف الحزب التاريخي في هذه المسألة"، ‏مشيراً إلى أن "الجميع يعلمون مدى احترامنا للرئيس نبيه بري وتناغمنا معه في العديد من المواقف، لذلك ورقتنا ‏البيضاء ليست في وجه الرئيس بري بقدر ما هي تعبّر عن موقفنا الاستراتيجي‎".‎
‎ ‎
كما أعلن جعجع استمرار التكتل في ترشيح النائب المنتخب أنيس نصار لمنصب نائب رئيس مجلس النواب، داعياً ‏جميع الكتل النيابيّة الأخرى إلى التصويت لنصار انطلاقاً مما يمثله على المستوى السياسي‎.‎
‎ ‎
وأفاد أنه بعدما أطلع أعضاء التكتل على أجواء اللقاء الأخير الذي عقده مع الرئيس سعد الحريري قرّر التكتل ‏بالإجماع تسميّة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة‎.‎
‎ ‎
ووصف "هجوم" الوزير باسيل على "القوات " بانه "مسألة من يوميات العمل السياسيّ لديه"، مؤكدا أنه "لم يجر ‏أي تنسيق بين "التيار الوطني الحر" وبيننا لجهة التصويت بورقة بيضاء"، وأنه نمي إليه ان "التيار" يذهب في ‏اتجاه التصويت لصالح الرئيس بري‎.‎
‎ ‎
وعن عدد الوزراء الذي يطالب بهم حزب "القوّات" في الحكومة العتيدة، كرّر "أن "القوّات" لا تصرّ على أي ‏حقيبة بحد ذاتها وما يهمها هو بالدرجة الاولى شكل ونوعيّة الحكومة الجديدة باعتبار أن البلاد لا تحتمل ‏الإستمرار في الواقع الحالي في ظل الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة الراهنة المتردية، ما يتطلب منا عمليّة انقاذ ‏سريعة تكون عبر حكومة جديدة بكل ما لكلمة جديدة من معنى أي من خلال وجوهها وتوزير حقائبها فضلاً عن ‏الطريقة التي تنتهجها في إدارة البلاد ومقاربة القضايا الملحة وهذا كان موضوع الجلسة الأولى التي جمعتني ‏بالرئيس الحريري‎

2018-05-22

دلالات: