الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /النهار:الحكم يردّ والإثنين بدء المخاض الحكومي

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار:الحكم يردّ والإثنين بدء المخاض الحكومي

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  النهار:الحكم يردّ والإثنين بدء المخاض الحكومي

 

النهار

يشكل الاثنين المقبل الانطلاقة العملية للاستشارات التي سيجريها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مع الأفرقاء السياسيين من أجل وضع الإطار الأوّلي للحكومة العتيدة، أولاً من حيث الحصص والحقائب الوزارية وتوزّعها على القوى السياسية والنيابية وثانياً من حيث إسقاط أسماء الوزراء المقترحين على الحقائب الوزارية. وإذا كانت الأيام العشرة الأول منذ تكليف الحريري لم تشهد تطورات جدية في مسار التأليف، فإن الحريري الذي سيعود من الرياض الى بيروت في الساعات المقبلة مبدئياً سيدفع بقوة نحو استكمال مهمته في مهلة سريعة يبدو أنه يراهن على ألا تتجاوز بفترة طويلة عيد الفطر منتصف حزيران الجاري.


وأكد الحريري ذلك بنفسه مساء أمس اذ أوضح لمحطة "ام تي في" التلفزيونية من الرياض أنه "متفائل بأن التشكيلة الحكومية ستبصر النور بعيد عيد الفطر"، مشدداً على أن "لا عقد مستعصية". واذ رأى أن "عقدة الوزراء الدروز ستجد حلاً وأن "حزب الله" سينال ثلاثة وزراء"، أعرب عن أمله في "أن يحل الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية". وأفاد أنه لم يتواصل مع أي مسؤول في بيروت خلال اقامته في الرياض، وأنه سيعاود اتصالاته بعد عودته في غضون ساعات. وأشار الى أنه يمضي زيارة عائلية في الرياض وأنه لم يلتق ولن يلتقي أي مسؤول سعودي في هذه الزيارة.


في أي حال، اعتبرت أوساط معنية بمواكبة عملية تأليف الحكومة أن الموجة الأولى من الاتصالات والاستشارات العملية التي ستجرى الأسبوع المقبل سيكون من شأنها كشف حقيقة النيّات لدى الجميع في شأن تسهيل عملية التأليف وتخفيف وطأة الاشتراطات وتضخيم المطالب من جهة وتجنب الاشتباكات السياسية بما يعقد عملية التأليف من جهة أخرى. وبدا لافتاً أن هذه الأوساط أعربت عن حذر شديد حيال اتساع رقعة الاشتباك السياسي - الاعلامي بين "التيار الوطني الحر" وخصوصاً رئيسه الوزير جبران باسيل وحزب "القوات اللبنانية"، الأمر الذي من شأنه أن يزيد عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة العتيدة تفاقماً. وحذرت انه في حال تصاعد هذا الخلاف الذي شهد تطورات في الأيام الاخيرة تنذر بانهيار "تفاهم معراب" انهياراً جدياً فإن ذلك لن يبقى في إطار التعقيد الذي يؤثر بقوة على مهمة رئيس الوزراء المكلف فحسب بل سيتمدّد الامر نحو اطالة أمد التأليف لأن تداعيات التباين والخلاف على التمثيل الوزاري المسيحي ستؤدي الى فرز سياسي مسيحي أوسع على خلفية حسابات ساخنة خلّفتها الانتخابات النيابية الأخيرة.


ولم تسقط الأوساط نفسها امكان انعكاس الضجة الواسعة التي أثارها مرسوم التجنيس بظروفه الغامضة والملتبسة على الاستحقاق الحكومي لأن قوى أساسية استعدت لتقديم الطعون في هذا المرسوم لدى مجلس شورى الدولة ومن أبرز هذه القوى "القوات اللبنانية" والكتائب و"اللقاء الديموقراطي". وأوضح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أمس أنه "في ظل المعلومات المتضاربة حول منح مئات الأشخاص الجنسية اللبنانية بواسطة مرسوم التجنيس وفي ظل الغموض الذي يلف المرسوم ومبرراته وعدم تقديم إيضاحات بخصوصه من الجهات المعنية تقدم الجميل من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية بطلب الاستحصال على نسخة من المرسوم ليبنى على الشيء مقتضاه". وأعلن "اللقاء الديموقراطي" أنه في صدد الإعداد لطعن سيقدمه أمام المجلس الدستوري، في هذا المرسوم "الذي تحوم حوله الكثير من علامات الإستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف".


وسأل عن "المعايير التي إعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم، والأسس التي جرى الإرتكاز عليها في إتخاذ القرارات، كما عن أسباب تهريب هذا المرسوم لو كان فعلاً منح الجنسية يجري لمستحقيها؟". وأكد وزير الاعلام ملحم الرياشي ونواب من "القوات اللبنانية" أن "القوات" تعتزم تقديم طعن في المرسوم بعد الاطلاع عليه رسمياً.


وعلمت" النهار" أن رئيس مجلس النواب نبيه بري علم بمضمون المرسوم بواسطة صديق قبل نشره في الإعلام ولم يفاتحه أحد بأمره.


وقالت مصادر مواكبة ومتابعة لما حمله هذا المرسوم أن قوى سياسية وكتلاً نيابية عدة لن تسكت عنه على قاعدة أنه لن يمر مرور الكرام.


وفي المعلومات أن التحضيرات له بدأت قبيل الانتخابات النيابية وحمل التواقيع المطلوبة قبل يوم واحد من تحول الحكومة إلى تصريف الأعمال.


وعلم أن ثمة مستفيدين من المرسوم حصلوا أمس على وثائق من وزارة الداخلية والبلديات بلغ عددهم نحو 40 تفيد انهم باتوا يحملون الجنسية اللبنانية ويتمتعون بها.


رد جريصاتي


وفي ما يعتبر أول خروج رسمي عن الصمت الذي طبع موقف الحكم والمسؤولين المعنيين بالمرسوم، أدلى وزير العدل سليم جريصاتي مساء أمس ببيان حول هذا المرسوم تضمن ايضاحات قانونية له من جهة ورداً حاداً من جهة أخرى على الانتقادات السياسية والاعلامية التي طاولته. وقال جريصاتي في بيانه أن "المرسوم الجمهوري بمنح جنسية لبنانية الى مستحقين ممن تمّ التدقيق في ملفاتهم في المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، والذي يثار بشأنه غبار من سراب في بعض المنابر السياسية والاعلامية، انما يندرج كليا في دائرة اختصاص رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 3 المعدلة من قانون الجنسية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني 1925، ويتوافق مع شروطها توافقاً كاملاً". وأضاف ان "هذا المرسوم من المراسيم الاسمية التي لا تحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، لا حياء ولا خفرا ولا تورية، بل لانها تصبح نافذة اعتباراً من تاريخ صدورها ويمكن أي ذي مصلحة، أو من تتوافر فيه الشروط في قانون الوصول الى المعلومات، الاطلاع عليها أو العمل بموجبها وتنفيذها، وهذا ما حصل ايضا اليوم في الوزارة المعنية لعدد من المشمولين بمرسوم التجنيس الحالي، كما تأسيس كامل النتائج القانونية عليها، بما فيها حق الطعن بها لدى القضاء المختص عند توافر شروطه في الشكل والأساس".


وردّ على "الحملات التي شنّت على المرسوم من بعض السياسيين والاعلاميين عن عدم ادراك أو لغايات معروفة تتعلق بالتصميم الرئاسي الحازم والمعلن عنه على مكافحة الآفات المتحكمة بالبلاد والعباد من جراء منظومة الفساد المحصّنة بمحميات يعرفها الشعب اللبناني جيداً"، قائلاً: "نحن نقول بهذا الشأن لكل هؤلاء إن كعب أخيل العهد الرئاسي ليس المال الحرام وتجارة النفوذ وبيع الجنسيات والهويات والولاءات وتوزيع الهدايا السيادية، على ما يعرف القاصي والداني، وإن هذه الحملة المغرضة، على غرار حملة "الحصة الرئاسية"، لن تجد طريقها الى نفاذ سمومها الى الجسد اللبناني في هذا التوقيت المريب، ونحن على عتبة تأليف حكومة جديدة تتولى مشروع إنهاض الدولة على جميع الصعد وتحريرها والمواطن من سطوة الفساد المستشري". ولفت الى "أن هذا المرسوم ليس مرسوماً جماعياً على غرار سواه من المراسيم التي غيّرت في معادلات الديموغرافيا، بل هو يعالج حالات افرادية ومستجمعة الشروط القانونية، وهو يؤخذ بكليته، بحيث تكون كل اضاءة على جزئية من جزئياته عملاً مغرضاً بكل المعايير، وهو سوف يتكرر في المستقبل، كلما نشأت حالات مستحقة واستجمعت طلبات بشأنها، ولا يقع موقع خاتمة العهود المهربة".

2018-06-02

دلالات: