الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف اللبنانية للعام 2018- رئيسية /النهار : الولادة الحكومية "الموعودة" عشية الميلاد؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار : الولادة الحكومية "الموعودة" عشية الميلاد؟

جريدة  صيدونيانيوز.نت /أخبار لبنان /  النهار : الولادة الحكومية "الموعودة" عشية الميلاد؟
 

 
 النهار

 قبل أسبوع من طي أزمة تأليف الحكومة شهرها السابع برزت فرصة جدية لعلها الثانية من نوعها بعد أشهر من ‏بروز عقدة تمثيل سنّة 8 آذار لانجاز الولادة الحكومية ربما قبل عيد الميلاد اذا صحت التقديرات الاكثر تفاؤلا، ‏وفي أبعد الاحتمالات بين الميلاد ورأس السنة الجديدة. لكن التوقعات المتفائلة للحل الحكومي في الساعات المقبلة ‏بدت واقعية لجهة المعطيات التي اشارت الى نجاح الحركة المكوكية التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء ‏عباس ابرهيم والذي ستكون له محطة مفصلية ظهر اليوم مع نواب "اللقاء التشاوري" الستة في منزل النائب عبد ‏الرحيم مراد وهو اجتماع يفترض ان يتبلغ خلاله ابرهيم موافقة النواب الستة على سيناريو الحل الذي يقبلون ‏بموجبه بتسمية مرشح لتولي مقعد وزاري لا يكون من بينهم. والواقع ان حلقات السيناريو المطروح للحل ‏الحكومي بدت كأنها في طريق الاكتمال في الساعات الـ48 المقبلة نظراً الى اضاءة كل من رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري و"حزب الله" الداعم الاساسي للنواب الستة في ‏‏"اللقاء التشاوري" الاشارات الخضر أمام المخرج‎.‎
‎ ‎
ويبدو واضحاً ان ثمة مناخات جديدة تركت تأثيرات مباشرة على دفع الجهود لاستعجال الولادة الحكومية قبل ‏الاعياد أو بالتزامن معها، أبرزها التطورات المتلاحقة المثيرة للقلق على الحدود الجنوبية حيث تتصاعد مؤشرات ‏تفترض وجود حكومة مستنفرة وجاهزة للمعالجات العاجلة في ظل ما سيواجهه لبنان غداً في الجلسة الخاصة التي ‏يعقدها مجلس الامن للنظر في مسألة الأنفاق التي تقوم اسرائيل بعملية واسعة النطاق لكشفها عند الخط الازرق ‏وتواكبها بحملة ديبلوماسية ودعائية واسعة. وفي ظل ما بدا كأنه سباق بين الواقع الداخلي المأزوم على خلفية ازمة ‏تأليف الحكومة وتداعياتها الاقتصادية والمالية واقتحام ازمة الأنفاق الاستحقاقات اللبنانية وانتقالها الى مجلس ‏الامن، اتخذت المعطيات التي عكست حلحلة المأزق الحكومي دلالات بارزة حبس معها اللبنانيون أنفاسهم في ‏انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات جديدة، من دون اغفال استمرار الحذر الشديد حيال اي تعقيدات ‏جديدة لا يمكن اسقاطها من الاحتمالات‎.‎
‎ ‎
وأفادت آخر المعطيات المتوافرة عن سيناريو الحل من مصادر مطلعة على كواليس المفاوضات، ان رئيس "التيار ‏الوطني الحر" الوزير جبران باسيل أبلغ المعنيين في الساعات الاخيرة موافقة الرئيس عون على ان يعطي المقعد ‏السني لتمثيل النواب السنة الستة من خارج تيار "المستقبل" من حصته، تسهيلاً لولادة الحكومة التي باتت ‏ضرورة ملحةً. وعلم أن اللواء عباس إبرهيم سيلتقي النواب الستة للحصول منهم على جواب واضح ونهائي ‏بالقبول بأن يتمثلوا بشخصية من خارجهم، وذلك باقتراح اسماء يختار رئيس الجمهورية من بينها وزيراً. وحتى ‏مساء أمس لم يتفق النواب الستة في ما بينهم على هذه الصيغة، ولم يوافقوا على اسم من خارجهم. وهذا الأمر ‏يفترض ان يبلغ اليوم للواء ابرهيم ليبنى على الشيء مقتضاه‎.‎
‎ ‎
اما المخرج فقد أصبحت أطره معروفة، اذ يلحظ موافقة ضمنية من الرئيس المكلف على تمثيل النواب الستة من ‏خارج "المستقبل" من غير ان يلتزم استقبالهم، وموافقة هؤلاء على ان يكون الوزير الذي يمثلهم واحداً من خارج ‏الستة، وموافقة رئيس الجمهورية على أن يكون هذا الوزير السني من حصته. وتشير المعلومات الى انه على رغم ‏معرفة الاطراف الثلاثة بحدود التسوية وهامش مساهمتهم في إنجاحها، فان احداً منهم لم يسلّم بما عليه القيام به، ‏في انتظار موافقة الطرفين الآخرين. وتحدثت المعلومات عن ان الوزير باسيل كان متمسكاً بال 11 وزيراً كثلث ‏ضامن في الحكومة، وكان أبلغ الرئيس الحريري في لندن عدم الموافقة على اعطاء هذا المقعد الوزاري لسنة ‏‏"اللقاء التشاوري"، انطلاقاً من حقهم في 11 وزيراً اذا لم تكن الحصة المستحقة لهم 12 وزيراً. وأوضحت ‏المصادر أن الرئيس عون الذي كان قصر لقاءاته الاسبوع الماضي على الاستماع الى الاطراف المعنيين من غير ‏الإفصاح عن مضمون مبادرته، هو من كلّف اللواء ابرهيم تسويق صيغة الحل الذي ينطلق من تضحيته بوزير من ‏حصته لإنجاح التسوية والإفراج عن الحكومة‎.‎
‎ ‎
الجنوب و"اليونيفيل‎"‎
‎ ‎
وسط هذه الاجواء، استعادت محاور بلدة ميس الجبل (مرجعيون) الحدودية حالها الطبيعية، بعد استنفار عسكري ‏لبناني وأممي، عقب مدّ القوات الاسرائيلية أسلاكاً شائكة على نحو 200 متر على "الخط الأزرق". وصرح ‏الناطق باسم القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" أندريا تيننتي "ان جنود اليونيفيل انتشروا في ‏المنطقة، بعد تقارير عن حصول توتر بين القوات المسلحة اللبنانية والجيش الاسرائيلي على الخط الأزرق، لتهدئة ‏الوضع ومنع أي سوء فهم والحفاظ على الاستقرار". وأفاد رئيس بلدية ميس الجبل عبد المنعم شقير، أنّ جنود ‏الجيش اللبناني "رفعوا السلاح في وجه جيش الاحتلال، مما أجبر جيش العدو على التراجع"، وتبين ان الضابط ‏محمد قرياني هو من شهر بندقيته في وجه الجنود الاسرائيليين الذين تراجعوا الى ما بعد الخط الازرق‎.‎
‎ ‎
وكان قائد "اليونيفيل" الجنرال ستيفانو دل كول جال أمس على الرئيسين عون والحريري وقائد الجيش العماد ‏جوزف عون. واصدرت قيادة "اليونيفيل" مساء بيانا جاء فيه: "تتابع اليونيفيل بنشاط التطورات المتعلقة ‏باكتشاف أنفاق على الخط الأزرق من قبل الجيش الإسرائيلي. وأبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل أنه اكتشف حتى ‏الآن أربعة أنفاق على طول الخط الأزرق. وقد قامت الفرق التقنية التابعة لليونيفيل بإجراء عدد من عمليات تفتيش ‏المواقع جنوب الخط الأزرق من أجل تقصّي الحقائق. واستناداً إلى التقييم المستقل لليونيفيل، أكدت اليونيفيل حتى ‏الآن وجود جميع الأنفاق الأربعة بالقرب من الخط الأزرق في شمال إسرائيل. وبعد إجراء مزيد من التحقيقات ‏التقنية بشكل مستقل وفقاً لولايتها، يمكن اليونيفيل في هذه المرحلة أن تؤكد أن اثنين من الأنفاق يعبران الخط ‏الأزرق، وهذه تشكل انتهاكات لقرار مجلس الأمن 1701. إن هذه مسألة مدعاة للقلق الشديد، واليونيفيل تواصل ‏التحقيقات التقنية في هذا الإطار. وقد طلبت اليونيفيل من السلطات اللبنانية ضمان اتخاذ إجراءات متابعة عاجلة ‏وفقاً لمسؤوليات حكومة لبنان عملاً بالقرار 1701‏‎".‎
‎ ‎
وأعلن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري ان الاخير أكد لقائد قوة الأمم المتحدة العاملة في لبنان الجنرال ستيفانو ‏دل كول ان لبنان متمسك بالتطبيق الكامل للقرار 1701 واحترام الخط الأزرق على حدوده الجنوبية. وأضاف "ان ‏الجيش اللبناني المولج وحده الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه يتعاون مع قوات "اليونيفيل"، وسيقوم بتسيير ‏دوريات لمعالجة أي شائبة تعتري تطبيق القرار 1701 من الجانب اللبناني، وعلى الأمم المتحدة ان تتحمل ‏مسؤولياتها في مواجهة الخروقات اليومية التي تقوم بها إسرائيل للأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية". ولاحظ ‏الحريري "ان التصعيد في اللهجة الإسرائيلية تجاه لبنان لا يخدم مصلحة الهدوء المستمر منذ اكثر من 12 عاما، ‏وأن على المجتمع الدولي أن يلجم هذا التصعيد لمصلحة احترام الخط الأزرق والتطبيق الكامل للقرار 1701‏‎."‎

2018-12-18

دلالات: