الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /الجمهورية : مجلس الوزراء تميّز بهدوء باسيل.. وجعجع للحريري: مع التسوية وضد الممارسة

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية : مجلس الوزراء تميّز بهدوء باسيل.. وجعجع للحريري: مع التسوية وضد الممارسة

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الجمهورية : مجلس الوزراء تميّز بهدوء باسيل.. وجعجع للحريري: مع التسوية وضد الممارسة

 
الجمهورية

تلاحقت التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية في ضوء ما يُثار من توقعات متناقضة حول مصير الأوضاع في ‏منطقة الخليج، التي كان جديدها أمس دفع الولايات المتحدة الأميركية لسرب من طائرات "أف 15" الى هناك، وذلك ‏في ضوء تكرار حوادث تفجير ناقلات النفط في تلك المنطقة. لكنّ هذا الوضع لم يحجب الاهتمام الداخلي عن القضايا ‏المطروحة، حيث تركّز أمس على ترقّب نتائج جرعة "المضادات الحيوية" التي أعطاها لقاء "بيت الوسط" مساء ‏أمس الأول، بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "التيار الوطني الحرّ" الوزير جبران باسيل للتسوية الرئاسية ‏التي انتجت السلطة الحالية منذ العام 2106، والذي تبعه لقاء آخر في "بيت الوسط" أيضاً مساء أمس بين الحريري ‏ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، الذي لاحظ أنّ "الأوضاع في المنطقة تتدهور ولا يجوز أن ‏يرمي أحد لبنان في الهاوية‎".‎
‎ ‎
تركّزت الاهتمامات الداخلية امس على نتائج لقاء "المصارحة والمصالحة" بين الحريري وباسيل، وانعكاسها على ‏المناخ السياسي في البلاد، بعد التشنّج الذي اصابه لأسابيع نتيجة مضاعفات كلام باسيل عن "السنّية السياسية"، التي ‏قال إنّها نشأت على "جثة المارونية السياسية". وقد عكس مناخ جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي أمس، ‏جانباً من نتائج لقاء "بيت الوسط" التي يبدو انها بُنيت على نتيجة لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏والحريري الاسبوع الماضي‎.‎ 


وقد أظهرت الاجواء التي سادت مجلس الوزراء، عودة التفاهمات "الى الخدمة" تحت سقف التضامن الحكومي، حيث ‏شدّد الحريري على "التضامن الوزاري في مناقشة الموازنة في مجلس النواب والتزام القرارات التي اتّخذتها الحكومة ‏أثناء مناقشتها هذه الموازنة‎".‎ 


وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية"، انّ باسيل كان "هادئاً جداً" خلال الجلسة، ولم يسجّل أي كلام مباشرة أو ‏بالغمز خلال النقاش في جدول الاعمال‎.‎ 


وبدا واضحاً، انّ تفاهم الحريري - باسيل ستتوسع مروحته ليشمل تفاهمات مع أفرقاء أساسيين آخرين، وخصوصاً ‏حول موضوع التعيينات المنوي اجراؤها قريباً‎.‎
وفي هذا الإطار، علمت "الجمهورية"، أنّ بدء البحث الجدّي في التعيينات بالأسماء والمراكز سيبدأ تدريجياً بعد عودة ‏الحريري من سفره غداً الخميس الى الخارج. ويتصدّر هذه التعيينات مركز مدّعي عام التمييز، والمرجّح ان يكون ‏للقاضي غسان عويدات بالتوافق، ثم يلي ذلك التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان، باستثناء المقعد الدرزي، الذي يرشح ‏رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط له فادي فليحان، فيما برز اتجاه الى الإبقاء على نبيل الجسر في ‏رئاسة مجلس الانماء والاعمار‎.‎
‎ ‎
ولوحظ انّ الوزير وائل ابو فاعور غادر الجلسة بعد ربع ساعة من انعقادها قاصداً كليمنصو، وذلك بعد شيوع تغريدة ‏لجنبلاط قال فيها‎:‎
‎"‎في فلسطين صفقة قرن وفي لبنان صفقة قرن. هناك ارض وشعب على مشارف المصادرة والتهجير، وهنا اتصالات ‏وكهرباء واملاك بحرية ومصافي نفط وغاز على مشارف القرصنة والتوزيع والتخصيص. هناك صهر وهنا صهر ‏يعبثان بالأخضر واليابس. هناك رئيس يهدّد العالم يميناً وشمالاً، وهنا تسوية القهر والذل والاستسلام‎".‎
‎ ‎
تبييض صفحة
الى ذلك، قالت مصادر متابعة للقاء الحريري- باسيل انّه يشكّل حاجة مزدوجة: حاجة لرئيس "التيار الوطني الحر" من ‏أجل ان يبيِّض صفحته مع الطائفة السنّية، وحاجة لرئيس الحكومة من أجل ان يفعِّل عمل الحكومة. لكن المشكلة ‏الأساسية أبعد من حاجة الأول والثاني، وتتصل بالتسوية برمتها والحاجة الماسة إلى ترميمها وليس ترميم العلاقة بين ‏الحريري وباسيل، وترميم التسوية يتطلب قراراً يتخذه رئيس الجمهورية بتغيير ممارسة باسيل السياسية، لأنّ الناس ‏فقدت ثقتها بالحكومة نتيجة المواجهات المتنقلة التي يخوضها رئيس "التيار الحر"، والحكومة بدورها غير قادرة على ‏الإنتاج في ظل عدم الاستقرار السياسي الناتج من مواجهات باسيل المتواصلة. والأزمة الأخيرة هي حلقة في سلسلة ‏أزمات. وما لم يتمّ وضع حد نهائي لهذه الأزمات المتمادية فعبثاً الترقيع، فيما يصعب عدم توقّع إنفلات الأمور في ‏لحظة معينة يصعب ضبطها". وأضافت هذه المصادر: "التسوية ليست بخير، والمطلوب تغيير النهج المُتّبع قبل ‏فوات الأوان، لأنّ الأزمة الاقتصادية أكبر مما يتصوره البعض، ويستحيل حلّها على وقع غضب الناس والتوتير ‏المتواصل‎".‎
‎ ‎
جعجع
وخرق الجو السياسي الداخلي مساء أمس، لقاء في "بيت الوسط" بين الحريري وجعجع. وأكّدت مصادر اطلعت على ‏اجواء هذا اللقاء لـ"الجمهورية"، انه قارب كل الملفات المطروحة، وطوّر جعجع خلاله ما كان قاله نهاراً في مؤتمره ‏الصحافي بعد اجتماع تكتل "الجمهورية القوية‎".‎ 


وحسب هذه المصادر، قال جعجع للحريري، انّه يؤكّد تمسّكه بالتسوية ولكنه يعترض على الممارسة السياسية القائمة ‏تحت هذه التسوية، "الأمر الذي يجب تصويبه سريعاً حرصاً على الاستقرار والانتظام وثقة الناس التي اهتزّت كثيراً، ‏وإنقاذ البلد اقتصادياً ومالياً، لأنّه لا يمكن معالجة الوضع في ظل هذا التوتر القائم والمتمادي‎".‎ 


كذلك أكّد جعجع للحريري، انّه "لا يمكن بناء الدولة، التي تجسّد تطلعات اللبنانيين، في ظل استمرار منطق ‏المحاصصة الذي يضرب كل منطق المؤسسات". وشدّد على "ضرورة إبعاد لبنان عن محاور النزاع في المنطقة ‏والتزام سياسة النأي بالنفس". كذلك جرى خلال اللقاء "عرض عام لكل الملفات التي تبدأ بالمنطقة ولا تنتهي في ‏لبنان" حسب المصادر نفسها‎.‎ 


وكان جعجع نبّه بعد اللقاء إلى أنّ "الأوضاع في المنطقة تتدهور ولا يجوز أن يرمي أحد لبنان في الهاوية"، مشيرًا ‏إلى "أننا توقفنا عند موضوع الموازنة وننسّق مواقفنا مع تيار "المستقبل" إلى أبعد حد". وقال: "تجمعنا بالحريري ‏علاقة طويلة، ومن الثابت بيننا الحفاظ على السيادة الوطنية والنظرة الاستراتيجية". وشدّد على "أنّ الموازنة ليست ‏أرقامًا فقط، وإذا انضربت ثقة المجتمع الدولي بلبنان نخسر "سيدر" وسواه"، معتبرًا "أنّ على الأفرقاء الموجودين ‏في مجلس الوزراء التصرّف بمسؤولية، وحتى اليوم لم نتمكن من إعطاء الإشارات المطلوبة لناحية الإصلاح والثقة ‏بالطبقة السياسية". وختم: "بعض الأفرقاء أدخل بتصريحاته لبنان إلى داخل المعركة، وكان كلام السيد حسن نصرالله ‏واضحاً أنّ "حزب الله" لن يسكت إذا تعرّضت إيران، ولكن ما علاقة لبنان لإدخاله بهذه المعمعة؟ واليوم نتوجّه الى ‏الجهات الرسمية للتحرّك‎".‎
‎ ‎
مشروع الموازنة
وواصلت لجنة المال النيابية جلساتها أمس لدرس مشروع قانون الموازنة في مقرّ المجلس النيابي. وشبّه رئيس اللجنة ‏النائب ابراهيم كنعان الحضور النيابي الكثيف لهذه الجلسات، والذي ناهز نصف عدد نواب المجلس "بالهيئة العامة‎".‎
وعن تفاصيل الجلسة، تحدّث كنعان لـ"الجمهورية" عن "انقسام حاد في الرأي حول مجموعة من المواد، أبرزها ‏البنود المتعلّقة بتقاعد العسكريين، وتجميد الإحالة الى التقاعد 3 سنوات، وفرض ضريبة 3% على المتقاعدين". وأكّد ‏‏"انتظار نتائج المشاورات الجارية بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزيري الدفاع والمال، والصيغة التي ‏سيطرحونها غداَ(اليوم) على اللجنة، للبتّ في هذه البنود‎".‎ 


كذلك تحدّث كنعان عن "بعض البنود "المحرجة"، وتحديداً تلك المتعلّقة بتأمين الايرادات". وكشف عن "احتواء هذه ‏الأزمة عبر الطلب من وزير المال بالتعاون مع وزير الاقتصاد والنواب المعنيين للخروج بصيغة بديلة ترضي ‏الجميع، وتحافظ في المقابل على السقف الذي أمّنته ضريبة الـ 2% على المستوردات‎".‎ 


وعن الآلية التي تتبعها لجنة المال لإنجاز درس مشروع الموازنة، أكّد كنعان أنّهم يعملون "بروحية المحافظة على ‏سقف العجز الذي وصلت اليه الحكومة، مع تعديل بعض الامور الاساسية للوصول الى اصلاح حقيقي وفعلي مطلوب ‏محلياً ودولياً، على أمل أن تعيد هذه الرقابة المتشددة ثقة المستثمر والمجتمعات الدولية بلبنان، بعد أن "شوهت" ‏الحكومات المتعاقبة صورته، وتحوّل رمزاً لعدم الالتزام بتعهداته الاصلاحية‎".‎
وعن المدّة المتوقعة لانهاء اللجنة دراسة الموازنة، لفت كنعان الى أنه يطمح لانهائها مع نهاية الشهر الجاري، "فالعمل ‏مستمر صباحا ومساء، لكنّ الأولوية بالنسبة الينا هي اخضاع كل بند من بنود الموازنة للرقابة المتشددة بلا استثناء‎".‎
‎ ‎
ابو سليمان
ووصف وزير العمل كميل أبو سليمان اللقاء بين الحريري وباسيل "بالنافع"، مؤكّداً انه "انعكس إيجابياً على بنود ‏جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء". وقال ابو سليمان لـ"الجمهورية"، إنّ "جلسة مجلس الوزراء تضمنت مناقشة ‏نحو 50 بنداً بطريقة علمية، بعدما مضى زمن على جلسات اقتصر مضمونها فقط على درس مشروع الموازنة‎".‎
وعن مشروع قانون إلغاء جميع الإعفاءات الجمركية، قال ابو سليمان: "حظي هذا البند بتأييد جميع الوزراء، لكنّ ‏الخلاف في وجهات النظر تمحور فقط حول طريقة تطبيقه‎".‎
وعن النقاش الذي دار بين وزيرة الطاقة ندى البستاني ووزير المال علي حسن خليل حول بند "الطاقة الشمسية"، إنه ‏أيّد طرح البستاني "لأنّه من واجب الدولة الالتزام بالعقود التي وقعتها‎".‎
‎ ‎
الوفد الروسي
من جهة ثانية، تتبعت القيادات والاوساط السياسية مجريات زيارة المفوض الروسي الخاص الى سوريا ألكسندر ‏لافرنتييف للبنان، التي استهلها بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتمحور الحديث حول الوضع العام في ‏المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً، وتمّ ّالتركيز على التطورات المتسارعة في الشمال السوري وما يجري على ‏جبهة إدلب‎.‎ 


وأكّد الموفد الروسي، انّه يحمل دعوة للبنان إلى المشاركة في مؤتمر استانا، من ضمن دعوات إلى كل الدول الجارة ‏لسوريا، وعبّر بري عن تأييده مشاركة لبنان في هذا المؤتمر. وتطرّق الحديث إلى موضوع النازحين السوريين مع ‏التشديد على عودتهم السريعة إلى بلادهم، وإذ شدّد الموفد الروسي على المبادرة الروسية لتحقيق هذا الهدف، شدّد بري ‏في المقابل على ضرورة فتح حوار بين لبنان وسوريا حول هذه المسألة، لافتاً إلى أنه يتفق مع رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون حيال هذه المسألة‎.‎ 


وتطرّق الحديث حول التطورات المتسارعة في منطقة الخليج، وكذلك التحضيرات الأميركية لإعلان "صفقة القرن"، ‏وكان الرأي متوافقاً حول رفض هذه الصفقة‎.‎
وأفادت مصادر مواكبة لزيارة الوفد الروسي لـ"الجمهورية"، أن "الهدف الاول والاساسي لها هو تحريك ملف عودة ‏النازحين على أساس المبادرة الروسية قبل لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين الاميركي والروسي، بعدما تعرقلت الخطة ‏التي تمّ الاتفاق عليها على هامش مؤتمر هلسنكي، والتراجع الاميركي بسبب خلط الاوراق في المنطقة. اما الهدف ‏الثاني فهو استطلاع الأجواء لدعوة لبنان الى حضور مؤتمر "أستانا" كعضو مراقب. وهي المرة الاولى التي توجّه ‏فيها هذه الدعوة له وللأردن والعراق الى حضور المؤتمر الشهر المقبل". ورأت المصادر، "أن خريطة طريق العودة ‏للنازحين هي تمويل حل سياسي وإعادة إعمار وكل ما تمّ الإتفاق عليه بين الدول الكبرى، فتصبح طريق العودة ‏سالكة‎".‎
‎ ‎
تحذير إسرائيلي
على صعيد آخر، وجّه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، تحذيراً إلى "حزب الله" من مغبة فرض الأجندة الإيرانية ‏على لبنان، كذلك حذّر الحكومة اللبنانية من "مغبة استخدام الأراضي اللبنانية قاعدة لشن هجمات على إسرائيل‎".‎
وقال ريفلين خلال مراسم تأبينية أقيمت أمس على أرواح قتلى حرب لبنان الأولى، "إن إسرائيل لن تقف مكتوفة بل ‏ستتحرّك وستعمل كل ما هو ضروري لضمان أمن مواطنيها‎".‎
وكانت صحيفة "هآرتس"، قالت "إنّ مسؤولين من لبنان وإسرائيل يعملون بهدوء على منع نشوء حرب جديدة في ‏الشمال، حيث نجح المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد، بعد مرور عقد من الجهود الأميركية، في إقناع البلدين بترسيم ‏الحدود البحرية بإشراف الولايات المتحدة‎.‎

2019-06-19

دلالات: