الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /الجمهورية: إستعجال رئاسي لحل سياسي للحكومة.. ومناوشات الموازنة تعلو النقاشات

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية: إستعجال رئاسي لحل سياسي للحكومة.. ومناوشات الموازنة تعلو النقاشات

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / الجمهورية: إستعجال رئاسي لحل سياسي للحكومة.. ومناوشات الموازنة تعلو النقاشات
 
 

الجمهورية

أُسدلت الستارة على مسرحية الموازنة التي عرضت على مدى أربعة أيام في ساحة النجمة، ومَن واكب المداخلات النيابية التي تعاقب أبطالها على منبر الهيئة العامة للمجلس النيابي، بَدا وكأنّه أمام لوحة كاريكاتورية عنوانها الثرثرة والتناقض الفاضح بين القول والفعل.

أبطال تلك المسرحية، قوى سياسية وضع فرعها الوزاري الممثّل في الحكومة، هذه الموازنة بكل ما اعتراها من عِلل وشوائب وثغرات وعجز عن التصدي للأزمة الاقتصادية والمالية، وحتى تلمّس طريق الى المعالجات الجدية والجذرية.

وأمّا الفرع النيابي لهذه القوى السياسية، فنَصّب نفسه «حيادياً»، وقاربَ الموازنة كجلّاد لم يترك مفصلاً فيها الّا وانهال عليه ضرباً ونعتاً بأبشع الاوصاف، واعتبرها قاصرة ورقمية وبلا رؤية، ودون المطلوب أمام أزمة اقتصادية مستعصية. لكنه عند لحظة التصويت مَحا كلامه وألقى بانتقاداته في سلة المهملات، وعاد وانضمّ الى قطيعه، برفع اليد والموافقة ومنح الموازنة صوته بالصورة التي صَبّ هجومه عليها منذ يوم الثلاثاء الماضي!

إستنساخ
فالمداخلات النيابية التي صالَ وجال فيها 52 نائباً على منبر الهيئة العامة لمجلس النواب، لم تكن سوى لحظة منبرية لا اكثر، إستنسخت كلاماً مملاً من مداخلات سابقة، من العيار نفسه، ومن الوجوه نفسها، نَعت الموازنة وبكت على أطلالها، ولم تقدّم للمواطن اللبناني، ولو فكرة جديدة حول كيفية الخروج من الأزمة.

وأمّا التصويت فلم يخرج عن سياق ما كان متوقعاً، بحيث تمّ التصديق على الموازنة بنحو ثلثي أعضاء المجلس، وهي أكثرية طبيعية وفّرتها الكتل النيابية الكبرى الممثلة في الحكومة، مقابل انقسام واضح في صَف المعترضين، بين فريق جاهَر بالتصويت الاعتراضي علناً، وبين فريق قرّر اعتماد «نصف معارضة»، إمّا بالامتناع عن التصويت، وإمّا بالغياب عن الجلسة او بالإنسحاب لحظة التصويت.

ولعلّ ما لفت الانتباه انّ الصورة النيابية والحكومية لم تخرج سليمة من جلسة الموازنة في المجلس النيابي، بحيث حكمت مناقشة بنود المشروع، التي امتدّت على مدى 6 ساعات لإقراره مساءً اعتباراً من الثالثة بعد ظهر امس، أجواء عاصفة وتوترات وسجالات وصخب نيابي حول العديد من البنود، في موازاة أجواء عاصفة أيضاً كانت تواكب هذه المناقشات عبر اعتصام العسكريين المتقاعدين الذي كان صاخباً في ساحة الشهداء، وتخللته هتافات عَلا صوتها على النقاشات النيابية، ومناوشات مع القوى الامنية المولجة حماية المنطقة.

واذا كان رئيس الحكومة قد تحدث بعد إقرار الموازنة عن إنجاز تحقق، ولكن من دون أن يوحي بانفراج سياسي على صعيد عودة الحكومة الى الانعقاد، فإنّ السؤال المطروح في مختلف الاوساط هو: ماذا بعد؟

مع انفضاض جلسة الهيئة العامة، يمكن اعتبار انّ صفحة الموازنة قد طويت، لتفتح بعدها صفحة ثانية، فالقراءات السياسية لمرحلة ما بعد الموازنة، تُجمع على وضع حكومي هشّ ومُنهك، وانّ الاولوية هي لإعادة لملمة الحكومة.

الحريري
وفي هذا السياق، قالت أوساط قريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري لـ»الجمهورية»: انّ عودة الحكومة الى الانعقاد هي اولوية قصوى لدى رئيس الحكومة.

الّا انّ تلك الاوساط لم تؤكد او تنفِ إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وقالت: الرئيس الحريري يدرك حجم الازمة، والهَم بالأساس بالنسبة اليه هو ان يرتاح البلد، خصوصاً على المستوى الاقتصادي، وايضاً على المستوى السياسي، وأي توتر لا يخدم أحداً. لقد سبق للرئيس الحريري ان طلب تأجيل انعقاد مجلس الوزراء تجنّباً لحصول اي توترات في مجلس الوزراء جرّاء الحادثة، ولكن في مجمل الاحوال، الحكومة يجب ان تجتمع، ولا يجوز ان تبقى في حال عدم انعقاد وهو لا يقبل بذلك على الاطلاق، ولطالما أكد ويؤكد انه لا بد ان يتحمّل الجميع المسؤولية، نظراً لظروف البلد على كل المستويات.

ورداً على سؤال، أشارت الاوساط الى انّ الحريري هو جزء أساس في حركة الجهود التي تحصل لتهدئة الامور وتنفيس الاحتقان الذي حصل في الفترة الاخيرة إثر حادثة الجبل، والمهم هو التوصّل الى حل.

وحول ما يقال انّ جهود حلحلة تداعيات حادثة قبرشمون معطلة عند عقدة تسليم المطلوبين، ذكّرت المصادر بموقف رئيس الحكومة الذي شدّد فيه على انّ الصراخ السياسي لا يفيد ولا يوصِل الى نتيجة، والمطلوب هو ان يكون هناك تنازل من قبل الجميع.

2019-07-20

دلالات: