الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /النهار: حزب الله يُطلق معركته ضد الانتفاضة التي دخلت منعطفا مصيريا ... والمشهد الداخلي مقبل على تطورات دراماتيكية

الصورة عن النهار (تصوير نبيل إسماعيل) صيدونيانيوز.نت

جريدة صيدونيانيوز.نت / النهار: حزب الله يُطلق معركته ضد الانتفاضة التي دخلت منعطفا مصيريا ... والمشهد الداخلي مقبل على تطورات دراماتيكية

 

النهار: حزب الله يُطلق معركته ضد الانتفاضة التي دخلت منعطفا مصيريا ... والمشهد الداخلي مقبل على تطورات دراماتيكية

 

النهار

لم تعد ثمة شكوك في أن اليوم التاسع من الانتفاضة الشعبية العارمة التي بدأت في 17 تشرين الاول الجاري قد دخلت منعطفاً مصيرياً وسيتعين رصد تطورات اليومين المقبلين لتبين الاتجاهات التي ستترتب على ما جرى أمس ميدانياً وسياسياً. ذلك ان المشهد الداخلي بدا مقبلاً على تطورات دراماتيكية في ظل "اقتحام" ميداني - سياسي مزدوج بدأه "حزب الله" لمسرح الانتفاضة عبر تسلسل منهجي مدروس ومنسق بدا واضحاً انه شرع من خلاله في اطلاق معركة كبيرة ضد الحراك الاحتجاجي تحت حجج وذرائع من خلال التحذير من الفوضى والفراغ بلوغا الى الحرب الاهلية.

ومع ان الكلمة التي القاها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله تضمنت نقاطاً عدة في شأن الواقع الناشئ عن الانتفاضة تتقاطع الرؤية حيالها والموقف منها مع جهات عدة مثل الموقف من التداعيات التي يرتبها تمادي قطع الطرق مدة أطول بعد أو تبني الحوار بين المنتفضين والدولة أو تجنب محاذير الفوضى، فان هذا الالتقاء سرعان ما تبدد حين اطلق السيد نصرالله حكمه على الانتفاضة من باب الاتهامات بانها تخضع لتوجهات جهات سياسية داخلية وخارجية تمولها، أي انه أفرج من دون تحفظ هذه المرة عن المضبطة الاتهامية للانتفاضة بتصويرها حركة متصلة بالصراع الاقليمي الواسع، رامياً الكرة الاتهامية في مرمى خصومه الاقليميين وبعض الجهات الداخلية، ملمحاً خصوصاً الى "القوات اللبنانية".

وثمة انطباعات قاتمة سادت عقب المواقف التي اطلقها السيد نصرالله والتي سبقتها "اغارات " جديدة قامت بها مجموعات من انصاره على المعتصمين في ساحة رياض الصلح وتسببت بمواجهات معهم ومع قوى الامن الداخلي ومن ثم اتسعت المواجهات الى شوارع وأماكن اخرى في بيروت. وقد بدا واضحاً ان الحزب وحليفه "التيار الوطني الحر" لم يكونا بعيدين من التنسيق المشترك في اطلاق العنان لمواجهة الانتفاضة الشعبية من خلال تحريك "الشارع المضاد"، ذلك ان تظاهرات ومسيرات لانصار الحزب انطلقت في صور والضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي بعد كلمة نصرالله، فيما كان "التيار الوطني الحر" نظّم تظاهرات في جبيل وبعبدا والبترون تاييداً للعهد. وهذا التطور يضع البلاد أمام أيام مفصلية، علماً ان حركة الاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرق للانتفاضة لم تنحسر ولم تتراجع بعد وحافظت على زخمها لليوم التاسع.

عون والحريري
كما ان المشهد على المستوى السياسي بدا الى مزيد من الانسداد والغموض في ظل تراجع الكلام عن التعديل الوزاري أو التغيير الحكومي، بعدما وضعت كلمة نصرالله حداً حاسماً لهذا الخيار. ولم يكن أدل على ذلك من ان الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري مساء أمس لم يفض الى اعلان أي نتائج علنية وأحيط بكتمان شديد.

لكن بعض المعلومات أفاد ان الرئيس الحريري خرج من اجتماعه مع رئيس الجمهورية مرتاحاً الى أمرين: الأول أمني لجهة أن الحوادث التي حصلت في ساحة رياض الصلح لن تتكرر وأن أمن المتظاهرين سيكون محفوظاً وكذلك أمن التنقل على الطرق. والأمر الثاني سياسي اذ اقترح الحريري تشكيل حكومة جديدة فلم يبدِ الرئيس عون اعتراضاً على ذلك عملاً بخطابه أول من أمس ووفق الآليات الدستورية، على ان يعود الحريري بطرح مفصّل، مع إصرار الرئيس عون على تفادي الفراغ في السلطة التنفيذية. واضافت المعلومات ان الحريري رأس أمس اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة متابعة تنفيذ خطة الكهرباء في محاولة للإسراع في الورقة الإصلاحية ولتأكيد الجدية في عمل الحكومة.

وكان أبرز ما قاله نصرالله أن: "ما بدأ أنه كان شعبياً وعفوياً وبعيداً عن السفارات والاستغلال في الحراك لم يعد كذلك اليوم. الحراك في هذه اللحظات، تقوده جهات معروفة وشخصيات ومؤسسات معروفة، وهناك ادارة وتنسيق وتمويل أيضاً". وتساءل عن "الجهات التي تمول هذا الحراك"، مضيفاً أن "على من يقود الحراك أن يشرح لنا ذلك بكل شفافية، وان يقول من هم المتبرعون من اثرياء ومتمولين، وهل هؤلاء يريدون مصلحة الشعب اللبناني أم لديهم أهداف أخرى، وما هي مصادر هذا التمويل". وتحدث عن "معلومات" تشير الى أن هؤلاء "منهم من كان في السلطة ولم يعد، وبعضهم كان في السلطة ولهم تاريخهم وارتباطاتهم الخارجية والداخلية، وهناك فئة عن كيانات سياسية جديدة شكلت في الاونة الاخيرة وشاركت في الانتخابات الاخيرة وانفقت أموالاً طائلة، وهناك فئات مرتبطة بسفارات خارجية وشخصيات وجهات هم من الاشد فساداً وعندهم ملفات في القضاء اللبناني وموجودون في قيادة الحراك".

وبدا لافتاً ان الردود الكثيفة المناهضة لكلمة السيد نصرالله على مواقع التواصل الاجتماعي عممت رداً على اتهامه سفارات بتمويل الانتفاضة الشعبية صورته متوسطاً مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي وقائد لواء القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني.

المواجهات
وقبيل الاطلالة التلفزيونية لنصرالله بعد الظهر، شهدت ساحة رياض الصلح استعادة للسيناريو التوتيري الذي كان حصل الخميس. فغداة انتشار مجموعة من مناصري الحزب في ساحة رياض الصلح، حصل اشكال كبير بين المتظاهرين وهؤلاء، أدى الى سقوط اصابات في صفوف المعتصمين وقوى الأمن كما في صفوف انصار الحزب. وقد ردد أنصار الحزب "كلن يعني كلن بس "السيّد" أشرف منن"، في حين تمسك المعتصمون بشعار "كلن يعني كلن"، ولم يسلم بعض رجال الاعلام من العصي والحجارة التي انهالت عليهم من مناصري الحزب.

الاتحاد الاوروبي
في غضون ذلك، وزعت بعثة الاتحاد الاوروبي في بيروت بيانا للممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية عن التطورات الاخيرة في لبنان جاء فيه ان "الاتحاد الأوروبي شريك قريب للبنان منذ أمد طويل وقد تابع باهتمام بالغ الأحداث فيه خلال الأيام الاخيرة. ويقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان وهو ملتزم استقرار البلاد والمنطقة. ويدعم الاتحاد الأوروبي الأهداف الإصلاحية التي حددها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والحكومة".

واضاف البيان: "إننا على ثقة من أن السلطات ستستجيب سريعاً وبحكمة للتطلعات المشروعة للشعب اللبناني بتنفيذ الإصلاحات الملحة والتي طال انتظارها الهيكلية والتحولية. وكما ناقشنا مرات عدة مع شركائنا اللبنانيين، فإن مكافحة الفساد وتنفيذ الحوكمة الرشيدة والإجراءات الإصلاحية العادلة والمسؤولة اجتماعياً هي الأولوية الأولى. وفي هذا الإطار، يتوقع الاتحاد الأوروبي حواراً شاملاً حول الإصلاحات ويبقى ملتزماً تماماً الأهداف المتفق عليها في مؤتمر سيدر لعام 2018. ويقدّر الاتحاد الأوروبي الطبيعة الشاملة غير العنفية للاحتجاجات ويشجع القوى الأمنية على متابعة سياسة ضبط النفس. ويؤكد الاتحاد الأوروبي من جديد دعمه للبنان وشعبه والتزامه وحدته وسيادته واستقراره واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه".

2019-10-26

دلالات: