الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /الجمهورية : الحريري "يدعم" الخطيب.. ولكن... الشياطين كامنة في التفاصيل ....ومخاوف من تكرار تجربة ‏الصفدي

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية : الحريري "يدعم" الخطيب.. ولكن... الشياطين كامنة في التفاصيل ....ومخاوف من تكرار تجربة ‏الصفدي

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان /   الجمهورية :  الحريري "يدعم" الخطيب.. ولكن... الشياطين كامنة في التفاصيل ....ومخاوف من تكرار تجربة ‏الصفدي

 

 

لفحت الواقع السياسي مساء أمس موجة من التفاؤل باقتراب موعد ‏التكليف والتأليف الحكوميين، إذ شاعت معلومات عن اتفاق حصل ‏على ترشيح المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة الجديدة، ‏دفعت الى التشكيك في صحتها مؤشرات الى وجود شياطين ما تزال ‏كامنة في التفاصيل ومن شأنها أن تعيد الازمة الى مربعها الاول، ‏خصوصاً انّ رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري العازف عن قبول ‏التكليف تحدّث عن انه "لا تزال هناك بعض التفاصيل، وإن شاء الله ‏خيراً". معلناً دعمه ترشيح الخطيب في "دردشة" وليس في بيان ‏رسمي يطلبه منه الآخرون. في وقت سجّل نزول جديد لأنصاره ليلاً ‏الى الشارع حيث قطعوا طرقاً في بيروت وبعض المناطق، الامر الذي ‏فسّره خصوم الحريري بأنه "قطع طريق على الخطيب"، ما دفع ‏البعض الى التخوّف من تكرار التجربة التي حصلت مع الوزير السابق ‏محمد الصفدي، الذي ما ان شاعَ أنّ اتفاقاً تمّ على تولّيه رئاسة ‏الحكومة، حتى تعرّض للاحراق بأكثر من أسلوب‎.‎


على نار حامية سارت مفاوضات الساعات الاخيرة لعملية تكليف رئيس الحكومة ‏قبل الموعد المبدئي الذي حدده رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية ‏الملزمة غداً الخميس، اذ سجلت الساعات القليلة المنصرمة اجتماعات مكوكية ‏جرت على اكثر من خط، لاسيما منها اجتماع المرشح سمير الخطيب مع الوزير ‏جبران باسيل في مقر وزارة الخارجية، وتوجّههما معاً للقاء رئيس الجمهورية بعد ‏الظهر قبل إعلان باسيل موقفه من ميرنا شالوحي، والذي قال فيه صراحة انه لن ‏يكون ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، واستكملت المشاورات ليلاً في "بيت ‏الوسط" في لقاء جمعَ الحريري والخليلين دام 35 دقيقة، ثم الحريري والخطيب ‏مجدداً. وكشفت مصادر متابعة للمفاوضات لـ"الجمهورية" انّ اللقاءات تمحورت ‏حول نقطة اساس هي دعم المرشح الخطيب وإعطاؤه الثقة، وشكل الحكومة ‏و"جوجلة" معايير توزيع الحقائب وتسمية الوزراء‎.


وأكدت هذه المصادر انّ شكل الحكومة اصبح متفقاً عليه نهائياً بحيث تكون حكومة ‏تكنو-سياسية من 24 وزيراً، ستبقى وزارة المال فيها للطائفة الشيعية، ومن حصة ‏الرئيس نبيه بري تحديداً، وتسمّي الاحزاب وزراء الدولة فيها، وفي ما يتعلّق ‏بالاختصاصيين فيعيّنون كلّ حسب اختصاصه في الوزارة المناسبة. وقد تقرّر ترك ‏بعض تفاصيل التركيبة الحكومية للرئيس المكلف، لأنّ المهم الآن هو إنجاز ‏الاستشارات بغية تنفيس الاحتقان‎.


وقالت المصادر "انّ حظوظ هذه الحكومة اصبحت متقدمة، خصوصا بعد اعلان ‏باسيل الخروج منها، وهذا كان شرط الحريري الأساس حتى تكون مقبولة لدى ‏الشارع الذي كانت عودة باسيل ستستفزّه". وأضافت: "اذا كان الحريري قد اختار ‏الخروج من الحكومة ليضمن خروج باسيل الذي ربط مصيره الحكومي به، فإنه، أي ‏الحريري، أكد للمعنيين انه سيقدّم كل التسهيلات للإسراع في تشكيل حكومة ‏يسمّي في عدادها وزراء تكنوقراط من دون سياسيين، ويدعمها في العمل الدقيق ‏والجبّار الذي ستقوم به في هذه المرحلة الصعبة‎".‎


حكومة من 24 وزيراً وفق معادلة 18ـ 6‏‎
والى ذلك تحدثت معلومات عن انّ الحكومة التي ستتكوّن من 24 وزيراً سيكون ‏بينهم 6 وزراء دولة من السياسيين، وقد حسمت بعض الأسماء ومنها: سليم ‏جريصاتي، محمد فنيش وعلي حسن خليل، على ان يسمّي الحريري وزيراً ‏سياسياً، الى وزيرين آخرين لتكتمل هذه المجموعة قبل الاتفاق على اسماء ‏الوزراء الاختصاصيين الـ 18‏‎.
وعُلم انّ باسيل طرح على الخطيب استبدال حقيبة "الخارجية" بـ"الداخلية" ‏لتكون من حصة "التيار الوطني الحر"، لكن لم يحصل اي تفاهم في هذا الصدد، ‏على ان تبقى وزارة الدفاع من حصة رئيس الجمهورية‎.‎


أجوبة حريرية‎
وعلمت "الجمهورية" انّ "الخليلين" طلبا من الحريري، خلال اجتماعهما به، ‏أجوبة عن امور عدة تتعلق بدعم الحكومة والمشاركة فيها والثقة بها، فجاءت ‏ايجابية، واكد لهما صحة ما قاله في الدردشة مع الاعلاميين بعد لقائه مع رئيس ‏الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، علماً انّ الخليلين أعادا التأكيد أمامه ‏انه كان ولا يزال الخيار الاول لدى "الثنائي الشيعي" لتولّي رئاسة الحكومة، وانّ ‏هذا الثنائي لا يزال يتمسّك به‎.


وكان الحريري قد دردشَ مع الصحافيين إثر لقائه مع جنبلاط الذي زاره مساء، ‏يرافقه الوزير وائل أبو فاعور في حضور الوزير السابق غطاس خوري. وجرى عرض ‏لآخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد‎.


وفيما رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، أوضح الحريري أنه "يدعم" ترشيح اسم ‏المهندس سمير الخطيب لرئاسة الحكومة "ولكن لا تزال هناك بعض التفاصيل، ‏وإن شاء الله خيراً، والجميع يسعى الى تجاوز هذه المرحلة الصعبة". واضاف أنه ‏‏"لا يضع شروطاً، بل رئيس الحكومة هو من يشكّل حكومته". واشار الى انه "لن ‏يشارك في الحكومة بشخصيات سياسية، بل باختصاصيين‎".


وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التقى الخطيب في حضور باسيل، ‏وقالت مصادر قريبة من الخطيب لـ"الجمهورية" انّ رئيس الجمهورية تمنى الإسراع ‏في التفاهم على التركيبة الحكومية. وأكدت "انّ البحث تقدم الى مرحلة إسقاط ‏الأسماء على الحقائب، وهو ما يوحي بإمكان تحديد موعد قريب للإستشارات فور ‏الإنتهاء من توزيع الحقائب‎.
ولاحقاً قال باسيل إثر اجتماع تكتل "لبنان القوي" انّ "موقفنا الاساسي ان تكون ‏الحكومة مؤلفة من اختصاصيين ذوي خلفية سياسية بالاضافة الى أشخاص من ‏الحراك، لكنّ هذا الطرح لم يتم التوافق عليه". واوضح انّ "تسمية رئيس الحكومة ‏والمشاركة فيها والثقة مرتبطة بالنسبة الينا فقط بمعيار الانجاز والعمل والنجاح، ‏وهذا هو موقفنا الحقيقي". وشدد باسيل على انّ "نجاح الحكومة هو اهم من ‏وجودنا فيها"، وقال: "اذا رأى البعض اننا يجب ان نبقى في السياسة السابقة ‏التي كنّا ضدها فبكل بساطة لن نشارك فيها، فوجودنا في الحكومة ثانوي أمام ‏توافر شروط النجاح في تحقيق الانجازات". واضاف: "نحن لا نعرقل بل نسهّل ‏حتى إلغاء الذات لتشكيل حكومة وانقاذ البلاد‎".‎


مخالف للدستور‎
وكان جنبلاط قال إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة نهاراً: ‏‏"لستُ أنا من يرشّح سمير الخطيب، وكل ما يحصل مخالف للدستور، ويجب أن ‏تتم الاستشارات النيابية بحسب الأصول قبل التسمية". وأشار الى انه يزور بري ‏‏"للتأكيد على العلاقة التاريخية والصداقة معه، ولكي لا يفسّر الانقطاع بالخلاف ‏السياسي‎".‎
المُستثنون من المشاورات‎


وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" انه بعد عودة جنبلاط الى مسار التكليف ‏والتأليف، سيكون من مهمة الرئيس المكلف الإتصال لاحقاً ببقية الأحزاب التي ‏استثنيت من المشاورات الجارية، ولاسيما منها احزاب الكتائب و"القوات اللبنانية" ‏والحزب "السوري القومي الإجتماعي" وتيار "المردة" للوقوف على آرائهم في ‏التشكيلة الحكومية‎.‎


‎"‎القوات‎"
من جهتها سألت مصادر "القوات اللبنانية" عبر "الجمهورية": من قال انّ الشعب ‏اللبناني يريد حكومة "كيف ما كان"؟ من قال انّ الانفراج في الوضع الاقتصادي ‏والسياسي يكون من خلال تشكيل حكومة "مِن قَريبو"؟ من قال انّ استعادة ‏الثقة لدى الداخل والخارج تكون من خلال الاعلان عن تكليف وتأليف وكأنّ البلاد ‏في زمن طبيعي وفي أوقات طبيعية؟". وقالت: "ما لا يدركه بعض من في ‏السلطة انّ البلاد اصبحت نتيجة ممارساتهم وسياساتهم في زمن موبوء مالياً ‏واقتصادياً وفي وضعية كارثية غير مسبوقة تاريخياً. وبالتالي، امام هذه الحالة الرأي ‏العام اللبناني لا ينتظر حكومة "كيف ما كان"، حكومة فقط من اجل الحكومة، ‏وكأنّ هنالك من يريد تصوير الوصول الى حكومة وكأنه إنجاز، انه ليس انجازاً، ما ‏يريدون تصويره هو حكومة نسخة طبق الاصل عن حكومات سابقة كالتي أوصلت ‏البلد الى الكارثة والانهيار. ما ينتظره الشعب اللبناني هو حكومة قادرة على اخراج ‏لبنان من هذه الازمة التي انزلقت اليها البلاد بفِعل سياسات أكثرية حاكمة. ما ‏يريده الشعب اللبناني هو حكومة تكون قادرة على اخراج لبنان من كبوته وقيادة ‏مشروع انقاذي خلاصي نحو شاطئ الامان المالي والاقتصادي، وما يجب ان يدركه ‏هؤلاء انّ تمسّكهم بمواقعهم وبنفوذهم وسلطتهم أصبح مادة قديمة لم تعد قادرة ‏على اخراج لبنان من الوضع الذي هو فيه، ما يريده اللبناني اليوم هو تشكيل ‏حكومة قادرة على استرجاع ثقة الداخل والخارج وان تتمكّن في أسابيع قليلة من ‏إعادة ضَخ مليارات من الدولارات في شرايين الوضع المالي والاقتصادي من اجل ‏استعادة ثقة مفقودة نتيجة ممارسات ميؤوس منها بفِعل ما وصلت اليه البلاد. ‏وبالتالي، كل الافكار التي يتكلمون عنها لن تؤدي الى اي نتيجة". ورأت المصادر ‏‏"أنّ الوضع الراهن في البلد لا يقوم الّا بحكومة اختصاصيين، إنّ الكلام عن تكنو-‏سياسية وحكومة وحدة وطنية لن يؤدي الغرض المطلوب، فإذا تم التكليف لن يُصار ‏الى التأليف. واذا حصل التأليف ستسقط الحكومة في الشارع نتيجة الاوضاع ‏الاقتصادية المأسوية، ولأنها لم تتمكن من قيادة الوضع الانقاذي بفِعل غياب ثقة ‏الداخل والخارج. وبالتالي، الحكومات السياسية والتكنوسياسية التي يُحكى عنها ‏هي حكومات لا علاقة لها بالمرحلة الحالية ولا تنتمي الى اللحظة السياسية ‏الحاكمة، وهي حكومات بعيدة عن الواقع المعيشي وكأنّ هنالك فعلاً فئة سياسية ‏أو أكثرية حاكمة موجودة في القمر وتعتبر انه لا يوجد اختصاصيون الّا فيه، ولكن ‏في الحقيقة والواقع انها تعيش في القمر بعيداً عن الحقيقة والواقع التي تعيش ‏فيه البلاد‎".‎


الأزمة الاقتصادية‎
برزت امس مسألة الاجراءات التي قد يبدأ تنفيذها عقب اجتماع بعبدا المالي. ‏وأعطى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خلال اجتماعه الدوري مع جمعية ‏المصارف، إشارة الانطلاق للبدء في خفض بنية الفوائد، ووعد بإصدار تعميم في ‏وقت وشيك، ينظّم هذا الخفض، ويحدّد نسبه. ويؤمل في ان يؤدي هذا الإجراء الى ‏تشجيع بعض المقترضين، على سداد قسم من ديونهم للمصارف. كذلك يهدف ‏هذا الإجراء في المقام الاول، الى فَرملة نمو كتلة الديون المشكوك في تحصيلها، ‏والتي تهدّد استقرار القطاع المصرفي في حال استمرت في الوتيرة السريعة التي ‏سلكتها في الفترة الأخيرة‎.


وفي السياق، نشرت وكالة "بلومبرغ" العالمية، تقريراً عن الوضع المالي ‏والاقتصادي في لبنان، إعتبرت فيه انه لا بد من الاستعانة بصندوق النقد الدولي، ‏بعد تشكيل حكومة جديدة، لتحاشي الانهيار الشامل، وحماية القطاع المصرفي ‏اللبناني‎.
واستناداً الى خبراء اقتصاديين تحدثت اليهم الوكالة، كان هناك توافق على ضرورة ‏إعادة جدولة الدين العام اللبناني، وعلى انّ البلد أمام سيناريوهَين. في السيناريو ‏الاول، يتم تشكيل حكومة في الايام المقبلة، ويمكن أن تبدأ عملية الانقاذ الصعبة. ‏وفي السيناريو الثاني، يستمر الوضع بلا حكومة، وسيواجه لبنان الإفلاس قبل آذار ‏المقبل‎.‎


شينكر‎
وعلى صعيد المواقف الدولية، برز أمس موقف أميركي جديد بعد موقف وزير ‏الخارجية مايك بومبيو، إذ قال مساعده لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إنّ ‏التظاهرات في العراق ولبنان "تتقاسم المطالب نفسها". وقال لـ"سكاي نيوز ‏عربية" انّ المتظاهرين في العراق ولبنان خرجوا ضد حكومتيهما وضد التدخل ‏الإيراني في شؤون البلدين. وأشار إلى أنّ العقوبات التي فرضت على إيران "كانت ‏فعالة جداً، وإيرادات النفط انخفضت تماماً"، مشدداً على أنّ واشنطن تدعم ‏مطالب المتظاهرين في العراق ولبنان‎.‎

2019-12-04

دلالات:



الوادي الأخضر