جريدة صيدونيانيوز.نت / ثمرات المحن

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات / حديث الجمعة /ثمرات المحن
 

الحمد لله الرحيم في عطائه الحكيم في ابتلائه يبتلى من يحبه فيزيد الصابرين فضلاً ويعظم الأجر للصابرين ...

لقد أنسى دوام النعم واستمرارها بعض الناس الشكر وأمن العقوبة والمكر وظنوا أن هذه النعم تدوم لأهلها ولم يعلموا أن الحياة تتقلب بأمر الله وتصريفه.

إن الصحة تاج على رؤس الأصحاء لا يراه إلا المرض ولا يشعر بعظم الإنعام فيه إلا الذين رقدوا على الأسرة البيضاء.

وهكذا نعمة المال في يد العبد لا يعرف قدرها إلا الفقراء الذين لا يجدون المأكل والمشرب والملبس والمأوى ..

عجيب أمر هذه المخلوق الضعيف ما دام في الأمن والاطمئنان فهو قليل الشكر قليل الذكر لا يتفكر فيما هو فيه و يحسب عواقبه بل يرتع ويلهو وكأنه أخذ ضمانات على استمرار هذه الحال وعدم تغيرها عليه، ولكن انظر إلى هذه المخلوق نفسه حين يمرض أو يفتقر أو يصيبه ما يكدر عليه صفوه.

هنا يتنبه من غفلته ويندم على ماضيه وكيف قصر في حق خالقه الذي جعله يتقلب في هذه النعم وهكذا يعظم الندم وتقوى الحسرة حينما يكون الابتلاء عظيماً والصدمة كبيرة.

ومن أجل ذلك نقول إن في المحن منحاً، فكم ربت من أقوام وكم غيرت من أجيال وكم نبهت من غافلين وأيقظت من راقدين وجمعت متفرقين وأصلحت من بطالين.

كم يكون في الحرمان عطاء وكم يكون في الابتلاء عطاء وكم يكون في الظلمة معرفة قدر النور. لو لم يكن في المحن إلا التذكير بالرجوع إلى المولى الرحيم والخالق العظيم وإحسان الظن به والوقوف بين يديه والالتجاء إليه في خضوع وذله وانطراح صادق يقطع العبد العلائق إلا مع الله ويتجاوز المعوقات ويصدق في دعائه وخضوعه ورجائه ويسأل ربه أن يبدل الله العسر يسراً والكرب فرجاً والضيق مخرجاً وصدق الله إذ يقول: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]،  فالغافل يتذكر والشارد يتدبر والجاحد يتبصر والمؤمن الصادق يتفكر فيدفعه ذلك للعمل بجد وإخلاص وصبر....{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }[ البقرة : 155]

وفي المحن يعرف الرجال وينكشف الغظاء ويتميز الأخيار من الفجار والأطهار من الأنجاس ولذا إذا ابتلي الإنسان تبين له الصديق من العدو والصادق من الكاذب والوفي من المتملق، فالشدائد في بواطنها الخير لأنها تمحص الأصدقاء والخلان.

وفي المحن تكفير وتطهير من الخطايا والذنوب فيصبح العبد وقد محى الله عنه ما علق به من الذنوب والآثام جاء في الحديث: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة)).


وفي المحن مراجعة .. للنفس ومحاسبة لها يتدبر العبد موقفه ويسترجع ما فيه ويبصر تفريطه وتقصيره ويقف على أخطائه فيجاهد نفسه على الارتقاء إلى .... والابتعاد عن الأخطاء وإنصاف أصحاب الحقوق قبل أن يكون القصاص من الحسنات...

فاتقوا الله عباد الله وتعاونوا على الخير واجتهدوا في طاعة الله ومن أبوابها المفتوحة واستغفروا الله وراجعوا وحاسبوا أنفسكم ...

 


 

2019-12-06

دلالات:



الوادي الأخضر