الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /نداء الوطن : دار الفتوى تنتفض للطائف والطائفة... "الحريري أو لا أحد‎"‎ السلطة محاصرة... مراوحة أو مواجهة؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / نداء الوطن : دار الفتوى تنتفض للطائف والطائفة... "الحريري أو لا أحد‎"‎ السلطة محاصرة... مراوحة أو مواجهة؟

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / نداء الوطن : دار الفتوى تنتفض للطائف والطائفة... "الحريري أو لا أحد‎"‎ السلطة محاصرة... مراوحة أو مواجهة؟

 

صحيفة "نداء الوطن ": ‎... ‎

كما أسلافه، انضمّ سمير الخطيب إلى نادي "الرؤساء المحروقين" بعدما لفحته نار "الدار" فخرج ‏منها "مُكلّفاً" إعلان نزع الغطاء السنّي عن ترشيحه لرئاسة الحكومة وعزوفه عن "إكمال المشوار". ‏طار الخطيب فطارت معه الاستشارات "المعلّبة" ما اضطرّ المنظومة الحاكمة إلى ترحيلها أسبوعاً ‏بانتظار "تعليب" مرشح آخر خارج إطار الدستور والأصول وسماع أصوات الشعب. عملياً، وتحت ‏وهج الثورة، باتت السلطة محاصرة تتوجس من أي "دعسة ناقصة" إلى الأمام تؤجج انتفاضة الشارع ‏عليها وتخشى التراجع إلى الوراء كي لا يدهسها قطار التغيير العابر للمناطق والطوائف، ما وضعها ‏تالياً أمام خيارين أحلاهما مرّ: مراوحة أو مواجهة‎!

وبينما تبدو السلطة مستمرة حتى اللحظة في محاذرة خيار المواجهة خشية انفجار لغم الأرض تحت ‏قدميها وانفضاح وجهها القمعي أمام مرآة العالم ودوله المانحة، بدأت معالم خيار المراوحة تتمظهر ‏فعلياً من خلال قرار قصر بعبدا إرجاء موعد الاستشارات النيابية الملزمة إلى الاثنين المقبل "إفساحاً ‏في المجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات"، وسط بروز حملة تحامل مساءً عبر وسائل إعلام ‏قوى 8 آذار و"التيار الوطني الحر" ومنصات تواصلهم الاجتماعية على رئيس حكومة تصريف الأعمال ‏سعد الحريري انطلاقاً من العودة إلى نغمة تحميله وزر تأخير "التكليف والتأليف" وعرقلة وصول أي ‏بديل عنه إلى سدة الرئاسة الثالثة، بشكل يتعامى عن مكمن الداء في تجاهل إرادة التغيير لدى الناس ‏وصمّ الآذان عن مطالبتهم بسحب البساط من تحت أقدام المنظومة السياسية القائمة التي عاثت خراباً ‏وتحاصصاً وتدميراً ممنهجاً في بنية الدولة واقتصادها ومقدرات خزينتها العامة‎.

إذاً، جاء موقف دار الفتوى بالأمس أشبه بالانتفاضة الشرعية ضد تهشيم دستور الطائف وتهميش ‏الطائفة السنية في النظام اللبناني، بعدما أمعن أهل النظام في "شقلبة" معايير تكوين السلطة التنفيذية ‏من خلال اشتراط رئيس الجمهورية ميشال عون تسلّم ورقة التأليف في يُمناه قبل تحرير ورقة التكليف ‏من يُسراه بشكل يجرّد رئيس الحكومة المكلّف من صلاحية رسم خريطة تشكيلته الحكومية ويحوّله تالياً ‏إلى مجرد "مخلّص جمركي" مهمته إفراغ حمولة السلطة على رصيف التأليف، في وقت يتربع ‏‏"الرئيسان القويان" على الكرسيين الأولى والثانية ويُطلب من الرئيس السنّي القوي التنحي عن الكرسي ‏الثالثة لشخص وكيل يقبل بما لا يقبل به الأصيل ويبصم سلفاً على أجندة التركيبة الحاكمة مكرّساً سياسة ‏‏"ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم" في عملية التكليف‎.

 

 

وأمام هذا الإمعان في التهشيم الدستوري والتهميش الطائفي طفح كيل "الدار" فخرج المفتي عن ‏اعتصامه بحبل الصمت ليحزم موقفه وموقف "أبناء الطائفة" ويجاهر بصوت المرشح المعتزل سمير ‏الخطيب: الحريري أو لا أحد في رئاسة الحكومة. وإثر سماعه "من سماحته أنه نتيجة اللقاءات ‏والمشاورات والاتصالات مع أبناء الطائفة الإسلامية تم التوافق على تسمية الرئيس سعد الحريري ‏لتشكيل الحكومة المقبلة"، انتقل الخطيب إلى "بيت الوسط" ليعلن "بكل راحة ضمير" اعتذاره عن ‏المضي قدماً في مشروع ترشّحه وليجدد الشكر إلى الحريري "الذي سيبقى قدوة في الوفاء والوطنية ‏والقيادة الحكيمة‎".

إزاء هذا المستجد، رجحت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية أن تلجأ القوى السياسية إلى "إعادة نبش ‏الدفاتر القديمة والجديدة" خلال الساعات المقبلة في رحلة بحث متجددة عن مرشح مقبول تتقاطع حوله ‏مختلف القوى، على أن يتم التكتم هذه المرة عن تسميته قبل التأكد من أنه يحظى بغطاء طائفته سياسياً ‏وروحياً، مضيفةً لـ"نداء الوطن": "ومن الآن وحتى ذلك الحين ستتكثف محاولات الثنائية الشيعية لإقناع ‏رئيس حكومة تصريف الأعمال بالعدول عن قراره التنحي عن ترؤس حكومة تكنو - سياسية، وربما مع ‏تقديمات إضافية من جانبهما تعزز طابعها التكنوقراطي على حساب الصبغة السياسية لتصبح هذه ‏الصبغة في حدود مجرد الوجود للوجود في التركيبة الحكومية المرتقبة‎".

وإذا كانت الأمور الحكومية باتت بحكم المعلّقة أسبوعاً إضافياً على حبائل "المشاورات والاتصالات"، ‏يبقى السؤال... كيف سيواجه لبنان المجتمع الدولي بعد 72 ساعة حين يلتئم شمل مجموعة الدعم في ‏باريس لبحث سبل استنهاض الواقع اللبناني المنهار، بينما أركان الدولة اللبنانية أنفسهم لا يزالون ‏منهميكن في لعبة تناتش الحصص وتنازع دفة القيادة على متن مركب غارق؟‎!.‎

2019-12-09

دلالات:



الوادي الأخضر