الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /نداء الوطن: عذرا نوّاف سلام... لا يستحقونك!... "باندورا" الاستشارات... بين "شبح" التأجيل و"عفريت" المواجهة ...

نواف سلام - الجدار الإسمنتي (عن نداء الوطن) صيدونيانيوز.نت

جريدة صيدونيانيوز.نت / نداء الوطن: عذرا نوّاف سلام... لا يستحقونك!... "باندورا" الاستشارات... بين "شبح" التأجيل و"عفريت" المواجهة ...

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / نداء الوطن: عذرا نوّاف سلام... لا يستحقونك!... "باندورا" الاستشارات... بين "شبح" التأجيل و"عفريت" المواجهة ...

 
 نداء الوطن

 عذراً سعادة السفير... لم تفز بلقب "دولة الرئيس" لأنك غير مطابق لمواصفات أهل السلطة. هم من أهل التحاصص وأنت من أهل الاختصاص، هم من أهل "ذوي القربى والمحسوبيات" وأنت من ذوي الثقة والكفاءات، هم معيارهم مصلحة الزعيم وأنت معيارك مصالح الوطن، هم أرباب "تايتانك" الفساد والهدر وأنت ربان في مراكب الإصلاح والقانون والعدل، هويتك قومية عربية تناصر بصمت القضية الفلسطينية وهم قومجيون من تجّار القضية، تستحقك الثورة أن تكون في طليعة المدافعين عن حقوق الناس وهم لا يستحقونك أن تكون في عداد منظومتهم الزبائنية المهيمنة على الناس... نواف سلام ربحت نفسك وخسرك البلد رئيساً موزوناً وازناً على كرسي الرئاسة الثالثة تحاكي طموحات الشعب بأن يولّي أمره رجلاً من الطراز النخبوي على مقياس رجالات الدولة المنقرضين.


إذاً، وبعدما أضحى "حيطها واطي" بنظر بعض الداخل وكل الخارج غداة عجزها على مدى أكثر من شهرين عن فكفكة العقد الحكومية والاستماع إلى نداءات الناس، باشرت السلطة في اعتماد سياسة رفع الجدران في الساحات لتفصل بين الشارع الثائر والشارع المضاد ولتخفف الضغط عن القوى الأمنية التي أنهكتها الأحداث الميدانية كما أوضحت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن لدى سؤالها عن سبب إشادة حائط إسمنتي في وسط بيروت يفصل بين جسر الرينغ واللعازرية. وفي الوقت عينه ترتفع جدران الفصل وتتعالى أكثر فأكثر بين مكونات السلطة في مواجهة طروحات بعضهم البعض إزاء المأزق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، لا سيما بعد أن طفح كيل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من لعبة استنزافه على حلبة معادلة "الأصيل والوكيل" فخرج مجدداً إلى الملأ ليعلن عزوفه النهائي عن الترشح لتشكيل الحكومة المقبلة، موضحاً أنّ قراره هذا أتى ربطاً بما تبيّن له من تصلّب في المواقف من تسميته "رغم التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين تلبيةً لصرخة اللبنانيين".


وإذ أبدى الحريري إصراره على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة اليوم وعدم تأجيلها مؤكداً أنّ كتلة "المستقبل" ستلتئم صباح اليوم "لتحديد موقفها من التسمية"، ثارت ثائرة قصر بعبدا وتكتل "لبنان القوي" دفاعاً عن أحادية قرار رئيس الجمهورية ميشال عون في تحديد مصير الاستشارات لتبقى بمثابة صندوق "باندورا" ينتظر اللبنانيون صباح اليوم لاتضاح ما سيقفز منه وما إذا كان شبح التأجيل سيعود ليخيّم على أجواء القصر أم أنّ الإستشارات ستجرى في موعدها المقرر وتسلك مسار الترشيحات والترشيحات المضادة ليطغى "عفريت" المواجهة على عملية التكليف، وهو ما عززته المعلومات التي سربتها مصادر الثنائية الشيعية ليلاً عن توافق مع التكتل العوني على تسمية الوزير السابق حسان دياب لرئاسة الحكومة بمعزل عن رضا الحريري بما يمثل ومن يمثل على أكثر من مستوى سياسي ونيابي وطائفي في منظومة الحكم.


وعن وقائع الساعات الأخيرة التي دفعت الحريري إلى العزوف عن الترشح، أكدت مصادر رفيعة مطلعة على هذه الوقائع لـ"نداء الوطن" أنّ الأمور اتخذت هذا المنحى بعدما بلغت مستويات التوتر بين قصر بعبدا وبيت الوسط أقصى درجاتها على وقع الرسائل التي حرص عون على إيصالها للحريري عشية موعد الاستشارات ومفادها أنه "لن يسمح بإعادة تكليفه برئاسة الحكومة المقبلة حتى ولو اضطر إلى عدم توقيع أي تشكيلة وزارية يرفعها إليه في حال مرّ تكليفه بأكثرية نيابية بسيطة"، فضلاً عن كون بعض "الفقهاء" اللصيقين بعون كانوا بصدد إعداد صيغ دستورية تُشرعن عملية تجيير أصوات النواب إلى رئيس الجمهورية ليتصرف بها وفق ما يرتئيه تمهيداً لتسمية غير الحريري.


وإزاء هذه المعطيات، تشير المصادر إلى أنّ الحريري حسم موقفه بالتنحي وأوصد أبوابه بوجه كل محاولات إقناعه بعدم الاعتذار التي كان يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى أنّ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل عاود الاتصال بالحريري عقب بيان اعتذاره في محاولة أخيرة لثنيه سرعان ما باءت بالفشل.


وبالحديث عن وزير المال، كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ"نداء الوطن" أنّ خليل تواصل في الآونة الأخيرة مع مسؤولين في صندوق النقد الدولي وقال لهم "تفضلوا لنحكي"، موضحةً أنّ مخاطبة خليل الصندوق الدولي أتت بعد احتدام حدّة الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد وسط ارتفاع وتيرة الخلاف الرئاسي والسياسي على سبل الحل الحكومي، فكان لا بدّ من استشراف آفاق التعاون بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد في إطار يرمي إلى فتح قنوات التواصل بين الجانبين لاستطلاع آراء القيمين في الصندوق وربما دعوة خبرائه إلى زيارة لبنان لتقييم الوضع وتقديم دراستهم وطروحاتهم حيال سبل تأمين أرضية "الهبوط الآمن" للاقتصاد الوطني.

 

-------------

 

نواف سلام رئيساً "لحكومة العالم"
18 كانون الأول 2019

وليد شقير / نداء الوطن 
لو عرف الذين شاركوا في الحملة السياسية الإعلامية على سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة، القاضي حالياً في محكمة العدل الدولية التي تنظر في النزاعات القانونية بين الدول، الدكتور نواف سلام، خلفية الرجل، لندموا.

فلمجرد أن اسمه طرح من رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، ولم يقبل به "الثنائي الشيعي"، تارة بحجة أنه "غير معروف" من "حزب الله"، وأخرى بأنه لم يقف مع "الحزب" في الحملات عليه في الأمم المتحدة، بدأت ماكينة "الممانعة" تلفيق الدعايات بقصد تشويه السمعة وأخذ الجيش الإلكتروني التابع يخترع الاتهامات والمؤامرات، في وقت لم يطلب سلام المنصب، ولم يتصل به أحد ليتبوأه.

حين طُرح اسم سلام، اعتقد من يعرفونه أن الحريري ذهب نحو خيار يتماشى مع معايير رئيس للحكومة يتمتع بالاحترام والنزاهة والاستقامة والإعراض عن النفعية، نتيجة مزيج من الثقافة العالية والمعرفة العلمية الواسعة الأفق، من شهادات علمية عليا عدة (2 دكتوراه وماستر وأبحاث إلخ) حصّلها من جامعة السوربون في باريس وجامعة هارفارد في بوسطن الأميركية، في العلوم السياسية والقانون والتاريخ وغيرها، بعد حقبة من الانخراط أيام الشباب في لبنان في العمل الطلابي والسياسي إلى جانب حركات يسارية من أجل التغيير، وقومية عربية دعماً للمقاومة من أجل تحرير فلسطين... فشارك في سبعينات القرن الماضي في التظاهرات الشبابية والشعبية والفعاليات التي وقفت بحماس وراء خيارات كهذه، وتعرّض أحياناً كما رفاق له، لأنواع ملاحقات السلطة ولضربات عصي الشرطة.

رأى من راقبوا مدى جدية طرح اسم نواف سلام، أنه نموذج يرضي الحراك الشعبي كشخصية يختلط فيها السياسي بالأكاديمي مع الاستقامة والتواضع، إذا كان الحديث عن "الأخصائيين"، وتجمع القانوني بالتاريخ النضالي لابن عائلة سياسية تقليدية خبر منها التاريخ اللبناني، وأحياناً الحاجة إلى الخروج عن دائرتها لنقل البلد الصغير إلى نظام غير طائفي بنهج تغييري. فهو إبن شقيق الرئيس الراحل صائب سلام وإبن عم الرئيس السابق للحكومة تمام سلام. لكن الأهم أن المحامي الذي تدرج في أحد أبرز مكاتب المحاماة في بيروت، وبعدها في نيويورك، والأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وفي فرنسا، والكاتب... قبل أن يصبح رئيس بعثة لبنان الدائمة في الأمم المتحدة بين 2007 و2017 يتمتع بالصدقية التي يتوق اللبنانيون إليها لدى من يتولون المسؤولية العامة، وبنظر الخارج الذي يبحث عمن يتصفون بالأمانة في حفظ المال العام، ليطمئن إلى إمكان مساعدة لبنان على الخروج من أزمته.

من المؤكد أن بعض من تلقوا التعليمات بشن حملة على السفير السابق لم يتابعوا ما كانت تنشره الصحف عن مواقفه ضد ادعاءات إسرائيل في مجلس الأمن، في النزاع الديبلوماسي اللبناني معها حول خروقاتها للقرار الرقم 1701، ولا حول الحماية الديبلوماسية للمقاومة اللبنانية في مواجهة الخطاب الإسرائيلي الصلف. فالحملة لا علاقة لها بذلك. ولربما انطلق التحامل عليه لأن سيرته تقربه من المبادئ النبيلة لانتفاضة اللبنانيين.

حين ترأس السفير سلام مجلس الأمن حيث خبر منصب "رئيس حكومة العالم"، لشهر واحد كعضو فيه انتخب للعامين 2010-2011 ، فسعى الأميركيون كعادتهم إلى الإيحاء له بالتنسيق معهم حول القضايا التي تطرحها الرئاسة على المجلس، فكان جوابه: "ألستم تقولون بأنكم مع استقلال وسيادة لبنان"؟ موحياً إليهم بأنهم لا يمكن أن يفرضوا عليه شيئاً، فما كان من الجانب الأميركي إلا أن تبرأ من قصده فرض شيء عليه... وبقدر ما فرض بذلك احترام الأميركيين له، كلفه هذا الموقف وغيره رفض واشنطن وحلفائها التصويت لمصلحة تعيينه قاضياً في محكمة العدل الدولية. شكّل رئيس المجلس حينها رأس الحربة من أجل قبول فلسطين عضواً مراقباً في الأمم المتحدة حين استلم طلب فلسطين ورفعه رغم المعارضة الأميركية، وبكى فرحاً حين قبلته أكثرية الجمعية العامة بالتصويت.

لعلّ على رافضي سلام للرئاسة الثالثة أن يقرأوا كتاب "لبنان في مجلس الأمن".

2019-12-19

دلالات:



الوادي الأخضر