الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /الأمن مهدّد بالإهتزاز على "إيقاع"... صرخات الجياع!

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأمن مهدّد بالإهتزاز على "إيقاع"... صرخات الجياع!

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / الأمن مهدّد بالإهتزاز على "إيقاع"... صرخات الجياع!

 

 

ألان سركيس / نداء الوطن

تقف الأجهزة الأمنية أمام تحديات جديدة في الشارع، فالثورة التي انطلقت في 17 تشرين الأول لا تزال مستمرة ولم تستطع ألاعيب السلطة القضاء عليها، في وقت لم يُهدّئ تكليف حسّان دياب رئاسة الوزراء، المتظاهرين بل زاد الأمور حدةً.

 

يتجه الوضع الأمني نحو مزيد من التأزم في ظل غياب الحلول السياسية، في حين تحاول بعض أطراف السلطة الإنقضاض على التظاهرات السلمية وتحويلها إلى صدام مع الجيش والقوى الأمنية بغية ضرب الثورة بالعصا الأمنية.

 

وما يزيد الوضع سوءاً هو استمرار تحرك المجموعات التي تهتف "شيعة شيعة" ومحاولتها تخويف الناس بدعم حزبي واضح، وهذه المجموعات لا يقتصر تحركها على وسط بيروت بل يتمدد إلى الجنوب والبقاع، لكن الخوف الأمني الأساسي هو من هجوم هذه المجموعات على مناطق من لون طائفي معين عندها نكون قد وقعنا في المحظور.

 

وفي المنطق الأمني، فإن تحرك هذه المجموعات في وسط بيروت هو خطير جداً، لكن وسط بيروت لا يرتدي طابعاً طائفياً معيّناً، فيما الخطورة ستتضاعف في حال حاولت هذه المجموعات مثلاً الدخول إلى عين الرمانة أو الأشرفية أو مناطق ذات غالبية سنية أو شيعية أو مسيحية.

 

ولا يقلل الأمنيون من خطورة الصدامات في النبطية وبعلبك أيضاً، لكن في هاتين المنطقتين الصدام يبقى شيعياً - شيعياً على رغم أن هناك شيعة مع "حزب الله" وحركة "أمل"، وشيعة مع الثورة.

 

ويتركّز عمل الأجهزة الأمنية على ضبط ساحتي الشهداء ورياض الصلح ومنع استمرار الإشتباكات، وسط الحديث عن إمكانية تحوّل هذه الساحة إلى ساحة صدامات بين شباب الثورة القادمين من الشمال ومناطق الأطراف والقادرين على مواجهة الظروف الأمنية الصعبة والصمود، وشباب الخندق الغميق والضاحية والذين بمعظمهم من أهالي الجنوب والبقاع، كذلك بين هؤلاء الشبان من الجهتين والأجهزة الأمنية، خصوصاً أن المشاهد تثبت أن رغبة الثوار الجدد في وسط بيروت بالصمود تختلف عن عزم الشبان الذين كانوا في بداية الثورة.

 

ودخل عامل جديد على خط التوتر وهو تحرّك جمهور تيار "المستقبل" في بيروت وكل المناطق ذات الغالبية السنية، ما يضع تلك الجماهير على تماس مباشر مع جمهور الثنائي الشيعي خصوصاً على طريق الجنوب وبين الضاحية والمناطق السنية في العاصمة، على رغم دعوات الرئيس سعد الحريري لجمهوره إلى الخروج من الشارع.

 

وتبقى هذه السيناريوات في إطار المعالجات الأمنية المتاحة، وسط امتعاض من أداء الأجهزة الأمنية التي تبدي ليونة كاملة في مواجهة المعتدين من الخندق الغميق، واستعمال القوة المفرطة في مواجهة ثوّار جل الديب، وسط تقسيم المناطق والمهام بين الأجهزة الأمنية في ما يشبه فيدرالية مقنعة.

 

هذا الوضع وعلى رغم خطورته الكبيرة لا يزال تحت السيطرة، لكن الأخطر من ذلك هو ورود بعض التقارير الأمنية والإستخباراتية التي تؤكّد أن الوضع يتجه نحو مزيد من التدهور وذلك لأسباب عدّة أبرزها:

 

- غياب الحل السياسي لأن الأمن في الدرجة الأولى هو أمن سياسي قبل أن يكون أمناً عسكرياً.

 

- عدم تأليف حكومة ترضي الجميع حتى هذا الوقت، لأن الحكومة كانت قادرة على بث الطمأنينة ووجود سلطة تنفيذية قادرة على تلبية متطلبات الشارع وتهدئته، في حين أن الرهان على نجاح دياب في مهمته ليس كبيراً.

 

- دخول جمهور "المستقبل" على خط الأزمة بعد عدم تكليف الحريري، وسط شعور بعض السنة بالغبن مما حدث وتخطيهم واعتبارهم أن "حزب الله" والوزير السابق جبران باسيل هما من عيّنا رئيس الحكومة السنّي، وهذا الأمر قد يرفع من حدّة التوتر السنّي - الشيعي، ويُعيد إلى الأذهان مشهد المواجهات ما بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي العام 2011.

 

- توقّع انحدار الوضع الإقتصادي نحو الأسوأ، وفي هذه الحالة سترتفع نسبة البطالة أكثر مما هي مرتفعة، وستزيد نسبة الفقر والجوع، وعندها لا تستطيع الأجهزة الامنية ضبط الوضع والوقوف في وجه جوع الناس الذي لن يرحم أحداً، وبالتالي فإن تردي الوضع الإقتصادي هو الخطر الأكبر على الأمن والذي يتفوّق على خطر الفتنة المذهبية، وقد بدأت تظهر بعض المظاهر مثل النشل والسرقات والتي تعمل الأجهزة على مكافحتها، لكن عندما يصبح المجتمع جائعاً بمعظمه، عندها لا تستطيع الأجهزة الأمنية فعل شيء خصوصاً أن رجال الأمن هم جزء من المجتمع.

 

- دخول بعض الأجهزة الإستخباراتية الغريبة على أرض لبنان ومحاولتها استغلال بعض التحركات من أجل تحقيق أهداف خاصة.

 

وينتظر الجميع كيف سيتحرك شارع "المستقبل" في الأيام المقبلة أو أن موجة الإعتراض ستقف عند حدّ معين، في حين أنه يجب أيضاً مراقبة شارع الثورة وكيفية عودته إلى المواجهة بعدما سرق جمهور "المستقبل" الأضواء في اليومين الماضيين.

 

ووسط الحديث عن توجيه رسائل تحذيرية من دول عدة للسلطة لعدم استعمال العنف مع المتظاهرين كان بارزاً موقف وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل من بعبدا، حيث دعا القوى الأمنية إلى مواصلة ضمان سلامة المتظاهرين أثناء مشاركتهم في التظاهرات السلمية والى ضبط النفس من قبل الجميع، فلا مكان للعنف في الخطاب المدني.

 

وأمام كل هذه الوقائع، يبقى الوضع الأمني رهناً بالحل السياسي والإقتصادي لأن الفقر سيضرب الجميع ولن يرحم أحداً، فالناس تُقدم على الإنتحار ولن يكون عائقاً على شعب بدأ بالإنتحار التحرّك مجدداً في الشارع وسط استمرار رجال السياسة بسلوكهم غير المبالي بحجم الأزمة والاستهتار بها.

2019-12-21

دلالات:



الوادي الأخضر