الرئيسية / المرأة والمجتمع /أقلام ومقالات /(7) نماذج للآباء والأمهات

جريدة صيدونيانيوز.نت / (7) نماذج للآباء والأمهات

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات/(7) نماذج للآباء والأمهات

النوع الأول الأب الرياضي والعلمي : رأيت أبا يصرخ على ابنه لأنه لم يلتزم برياضته اليومية فتوقعت أن الابن مريض وأن الرياضة علاج له حسب وصف الطبيب لهذا الأب كان غاضبا، ولكني تفاجأت عندما سألت الأب عن سبب غضبه فقال: إن الرياضة أهم شيء بالحياة، وأنا الزم أبنائي بأن يلعبوا يوميا ساعة كاملة على الأقل، هذا الأب الذي أتكلم عنه يهتم كثيرا في تربية أبنائه في جانبين فقط لا ثالث لهما، الأول الجانب الرياضي والثاني العلمي، ولا يعتبر الجانب النفسي والأخلاقي والإيماني مهما في حياته ولا يحرص أن يربي أبناءه عليها، ولهذا ينشأ الابن رياضيا متميزا وتعليميا قويا في مثل هذه الأسرة ولكنه ضعيف نفسيا وسلوكيا ودينيا، وهذا يعتبر خللا تربويا حتى ولو صار هذا الابن ناجحا رياضيا أو تعليميا في الحياة، فالآباء أنواع ومنهم هذا النوع الأول ...

أما النوع الثاني فهو الأب المتشدد دينيا، ونلاحظ أن سلوك هذا الأب مثل سلوك الأب الأول ولكن في الجانب الديني، فيغضب ويضرب أحيانا كلما ذكر أبناءه بالصلاة، ويعاقب أبناءه لو ارتكبوا أي مخالفة شرعية أو معصية ويجبرهم على العبادات بالعنف من غير حوار أو تفاهم معهم، ولا يهتم بالرياضة أو الجانب التعليمي لأبنائه،

والنوع الثالث الأب المتساهل والمدلل، وهذا النوع لا يعرف أن يقول كلمة (لا) لأبنائه ولا يلزمهم بالقيم والأخلاق أو بالعبادات، فهو متساهل بكل شيء وشعاره في الحياة هو تلبية طلبات أبنائه وتركهم يديرون حياتهم كما يشاؤون حتى يكونوا سعداء،

والنوع الرابع هو الأب البنك، وهو الأب الذي يرى دوره في الأسرة منحصرا في التمويل وصرف المبالغ النقدية لأبنائه، فهو يتعب ويكسب المال من أجلهم وهذا هو همه وهذه أقصى أمانيه التربوية،

والنوع الخامس الأب التاجر وأنا أعرف أبا أهم شيء عنده بالحياة أن يعلم ابنه كيف يبيع ويشتري في صغره وذلك حتى إذا كبر يصبح تاجرا وهذا غاية مراده،

والنوع السادس الأب المهمل الغائب وهو من أخطر الأنواع؛ لأنه يهمل تربية أبنائه وتوجيههم ويركض وراء أهدافه في الحياة سواء أكانت أهدافا شخصية أو ترفيهية أو رحلات سياحية،

والنوع السابع هو النوع المثالي والرائع ونسميه الأب الصديق الحازم، فهو صديق وقريب من أبنائه فإن كانوا صغارا يلعب معهم، وإذا كانوا كبارا يصادقهم ويتحاور معهم، كما أنه حازم فلا هو شديد وعصبي ولا هو لين يدلل على حساب غرس القيم والأخلاق والدين، فكما أن اللين والدلال مطلوب كذلك الشدة أحيانا مطلوبة، وهذا ما نسميه بالحزم، فالحازم غير الشديد والعنيف والعصبي؛ لأن الحازم يصمم على تطبيق القيمة مع وجود علاقة طيبة وحوار وتفاهم ورحمة مع الأبناء، فلا يعنف ولا يضرب ولا يهين أو يصرخ أو يشتم وإنما يحبب الأبناء بتطبيق القيم بأساليب تربوية ذكية.

كل هذه النماذج الستة ليست نماذج صحيحة تربويا، ولا تخرج لنا تربية متوازنة وجيدة للأبناء، إلا أن النموذج السابع هو النموذج المطلوب، وأحيانا تختلف مخرجات التربية بسبب اختلاف نموذج الوالدين، فقد يكون الأب من النوع الخامس وهو التاجر مثلا والأم من النوع السادس وهي المهملة والغائبة، ففي مثل هذه الحالة تحدث كارثة تربوية بالبيت، أو لو كان الأب من النوع الثاني المتشدد دينيا والأم من النوع الأول الحريصة على الرياضة والتعليم، ففي هذه الحالة ينشأ الأبناء بتناقض وتذبذب كبير، وتكون نفسياتهم غير سوية، ولهذا مهم جدا أن يتم الاتفاق على السياسة التربوية بين الوالدين، وكلما كانا قريبين من بعضهما ومتفقين أثر ذلك إيجابيا على الأبناء، كما أننا لا نتوقع التطابق بين الأمهات والآباء ولكن مهم جدا أنهم يعرفون ما هو النموذج الصحيح ويعملون من أجله، والأمر الآخر المهم أن تحقق التربية التكامل التربوي في كل الجوانب الإيمانية والنفسية والسلوكية والجنسية والاجتماعية ومهارات الحياة.

2020-01-12

دلالات:



الوادي الأخضر