الرئيسية / العالم العربي /أخبار عربية /إدلب... ساحة مفتوحة لـ"حرب عالميّة"!

سكّان جزيرة ليسبوس يتصدّون لمهاجرين قادمين من تركيا أمس

جريدة صيدونيانيوز.نت / إدلب... ساحة مفتوحة لـ"حرب عالميّة"!

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / إدلب... ساحة مفتوحة لـ"حرب عالميّة"!

 

نداء الوطن

بدأت تركيا بالأمس عمليّة "درع الربيع" العسكريّة ضدّ النظام السوري الذي أفاد بأنّ أنقرة أسقطت له مقاتلتَيْن، في وقت يدق التصعيد الميداني ناقوس خطر تدهور الوضع العسكري في شمال غربي سوريا بسرعة فائقة، مع وجود أكثر من طرف دولي وإقليمي فاعل على أرض المعركة، ما يجعل من إدلب اليوم ساحة مفتوحة لـ"حرب عالميّة" لا يعرف أحد كيف تنتهي، خصوصاً إذا دخل العامل الروسي على خط المواجهة المباشرة، إذ يُراقب متابعون للملف السوري بحذر شديد إلى أي حدّ قد يسمح الروس للأتراك بالتقدّم العسكري على حساب النظام السوري، هذا فضلاً عن الموقف الأميركي من القضيّة برمّتها وما إذا كان "العم سام" سيدعم حليفه التركي اللدود في المعركة وإلى أي مدى، بالتزامن مع مواصلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "سياسته الابتزازيّة" للضغط على أوروبا من خلال سماحه لآلاف المهاجرين بالتوجّه إلى الحدود اليونانيّة التي باتت مسرحاً للصدامات العنيفة.

 

وبينما أعلنت دمشق إغلاق مجالها الجوّي في شمال غربي البلاد وهدّدت بإسقاط أي طائرة تخترق أجواء محافظة إدلب، أوضح رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا أوليغ جورافلوف أن موسكو لا يُمكنها ضمان أمن الطيران التركي في سوريا بعد إغلاق المجال الجوّي فوق إدلب.

 

وبعد أسابيع من التوتر في محافظة إدلب، أطلقت أنقرة عمليّة "درع الربيع" ضدّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تعرّضت قوّاته لخسائر فادحة جرّاء الضربات التركيّة المتتالية في الأيّام الأخيرة. وكشفت وزارة الدفاع التركيّة أن "طائرتَيْ "سوخوي 24" كانتا تستهدفان طائراتنا جرى إسقاطهما"، مشيرةً أيضاً إلى "تدمير سلاح مضاد للطيران أسقط إحدى طائراتنا المسيّرة، فضلاً عن منظومتَيْ مضادات طائرات"، بينما أعلنت وكالة "سانا" أن القوّات السوريّة أسقطت "ثلاث طائرات مسيّرة تابعة للنظام التركي".

 

وفي وقت لاحق، قُتِلَ 19 جنديّاً سوريّاً في قصف شنّته مسيّرات تركيّة استهدف رتلاً عسكريّاً ومعسكراً لقوّات النظام في ريف إدلب الجنوبي، وفق ما أفاد "المرصد السوري". وارتفعت بذلك حصيلة قتلى القوّات الحكوميّة السوريّة جرّاء القصف التركي باستخدام طائرات من دون طيّار أو القصف المدفعي منذ الجمعة إلى 93 عنصراً.

 

وفي وقت يتدهور فيه الوضع العسكري في سوريا، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنّ أنقرة لا تُريد مواجهة روسيا، الحليف القوي للنظام السوري، لافتاً إلى أن هدف الهجوم التركي "وضع حدّ لمجازر النظام ومنع موجة هجرة". وكثّفت تركيا منذ السبت استهدافها مواقع تابعة للنظام السوري و"حزب الله"، الذي تكبّد بدوره خسائر كبيرة، عبر غارات تشنّها طائرات مسيّرة، ولكنّها المرّة الأولى التي تُعلن فيها رسميّاً أنّ تحرّكاتها تندرج في خانة عمليّة عسكريّة شاملة، وذلك عقب مقتل 33 جنديّاً تركيّاً في غارات جوّية نُسِبَت إلى النظام السوري.

 

ودعا الرئيس التركي نظيره الروسي فلاديمير بوتين السبت إلى "الابتعاد من طريق" تركيا في سوريا، وتوعّد النظام بـ"دفع ثمن" هجماته، فيما أعرب المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأحد عن "الأمل" في عقد لقاء بين بوتين وأردوغان الخميس أو الجمعة، وقال: "سيكون بلا شك لقاءً صعباً، ولكن الرئيسَيْن يؤكدان رغبتهما في حلّ الوضع في إدلب... وهذا مهمّ".

 

توازياً، وبعدما أعلن أردوغان السبت أنّ بلاده فتحت حدودها مع أوروبا للسماح للمهاجرين الموجودين على أراضيها بالعبور، مؤكداً في الوقت عينه أنّ أنقرة ستكون عاجزة عن فعل أي شيء إزاء موجة الهجرة الجديدة، توجّه آلاف المهاجرين في اتجاه الحدود مع اليونان التي كانت مثّلت إبّان أزمة الهجرة الشديدة التي هزّت أوروبا العام 2015 باب عبور رئيسيّاً نحو "القارة العجوز".

 

وفي هذا الصدد، واصل الآلاف بالأمس التدفّق إلى معبر بازاكوله الحدودي (كاستانييس من الجهة اليونانيّة). كما وصلت قوارب مطاطيّة عدّة إلى جزيرتَيْ ليسبوس، حيث أحرق عدد من السكّان مركزاً مهجوراً كان يُستخدم لاستقبال المهاجرين، وساموس في بحر ايجه.

 

وأطلقت قوّات الأمن اليونانيّة قنابل الغاز المسيّل للدموع لمنع المهاجرين من عبور الحدود، في حين وقعت اشتباكات بين الطرفَيْن بحيث قام المهاجرون برمي الحجارة على القوّات اليونانيّة، فيما أعلنت الوكالة الأوروبّية لمراقبة وحماية الحدود الخارجيّة "فرونتكس" رفع مستوى التأهّب إلى "الأقصى"، بينما يعقد وزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً هذا الأسبوع لمناقشة تداعيات توجّه آلاف اللاجئين إلى الحدود بين تركيا واليونان.

2020-03-02

دلالات:



الوادي الأخضر