الصورة عن: فكر.كوم

جريدة صيدونيانيوز.نت / أحسنوا وداع شهركم

صيدونيانيوز.نت/ من وحي رمضان / أحسنوا وداع شهركم

ها هو شهركم، قد قرب رحيله، وأزف تحويله؛ شهر كثيرٌ خيره، عظيم بره، جزيلة ُ بركته. فنسأل الله الذي يسر صيامه وقيامه لنا، أن يتقبله منا، وأن يجعله شاهداً لنا لا علينا.

ونحن نودع شهرنا الكريم، هذه همسات الوداع تقول: أحسنوا وداع شهركم.. ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي، أكثروا من الذكر... أكثروا من تلاوة القرآن... أكثروا من الصلاة، أكثروا من الصدقات، أكثروا من تفطير الصائمين... ففي صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها....

وتذكروا دائماً أن العبرة بالخواتيم، فاجعلوا ختام شهركم الاستغفار والتوبة، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: ﴿ إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ﴾ [ سورة النصر:1-3].، وأمر سبحانه الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم بالاستغفار فقال جل وعلا: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ البقرة: 199]....

متى يتوب من لم يتب في رمضان؟ ومتى يصلح من فيه من الجهل والغفلة إن لم يكن في رمضان؟ فتوبوا إلى ربكم، واستدركوا ما بقي من شهركم، وابك على خطيئتكم، لعلكم تلحقون بركب المقبولين.

 

كثير من الناس في هذه الأيام التي نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها، ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب، وبالاستغفار تكون البركة في الأرزاق.

...قولوا كما قال أبوكم آدم عليه السلام : ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]. وقولوا كما قال نوح عليه السلام : ﴿ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [هود: 47]....

لقد مر بنا هذا الشهر المبارك كطيف خيال، مر بخيراته وبركاته، مضى من أعمارنا وهو شاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيه، فليفتح كل واحد منا صفحة المحاسبة لنفسه، ماذا عمل فيه ؟ ماذا استفاد منه؟ ما أثره في النفوس؟ وما ثمراته في الواقع؟ وما مدى تأثيره على العمل والسلوك والأخلاق؟.

 

قد كنا بالأمس القريب نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه واليوم نودعه ...فكيف بنا ونحن نودع سيد الشهور!!  هلاّ حاسبنا أنفسنا ماذا قدمنا في هذا الشهر المبارك من عمل، هل عودنا أنفسنا على الصبر والمصابرة ومجاهدة النفس كما عودنا أنفسنا على الصيام؟،

هل عودنا أنفسنا على فعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات ابتغاء رضوان الله فانتصرنا بذلك على النفس الأمّارة بالسوء وكبحنا جماحها فصارت نفوسنا مستسلمة لرب العالمين؟،

هل نقينا قلوبنا من الغل والحقد والحسد والبغضاء والشحناء لإخواننا المسلمين، وفتحنا صفحات بيضاء ملؤها المحبة والتواصل لآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وجيراننا وأرحامنا؟،

ماذا استفدنا من هذا الشهر؟ وما هي الأمور التي قصرنا فيها ؟ فمن كان محسناً فليحمد الله وليزدد خيرا وليسأل الله الثبات والقبول والغفران، ومن كان مقصراً فليتب إلى مولاه قبل حلول الأجل....

 هنيئاً لمن كان رمضان شاهداً له عند الله بالخير، شافعاً له بدخول الجنة والعتق من النار... قال صلى الله عليه وسلم: (.. رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ..) (رواه الترمذي وأحمد)...

فودعوا شهركم بخير ختام، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن كان محسناً في شهره فعليه بالإتمام، ومن كان مسيئاً فعليه بالتوبة والمبادرة إلى الصالحات قبل انقضاء الآجال، فربما لا يعود على أحد منا رمضان مرة أخرى بعد هذا العام فاختموا شهركم بخير، واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية العام، فإن رب الدهر هو رب رمضان، وهو مطلع علينا وشاهد على أعمالنا.



 


 





 

2020-05-19

دلالات:



الوادي الأخضر