جريدة صيدونيانيوز.نت / يا من أصابه هم وحزن وغم

صيدونيانيوز.نت/ أقلام ومقالات حديث الجمعة / ​يا من أصابه هم وحزن وغم

يا من أصابه هم وحزن وغم، إلى كل مريض ومبتلى في نفسه أو في أهله أو في ماله، يا فاقد عزيزٍ وصديق...، تذكر قول الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155]، وقوله تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن السعيد لمن جُنِّب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهًا)؛ [...وقوله: فواهًا؛ أي: ما أحسنَ فعله!]، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وَصَبٍ ولا هم ولا حزنٍ (حزنٍ) ولا أذًى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه)؛ [صحيح البخاري]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة)؛ [صحيح البخاري]،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي)؛ [متفق عليه].

فلا تحزن على ما أصابك؛ فإنما يبتلي الله من يحب، والله تعالى ما ابتلاك إلا لأنه أراد الخير لك في دنياك وآخرتك، فيغفر به ذنبك، أو يرفع قدرك؛ فصبرٌ جميلٌ، والله المستعان.

ارْضَ بحكم الله:

واعلم أيها المبتلى والمحزون: أن من عقيدة المسلم الراسخة الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشره؛ فرضاك بقضاء الله وقدره دليل على الإيمان,....

اجعل الدعاء سلاحك:

قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]، أضاف العباد إليه، ورد عليهم بنفسه، لم يقل: فقل لهم: إني قريب، ولم يقل: أسمع الدعاء، إنما: ﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)؛ [صحيح البخاري].

فادعُ الله كثيرًا ولا تيأسن؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وانتظر الفرج.

استغفر الله:

قال ابن صبيح: (شكا رجل إلى الحسن الجدوبة)، فقال له: (استغفر الله)، وشكا آخر إليه الفقر، فقال له: (استغفر الله)، وقال له آخر: (ادعُ الله أن يرزقني ولدًا)، فقال له: (استغفر الله)، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: (استغفر الله)، فقلنا له في ذلك؟ فقال: (ما قلت من عندي شيئًا؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 10 - 13].

 

فيا صاحب الهم والحزن والمرض، يا من اشتهى المال والزواج والولد والوظيفة، يا باغي الخير أيًّا كان، أكثِرْ من الاستغفار، فسترى العجب العجاب.

الصلاة الصلاة:

﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]: (وأما قوله: ﴿ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45]؛ فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر؛ كما قال تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45].

استعينوا بالصبر والصلاة عباد الله، يرحمكم الله، ويفرج همكم وغمكم، ويبدل حزنكم فرحًا، وضيقكم فرجًا، وفقركم غنًى، وذُلَّكم عزًّا.

إليك البشرى:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها)، قالت: (فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله لي خيرًا منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛[صحيح مسلم]....

إنا لله وإنا إليه راجعون، يخلف الله قائلها خيرًا مما فقد؛ فلا تنسوا ذلك عند المصيبة، صبرنا الله وإياكم.

﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ [الرعد: 24]....

نصيحة عند المصائب :

.....قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)؛ [صحيح مسلم].

فاحذروا من النياحة، والندب، والصراخ، وشق الثوب، وضرب الخد؛فإنها من سنة الجاهلية، ولا ترد قضاء الله وقدره، الصبر والدعاء خير لك....

وأخيرًا:

إذا اجتمعت عليك المصائب ؛ خوف، وجوع، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات...و تخلَّف عنك القريب والبعيد، فما عليك إلا الصبر والدعاء، فرج الله عنا وعنكم  وأخلف علينا خيرًا، وأعاننا، إنه نعم المولى ونعم النصير.

المقال من موقع الألوكة / بتصرف 
 

 

 

 

 


 


 

2020-07-09

دلالات:



الوادي الأخضر