الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2019 /الجمهورية : سيمر وقت طويل جدا قبل أن تستفيق بيروت وأهلها .... باريس تنصح "بالتقاط الفرصة".. والبحث عن ‏‏"الرئيس" يسابق الوقت والشروط

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية : سيمر وقت طويل جدا قبل أن تستفيق بيروت وأهلها .... باريس تنصح "بالتقاط الفرصة".. والبحث عن ‏‏"الرئيس" يسابق الوقت والشروط

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / الجمهورية :  سيمر وقت طويل جدا قبل أن تستفيق بيروت وأهلها .... باريس تنصح "بالتقاط الفرصة".. والبحث عن ‏‏"الرئيس" يسابق الوقت والشروط


 
الجمهورية

‎سيمرّ وقت طويل جداً، قبل ان تستفيق بيروت واهلها، ومن خلالهما كل لبنان واللبنانيين، من صدمة انفجار ‏‏"نيترات الموت" في مرفأ بيروت، وحجم الكارثة التي حلّت، وحجم الوجع من الجراح التي بضعت اجساد ‏اللبنانيين الآمنين، ومن آلام استشهاد الآباء والامهات والاخوة والاخوات والاحباء والاصدقاء، وحجم الدمار ‏الزلزالي الذي سوّى ارزاق اللبنانيين بالأرض، أصعب واكبر من أن يُحتوى‎.‎
‎ ‎
تحديد المسؤوليات
المريب في الأمر، هو الغموض القاتل الذي ما زال يكتنف هذا الانفجار الرهيب، فلا أجوبة واضحة وشافية حول ‏حقيقة ما حصل، ومسببات هذا الانفجار، وهو أمر يرسم اكثر من علامة استفهام حول جدّية ما قيل انّه تحقيق قد ‏بدأ لجلاء الملابسات وتحديد المسؤوليات، وطال مجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين ممن لهم علاقة مباشرة ‏بمرفأ بيروت، وممن كانوا على علم بوجود شحنة الموت‎.‎


وما خلا بعض التوقيفات التي حصلت، فإنّ التحقيق لم يُرسل أي اشارة حتى الآن، تفيد بوصوله الى حقيقة من هو ‏صاحب هذه الشحنة ومن جلبها الى لبنان، او تفيد بأنّه سيتوسّع صعوداً ليطال الرؤوس الكبيرة ممن كانوا في ‏مراكز السلطة على مدى السنوات التي خُزِّنت فيها هذه الشحنة في مرفأ بيروت، بوصفهم شركاء مباشرين في هذه ‏الجريمة التي ارتكبتها السلطات اللبنانية المتمادية منذ 6 سنوات حتى الآن‎.‎
وإذا كانت حكومة حسان دياب قد قرّرت إحالة هذه الجريمة على المجلس العدلي، فإنّ العبرة ليست في هذه ‏الخطوة، بل في سلوك التحقيق العدلي مساره الصحيح، الذي يُفترض ان يصل الى الإجابات الدقيقة والواضحة، ‏ويحدّد المسؤوليات بكل جرأة مهما كان مستواها، سواء اكانت تطال موظفاً او مسؤولاً، او وزيراً، او حتى في ‏موقع رئاسي حالي او سابق‎.‎


وتجدر الاشارة هنا، الى انّ وزيرة العدل في الحكومة المستقيلة، ارسلت كتاباً الى مجلس القضاء الاعلى، مقترحة ‏فيه تعيين القاضي سامر يونس محققاً عدلياً في جريمة انفجار مرفأ بيروت، واعتبرته "قاضياً متحرّراً من ‏السياسيين والقضاة والاجهزة الامنية"، الّا انّ المجلس رفض هذا التعيين، طالباً الى الوزيرة اقتراح بديل، ما حدا ‏بها الى ارسال كتاب الى مجلس القضاء طلبت فيه تبرير رفضه تعيين القاضي يونس. ويُذكر هنا، انّ النائب وائل ‏ابو فاعور تحدث عن "انّ هناك تدخّلات من اعلى مواقع السلطة من أجل تعيين محقق عدلي مطواع، يدير التحقيق ‏بما يرضي بعض المتورطين‎".‎
‎ ‎
تنقيب قبل التكليف
سياسياً، التنقيب عن الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة، يسير بوتيرة متسارعة، تسابق الوقت، لتشكيل هذه ‏الحكومة في اسرع وقت ممكن، وهذا التسريع متفق عليه بين مكونات الاكثرية التي كانت حاضنة لحكومة حسان ‏دياب المستقيلة‎.‎
‎ ‎
هدفان
مشاورات التنقيب، تجري بصورة مكثفة، وتحاط بتكتم شديد، وثمة هدفان مرسومان لها، الأول وهو الأساس، هو ‏الخروج بسرعة من مأزق الفراغ الحكومي الذي يبقى احتمالاً قائماً، طالما لم يتمّ العثور على ذلك "الفدائي" الذي ‏سيقبل ترؤس حكومة، في وضع هو أصعب ما مرّ على لبنان منذ نشوئه، تتجاذبه ازمات قاتلة، إن على صعيد ‏ازمة "كورونا" التي انتقلت الى مرحلة التفشي المجتمعي الخطير، او على صعيد الأزمة الاقتصادية والمالية التي ‏بلغت ادنى درجات الانهيار والاهتراء، او على صعيد زلزال "نيترات الموت" والنتائج الكارثية التي خلّفها انفجار ‏مرفأ بيروت‎.‎
واما الهدف الثاني، فهو تجنّب تكرار دوامة تضييع الوقت ذاتها قبل اشهر، والوقوع في بازار الاسماء المحروقة، ‏على ما جرى قبل تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة. وبالتالي الحسم السريع لإسم "الفدائي"، وتقريب ‏الاستشارات النيابية الملزمة لتسميته، الى موعد لا يتجاوز نهاية الاسبوع المقبل، وكذلك حسم شكل الحكومة الذي ‏لم يتبلور بعد، سواء حكومة اختصاصيين مستقلين، او حكومة وحدة وطنية مختلطة بين سياسيين واختصاصيين‎.‎
‎ ‎
نصائح بالتعجيل
في المعلومات، انّ نصائح أُسديت من اكثر من مستوى دولي، الى مستويات رسمية لبنانية، بوجوب التعجيل في ‏تشكيل الحكومة الجديدة، وعدم استنساخ محطات التشكيل السابقة، التي كانت تراوح في المماطلات ومحاولات ‏التعطيل وتضييع الوقت في شروط وشروط مضادة. واللافت للانتباه، انّ حنفية النصائح الفرنسيّة، مفتوحة على ‏آخرها في هذه الفترة، وجوهرها "انّ على اللبنانيين ان يلتفتوا الى انّ وضع بلدهم لا يحتمل مزيداً من الانتظار، ‏وبالتالي لا بدّ من ان تكون للبنان حكومة في غضون ايام قليلة، وقبل نهاية الشهر الجاري، حيث تنتظرها مهام ‏كبرى لمواجهة تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية، بإصلاحات جذرية تحدّ من الانهيار والاهتراء الذي اصاب ‏لبنان، يضاف الى ذلك، العبء الكبير الذي خلّفه الانفجار الرهيب في مرفأ بيروت والوضع الكارثي الذي نتج ‏منه‎".‎


وبحسب المعلومات، انّ هذه المشاورات التي تجري بين قوى الاكثرية الاساسية؛ اي "التيار الوطني الحر" ‏وحركة "امل" و"حزب الله"، ويتولّى ادارتها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، مرتكزة على مبدأ ‏‏"الذهاب الى حكومة بحجم المرحلة وتحدّياتها، اي حكومة طوارئ انقاذية، لمهمة محدّدة؛ اجراء الاصلاحات ‏الفورية في شتى المجالات، تبدأ بشكل خاص بملف الكهرباء وحسمه نهائياً، بما يوقف النزيف الدائم لمليارات ‏الدولارات، واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة، وكذلك استعادة ثقة المجتمع الدولي، وخصوصاً انّ الانفجار الرهيب، ‏اتاح للبنان فرصة ذهبية، تتمثل في انّ دول العالم، ومن دون استثناء، عيونها مفتوحة اليوم على لبنان، وعادت ‏ودخلت اليه من الباب الانساني، وهذا امر يوجب على اللبنانيين ان يلتقطوا هذه الفرصة، ويتشاركوا في محاولة ‏فتح ابواب الدعم الدولي الاقتصادي والمالي للبنان، والتي اكّد المجتمع الدولي انّ لها مفتاحاً وحيداً هو اجراء ‏الاصلاحات الجدّية والمقنعة‎".‎


وكشفت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية"، انّ حركة المشاورات الداخلية للتنقيب عن رئيس الحكومة العتيد، متواكبة ‏مع رصد خارجي وتحديداً فرنسي، لمجرياتها، ولم تستبعد المصادر ان تُواكَب هذه المشاورات، بتواصل حول ‏الملف الحكومي اللبناني، على الخط الاميركي - الفرنسي - السعودي. وتوحي بذلك الاجواء الواردة من العاصمة ‏الفرنسية، من انّ باريس مستعدة للقيام بكل ما يمكن ان يسهِّل التوافق بين اللبنانيين على تشكيل حكومة وحدة ‏وطنية، سبق ان اكّد عليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، معربة عن الامل ‏في ان يتمّ تشكيل هذه الحكومة قبل زيارة ماكرون الى بيروت، والتي ما زالت مؤكّدة مطلع ايلول المقبل‎.‎
‎ ‎
من هو الرئيس؟
اجواء المشاورات الجارية لا توحي حتى الآن بحسم اي اسم. ويقول مشاركون فيها لـ"الجمهورية": "انّه مجرّد ‏ان اعلن الرئيس حسان دياب استقالة حكومته، فُتح نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وبدأت بعض الماكينات ‏السياسية وغير السياسية في رمي الاسماء وادخالها اليه، وهذا أمر طبيعي يسبق تشكيل اي حكومة، وبالتأكيد انّ ‏هذه الاسماء ستزيد اكثر فأكثر، طالما انّ التوافق لم يُحسم بعد على اسم معيّن‎".‎
وبحسب هؤلاء، فإنّ المشاركين في هذه المشاورات، ينطلقون من مسلّمة عدم تكرار الدخول في بازار الاسماء ‏الذي افقد التشكيل وهجه، على ما حصل قبل تشكيل حكومة دياب المستقيلة، ومن هنا قرارهم بالذهاب مباشرة الى ‏محاولة التوافق على الشخصية التي تُعتبر مؤهّلة لتشكيل الحكومة في هذه المرحلة، وعلى هذا الاساس فإنّ العين ‏مركّزة بشكل جدّي جداً على مرشح وحيد حتى الآن هو الرئيس سعد الحريري‎.‎
‎ ‎
هل سيقبل الحريري؟
وبحسب معلومات "الجمهورية"، فإنّ قنوات التواصل المباشر وغير المباشر قد فُتحت مع الحريري، وتحديداً من ‏قِبل الرئيس نبيه بري سواء عبره مباشرة او عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وتجدر الاشارة هنا، ‏الى انّ الشريكين الآخرين، اي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ليسا بعيدين عن هذا التوجّه نحو الحريري، ‏وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، الذي قال كلاماً بهذا المعني في ‏لقائه امس الاول مع الرئيس بري في عين التينة، وخرج من هذا اللقاء متبنياً لحكومة الطوارئ الإنقاذية التي يدعو ‏اليها بري، مناقضاً، اي جنبلاط، لدعوته قبل يومين الى تشكيل حكومة حيادية‎.‎
وكشفت مصادر معنية بحركة المشاورات لـ"الجمهورية"، انّ الرئيس الحريري قد فوتح في أمر عودته، ولكن ‏حتى الآن، لم يُكشَف ما اذا كان قد اعطى اشارات ايجابية أو سلبية او "بَين بَين"، حيال هذا الطرح. الّا انّ ما ‏ينبغي لحظه هو اعلان مقرّبين من الحريري بالأمس بأنّه غير معني بكل الروايات التي تُنسج حول امكان عودته ‏الى رئاسة الحكومة؟
واذ تقرّ المصادر عينها، بأنّ مهمة اقناع الحريري تبدو صعبة حتى الآن، وخصوصاً بعدما تحدثت اوساط قريبة ‏من الحريري عن انّ عودته مرهونه بالالتزام بجملة شروط يضعها، الّا انّ المحاولات ستستمر بشكل مكثف معه‎.‎
وعلمت "الجمهورية" من مصادر موثوقة، انّ المشاورات مع الحريري، ترتكز على امرين‎:‎
الاول، انّ الوضع الداخلي تعرّض لانقلاب، ولبنان دخل بعد زلزال المرفأ في 4 آب، في عالم كارثي آخر، لا ‏يحتمل شروطاً من اي نوع، بل يوجب شراكة كل المكونات في عملية الانقاذ‎.‎
الثاني، توفير المساعدة وكلّ ما يسهّل عليه تشكيل حكومة جامعة ومختلطة من سياسيين واختصاصيين في اقرب ‏وقت ممكن، تقوم بمهامها بتغطية من كل الاطراف. علماً انّ الحريري كان قبل انسحابه من نادي المرشحين ‏لرئاسة الحكومة قبل تشكيل حكومة حسان دياب، قد خفّض سقف شروطه، وقَبِل بحكومة مختلطة من سياسيين ‏واختصاصيين، بناء على الطرح الذي قدّمه آنذاك الرئيس نبيه بري بتشكيل حكومة غالبيتها من اختصاصيين ‏وتتضمن في صفوفها سياسيين لا يشكّلون استفزازاً لأحد‎.‎
‎ ‎
الشروط
الّا انّ الصورة في المقلب الحريري، ما زالت ثابتة عند النقطة التي عاد واكّد عليها الحريري قبل ايام قليلة، حينما ‏قال: "لديّ شروط للعودة الى رئاسة الحكومة ونقطة على السطر، والبلد يحتاج الى طريقة مختلفة في العمل، ‏وتغيير الآلية والمحاصصة، وبناء البلد على اسس جديدة". متبعاً ذلك بموقف حاسم بأنّه لن يغطي احداً قريباً منه ‏لترؤس الحكومة. علماً انّ الحريري، وكما يقول مقرّبون منه، ليس راكضاً وراء رئاسة الحكومة، وسبق له ان ‏اشترط لعودته ان يكون على رأس حكومة من اختصاصيين فقط، تلبي طموحات اللبنانيين وتقنع المجتمع الدولي ‏بتقديم الدعم العاجل لمواجهة الازمة‎.‎
ومعنى ذلك، انه يريد حكومة بلا سياسيين، وبلا جبران باسيل، وبلا دور لجبران فيها، و"حزب الله" خارجها. ‏وكان مستشاره غطاس خوري واضحاً قبل ايام حينما قال: "انّ عودة الحريري تتطلب تضحية كبيرة من جميع ‏القوى السياسية، وانّ اي حكومة ستُشكّل على غرار الحكومات السابقة لن تنتج بل ستتعرّض للعرقلة، كما حصل ‏معه في حكومته الاخيرة، حيث لم تكن التجربة ناجحة‎".‎
‎ ‎
ماذا لو اصرّ الحريري؟
موقف الحريري، إن بقي على شروطه السابقة، يلقي الكرة في ملعب الثلاثي "امل" و"حزب الله" و"التيار" ‏وسائر القوى الحليفة التي تشكّل مجتمعة الاكثرية النيابية. فإما ان تقبل بها، واما ان تنتقل الى البحث عن شخصية ‏ثانية لتشكيل الحكومة‎.‎
في هذا السياق، اكّدت مصادر هذه الاكثرية لـ"الجمهورية"، انّها تتمنى ان يكون الحريري واقعياً، ولا يذهب الى ‏وضع شروط تعجيزية، غير قابلة للقبول بها من سائر المكونات السياسية، واذا كانت "الأفضلية الآن هي لعودة ‏الحريري الى رئاسة الحكومة، لما يمثله من ثقل سياسي وسنّي، الّا انّ الأولوية ايضاً في الظرف اللبناني الحالي ‏مصيري، هي لعدم الذهاب الى حكومة من لون واحد، خصوصاً بعد التجربة الفاشلة مع حكومة حسان دياب، بل ‏حكومة شراكة تكنو - سياسية عنوانها الأساس الوحدة الوطنية للانقاذ والاصلاح. ومن هنا ليس في امكان ايّ ‏طرف أن يتجاوز المكونات السياسية، او ان يلغي تمثيلها. كما انّ ايّ طرف، سواء أكان حركة "امل" او "حزب ‏الله" او "التيار الوطني الحر"، لن يقبل بأن يُستبعد، وان يتفرّد طرف بعينه بمسار الحكم في لبنان ويتخذ ما شاء ‏من قرارات‎".‎


ورداً على سؤال عمّا اذا اصرّ الحريري على شروطه التي تسميها الاكثرية تعجيزية، قالت المصادر: "دعونا لا ‏نستعجل، فما زلنا في بداية الطريق، مع انّ هذا الطريق قصير جداً، ولا نملك متسعاً من الوقت، والمحاولات معه ‏ستستمر، فإن وافق كان به، وان لم يوافق فساعتئذ لا حول ولا، حيث سيتمّ البحث عن بديل‎".‎
وعمّا اذا كان الحريري ينتظر ضوءًا اخضر من جهات خارجية، قالت المصادر: "لا علم لنا بذلك، اسألوه‎".‎


وماذا عن نواف سلام؟ تجيب المصادر: "هناك من يفتح باب نادي المرشحين لرئاسة الحكومة ويُدخل اليه الكثير ‏من الاسماء، دعونا لا نستبق النتائج، ولا نغرق في لعبة الاسماء، المشاورات مع الرئيس الحريري في بدايتها، ‏ولم تصل الى نهاياتها بعد، ونأمل ان تفضي الى ايجابيات، اما اذا كانت النتائج خلاف ذلك، فبالتأكيد سيُبنى على ‏الشيء مقتضاه‎".‎
‎ ‎
ماكرون وروحاني وباسيل
والبارز امس، ما أُعلن عن اتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس الايراني الشيخ حسن ‏روحاني، تمحور حول الوضع في لبنان. واعلن قصر الاليزيه انّ ماكرون قال لروحاني، انّ على كل الاطراف ‏المعنية الكف عن التدخّل في لبنان ودعم تشكيل حكومة جديدة. ويأتي ذلك في وقت اعلن فيه الاليزيه "انّ ماكرون ‏اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعياً الى المشاركة في جمع تبرعات للبنان‎".‎
كذلك اتصل ماكرون برئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل وتباحثا في "آخر التطورات والسبل ‏الآيلة الى متابعة المبادرة والجهد الذي يقوم به ماكرون بخصوص الازمة اللبنانية‎".‎
‎ ‎
هل هذا تشويش؟
الّا انّ ما لفت الانتباه في توقيته، المتزامن مع التحضيرات الداخلية لتشكيل حكومة جديدة، وما اذا كان ينطوي على ‏‏"أبعاد تشويشية" على الحراك الفرنسي تجاه لبنان وسعيه الى التسريع في حكومة جديدة في لبنان، هو ما كشفته ‏صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين اميركيين ومن سمّتهم "آخرين مطلعين على الخطط" من "انّ ‏إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تستعد لفرض عقوبات لمكافحة الفساد ضد سياسيين ورجال أعمال لبنانيين ‏بارزين، في محاولة لإضعاف نفوذ "حزب الله" في أعقاب انفجار الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت‎.‎
ويرى المسؤولون الأميركيون بحسب الصحيفة، أنّ هناك فرصة لدق إسفين بين "حزب الله" وحلفائه، كجزء من ‏جهد أوسع لاحتواء القوة المدعومة من طهران‎.‎
‎ ‎
زيارة هيل
أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أنّ وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل يزور ‏لبنان في الفترة ما بين 13 و15 آب، وسيعبّر عن تعازيه للشعب اللبناني على خسائره جرّاء الانفجار المدمّر الذي ‏وقع في بيروت في 4 آب‎.‎
وأكدت انّ هيل سيكرر التزام الحكومة الأميركية بمساعدة اللبنانيين على التعافي من المأساة، وإعادة بناء حياتهم‎.‎
وفي الاجتماعات مع القادة السياسيين والمجتمع المدني والشباب، سيؤكد وكيل الوزارة هيل على الحاجة الملحّة ‏لتبنّي الإصلاح الاقتصادي والمالي والإصلاح الأساسي، والقضاء على الفساد المستشري، وتحقيق المساءلة ‏والشفافية، وإدخال سيطرة الدولة على نطاق واسع من خلال المؤسسات العاملة‎.‎
وأضافت السفارة أنّ هيل سيؤكد استعداد أميركا لدعم أي حكومة تعكس إرادة الشعب، وتلتزم التزاماً حقيقياً بأجندة ‏الإصلاح هذه وتعمل وفقاً لها‎.‎
‎ ‎
جلسة الاونيسكو
في سياق متصل، يعقد مجلس النواب جلسة عامة في قصر الاونيسكو عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، حول بند ‏وحيد يتعلق بمناقشة موضوع اعلان حالة الطوارئ في بيروت‎.‎
الّا انّ الجانب المهم في هذه الجلسة، هو تلاوة كتب الاستقالة من المجلس النيابي التي قدّمها النواب: مروان حمادة، ‏سامي الجميل، نديم الجميل، الياس حنكش، بولا يعقوبيان، هنري حلو، نعمة افرام، وميشال معوض‎.‎
وقالت مصادر مجلسية لـ"الجمهورية"، انّ رئيس المجلس سيبادر فور انعقاد الجلسة الى تلاوة كتب الاستقالة التي ‏تصبح نافذة فور تلاوتها، وذلك عملاً بأحكام النظام الداخلي للمجلس، الذي يوجب في مادته السابعة عشرة، على ‏رئيس المجلس ان يعلم المجلس بالاستقالات، بأن يتلو كتاب الاستقالة في اول جلسة علنية تلي تقديمها، على ان ‏تُعتبر الاستقالة نهائية فور اخذ المجلس علماً بها‎.‎
واذا ما بقي النواب المستقيلون على موقفهم، فإنّه بعد تلاوة كتب الاستقالة، يتعرّض النصاب المجلسي الى تعديل ‏فوري، فبدل ان يكون 65 نائباً كأكثرية مطلقة و86 نائباً في اكثرية الثلثين في مجلس الـ128 نائباً، تصبح الاكثرية ‏المطلقة 61 نائباً، ويصبح الثلثان 80 نائباً، ويبقى هذا الامر سارياً حتى اجراء الانتخابات النيابية الفرعية وفق ‏النظام الاكثري، لملء هذه الشواغر. والمادة 41 من الدستور تنصّ على الآتي ("اذا خلا مقعد في المجلس يجب ‏الشروع في انتخابات الخلف في خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد اجل نيابة العضو القديم الذي يحلّ ‏محله‎").‎
‎ ‎
جعجع
وما لفت في هذا السياق، هي الدعوة التي وجهّها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى النواب ‏المستقيلين بالعودة عن استقالاتهم‎.‎
وقال جعجع في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماع "تكتل الجمهورية القوية" في معراب امس: "أدعو النواب الذين ‏استقالوا ان يستردوا استقالاتهم قبل جلسة يوم الغد"، مشيراً الى انّ نواب "القوات" لن يشاركوا في جلسة ‏الاونيسكو‎.‎
ولفت جعجع الى انّ "استقالاتنا في جيوبنا، ولنفترض أننا استقلنا الآن، هناك مجموعة مصالح كبيرة في البرلمان ‏وستتوقف الأمور عند استقالة 25 نائباً وسيدعو وزير الداخلية لانتخابات فرعية، وعندها يفوز نواب بـ200 أو ‏‏300 صوت‎".‎
وقال: "بـ95 نائباً يصبح لديهم إمكانية تعديل الدستور أو انتخاب رئيس جمهورية من الدورة الأولى. وفي اجتماع ‏معراب كنّا على قاب قوسين من الاستقالة". وغمز جعجع من قناة "الحزب التقدمي الاشتراكي" وتيار ‏‏"المستقبل" وقال: بعد استقالة الحكومة، تريث "المستقبل" و"الاشتراكي" في تقديم الاستقالة من المجلس النيابي ‏وبقيت "القوات" وحدها كالعادة‎.‎
وعن إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري، قال: "نحن مع حكومة جديدة ومستقلة تماماً وحيادية تماماً، ولسنا مع ‏طرح حكومات الوحدة الوطنية‎".‎
وحول انفجار المرفأ قال: "نطالب بلجنة تحقيق دولية، واذا لم يتحقق هذا المطلب سنتوجّه الى تقديم عريضة ‏للمطالبة بتحقيق دولي وتقصير ولاية مجلس النواب‎".‎
وكان جعجع قد تلقّى مساء أمس إتصالاً مطولاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث تناولا خلاله الوضع ‏الحكومي في لبنان‎.‎
‎ ‎
‎"‎الكتائب‎"‎
ومساء، زار وفد من "القوات اللبنانية" رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في مكتبه في بكفيا. وطرح الوفد ‏القواتي فكرة العدول عن الاستقالة التي تقدّم بها نواب الكتائب قبل الجلسة النيابية اليوم. فيما أكّد رئيس الكتائب على ‏صوابية استقالة نواب الحزب وسائر النواب المستقيلين، لما لهذه الخطوة من أهمية لجهة سحب الشرعية من ‏المجلس النيابي، وبالتالي من المنظومة السياسية المهترئة والفاسدة. وكرّر مطالبته باقي النواب بتقديم إستقالتهم، ‏لأنّ لا مهادنة مع هذه المنظومة خصوصاً بعد سقوط الحكومة‎.‎

2020-08-13

دلالات:



الوادي الأخضر