الرئيسية / أخبار لبنان /تحقيقيات وتقارير /سدّ بسري والانتصارات الوهمية

جريدة صيدونيانيوز.نت / سدّ بسري والانتصارات الوهمية

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / سدّ بسري والانتصارات الوهمية

 

 

 المصدر: النهار / غسان حجار

سقط مشروع سدّ بسري مرحلياً اذ لا يعلم احد ما في الغيب في بلد مثل لبنان، خصوصا متى سقطت ايضا المؤسسات الدولية التي بات جزء منها يعمل على الطريقة اللبنانية ويتفاعل مع اللبنانيين في مصالحهم وفسادهم. والمشروع الذي سقط بضربة البنك الدولي بالامس القريب، ربما يستعيد حيويته لاحقا من باب "النكايات" ليس اكثر، وربما يصار الى دفنه ظناً من خصوم جبران باسيل بانهم يدفنون مع المشروع، الحلم الرئاسي لباسيل، وبأنهم اذا تمكنوا من الغاء معمل الكهرباء المقترح ايضا في سلعاتا، يدفنون باسيل حياً.

ليس مهماً على الاطلاق من ينتصر ضد مَن مِن هذه الطبقة السياسية التي يجمعها اكثر مما يفرقها، وهي اذا التقت لمصالح محددة غالبا ما تكون على حساب مصلحة الناس، واذا ما اختلفت تجعل اللبنانيين وقوداً لخلافاتها. المهم ان تنتصر المصلحة العامة وينتصر البلد الآيل الى انحطاط وانهيار مع الممارسات الشائنة لسياسيين همهم التوقيع الثالث، ووزارة المال، ومعمل الكهرباء، والحقائب السيادية، وغيرها من صغائر الامور التي تتقدم لديهم على المصلحة الوطنية.

في موضوع سد بسري، لا يهم ان ينتصر باسيل، ولا ان يخسر، فالامر سيّان. اما المنظمات البيئية فهي معارضة للسدود في كل بقاع الارض، ما يجعل معارضتها غير منطقية، لان الظروف المحيطة، والمرتبطة بالحاجات، تختلف من بلد الى اخر، وبالتالي لا يجوز تعميم الرفض او اي وصفة اخرى.

لم يدرك اللبنانيون الى اليوم، الحاجة الحقيقية الى سد بسري من عدمها. المؤيدون للمشروع يعرضون دراسات وملفات تؤكد ايجابية المشروع خصوصا لناحية تأمين المياه الى العاصمة بيروت ومحيطها، خصوصا في المستقبل، اذا استمر النزف السكاني من الارياف الى المدينة وضواحيها. والمعارضون يتمسكون باستشارات ودراسات عن الاضرار التي تلحق بالبيئة وتلك التي ستسببها المياه المتسخة او المكررة بمواصفات غير مضمونة في لبنان بسبب سوء الادارة وضعف الرقابة.

امام هذا الواقع، يفقد المرء حرية القرار، اي بناء رأيه على اسس علمية واضحة وصريحة، ويصبح الجدل العقيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي منطلقا من السياسة ما بين مؤيد لباسيل او معارض له، وكأن البلد ملك ابيه، وان المشاريع ستدوم له، او ان رئاسته الجمهورية باتت حتمية ما يستدعي التصدي لها.

سد بسري ليس باسيل، بل هو المياه لبيروت واهلها، والتمحيص في دراسة الملف يجب ان يحصل في منأى عن صاحب المشروع، واما المتابعة فيمكن ان تتم عبر المجتمع المدني وخصوم باسيل لمنعه وفريقه من سمسرات ومنافع بدأ الكلام عنها في عملية الاستملاك، وربما لاحقا في التنفيذ، بدل من ان يطلق المجتمع النار على رجليه، فيندم حيث لا ينفع الندم.

قد يستحق المشروع دراسة قيمة من الحكومة الجديدة تشارك فيها نخبة من اهل الاختصاص بعيدا من السياسة والشعبوية والغوغائية، وبعيدا من ضغط المغردين عبر وسائل التواصل، لان معظم هؤلاء ايضا ابواق، وطبول فارغة تشكل صدى للزعماء من دون نضج او نية في الاصلاح الحقيقي.

2020-09-12

دلالات:



الوادي الأخضر