الرئيسية / أخبار لبنان /سياسة /حردان يسقط بـ «نـبال من علّمهم رميها»... وتلقى رسائـل حزبية وسوريـة !

جريدة صيدونيانيوز.نت / حردان يسقط بـ «نـبال من علّمهم رميها»... وتلقى رسائـل حزبية وسوريـة !

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / حردان يسقط بـ «نـبال من علّمهم رميها»... وتلقى رسائـل حزبية وسوريـة !

 

 

كمال ذبيان / الديار

لم يكن أحد في الحزب السوري القومي الاجتماعي يتوقع هذا السقوط المدوي للنائب أسعد حردان، المعتبر «الرجل القوي» فيه، منذ أن أمسك بقراره بعد عملية تمرد عسكرية قادها مع آخرين في العام 3 حزيران من العام 1985، ومنذ ذلك التاريخ والحزب يعيش أزمات داخلية وصلت الى حد سفك الدماء، منذ اغتيال عميد الدفاع محمد سليم، وهو النهج الذي رفضه القوميون الاجتماعيون باللجوء الى احتلال مركز الحزب ومكاتبه، وتعطيل انتخاباته الداخلية. وكان أول من استخدم هذا الأسلوب جورج عبد المسيح بعد انتخاب عصام المحايري رئيساً للحزب عام 1954.

وما جرى من انتخابات المجلس الأعلى التي حصلت أمس الأول في ضهور الشوير، تمكن عميد الدفاع في الحزب زياد معلوف من تشكيل لائحة مواجهة للائحة رئيس المجلس الأعلى حردان، الذي فوجئ بأن من «صنعهم لا يطيعونه، ولم تعد كلمته مسموعة لديهم»، وفق مصادر حزبية متابعة، اذ ترى أن معلوف، ومنذ أن بدأت الازمة في سوريا، ومشاركة «نسور الزوبعة» كجناح عسكري في القتال الى جانب النظام السوري نسج علاقات قوية مع أركان هذا النظام، وتقدمت على تلك التي كانت لحردان، وأعطته القوة في الحزب، وفق المصادر التي تشير الى أن لا خلاف سياسي أو استراتيجي بين حردان ومعلوف، لكن الأخير له وجهة نظر تقوم على أن يرتاح حردان من العمل الحزبي التنظيمي، ويهتم بالشأن السياسي ويترك أمر إدارة الحزب لمن يكنون له الاحترام والتقدير، ويقفون الى جانبه. لكن حردان أصرّ على أنه ما زال ممسكاً بالحزب، وأنه هو من يشكل اللوائح في الانتخابات، ويأتي بالأكثرية في المجلس الأعلى، ويرشح من يرضى عنه لرئاسة الحزب.

هذا الغرور أو «الطاووسية»، لدى حردان أسقطها من قال فيهم الشعر أبو الطيّب المتنبي، «علمتهم رمي النبال فلما اشتد ساعدهم رموني»، وهو ما كشفت عنه نتائج انتخابات المجلس الأعلى التي تنافست فيها لائحتان، الأولى برئاسة حردان والثانية مدعومة من معلوف، وكان على اللائحتين أسماء مشتركة، مثل عامر العقل ومحمود أبو خليل، وقد نالا أعلى الأصوات الأول 481 صوتاً والثاني 477 صوتاً.

وترك مقعد شاغر على اللائحة المدعومة من معلوف لحردان الذي نال أدنى الأصوات 272 صوتاً وحلّ ما قبل الأخير، حيث اعتبرت المصادر أنها هزيمة مدوّية له، جاءت من «جماعته» ووجهوا له رسالة بأنه لم يعد هو «قائدهم»، وكان عليه أن يسمّى قبل الانتخابات، ويبقى «مرشدهم»، لكنه لم يفعل، ولم يلتقط الاشارات التي جاءته قبل أشهر، لا قبل عامين، بأن يعيد حساباته، ويقرأ ما يجري في الحزب، وأن هناك دعوة الى التغيير، كالاعتراض على انتخاب حنا الناشف رئيساً للحزب، اذا حصل تمرد عليه من قبل عمدة الدفاع ومنعه من دخول المركز وركن سيارته أمامه، وهو ما دفعه الى الاستقالة بعد أن أسقطوا قراره بإقالة عميد الداخلية معتز رعدية، وعدم تسليم مكتب المنفذية في عاليه، من قبل حسام العسراوي، ووضع عمدة الدفاع يدها عليه.

فمقدمات تحجيم حردان من قبل طرف يدين الولاء له، بدأت قبل نحو عامين، وخرجت مجموعة عن طاعته، الى أن حصلت انتخابات المجلس الأعلى، واتت النتائج لمصلحة أكثرية ليست موالية لحردان، بل لعميد الدفاع الذي بات ممسكاً بالقرار الداخلي، ويقرر من هو رئيس المجلس الأعلى، ومن سينتخب رئيساً للحزب، وفق توصيف المصادر التي لا ترى أن الازمة الداخلية حلت، بل ان «النزعة الفردية» التي كان يمارسها حردان سقطت، وقد خاض «لقاء الإصلاح والوحدة» معركة ضده من داخل الحزب، وتكوّن رأي عام حزبي، بان حردان بتسلطه على القرار، هو الذي أوصل الى هذا الواقع المزري، وفق ما أكدت البيانات والنداءات التي صدرت عن هذا اللّقاء الذي يضم عشرات القيادات والمسؤولين والأعضاء، الرافضين للوضع الحزبي المتردي. وقد ساعد ذلك اللائحة المنافسة لحردان أن تفوز عليه بغالبية أعضائها.

أما، وبعد أن جرت الانتخابات وأحدثت صدمة حول النتيجة التي حصلت، وسقوط حردان من المعادلة الحزبية الداخلية، الا اذا لم يرغب من هم كانوا له ويشكلون قوته، بأن يُخرجوه منها، فيحفظوا له موقعه، حفظاً لماء الوجه، فيعيدوا انتخابه رئيساً للمجلس الأعلى أو للحزب، وفق المصادر التي ترى أنه لا يمكن لمن نال نصف أصوات الناخبين، أن يترشح وقد ينسحب من الترشح، وربما أن ينكفئ ويستقيل من المجلس الأعلى. وقد لاحظ من كان في ضهور الشوير كيف انسحب غاضباً وقد تلقّى رسالة مؤلمة ولم يكن يعلم بأن المندوبين والأمناء الذين أتوا من سوريا للمشاركة في الانتخابات لن يصوتوا له، وعددهم نحو 200، ونال منهم 3 أصوات، وقد حاول حردان ارجاء الانتخابات وإعلان حالة الطوارئ لكنه فشل.

وبعد حصول الانتخابات، لـ 17 عضواً في المجلس الأعلى و5 ردفاء، وانتخاب أعضاء خمسة منح رتبة الأمانة التي خسرها حردان أيضاً، بعد أن كانت لسنوات رئاستها مع كمال الجمل، فإن المعارضة الممثلة بـ«كم لقاء الإصلاح والوحدة» ستتحرك لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات التي لا تعتبرها شرعية ومخالفة للقانون الدستوري رقم 17، لانه لم يسبق حصولها، انعقاد المؤتمر القومي العام، وهي قاطعت الانتخابات التي ستجري قراءة لها، وتعتبر مصادرها، أن أول ما حققته خلال أكثر من عام أنها أسقطت قرار الفرد في الحزب وأنها كانت تتجه الى المشاركة بالانتخابات لولا الأخطاء الدستورية.

وما سيفعله المجـلس الأعلـى الجديـد، فإنه في أول جلـسة سيعـقدها سينـتخب رئيـسه، وقد يكـون الدكتـور محـمود أبو خليل وسيفتح باب الترشح لرئاسة الحزب خلال أسبوعين.

2020-09-15

دلالات:



الوادي الأخضر