الرئيسية / أخبار لبنان /سياسة /عندما ينادي بري الحريري: "يا سعد... ويا حبيبي"

الرئيسان بري والحريري.

جريدة صيدونيانيوز.نت / عندما ينادي بري الحريري: "يا سعد... ويا حبيبي"

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / عندما ينادي بري الحريري: "يا سعد... ويا حبيبي"

 

 

 المصدر: النهار / رضوان عقيل

كان من ارتدادات العملية المواكبة لتأليف الحكومة اهتزاز العلاقة بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على خلفية رؤيتيهما غير الموحدة حيال حقيبة المال، اضافة الى مسائل اخرى لها علاقة بطريقة تعامل الرئيس المكلف مصطفى أديب مع عملية التأليف بحيث لا يتبع نهج أسلافه في التعاطي مع عين التينة في مقاربة تأليف الحكومات وغيرها من الامور. ويعرف الحريري حقيقة هذا الامر جيداً في حين ان بري "يتفهم" بعضها نتيجة جملة من الضغوط التي يتعرض لها الأول مع اعلان الجميع التزامهم بمندرجات المبادرة الفرنسية، وانه في حال فشلها ستكون الادارة الاميركية أول الشامتين بباريس، ولا سيما بعد الانتقادات التي وجهها وزير الخارجية مايك بومبيو الى الرئيس ايمانويل ماكرون بسبب استقباله رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد. واذا كان الفرنسيون سيتضررون من فشل مبادرتهم، فإن اللبنانيين سيكونون اول الخاسرين من جراء الانعكاس السلبي لهذا الفشل على البلد وضياع مؤتمر"سيدر" وتضييع فرص الاستفادة من صندوق النقد ودعم المؤسسات الدولية وفقدان فرصة الانقاذ الاقتصادي والمالي.

وكانت الجمعية البرلمانية الفرنكوفونية التي تضم 90 دولة برئاسة النائب الفرنسي جاك كرابال، ايدت مبادرة ماكرون في اجتماعها قبل يومين، وأبدت استعداد حكوماتها لتقديم الدعم المطلوب للبنان، وان لا تقتصر هذه المهمة على باريس فقط. وبدا بري ثابتا في موقفه حيال الحكومة وتمسكه بحقيبة المال لتكون من نصيب شخصية شيعية انطلاقاً من جملة اعتبارات واجتهادات يستفيض في الحديث عنها بناء على "مسلّمات وطنية" لن يتخلى عنها حيال تمثيل "الثنائي الشيعي" في الحكومة وادارات الدولة. وهو كان أبلغ في اتصالاته واستقبالاته اكثر من جهة محلية وخارجية في مقدمها الجانب الفرنسي، أنه سيكون في طليعة العاملين على انجاح مبادرة باريس وما يريده الرئيس ماكرون، ليس من زاوية تلبية هذا الامر فحسب انما انطلاقاً من المصلحة اللبنانية العليا ومن أجل اخراج البلد من نفق الازمة التي تتجه نحو التفاقم اكثر في حال لم يتم تدارك حقيقة رزمة من الاخطار والتحديات وضرورة مواجهتها. ويبقى ان ثمة مسألة يستبسل بري في سبيل الدفاع عنها، وهي مسألة تأكيد ان فريقه السياسي شريك اساسي في البلد، وان المواقف التي يطلقها "الثنائي" لا تصدر من باب التحدي او الافتئات على باقي المكونات وتمثيلهم في الحكومة. وتفيد جهات متابعة ان اللقاءات التي عقدت بين بري او عبر ممثله في اجتماعات قصر الصنوبر النائب ابرهيم عازار لم تأت على ذكر منع الطائفة الشيعية من تسلم حقيبة المال. كما لم يُذكر هذا الموضوع من طرف ماكرون ولا امام وزير خارجيته جان - إيف لودريان فضلاً عن مدير المخابرات الخارجية الفرنسية برنار ايمييه. ولذلك لم يؤتَ على ذكر حقيبة المال امام ماكرون في اجتماعه مع ممثلي الكتل في سفارة بلاده في بيروت، وان حديثاً جانبياً دار بينه وبين الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول ضرورة عدم ابقاء وزارة الطاقة في فلك العونيين الذين يدعون اليوم الى المداورة في كل الحقائب كي لا يظهروا انهم خسروا كنز الطاقة امام جمهورهم وبقيت وزارة المال في ايدي الشيعة.

 ولا يريد بري هنا الاستفاضة في التطرق الى علاقته بالحريري، ولطالما ردد على مسامعه عبارة "انا حدّك ومعك" والتضييق الممارَس عليه لتولد الحكومة بأقل نسبة من الاضرار التي وقعت على هامش جلجلة التأليف، لانه يحسب "خط الرجعة" وانه سيلتقي في النهاية مع الحريري ولا يستطيع أحد عزل الآخر او اي جهة. لكن هذا الامر لم يمنع بري من دعوة زعيم "تيار المستقبل" الى أن يرتب بيته الداخلي.

 مَن يعد الى الوراء والى سنوات الرئيس الراحل رفيق الحريري يلمس جيدا كيف كانت العلاقات بينه وبين بري، وكيف ان خلافات كبرى وقعت بينهما لكن سرعان ما كانت تسوَّى بسرعة. ووقت كانت عناوين الصحف تتحدث عن سجالات من العيار الثقيل بينهما حيال اكثر من مشروع، سرعان ما كان الحريري يتوجه الى عين التينة او المصيلح، وكانت الابتسامات لا تفارق وجهه وهو في جلسته مع بري بعد حصول موجة من التصعيد بينهما. وقد حافظ بري على هذا المناخ من العلاقة مع الحريري الأبن للابقاء على حبل الود بينهما ولو ان تباعداً حصل بينهما على خلفية مداورة الحقائب في الحكومة المنتظرة. ولطالما كان "أبو مصطفى" يخاطبه في اتصالات على الهاتف بعبارات من نوع "يا سعد. يا ابني ويا حبيبي".

 

2020-09-18

دلالات:



الوادي الأخضر