الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف في لبنان للعام 2020 /الشرق الأوسط : الصراع على "المال" يتحول إلى سجال بين رجال ‏الدين في لبنان: البطريرك الراعي / المفتي الجعفري الممتاز قبلان

جريدة صيدونيانيوز.نت / الشرق الأوسط : الصراع على "المال" يتحول إلى سجال بين رجال ‏الدين في لبنان: البطريرك الراعي / المفتي الجعفري الممتاز قبلان

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الشرق الأوسط : الصراع على "المال" يتحول إلى سجال بين رجال ‏الدين في لبنان: البطريرك الراعي /  المفتي الجعفري الممتاز قبلان 


 
 
الشرق الأوسط

‎توسّعت مطالبة "الثنائي الشيعي"، المتمثل بـ"حركة أمل" و"حزب الله"، بالاحتفاظ بحقيبة ‏‏"المالية" في الحكومة اللبنانية العتيدة، والرفض لها، من الأروقة السياسية إلى الأروقة ‏الدينية، إذ سأل البطريرك الماروني بشارة الراعي: "بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة ‏كأنها ملك لها؟"، وهو ما دفع المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان للرد قائلاً: "لن ‏نقبل بإلغاء طائفة بأمها وأبيها بعصا أميركية وجزرة فرنسية‎".‎


وعقدت مطالبة "الثنائي الشيعي" بالاحتفاظ بحقيبة المال، جهود تشكيل الحكومة اللبنانية ‏وسط إصرار الرئيس المكلف بتشكيلها مصطفى أديب على المداورة في الحقائب الوزارية، ‏ما دفع "الثنائي الشيعي" إلى وضع "فيتو" على أن تشمل المداورة حقيبة المال التي ينظر ‏إليها الشيعة على أنها توفر مشاركتهم في السلطة التنفيذية عبر توقيع وزير المال إلى ‏جانب توقيعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على المراسيم والقرارات التي تتطلب ‏إنفاقاً مالياً من الدولة‎.‎


وسأل الراعي في قداس ترأسه أمس (الأحد): "بأي صفة تطالب طائفة بوزارة معينة كأنها ‏ملك لها، وتعطل تأليف الحكومة، حتى الحصول على مبتغاها، وهي بذلك تتسبب بشلل ‏سياسي، وأضرار اقتصادية ومالية ومعيشية؟". وأضاف: "أين أضحى اتفاق القوى ‏السياسية المثلث من أجل الإصلاح: حكومة إنقاذ مصغرة، وزراء اختصاصيون مستقلون ذوو ‏خبرة سياسية، المداورة في الحقائب؟‎".‎


وقال الراعي: "إذا عدنا إلى المادة 95 من الدستور الذي عدله (اتفاق الطائف)، نقرأ صريحاً ‏في الفقرة باء: تكون وظائف الفئة الأولى - ومن بينها الوزارات - مناصفة بين المسيحيين ‏والمسلمين دون تخصيص أي منها لأي طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة. فهل ‏عدلت هذه المادة في غفلة، أم تفرض فرضاً بقوة ما أو استقواء؟‎".‎
‎ ‎
وأكد الراعي أن "هذا غير مقبول في نظامنا اللبناني الديموقراطي التنوعي"، سائلاً: "أي ‏علم دستوري يجيز احتكار حقيبة وزارية؟". وقال: "نحن نرفض التخصيص والاحتكار، رفضاً ‏دستورياً، لا طائفياً، ورفضنا ليس موجهاً ضد طائفة معينة، بل ضد بدعة تنقض مفهوم ‏المساواة بين الوزارات، وبين الطوائف، وتمسّ بالشراكة الوطنية ببعدها الميثاقي ‏والوحدوي بهدف تثبيت هيمنة فئة مستقوية على دولة فاقدة القرار الوطني والسيادة‎".‎


ودعا الراعي رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب إلى "التقيّد بالدستور، ويمضي في ‏تأليف حكومة ينتظرها الشعب والعالم". وقال: "لا داعي للخضوع لشروط ولا للتأخير ولا ‏للاعتذار. إن تحمل المسؤولية في الظرف المصيري هو الموقف الوطني الشجاع. فمن ‏أيدوك فعلوا ذلك لتؤلف حكومة لا لتعتذر. ورغم كل الشوائب، لا يزال النظام اللبناني ‏ديمقراطياً برلمانياً، ويتضمن آليات التكليف والتشكيل ومنح الثقة أو عدم منحها. فألف ودع ‏اللعبة البرلمانية تأخذ مجراها. وأنت ولست وحدك‎".‎


وتابع الراعي: "بالنسبة إلينا، لسنا مستعدين أن نعيد النظر بوجودنا ونظامنا كلما عمدنا إلى ‏تأليف حكومة. ولسنا مستعدين أن نقبل بتنازلات على حساب الخصوصية اللبنانية والميثاق ‏والديموقراطية. ولسنا مستعدين أن نبحث بتعديل النظام قبل أن تدخل كل المكونات في ‏كنف الشرعية، وتتخلى عن مشاريعها الخاصة". وأضاف: "لا تعديل في الدولة في ظل ‏الدويلات أو الجمهوريات، حسب تعبير رئيس الجمهورية. فأي فائدة من تعديل النظام في ‏ظل هيمنة السلاح المتفلت غير الشرعي أكان يحمله لبنانيون أو غير لبنانيين‎".‎


ورأى الراعي أن "إعادة النظر في النظام اللبناني وتوزيع الصلاحيات والأدوار يتمان إذا كان ‏لا بد منهما - بعد تثبيت حياد لبنان بأبعاده الثلاثة: بتحييده عن الأحلاف والنزاعات والحروب ‏الإقليمية والدولية؛ بتمكين الدولة من ممارسة سيادتها على كامل أراضيها بقواتها المسلحة ‏دون سواها، والدفاع عن نفسها بوجه كل اعتداء خارجي، ومن ممارسة سياستها الخارجية؛ ‏بانصراف لبنان إلى القيام بدوره الخاص ورسالته في قلب الأسرة العربية، لجهة حقوق ‏الشعوب، وأولاها حقوق الشعب الفلسطيني، وعودة اللاجئين والنازحين إلى أوطانهم، ‏ولجهة التقارب والتلاقي والحوار والاستقرار‎".‎


في المقابل، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، بأن "الحكومة ليست ملكاً ‏لشخص والبلد ليس حكراً على أحد، والنظام السياسي حتماً فاشل، والتطوير حتماً ضروري، ‏وزمن العشرين انتهى، وما نطالب به سببه صيغتكم الطائفية التي أسس لها من مضى ‏بصيغته الطائفية، والتي ما زلتم مصرين عليها". وقال: "أنتم بالخيار بين دولة مدنية للجميع ‏أو دولة طوائف تتقاسم الدولة والناس؛ والشجاع الشجاع من يمشي بخيار الدولة المدنية ‏بصيغة المواطن لا الطوائف. وما دامت الحصص على الطائفة، فإننا نحكم بيننا وبينكم ‏بمبدأ المعاملة بالمثل، ولن نقبل بإلغاء طائفة بأمها وأبيها، بخلفية عصا أميركية وجزرة ‏فرنسية‎".‎


وقال قبلان: "لن نسير أبداً في لعبة القتل الدولية أو الإقليمية أو المحلية، ولن نسمح لهذا ‏البلد أن يكون ضحية أحقاد أو فخوخ. على أن السلاح الذي ترميه طيلة هذه الأيام هو الذي ‏حرر هذا البلد وأمن سيادته وأعاده إلى الخريطة، وما زال يفعل ذلك ضماناً للبنان ‏واللبنانيين"، في إشارة إلى سلاح "حزب الله‎".‎


ووجه كلامه إلى الرئيس المكلف: "البلد والمنطقة جمر تحت الرماد، ولذلك لا تلعبوا ‏بالتوازنات، ولا تزيدوا أزمات هذا البلد لهيباً، لأن ما يجري في لبنان سببه حرب العالم في ‏المنطقة، فيما واشنطن تخوض حرب أمركة لبنان وتهويده، وبهذا السياق تحارب لبنان ‏وتعمل على تفخيخه من الداخل على قاعدة المال مقابل الاستسلام". وقال قبلان: "خيارنا ‏هو لا استسلام حتى لو اجتمع العالم على حصارنا ما دام موقفنا يرتكز على صميم مصلحة ‏لبنان بكل طوائفه ومناطقه ومفهوم سيادته الحر والآمن‎".‎

2020-09-21

دلالات:



الوادي الأخضر