الرئيسية / أخبار لبنان /سياسة /عندما اعترف لي الضابط «الإسرائيلي» أنه كان يسكن في شارع الحمرا!

جريدة صيدونيانيوز.نت / عندما اعترف لي الضابط «الإسرائيلي» أنه كان يسكن في شارع الحمرا!

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / عندما اعترف لي الضابط «الإسرائيلي» أنه كان يسكن في شارع الحمرا!

 

 

 السيد سامي خضرا / البناء

 

رَأيْنا أنّ خَيار الاستسلام تحت عناوين مُختلفة يَسيرُ مُستعجِلاً بطريقةٍ غير مأمونة العواقب.

 

فالإمارات سَارت إلى الاتفاقية بتفاصيل هزلية في الشكل والمضمون بحيثُ أنك ترى الثغرات واضحة في ما يُسمَّى «لغة الجَسَد» أثناء حفل التوقيع لدرجةٍ تُثير الاشمئزاز، وأما ممثل البحرين فهو مُلحَق بالعَبَث الإماراتي تحت العين السعودية.

 

وحفلات الترويج على  الفضائيات والإعلام الخليجي بشكلٍ عام أصبحت مكشوفةً ومحروقة الأوراق.

 

فالتجارب مع التطبيع بالنسخة المصرية والنسخة الأردنية من خلال استعراضِ أحداثِهما يؤدّي إلى فضائح غريبة وأحداث مُريبة يَحسُنُ لنا أن نتأمّل بها ونَستَذكِرها لعلَّنا نتلمَّس خطورتها.

 

وتجلَّى ذلك في بعض المشاهد:

 

1 – «كاليهودي» الذي كان يدخل ويتملَّك في العقارات والأراضي بعد تعديل القوانين لتكون لصالح تَملُّك الأجنبي.

 

 فكان «الإسرائيليون» وهم بغالبيتهم يحملون جنسيات أخرى «أوروبية» أو «أميركية» أو من دول «الاتحاد السوفياتي» السابق كانوا يتَمَلَّكون بل ويُنشِؤون شركات ومصانع تحت عناوين مختلفة لدرجة أنّ السلطات «الأميركية» سمحت للمصانع «الإسرائيلية» في «الأردن» أن تُدخِل بضائعها من دون جمارك!

 

كما أُنشئت مصانع تضرّ بالبيئة وهي التي لا تريد «إسرائيل» أن تُلوّث بيئتها بها.

 

2 – وما ذُكِر عن بعض تفاصيل اتفاقيات التطبيع في «سِيناء» أو في ماء نهر «الأردن» لم يُطبَّق وبقي مُعلَّقاً ولم يجرؤ أحد على تحريك الملف.

 

3 – الأنشطة الأخطر من خلال ما يُسمّى «بالفنانيين» الذين كانو يُرَوِّجون للسلام والمحبة والتعايش فهؤلاء تجرّؤوا أكثر من غيرهم.

 

4 – «الإسرائيليون» يدخلون بكلّ سهولة خاصة إذا كانوا يحملون جنسيات أخرى وبالأخصّ مَن كان يتكلم العربية وهم كُثُر.

 

ورأيتُ نماذج منهم في إجتياح 1982 عندما اقتحموا منزلنا العائلي في الجنوب اللبناني.

 

فهم يتكلمون باللهجات العربية الشائعة وأبرزها المصرية والعراقية واليمنية والشامية لدرجة أنّ أهلنا لا يُميِّزونهم.

 

وقد اعترف لي أحد الضباط «الإسرائيليين» عندما اعتُقلت في الأوزاعي أنه كان يسكن في شارع الحمرا في بيروت!

 

فعندما سألني عن موقع مؤسّستنا التجارية العائلية التي كنت أُمَوِّه خلفها تحركاتي، أجبتُه:

 

ساحة الوردية بناية فلان…

 

فعلَّق فوراً:

 

 مقابل المحطة الفلانية…!

 

وعندما رأى تعجبي تابع قائلاً:

 

كنت أسكن هناك!

 

5 – والخطورة تكمن أيضاً في ما يُسمّى بنشاطات إعلامية وثقافية وعلمية وسياحية وفنية حيث يدخلون أفراد وجماعات إلى بلادنا تحت هذه المُسَمَّيات يسرحون ويمرحون ولا يجرؤ أحد عن منعهم.

 

6 – ولعلّ من نتيجة ذلك التطبيع ما حصل بعد احتلال العراق مباشرةً حيث دفَعْنا ثمناً لا يُقَدَّر عندما تعرّض عُلماء العراق وخِيرةُ أساتذته وهم معروفون بغزارة عِلمهم وإبداعاتهم تعرَّضُوا للتصفيات عن طريق الاغتيالات حتى قيل إنّ عدد العلماء الذين خسرناهم بلغ 300 عالِماً لا يُعَوَّضون!

 

والغريب أنّ هذا الموضوع لا يتطرَّق إليه أحد وبقي طيّ التجاهل!

 

وظَنِّي أنّ هذا ثمرة من ثمرات التطبيع.

 

7 – لا يخفى أنّ هناك خُرُوقات كثيرة في دُولنا المُطَبِّعَة وغيرها تحت عناوين التَّوأمة أو البحث العلمي أو الخبرة التكنولوجيا أو الاستشارة في اختصاصٍ ما… وهذ يجعلنا مكشوفين أمام العدو.

 

8 – هناك صناعات وزراعات «إسرائيلية» تدخلُ بلادنا وتُسَوَّق على أنها منتوج «أردني» أو «مصري»!

 

9 – في العديد من الحوادث الأمنية في «مصر» أو «الأردن» كان يتمّ تسليم الجاني للسلطات «الإسرائيلية»!

 

والنتيجة أن مصر اليوم وبعد مرور أربعين سنة أصبحت مُرتَهَنة للمحور «الأمريكي» أكثر من أي وقت مضى.

 

فأين هو الرخاء والصناعة والتكنولوجيا التي وُعِدت بها مصر؟

 

وأين دور مصر الإقليمي والدولي بعدما أصبحت مرتهنة لملياري دولار سنويا يصِلونها على شكل مساعدات قمح قد تُقطع في أية لحظة!

 

ولا يُنظر لمصر اليوم إلاَّ تابعاً لسياسة أميركية تُهدَّد من سدّ النهضة من جهة اثيوبيا ودولة العدوان الإسرائيلي دائماً والسودان وليبيا عند الحاجة!

 

وأما «الأردن» فقد كانت ديونهُ عام التوقيع على إتفاقية «وادي عربة» 4 مليار دولار وأصبحت اليوم أكثر من 42 مليار دولار.

 

فهل فعلاً أنّ الحضارة والأمن والسلام والرفاهية ستأتي من خلال «معاهدات سلام» مع إسرائيل والقبول بها كواقع والتحالف معها لمحاربة أهلنا وجيراننا… أم أنها خطوات رعناء تجرّ لكوارث لا تُبقي حتى أصحابها؟

 

فالسؤال المنطقي الذي نحتاجه اليوم:

 

ماذا عن تجارب التطبيع السابقة… وإلى أين وصلت؟!

2020-10-26

دلالات:



الوادي الأخضر