الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف في لبنان للعام 2020 /الأخبار : شحّ الدولارات يهدّد بالعتمة... وزارة الطاقة تقترح زيادة سعر البنزين لتمويل متعهدي الكهرباء:

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار : شحّ الدولارات يهدّد بالعتمة... وزارة الطاقة تقترح زيادة سعر البنزين لتمويل متعهدي الكهرباء:

 

جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان /  الأخبار : شحّ الدولارات يهدّد بالعتمة... وزارة الطاقة تقترح زيادة سعر البنزين لتمويل متعهدي الكهرباء: 


 
 
الأخبار

قطاع الكهرباء على المحكّ. بعد الاستقرار النسبي في إمدادات الفيول ‏للمعامل، بدأت أصوات المتعهّدين ترتفع. كل المعدّات وقطع الغيار ‏والصيانة تستورد بالدولار، فيما هي لا تقبض مستحقاتها. التهديد صار ‏جدّياً. قد يصيب الجمود قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع، إذا لم تحصل ‏على الدولارات الطازجة. سبق أن اتُّفق مع مصرف لبنان على آليّة تضمن ‏استمرار العمل، لكن التنفيذ لم يدم، ما يهدّد باقتراب الكارثة


كل القطاعات تهوي على وقع شحّ الدولار. قطاع الكهرباء لا يزال، رغم سوء أحواله، صامداً بالحدّ الأدنى. لكن ‏صرخة المورّدين والمتعهّدين ومقدّمي الخدمات باتت تهدّد بإمكان توقّف الخدمات في القطاع، بما يقود مجدداً إلى القلق ‏من احتمال العتمة الكاملة. تلك كارثة فعلية تنتظر الناس، إذا لم يعمد المعنيّون الى إيجاد حلول جذرية. لكن في ظل ‏الواقع الراهن، يدرك الجميع أن الأمور تتجه نحو الأسوأ. عبارة "الكارثة" ترد على كل لسان. أكثر من شركة تتمنى ‏الرحيل، مدركة أن كل ما يمكن أن تحصّله من أرباح لم يعد يساوي حتى الكفالات الموضوعة. مع ذلك، فإنّ الكل ‏يتحدث عن الصمود، لكن على أن تلاقيهم وزارة الطاقة وبعدها مصرف لبنان في وسط الطريق. فهي لم تعد قادرة ‏على العمل في ظل عدم قبض مستحقاتها من جهة، واضطرارها إلى تغطية أغلب نفقاتها بالدولار. مؤسسة كهرباء ‏لبنان تغرق في الديون. انخفاض عائداتها ساهم في زيادة عجزها، بما يجعلها غير قادرة حتى على تسديد مستحقات ‏المورّدين بالليرة. حتى لو تمكّنت من ذلك، فهذا يعني خسارة هؤلاء لما يزيد عن 500 في المئة من أموالهم بسبب ‏الفارق بين سعر الصرف الرسمي للدولار وسعر السوق. المعدّات وقطع الغيار كلها تُستورد بالدولار، وفي ظلّ ‏حرمانها من العملة الصعبة لا قدرة لها على تأمين حاجاتها‎.


قبل انهيار سعر الصرف، لم يكن أيّ من المتعهّدين يعترض على قبض مستحقاته بالليرة، بالرغم من أن العقود تحدّد ‏الدولار عملة للتعاقد. ذلك طبيعيّ عندما كان سعر الصرف ثابتاً، لكن بعد وصول سعره في السوق السوداء إلى 8000 ‏ليرة، مقابل استقرار السعر الرسمي على 1515، لم يعد بالإمكان القبض بالليرة. ولأنّ أيّاً من الشركات غير مستعد لتكبّد ‏هكذا خسارة، بدا ذلك تمهيداً لإمكانية تقنين استيراد المعدات وقطع الغيار الضرورية، وبالتالي التوقف عن العمل ‏تدريجياً. الحديث يشمل هنا كل مستويات العمل: الإنتاج والنقل والتوزيع والمقاولات‎.


في بداية الصيف، تنفّست تلك الشركات الصعداء. جرى الاتفاق مع مصرف لبنان على تأمين بعض من مستحقاتها ‏بالدولار. الاتفاق قضى بتقسيم الدفعات بين الدولار النقدي والدولار والليرة. وقد شمل كل المتعهدين ولا سيما شركات ‏تشغيل وصيانة المعامل، البواخر التركية، وشركات مقدّمي الخدمات… لكن هذا الاتفاق لم يدم طويلاً. في وزارة ‏الطاقة تأكيد أن مصرف لبنان أوقف الدفع، بعد تعيين نواب الحاكم الذين طلبوا مراجعة هذه الاتفاقات. بالنتيجة، لم ‏يحصل مقدّمو الخدمات على الدولارات الطازجة سوى مرة أو اثنتين. البواخر التركية، نظراً الى ضخامة المبلغ ‏المستحق لها (نحو 150 مليون دولار) حصلت على دفعات أكثر. لكن كل ذلك توقّف تماماً في تشرين الأول. ثمّة من ‏يربط هذا التوقف بكثرة الحديث عن توقف الدعم. من تولّى مسؤولية التحويلات الخارجية كان نائب حاكم مصرف ‏لبنان سليم شاهين. وهو كان قد شكّك بإمكانية تحويل الشركات لأرباحها إلى الخارج، طالباً ضمانات لعدم حدوث ذلك. ‏أمس، عُقد اجتماع بين ممثلي الشركات مقدمة الخدمات وبين المصرف، لمحاولة الإجابة عن عدد من الملاحظات التي ‏أبداها، والتأكيد أن نسبة ثلث المستحقات التي يمكن الحصول عليها بالدولار بالكاد تكفي لتأمين المعدّات الضرورية ‏للحفاظ على استمرارية التوزيع وتأمين خدمات الزبائن‎.


تشير مصادر الشركات إلى أن الاجتماع كان إيجابياً جداً، حيث أكد نائب الحاكم الحرص التام على القطاع وعلى ‏استمراريته. ومقابل خشية المصرف من تحويل أرباح الشركات إلى الخارج بحجة الدفع للموردين العالميين، تم الاتفاق ‏على أن يعمد المصرف إلى تحويل المبالغ المطلوبة إلى الموردين مباشرة، ومن دون المرور بمقدمي الخدمات، علماً ‏بأن هذا الاتفاق يغطي السنة الحالية والسنة المقبلة. وفيما خرج ممثلو الشركات مطمئنين إلى مجريات الاجتماع، إلا أن ‏أحدهم اعتبر أن العبرة تبقى في السرعة في التنفيذ، لأنه كلما مرّ الوقت ازداد عجزها عن القيام بأعمال الصيانة ‏وتركيب المعدات. تجزم المصادر بأن كلامها ليس تهديداً، بل هو تعبير عن أمر واقع يعانيه كل المتعاقدين مع الدولة‎.‎

بحسب ما تردد، فقد اقترحت وزارة الطاقة في الاجتماعات التنسيقية تخفيض دعم البنزين خمسة في المئة (من 90 ‏إلى 85 في المئة)، على أن تؤول الأموال التي يمكن توفيرها من تخفيف الدعم، والمقدّرة بـ300 مليون دولار ‏سنوياً، إلى المتعهّدين المتعاقدين مع الدولة. ذريعة الوزارة أن هذا المبلغ يمكن أن يضمن استقرار قطاع الكهرباء، ‏من دون أن تكون كلفته كبيرة على الناس، حيث يفترض أن يرتفع سعر صفيحة البنزين ما بين ألف وألف و250 ‏ليرة فقط‎.


شركة "كارادينز"، التي لديها متأخّرات على الدولة تصل إلى 150 مليون دولار، بما يعادل 10.7 ملايين دولار ‏شهرياً، سبق أن راسلت الوزارة داعيةً إلى الالتزام بالعقد (الدفع بالدولار). تفيد المصادر بأن الشركة، التي تؤمّن ‏‏?? في المئة من الإنتاج الإجمالي للكهرباء، لم تهدّد بالرحيل، لكنها لمّحت إليه. مع ذلك، تؤكد هذه المصادر أن ‏الشركة باقية، وكلّ ما تطلبه هو التعاون للحفاظ على قدرتها على تأمين الخدمة. ولذلك، كان الاتفاق على أن ‏تتقاضى ثلث مستحقاتها الشهرية بالدولار، مقابل أن تحصل على الثلثين الباقيين بالدولار والليرة اللبنانية. لكنّها ‏أسوة بغيرها، لم تتقاضَ هذا الشهر مستحقاتها بالدولار الأميركي. تؤكد مصادر وزارة الطاقة أن المجلس ‏المركزي صار أكثر تشدداً بمراقبة الدولارات الخارجة من لبنان. ولذلك، إن التوقف مرتبط بالتأكد من مسار هذه ‏الأموال‎.‎

الأسوأ لم يأت بعد. شركتا‎ "Prime South" ‎المشغّلة لمعملَي الزهراني ودير عمار، وMEP، المشغّلة لمعملَي ‏الزوق والجيّة الجديدين، تعانيان للحصول على قطع الغيار التي تضمن استمرارية عمل القطاع‎. MEP‎، التي لم ‏تقبض مستحقاتها منذ تسعة أشهر، راسلت كهرباء لبنان أكثر من مرة أيضاً. الشكوى واحدة: لم نعد قادرين على ‏تأمين استمرارية عمل المعامل، بسبب النقص في السيولة. "برايم ساوث" على سبيل المثال، تواجه مشكلة أكثر ‏جدّية. بالرغم من أنها تشترك مع‎ MEP ‎في المعاناة نفسها، إلا أن الخشية من توقّف معملَي دير عمار والزهراني ‏تزداد حدّة، بالنظر إلى كونهما يؤمّنان النسبة الأكبر من الإنتاج. ذلك ليس كل شيء. سبق أن التقى المدير التنفيذي ‏لبرايم ساوث نائبَ حاكم مصرف لبنان، لتحرير مبلغ من المال بالدولارات الطازجة بشكل طارئ. في المعامل، ‏إضافة إلى الصيانة الدورية، تجرى للتوربينات صيانة شاملة كل 40 ألف ساعة (بين أربع وخمس سنوات). هذا ‏الإجراء، بحسب العقد، لا يمكن أن تقوم به سوى الشركة المصنّعة للتوربينات. تشرين الثاني هو موعد الصيانة ‏الشاملة لأحد التوربينات في دير عمار، فيما تتبعه صيانة توربينين في الزهراني في الربيع. عملية الصيانة تلك ‏تكلّف ?? ملايين يورو لكل توربين، ويفترض أن يجري التحضير لها قبل شهرين. لم يحصل ذلك، لكن الوعد ‏بدفع الأموال في بداية الشهر الحالي لم يُنفّذ أيضاً. وهذا يقود إلى احتمال تمديد فترة إطفاء التوربين إلى أكثر من ‏شهرين (يمكن أن يطفأ التوربين في الموعد المحدد حتى لو بدأت عملية صيانته، لأن تشغيله يزيد من الأضرار ‏التي يمكن أن تلحق به). وزير الطاقة، بدوره، يؤكد أن الأمر اضطراري، لكنه ينتظر مصرف لبنان‎.‎

2020-10-27

دلالات:



الوادي الأخضر