الرئيسية / أخبار لبنان /-إفتتاحيات الصحف اللبنانية -- 2021 /الأخبار : السعودية تطلب إدانة «لبنان الرسمي» لحزب الله...ميقاتي يواصل استجداء الدعم الغربي وتخبّط رسمي

ميقاتي يواصل استجداء الدعم الغربي وتخبّط رسمي حزب الله على موقفه وبرّي ينتظر اللحظة المناسبة للتحرك وجنبلاط مع التهدئة(الأخبار) صيدونيانيوز.نت

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار : السعودية تطلب إدانة «لبنان الرسمي» لحزب الله...ميقاتي يواصل استجداء الدعم الغربي وتخبّط رسمي

Sidonianews.net

--------

الأخبار

لم يكن الرئيس نجيب ميقاتي يحتاج إلى زيارة لندن ليعرف حقيقة الموقف. فهم مباشرة أن السعوديين ليسوا في وارد التعامل مع لبنان بطريقة مختلفة، كما هو موقفهم من ملفات سوريا والأردن وفلسطين وحتى العراق. فهم، بكل بساطة، يريدون اتفاقاً جديداً مع الإدارة الأميركية يحيي ما كان قائماً مع الإدارة السابقة. وميقاتي يعرف جيداً أن عدم مشاركة محمد بن سلمان في قمة المناخ ليس بسبب انشغاله بمتابعة خسائر قواته في اليمن، بل لتعذر تأمين قمة ذات جدول أعمال واضح مع الرئيس الأميركي جو بايدن. أما المباحثات مع الفرنسيين والبريطانيين والألمان فلا تهمّه. وهو قبل أن يزور الرئيس إيمانويل ماكرون السعودية، بعث إليه مسبقاً بألا يطلب منه ما لم يعطه للأميركيين. بل كان أكثر وضوحاً في القول إنه لا يوجد في لبنان اليوم من تهتم السعودية لأمره، وإنها تريد وضوحاً في كيفية التعامل مع ملف العلاقات الأميركية – السعودية من جهة، ومصير المفاوضات الإيرانية – الأميركية من جهة أخرى، خصوصاً أن ابن سلمان الذي سارع إلى فتح قنوات اتصال مع الإيرانيين لم يجد لديهم ما يفيده. فلا هم في وارد الضغط على الحوثيين في اليمن، ولا على حزب الله في لبنان، ولا على بشار الأسد في سوريا، ولا على حماس في فلسطين.

بالنسبة لابن سلمان، صارت ساحات العمل والتفاعل ضيقة. في الأردن فشلت محاولة الانقلاب على الملك عبدالله الثاني، أو للدقة، فشلت محاولة احتواء الرجل. وفي فلسطين، لم يعد هناك من يمكنه ادعاء القدرة على مواجهة قوى المقاومة. وفي سوريا، سلّمت السعودية بأن الطرف الوحيد الموجود على الأرض محصور بحصة الأتراك والقطريين، فيما طارت كل جهود ثامر السبهان مع العشائر العربية والكرد شرق الفرات. أما في العراق، فالحصاد المفترض لنتائج الانتخابات لا يسير وفق ما تشتهيه السعودية. عملياً، لم يعد هناك من ساحة فيها من يتطوّع لخدمة المشروع السعودي سوى لبنان، فكيف ولبنان يعاني الأمرّين سياسياً واقتصادياً، ويطلب العون من أي كان؟
هذا ما تريده السعودية الآن. تريد من حلفائها في لبنان القيام بأفعال بعدما ملّت الأقوال. وهي، بالمناسبة، لا تعفي أحداً من المسؤولية. لا فريق «المستقبل» بكل تلاوينه السياسية والدينية والإعلامية، ولا وليد جنبلاط وحزبه، ولا كل الفرق المنتشرة كالفطريات على شاشات التلفزة. لكنها تعتقد أن في إمكان القوات اللبنانية قيادة المعركة المباشرة في وجه حزب الله من جهة، وفي وجه الحليف المسيحي للحزب، التيار الوطني الحر. وبعد التطورات الأخيرة التي شهدها لبنان، خصوصاً مجزرة الطيونة، وجدت السعودية أن المناخ يسمح بتوسيع دائرة الضغوط. وهي، هذه المرة، لا تقف عند خاطر أحد بما في ذلك العواصم الغربية.
عند هذا الحد، قررت المملكة شن جولة جديدة من الحرب على لبنان. وجدول أعمالها لا يتوقف عند حدود، إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة، وليس أي طرف غيرها. وما ينقل عن المسؤولين السعوديين، يتجاوز كل ما يجري تداوله حالياً من إجراءات سياسية.
في بيروت، لخصت شخصيات لبنانية على تواصل مع المسؤولين السعوديين موقف الرياض بالآتي:
أولاً: تعتبر الرياض استقالة وزير الإعلام «هدية» غير كافية، بل تريد أن تجتمع الحكومة وتصدر موقفاً موحداً ضد سياسات حزب الله.
ثانياً: هناك استياء سعودي كبير من الرئيس نجيب ميقاتي الذي يستقوي بالموقف الأميركي، وهي ترفض استقباله وكل طلبات الوساطة التي يقوم بها.
ثالثاً: يتخذ السعوديون موقفاً سلبياً من قيادات كثيرة في لبنان، بما في ذلك القيادات السنية التقليدية، وحتى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لأنها تعتبر أن المواقف التي أطلقها المفتي في محطات عدة أخيراً لم تكن على قدر ما تريده المملكة.
رابعاً: يؤكد السعوديون أنهم في صدد اتخاذ إجراءات إضافية سيعلن عنها تباعاً وسيحتفظون بها للإعلان عنها في الوقت المناسب.
خامساً: يكرر السعوديون أنهم يراهنون على الانتخابات النيابية لتغيير المشهد. وللمرة الأولى بدأوا يتحدثون عن الانتخابات الرئاسية. وهم يعتبرون أن المنافسة ليست محصورة بين جوزيف عون وجبران باسيل وسليمان فرنجية، بل هناك أيضاً سمير جعجع وسامي الجميل.

------------

اصطدمت السعودية برفض وزير الإعلام جورج قرداحي الاستقالة، كما برفض الرئيس نجيب ميقاتي الاستقالة أيضاً، مُتسلحاً بالموقفيْن الأميركي والفرنسي. أما القوى السياسية المحلية فتجري مشاورات وتدرس موقفها بتأّنٍ، بعدما بات شبه مؤكد أن الرياض تتجهّز لإطلاق مزيد من الإجراءات والدفع نحو رفع منسوب التوتّر لينعكس على كل المستويات، ووسط تخبط سياسي داخلي، وخشية من تجاوز الضغوط الإطار السياسي - الدبلوماسي والاقتصادي، إلى «تخبيص أمني».

وفي ظل تعطّل الجهود الداخلية، بدأ ميقاتي جولة اتصالات على هامش قمة المناخ في اسكتلندا، البارز فيها اجتماعه بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ونقل رئيس الحكومة أمير قطر قراره بإيفاد وزير خارجيته محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت قريباً للبحث في سُبل معالجة الأزمة اللبنانية – الخليجية، ما يعدّ أول خرق جدّي في جدار الأزمة. كذلك التقى ميقاتي رئيس مجلس الوزراء الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح بحضور وزير الخارجية الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي. كما أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمشاركة وزير البيئة ناصر ياسين وسفير لبنان في المملكة المتحدة رامي مرتضى.
و علمت «الأخبار» أن ميقاتي كرر الاتصال أمس بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري طالباً الضغط لإقناع الوزير جورج قرداحي بتقديم استقالته. وقالت مصادر مطلعة إن عون «طلب من ميقاتي العودة سريعاً إلى بيروت لعقد جلسة لمجلس الوزراء، لكن ميقاتي أشار إلى أنه لا يريد تحميل الحكومة أكثر مما تحتمل».
من جهته، لا يرى حزب الله التطورات الأخيرة خارج سياق رد الفعل السعودي وانزعاجها وقلقها من الملف اليمني، وتصرف السعوديين على أن حزب الله يقف مباشرة خلف العمليات القاسية التي مُنيت فيها القوات السعودية بخسائر كبيرة على الجبهات. لذلك، يواصل الحزب التصّرف بعقل بارد، مؤكداً تمسكه بالحكومة، وبرفضه المطلق لاستقالة قرداحي تحت الضغط.

يواصل حزب الله التصرّف بعقل بارد مؤكداً تمسكه بالحكومة ورفض استقالة قرداحي تحت الضغط

ويتقاطع موقف حزب الله مع موقف الرئيس بري الذي يعتبِر أن لا علاقة للأزمة بوزير الإعلام، وأن ما قاله قرداحي لا يستوجِب هذه الهجمة. لكن رئيس مجلس لا يذهب بعيداً في المواقف، إذ يبدو وكأنه ينتظِر هدوء العاصفة، علّ الفترة المقبلة تسمح بأن يبادر هو نفسه بلعب دور ما، وفق كلام مقربين منه، مع الكويتيين أو العُمانيين. وإن كانَ هذا الدور «لا يزال من المبكر الحديث فيه». لذلك، يبقى الجميع في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات مع الفرنسيين والأميركيين.
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وعلى رغم إدراكه بأن الأزمة التي افتعلتها السعودية أخيراً لا علاقة لها بمواقف وزير الإعلام، إلا أنه يعتبر أن تصريح قرداحي بعدَ الأزمة كانَ يجب أن يكون أكثر حرصاً على التهدئة لا رفع السقف وإعطاء ذريعة جديدة للسعوديين. كذلك يرفض جنبلاط أيضاً استقالة ميقاتي، ويعتبر أن استقالة قرداحي لم تُعد تقدّم أو تؤخر في الموقف شيئاً. وهو يبدي اهتماماً أكثر بـ«تهدئة» الوضع داخل حزبه. وكانَ واضحاً خلال المؤتمر العام الـ 48 للحزب الذي عقد في المدينة الكشفية في عين زحلتا – الشوف، قبل أيام، أنه يريد ضبط الاندفاعة، بعدما سمِع مواقف لكوادر وناشطين ومناصرين تهاجم حزب الله وترفع السقف تعليقاً على الأزمة المستجدة مع المملكة. لذلك، أكد لهم أنه يتخذ مواقف عالية السقف ضد الحزب حين يتطلب الأمر ذلك، لكنه كان حاسماً بأنه لا يريد أن يكون هناك جو يتبنّى الهجوم الذي تريده المملكة. فهناك «ربط نزاع حصل مع الحزب في عدة محطات وهذا يجب أن يستمر»، فيما لمس الحاضرون أنه «لا يريد الانضمام إلى حملة توتير الأجواء السياسية في الداخل»، و«في النهاية لن يقف إلى جانب سمير جعجع في هذه المعركة».

المردة: القطيعة ولا المذلة
أما تيار المردة الذي وقف إلى جانب وزيره في قرار رفض الاستقالة، فهو مقتنع بأن الموقف السعودي ليس سببه تصريحاً في برنامج تلفزيوني مسجل قبيل تعيين قرداحي وزيراً، بل مجموعة تراكمات كشف عنها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عبر قوله إن الإشكالية في «هيمنة حزب الله». من هذا المنطلق، رفض فرنجية تقديم قرداحي فدية رافضاً «التعامل بدونية مع أحد أو التزلف لأي طرف».
وأكد النائب طوني فرنجية لـ «الأخبار» أن تيار المردة «يضع المصلحة الوطنية قبل كل شيء، لذلك لو رأى أن استقالة وزير الإعلام توقف الأزمة ولو أنه لم يخطئ كان سيتشاور معه ربما، علماً أن قرداحي غير ملتزم بالتيار ويتمتع باستقلالية في الأداء والرأي. وأضاف: «إذا كان المطلوب إضافة المذلة فوق الجراح بمعنى استمرار القطيعة بكل الأحوال أكان مع استقالة أو من دونها، فنحن نفضل القطيعة لا المذلة، ونحن إلى جانب قرداحي في كل ما يفعله»، لافتاً إلى أن الاستقالة «هي أهون الشرور. وبإمكاننا الانسحاب والتفرج. إلا أن المصلحة الوطنية تقود موقفنا الذي لا يفترض أن يكون ضعيفاً وجباناً حتى يخدم لبنان. فمن يخضع مرة يخضع مئة مرة، ونحن أصبحنا عرضة للابتزاز لأننا لا نتصرف كدولة واحدة بتعاضد».

جريدة صيدونيانيوز.نت 


الأخبار :  السعودية تطلب إدانة «لبنان الرسمي» لحزب الله...ميقاتي يواصل استجداء الدعم الغربي وتخبّط رسمي


 

2021-11-02

دلالات: