الرئيسية / أخبار لبنان /-إفتتاحيات الصحف اللبنانية -- 2021 /الأخبار: حفلة جنون قضائية...«خبيصة» العدليّة: لم يعُد معروفاً من طلبَ كفّ يدْ مَن!

عن الأخبار (مروان بو حيدر) - صيدونيانيوز.نت

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار: حفلة جنون قضائية...«خبيصة» العدليّة: لم يعُد معروفاً من طلبَ كفّ يدْ مَن!

Sidonianews.net

-----------

الأخبار

حفلة جنون قضائية

من الناحية القانونية، وصل ملف التحقيق في انفجار المرفأ إلى حائط مسدود. كل القضاة المعنيون مطلوب ردّهم، أو كُفّت أيديهم فعلاً. لم يعد فيهم من يستطيع أن «يحكم» أو يحقّق. هنا يأتي دور مجلس القضاء الأعلى، وتحديداً رئيسه القاضي سهيل عبود. كان يتوجّب على الأخير أن يقف موقفاً حازماً، ليضع الأمور في نصابها. والمسألة ليست معقّدة. ببساطة، على حارس العدالة أن يلتزم بالقانون. لكن، خلافاً لذلك، قرر عبود أن يقود معركة القاضي طارق البيطار، بصفته فريقاً لا حَكَماً حريصاً على تنفيذ القانون. حتى أسابيع قليلة، كان رئيس مجلس القضاء الأعلى يقول لقضاة في المجلس وخارجه إن البيطار يرتكب أخطاء كثيرة. لكن هذا القول كان يُتَرجم إلى عكسه، من خلال الإصرار على أن يدافع عبّود عما يراه مخالفات في أداء البيطار، كما في توزيع طلبات الرد - التي تُقدّم ضد المحقق العدلي - على قضاة قراراتهم مضمونة. وبعد ذلك، كان عبّود يحمي المخالفات القانونية التي ارتكبها هؤلاء القضاة، وأبرزها عدم الالتزام بموجب إبلاغ أفرقاء الدعوى طلب الرد. في المقابل، قرر عبّود، أول من أمس، تحريك مجلس القضاء الأعلى ضد القاضي حبيب مزهر، بعدما أبلغ الأخير القاضي البيطار بوجود طلب رد بحقه. في جلسة المجلس، سأل مزهر عبّود عن المخالفات التي ارتكبها، فلم يسمّ عبّود واحدة. تحدّث نائب رئيس المجلس، المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات عن أن «التاريخ سيسجّل أن العدلية انقسمت طائفياً في عهدنا»، لكن عبّود لم يعتبر نفسه معنياً بهذا الكلام. اقترح مزهر إصدار تعميم على القضاة يذكّرهم فيها بوجوب التزام القانون عندما ينظرون في طلب رد قاضٍ، فرفض عبّود. انتهت الجلسة إلى لا شيء، بعدما سمع رئيس المجلس «معلومة» تشير إلى إمكان تقديم شكوى بحقّه إلى التفتيش القضائي.

رئيس مجلس القضاء الأعلى، الطامح للوصول إلى رئاسة الجمهورية، وبدلاً من الحرص على «حُسن سير العدالة»، وهي المهمة التي يضعها القانون أولوية لمجلس القضاء، قرر الذهاب إلى فرنسا لحشد التأييد للبيطار، فاستحصل من مجلس القضاء الأعلى الفرنسي، في السابع والعشرين من الشهر الفائت، على بيان داعم للمحقق العدلي في انفجار المرفأ. وبحسب ما هو متداول في العدلية، يضغط عبّود على رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي بركان سعد، من أجل «فتح تحقيق» مع مزهر، بهدف الضغط عليه معنوياً.
ويوم أمس، حمل عبّود ورقة جديدة في جيبه: مطالعة من المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان، يقول فيها إن الجهة المختصة برد المحقق العدلي أو تنحيته، هي المجلس العدلي. المطالعة غير مُلزِمة للهيئة العامة لمحكمة التمييز. الأخذ بها يعني أن عبّود نفسه، بصفته رئيس المجلس العدلي، سيصبح المتحكّم الأبرز بطلبات الرد والتنحية.
لكن مصادر قانونية تشير إلى أن الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وفي حال أخذت بمطالعة قبلان، وحدّدت المجلس العدلي مرجعاً صالحاً للنظر في طلبات رد المحقق العدلي أو تنحيته للارتياب المشروع، تكون قد قررت حُكماً أن قرار تنحية المحقق العدلي السابق، القاضي فادي صوان، كان قراراً باطلاً وكأنه لم يكن، لأنه صدر عن مرجعٍ غير ذي صفة! حفلة الجنون التي تسبب بها، ويشرف على الجزء الأكبر منها، القاضي سهيل عبّود، تحتاج قراراً من هذا الوزن لتكتمل.

----------

«خبيصة» العدليّة: لم يعُد معروفاً من طلبَ كفّ يدْ مَن!

الأخبار / ميسم رزق

يواصِل القضاء مخالفاته. ليسَت المرة الأولى. لكن ما يحصل في ملف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت هو الأكثر فظاظة. لم تنقسِم «العدلية» سياسياً، وحسب، بل طائفياً أيضاً. أكثر من ذلِك، هناك من لا يوفّر أيّ إطار للتغطية على المخالفات القانونية منعاً للمسّ بالمحقق العدلي القاضي طارق البيطار. إنه «حزب البيطار» ويتصدّره رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود الذي استحالت ارتكاباته فوضى شاملة، حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه. جبل من الدعاوى والدعاوى المضادة، لم يعُد معروفاً معها، من طلبَ كفّ يدْ مَن، ويدْ مَن كفّت يدْ مَن. الثابت الوحيد هو أن التبليغات قائمة وطارق البيطار «تعطّل».

فبعدَ يوم كامِل، أول من أمس، من سيل الشكاوى التي اجتاحت «العدلية» على إثر قرار القاضي حبيب مزهر كف يد البيطار مؤقتاً، إلى حين البتّ بطلب ردّه المقدّم من الوزير السابق يوسف فنيانوس، والالتباس الذي حصل (راجع «الأخبار»، الثلاثاء 9 تشرين الثاني 2021) أخذت تطورات الملف منحى أكثر خطورة، ولم تعُد خطورته محصورة بجريمة 4 آب، بل في كون هذه الجريمة كانت الطلقة التي أصابت الهيكل القضائي المتخلخِل في مقتله.
أمس بدأ نهار العدلية بدخول مجموعة «نون» النسائية قصر العدل في بيروت، والهرولة في اتجاه مكتب مزهر من دون أن يعترضها أحد! فوضعت الملصقات والشمع الأحمر على القفل، وكانت لا تزال موجودة لحظة وصول مزهر، فاصطدمت به ووجهت له انتقادات بسبب «مرجعيته السياسية». لكن القاضي اختصر الكلام، وقال بأنه لا يحقّ له التواصل معها من دون إذن الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في بيروت حبيب رزق الله.
وفور وصوله، تبلّغ مزهر من الوكيل القانوني للوزير المدعى عليه يوسف فنيانوس طلب مواصلة الإجراءات والتبليغات، فكان ردّ مزهر بأنه وصله بالتواتر طلب ردّ ضده، وأنه سيتوقّف «احتراماً لقسمه القضائي» عن متابعة أي إجراء إلى حين البت بهذا الطلب. حصلَ ذلِك قبلَ ساعة من تبلّغه رسمياً طلب ردّه.

ارتياب من استنسابيّة التفتيش القضائي تحت تأثير عبّود وتدخّله

كانت الدعاوى المقدمة قد بدأت تسلك طريقها الى التبليغ. ونتيجة يوم أمس جاءت على الشكل الآتي: كفّ يد القاضي نسيب إيليا عن النظر بطلب رد القاضي البيطار. كف يد القاضي البيطار بعدَ تبلغه من قبل القاضي مزهر بطلب الرد المقدم من فنيانوس. كف يد مزهر بعد تبلّغه من القاضي إيليا بطلب الرد المقدم ضده من «متحدون». كف يد إيليا وهيئة الغرفة 12 التي يرأسها عن طلب رد القاضي مزهر، بسبب دعوى ارتياب تقدّم بها الوكيل القانوني لفنيانوس أمام محكمة التمييز المدنية تطلب نقل الدعوى المقدمة من «متحدون» من الغرفة الرقم 12، ما يرفع يد الهيئة تلقائياً استناداً الى المادتين 119 و116 من قانون أصول المحاكمات المدنية. وحصيلة النهار أن الجميع باتت يداه مغلولة بقيود الدعاوى.
وفوق ذلك، تقدم صباح أمس الوزيران المُدَّعى عليهما علي حسن خليل وغازي زعيتر بواسطة المحامي محمد زعيتر بشكوى أمام هيئة التفتيش القضائي، ضد القاضيين ناجي عيد وروزين غنطوس، بتهمة مخالفة القواعد والنصوص الآمرة والإلزامية الواردة فيها التي تلزم المحكمة إبلاغ الخصوم طلب الرد قبلَ البحث فيه شكلاً أو أساساً. كما تقدّم الوزيران بشكوى مماثلة ضد القضاة جانيت حنا ونويل كرباج وجوزيف عجاقة (هيئة محكمة التمييز، الغرفة الخامسة).
هذه المجموعة من الدعاوى وطلبات الرد، لا شكّ أنها أدخلت ملف التحقيقات في دائرة مفرغة وتعطيلية، بينما ستتجه الأنظار الى هيئة التفتيش القضائي التي يرأسها القاضي بركان سعد، حيث أصبحَت لديها شكويان إضافيتان. وطرح ذلك الكثير من علامات الاستفهام عن تعامل التفتيش مع هذه الشكاوى، والارتياب من الاستنسابية تحت تأثير القاضي سهيل عبود وتدخله، وقد بدأ الهمس في أروقة «العدلية» بأن بصمات عبود ستتظهر تباعاً، وأنه في حال استثناء أي من القضاة من الملاحقة أمام التفتيش فإن ذلك ىسيعقّد الأمور أكثر.
ولم يكُن ينقص حفلة الفوضى هذه سوى مطالعة المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في الدعوى المقدّمة من قبل خليل وزعيتر أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز لتحديد المرجع الصالح لرد المحقّق العدلي، إذ اعتبر قبلان استناداً إلى نصوصٍ قانونية واجتهادات أن المجلس العدلي هو المرجع الصالح للبت في الدعاوى. صحيح أن هذه المطالعة ليست ملزمة، لكن الأخذ بها ستكون له أيضاً تداعيات خطيرة، لكون رئيس المجلس العدلي هو نفسه سهيل عبود الذي يقود جبهة الدفاع عن البيطار!

---------

جريدة صيدونيانيوز.نت 

الأخبار: حفلة جنون قضائية...«خبيصة» العدليّة: لم يعُد معروفاً من طلبَ كفّ يدْ مَن!

 

2021-11-10

دلالات: