الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات صحف لبنان للعام 2022 /الأخبار :هل وقع الراعي في الفخ؟ وهل تعلن بكركي أنها فوق القانون؟ - 60 مليون دولار من حكومة العدو للعملاء...نحو التوسع في ممتلكات المطران موسى الحاج...فجور السبت وقائع عمالة حية؟

جموع من المواطنين في بكركري - البطريرك الراعي يلقي كلمته - أ ف ب - (الأخبار)

جريدة صيدونيانيوز.نت / الأخبار :هل وقع الراعي في الفخ؟ وهل تعلن بكركي أنها فوق القانون؟ - 60 مليون دولار من حكومة العدو للعملاء...نحو التوسع في ممتلكات المطران موسى الحاج...فجور السبت وقائع عمالة حية؟

Sidonianews.net

----------
الأخبار

‏هي بكركي نفسها التي قادت إبان أزمة انفجار مرفأ بيروت حملة إعلامية سياسية وطائفية ضد أي اعتراض على قاضي التحقيق طارق بيطار وسلفه فادي صوان التي تهاجم اليوم القضاء وترميه، في حملة إعلامية وسياسية وطائفية أيضاً، باتهامات بالتسييس، مطالبة مرة بإقالة القاضي فادي عقيقي، ومرة أخرى بوضع رجال الدين فوق القانون وكأنهم من غير طينة البشر، متعامية عن القضية الأساس، وهي أن دخول المطران موسى الحاج إلى الأراضي الفلسطينية، بعيداً عن تسمية فلسطين المحتلة بغير اسمها (الأراضي المقدسة) في تعمية لغوية، هو شكل من أشكال التطبيع مع العدو لا يمكن تبريره، ويجب أن يخضع من يقوم به للمحاكمة أياً يكن زيّه الديني أو موقعه السياسي أو الروحي. ناهيك عن أن المطران المذكور نقل أموالاً مرات عدة من عملاء للعدو فارّين إلى عائلاتهم في لبنان، وإلى عملاء ‏جدد تجري متابعتهم من قبل الأجهزة اللبنانية المختصة.‏ أما إذا كان الحاج بريئاً فلماذا لا يخضع للتحقيق وفق المنطق نفسه الذي استخدمته ‏بعض القوى السياسية المتلطية بعباءة البطريرك مطالبة بمثول نواب ووزراء سابقين ورؤساء أجهزة أمنية في ملف المرفأ. وإلا فإن ما يريده من يتهمون غيرهم بإقامة «دولة داخل الدولة» إنما هو إقامة «دولة فوق الدولة». لذلك، فإن المطلوب فوراً، وفق مراجع رسمية عليا، أن يبقى القضاء متماسكاً وأن يتخذ التدابير اللازمة من ضمن سلطته. أما معالجة المسألة على «الطريقة اللبنانية»، أي وفق «اجتهاد» صوّان سابقاً باعتبار القضاء العسكري غير صالح للحكم في هذه القضية، فقد «بات متعذراً حتى لا ننتقل من «قضاء المرفأ» و«قضاء رياض سلامة» إلى «قضاء بكركي». وهو ربما ما يفسّر تصعيد البطريرك الراعي أمس لهجته، مستقوياً بـ«الحشود» الشعبية في الديمان، بالتأكيد أن المطران الحاج سيواصل جمع «المساعدات» وأن توقيفه على الحدود «ممنوع»، داعياً إلى ردّ الأموال والأدوية التي صودرت معه!
(الأخبار)

----------------

نحو التوسع في التحقيق في ممتلكات المطران موسى

الأخبار - عبدالله قمح

مستقوياً بـ«الحشود» الشعبية التي حضرت إلى الديمان أمس، رفع البطريرك الماروني بشارة الراعي سقف التحدّي بإعلانه خلالها أن المطران موسى الحاج سيواصل العمل على جمع المساعدات، وعلى الدولة رد الأموال المشبوهة والأدوية التي صودرت في حوزته. وأدرج الراعي مطلباً جديداً يتصل بتأمين حرية تنقل المطران الحاج من الأراضي المحتلة وإليها من دون توقيفه (أو تفتيشه)، متجاوزاً القرار رقم 28 / أ ع ص / تاريخ 29 نيسان 2006 الصادر عن المديرية العامة للأمن العام كـ«مذكرة خدمة»، والذي تضمن تنظيم العمل في مركز الناقورة الحدودي، وآلية التفتيش التي يخضع لها كل الداخلين والخارجين من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء كانوا عسكريين في قوات الطوارئ الدولية أو مدنيين يعملون لمصلحتها أو غير ذلك.
رفع الراعي لسقفه يعني، عملياً، سقوط المساعي التي انطلقت في أعقاب توقيف الحاج عند معبر الناقورة لـ «حصر مهمته بالرعوية والكف عن نقل الأموال من الأراضي المحتلة». فيما لا يزال الملف يُراوح مكانه في انتظار انتهاء النقاش «الماراثوني» لدى المحكمة العسكرية في شأن تحديد صلاحيتها في مسألة استدعاء المطران. ولوحظ أن القضاة يمررون كرة الاستدعاء لبعضهم من دون أي حسم حتى الآن. مصادر على صلة بالتحقيق، جزمت، بناء على المعطيات المتوافرة لديها، أن استدعاء المطران الحاج «ليس من الواضح حصوله»، بسبب المظلة السياسية/ الدينية التي يتمتع بها، مؤكدة استدعاءه في المرة الأولى من دون أن يحضر. ولم تستبعد أن تكون لرفض الامتثال صلة بما بينته التحقيقات لجهة فرضية توفّر استفادة مادية لقاء نقل الأموال ربطاً بالموجودات التي ثَبُت حيازتها من قبل المطران، فيما يبدو أن أحد الأجهزة الأمنية في صدد التوسع في التحقيقات لتشمل التدقيق في ممتلكات المطران.

تريد بكركي استثناء المطران من آلية التفتيش التي يخضع لها كل العابرين بالناقورة
وفي شأن متصل، علمت «الأخبار» أن التحقيق في القضية محصور بالمديرية العامة للأمن العام بناءً على الإشارة القضائية الصادرة عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة فادي عقيقي، علماً أن النيابة العامة العسكرية لا تزال تنتظر ختم التحقيق ليتسنى لها اتخاذ المقتضى القانوني، على الرغم من وضوح مواد القانون في ما له صلة بتحديد طبيعة الجرم الذي يشمل نقل أموال وبضائع (أدوية) من دولة مُعادية.


----------------------
60 مليون دولار من حكومة العدو للعملاء

الأخبار - يحيى دبوق

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، بني غانتس، إقرار وزارته عطاءات مالية لأفراد جيش لبنان الجنوبي (ميليشيات عملاء إسرائيل - جيش أنطوان لحد)، تصل بمجملها إلى ما يزيد على 60 مليون دولار، خُصّصت لـ 400 عنصر من العملاء كانوا قد فروا إلى الأراضي المحتلة إبان التحرير عام 2000.
والمنحة المالية موجهة لعناصر من العملاء من رتب متدنية لم يتلقوا منحاً مالية من العدو حتى الآن، على نقيض من الرتب القيادية التي تلقتها تباعاً، علماً أنه مر 22 عاماً على فرارهم من لبنان، والتحاق معظمهم بوظائف عسكرية وأمنية في الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الأخرى، على اختلافها.
وقال غانتس تعليقاً على القرار: «هذه عدالة تاريخية نقوم بها لمن قاتلوا معنا جنباً إلى جنب». وأضاف: «بصفتي شخصاً أغلق البوابة لدى مغادرة لبنان منذ أكثر من 20 عاماً، أشعر بفخر كبير لإغلاق هذه المسألة أيضاً مع أولئك الذين حاربوا بجانبي وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي». فيما علّق رئيس أركان جيش العدو، أفيف كوخافي، على القرار بـ«أننا نكن احتراماً والتزاماً كبيرين تجاه إخواننا في السلاح من جنود جيش لبنان الجنوبي الذين قاتلوا إلى جانبنا لسنوات طويلة وخاطروا بحياتهم. ونعتز بإسهامهم في إنجازات القتال في جنوب لبنان».

وقال وزير المالية أفيغدور ليبرمان: «سنتذكر إلى الأبد القتال المشترك لمقاتلي جيش لبنان الجنوبي، جنباً إلى جنب وكتفاً إلى كتف، مع مقاتلي الجيش الإسرائيلي». ورأى نائب وزير الأمن، عضو الكنيست عن حزب «أزرق أبيض» ألون سوستر، «أننا اليوم أنصفنا زملاءنا من جنود جيش لبنان الجنوبي الذين وقفوا إلى جانبنا في مواجهة أعداء مشتركين».
ووفقاً لتقارير عبرية (القناة 14)، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن «من المهم توفير ظروف مناسبة لأولئك الذين ساعدونا وقيّدوا مصيرهم في إسرائيل، حيث يعتز الجيش الإسرائيلي بعمل مقاتلي جيش لبنان الجنوبي، وسيواصل العمل للحفاظ على العلاقة معهم».
يشار إلى ان قرار المنح المالية للعملاء الذي ينفّذ تدريجياً، صدر في 27 حزيران الماضي قبل نحو ثلاثة أسابيع من التحقيق في معبر الناقورة مع المطران موسى الحاج الذي كان في حوزته نحو نصف مليون دولار.مستقوياً بـ«الحشود» الشعبية التي حضرت إلى الديمان أمس، رفع البطريرك الماروني بشارة الراعي سقف التحدّي بإعلانه خلالها أن المطران موسى الحاج سيواصل العمل على جمع المساعدات، وعلى الدولة رد الأموال المشبوهة والأدوية التي صودرت في حوزته. وأدرج الراعي مطلباً جديداً يتصل بتأمين حرية تنقل المطران الحاج من الأراضي المحتلة وإليها من دون توقيفه (أو تفتيشه)، متجاوزاً القرار رقم 28 / أ ع ص / تاريخ 29 نيسان 2006 الصادر عن المديرية العامة للأمن العام كـ«مذكرة خدمة»، والذي تضمن تنظيم العمل في مركز الناقورة الحدودي، وآلية التفتيش التي يخضع لها كل الداخلين والخارجين من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء كانوا عسكريين في قوات الطوارئ الدولية أو مدنيين يعملون لمصلحتها أو غير ذلك.
رفع الراعي لسقفه يعني، عملياً، سقوط المساعي التي انطلقت في أعقاب توقيف الحاج عند معبر الناقورة لـ «حصر مهمته بالرعوية والكف عن نقل الأموال من الأراضي المحتلة». فيما لا يزال الملف يُراوح مكانه في انتظار انتهاء النقاش «الماراثوني» لدى المحكمة العسكرية في شأن تحديد صلاحيتها في مسألة استدعاء المطران. ولوحظ أن القضاة يمررون كرة الاستدعاء لبعضهم من دون أي حسم حتى الآن. مصادر على صلة بالتحقيق، جزمت، بناء على المعطيات المتوافرة لديها، أن استدعاء المطران الحاج «ليس من الواضح حصوله»، بسبب المظلة السياسية/ الدينية التي يتمتع بها، مؤكدة استدعاءه في المرة الأولى من دون أن يحضر. ولم تستبعد أن تكون لرفض الامتثال صلة بما بينته التحقيقات لجهة فرضية توفّر استفادة مادية لقاء نقل الأموال ربطاً بالموجودات التي ثَبُت حيازتها من قبل المطران، فيما يبدو أن أحد الأجهزة الأمنية في صدد التوسع في التحقيقات لتشمل التدقيق في ممتلكات المطران.

تريد بكركي استثناء المطران من آلية التفتيش التي يخضع لها كل العابرين بالناقورة
وفي شأن متصل، علمت «الأخبار» أن التحقيق في القضية محصور بالمديرية العامة للأمن العام بناءً على الإشارة القضائية الصادرة عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة فادي عقيقي، علماً أن النيابة العامة العسكرية لا تزال تنتظر ختم التحقيق ليتسنى لها اتخاذ المقتضى القانوني، على الرغم من وضوح مواد القانون في ما له صلة بتحديد طبيعة الجرم الذي يشمل نقل أموال وبضائع (أدوية) من دولة مُعادية.

---------------

الراعي وقع في الفخ ؟

الأخبار- رلى إبراهيم 

مرة أخرى، أوقع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع البطريركية المارونية في شرك أجندته السياسية التي لا تتواءم مع تعاظم نفوذ أي طرف ماروني - حتى لو كان صرح بكركي - على حساب معراب. هكذا، ساهم القواتيون في الأيام القليلة الماضية في تأجيج قضية المطران موسى الحاج في الإعلام وعلى وسائل التواصل، وقادوا حملة «الحجّ» إلى بكركي لدعم مواقف البطريرك بشارة الراعي. لكن ما إن دقّت أجراس الكنائس صباح أمس، حتى صمّ جعجع أذنيه، وجلس يتفرّج على الراعي يلقي عظته بحضور قلة قليلة لا تتعدّى العشرات في ساحة الصرح. واكتفى بإرسال بعض النواب كرفع عتب. جعجع وغيره من القوى السياسية التي تدور في فلك 14 آذار، ممن رفعوا سقف مواقفهم الأسبوع الماضي دعماً للراعي وتأكيداً على استهدافه شخصياً عبر إخراج قضية المطران من سياقها، تعمّدوا رفع منسوب الحماسة الكنسية والشعبية ونشر شعارات الوقوف مع بكركي ضد «الطغيان والهيمنة ومحاولة إسكات الصوت المسيحي». على هذا الأساس، نُظّمت أمس مسيرة حجّ شعبي إلى الديمان، بعد دعوات تبيّن أنها وهمية ولم تؤدّ سوى إلى إضعاف موقع البطريرك وإظهاره وحيداً من دون أي سند سياسي جدّي. وهذه ليست المرة الأولى يدفع فيها جعجع وغيره من القوى البطريرك إلى تبني تنظيم نشاط شعبي ويخذلونه بعدم الحشد له. مشهد أمس تكرّر، إذ سبقه مشهد مماثل في 27 شباط 2021 عندما قادت القوات والكتائب و«لقاء سيدة الجبل» وحركة الاستقلال وآخرون تظاهرة شعبية إلى بكركي دعماً لدعوات الراعي إلى الحياد وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية الأمم المتحدة، فانتهى التحرك بحشد هزيل أسقط كل طموحات البطريرك.
من جهته، كرّر الراعي في عظته أمس الكلام الذي نقله عنه زواره طوال الأسبوع الماضي حول اعتباره مسألة توقيف الحاج على معبر الناقورة، ولو لعدة ساعات للتحقيق معه حول مصدر الأموال التي يحملها ووجهتها، «إهانة للبطريركية المارونية، ولي شخصياً». وقال: «إذا كان هناك من قانون يمنع جلب المساعدات الإنسانيّة، فليبرزوه لنا (...) من غير المقبول أن يخضع أسقف لتوقيف وتفتيش ومساءلة، من دون الرّجوع إلى مرجعيّته الرّوحيّة أي البطريركية، وفي هذا إساءة إلى البطريركية المارونية وتعدّ على صلاحيّاتها». رفض «هذه التصرفات البوليسية ذات الأبعاد السياسية، ونطالب بأن يُعاد إلى المطران الحاج كلّ ما صودر منه، أي جواز سفره اللبناني وهاتفه المحمول وجميع المساعدات من مال وأدوية، كأمانات من لبنانيين في فلسطين المحتلة والأراضي المقدّسة، إلى أهاليهم في لبنان، من مختلف الطوائف». وتوجّه الراعي إلى من يسيئون إلى لبنان: «كفّوا عن قولكم إن المساعدات تأتي من العملاء، وابحثوا عن العملاء في مكان آخر فأنتم تعلمون أين هم ومن هم». ووجد البطريرك في المناسبة فرصة لإعادة إحياء شعارات «الحياد الإيجابي الناشط» و«عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان لبتّ المسائل المسماة خلافية ويعجز اللبنانيون عن حلها». ففي نظر الراعي، التطبيع وتلقّي أموال من العملاء باتا مسألة خلافية تفرض على المجتمع الدولي المنحاز إلى العدو الإسرائيلي والمدافع عن جرائمه الإنسانية وكل انتهاكاته، إيجاد حلّ لها. وسؤال المطران الآتي من الأراضي المحتلة عن مصدر الأموال التي في حوزته ووجهتها غير مسموح، بل تقابله حملة طائفية ممنهجة هدفها تسخيف موضوع التطبيع والحديث عن ضرورة إرساء السلام بين كل شعوب العالم. من هذا المنطلق تابع الراعي كلامه مشدّداً على أنه «آن الأوان لتغيير هذا الواقع المليء بالكيدية ولا يُبنى لبنان ولا ينمو ولا يتوحّد بهذا النهج المنحرف عن قيم شعبه وتاريخه».

لم يعد الأمر يتعلّق بتداعيات رسم خطّ أحمر حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لمنع المسّ به رغم سرقته أموال الشعب اللبناني والملاحقات الصادرة في حقه دولياً ومحلياً، بل تطوّر ليشمل اليوم استخدام موقع ديني لمنع التحقيق في قضية تتعلّق بالتطبيع. وهي سابقة خطيرة تؤسّس لرسم حمايات طائفية مماثلة تحت عنوان «قدسية مهامّ رجال الدين»، والتي قد تُرتكب تحتها مخالفات قانونية كثيرة. إلا أن الأخطر من ذلك كله هو الإطاحة نهائياً بدور القضاء، من قبل من يكلّون عن الصراخ بضرورة تحقيق استقلالية القضاء وجعله فوق كل اعتبار وعدم التدخل في عمله. فيما يطالبون اليوم بمحاسبة قاض وإزاحته لأنه لم يقم إلّا بأدنى واجبات عمله عند مخالفة أيّ مواطن للقانون، سواء أكان مدنياً أم شيخاً أم مطراناً.

-------------------
فجور الأسبوع الفائت: وقائع عمالة حيّة

الأخبار - نجيب نصرالله

ما كانت الأحداث يوماً إلا مترابطة وذات صلة. كانت دوماً كذلك، ولا تملك غير أن تبقى. وكل «قراءة» مغايرة لا تنمّ إلا عن جهل أو عن تواطؤ أو عن الاثنين معاً. وعليه، فإن لكل حدث سياقه الذي يربطه بما سبق أو سيلي. فالأحداث، ورغماً عن الرغبات أو الأماني، تجرّ بعضها بعضاً.
في المشهد اللبناني المأزوم بفعل الحصار الأميركي - الإسرائيلي الضاغط، والمعطوف على أزمتي النظام والكيان المتفاقمة يوماً بعد آخر، تتعدد الألاعيب ولا يتغير اللاعبون. وإن تغيروا فإن هدف اللعبة لا يتغيّر. والهدف «المقدّس»، وباختصار شديد، هو هو: فتح البلد أمام العدو، و«تحريره» من عناصر القوة وأسباب المنعة وغيرها من عناوين العزّة التي صنعتها المقاومة وشعبها العابر للصغائر والضغائن.
الفجور السياسي اللبناني الذي لم ينقطع، والذي يتصدّر مشهده المتجدّد اليوم، البطريرك بشارة الراعي، أبعد بكثير من أموال إسرائيلية مهرّبة. الفجور السياسي هذا، الذي طبع نهايات الأسبوع الماضي، يأتي كاستكمال للفجور الاقتصادي المستمر والذي نال من مدّخرات الناس وجنى أعمارهم، ويندرج في سياق واضح المعالم، مكشوف الأهداف والمرامي. وهدفه الأول، وبمعزل عما يقال أو يدور في خلد القائمين به، أو نيّات المحرّكين له، يصبّ، ومن دون أدنى لبس، في المصلحة المعادية للبنان.
ad
ففي لحظة الهلع الإسرائيلي المقيم، والذي عاد واشتعل بعد الخطاب الأخير لسيّد المقاومة اللبنانية حسن نصرالله، وجدت إسرائيل نفسها، ومن خلفها راعيها الأميركي، في ورطة حقيقية. فلا هي بقادرة على الاستمرار في لعبة حرق الوقت وإلهاء اللبنانيين بلعبة «الخطوط» السمجة، وفي الوقت نفسه، فإنها عاجزة عن ردّ التحدي وخوض الحرب لسبب واضح وجلي، هو معرفتها بالمخاطر الوجودية التي قد تنجم عنها، خصوصاً إذا ما ذهبت، وهي لا بد ستذهب، بالاتجاهات التي تعد لها المقاومة لجهة توسيع رقعتها وشمولها لبقية أطراف «المحور» الممتد من فلسطين إلى اليمن مروراً بسوريا والعراق... وحتى إيران. فجدّية التهديدات التي أطلقها السيّد نصرالله في الدفاع عن حقوق لبنان، واستعداد المقاومة لكل الاحتمالات بما فيها الحرب، تركت أثراً مزلزلاً في إسرائيل، عبّر عنه الصمت الرسمي المطبق، وبدء الحديث، في واشنطن وتل أبيب، عن الشروع في العمل على استنباط مخارج سياسية لأزمة الترسيم.
أهمية الخطاب الذي يمكن المجازفة والقول إنه شكّل قفزة كبيرة تمهد لكسر الحصار المضروب على لبنان، وتقويض مرتكزاته، أربكت الكيان الإسرائيلي وسيّده الأميركي أيما إرباك. فمعادلة «الغاز مقابل الغاز» الاستراتيجية، والتي كانت أساس الخطاب، لن تتأخر نتائجها في الظهور سواء بالحرب أم بالسياسة، وهو ما يضع لبنان في موقع مغاير لكل التمنيات الأميركية والإسرائيلية التي راهنت على الحصار والفوضى للنيل من المقاومة. وثمة أهمية إضافية لا تقل عن الأولى وهي أن الخطاب جاء في لحظة دولية وإقليمية سمتها التغيير العميق في موازين القوى الدولية، وبدء تشقّق، بل وقرب انهيار الترسيمات التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية وهي، بالنسبة للمقاومة، لحظة أكثر من مؤاتية، خصوصاً مع ضيق هامش المناورة الإسرائيلي الذي فاقمه حسم تموضعها المادي إلى جانب الغرب في حربه الوحشية على روسيا. أما محلياً فإن أثر الخطاب كان واضحاً في أنه كشف أدوار بعض اللبنانيين الذين توزعوا بين من حاول اللجوء إلى التهويل على لبنان وبين من مارس المزايدة والتصعيد اللفظيين لمحاولة تحقيق هدف من اثنين، إما إحراج المقاومة وتكبيل يديها، أو حتى إلى دفعها إلى التهور. لكن يبقى أن الأهم من كل ما سبق أن الخطاب وضع حداً نهائياً للمناورات والألاعيب التي هدفت إلى تمرير مخطط الاستيلاء على الثروة البحرية، وأنهى عبثاً لبنانياً مشبوهاً وتافهاً كاد أن يطيح بالحقوق اللبنانية، وأظهر أهمية المقاومة وفعالية دورها الحاسم في استنقاذ الحقوق وردع العدو وتكبيله. في هذا السياق المتغير دولياً، والقلق إقليمياً، واشتداد وعمق المأزق الإسرائيلي يمكن فهم وقراءة السياق الدولي والإقليمي الراعي للفجور الوقح والمتجدد الذي طغى على المشهد اللبناني نهايات الأسبوع الماضي، وهدف إلى إرباك المقاومة اللبنانية وإطالة أمد الحصار السياسي والاقتصادي الأميركي المفروض على البلد، وربما أيضاً بما يخدم الحرب الغربية على روسيا وعلى غيرها من قوى العالم والإقليم دفاعاً عن هيمنة مديدة على العالم باتت مهددة بالتهاوي الوشيك والعظيم.

لكن مشكلة هذه المحاولة الجديدة أن العاجز لا يملك غير أن يستعين بالفاشل. وهذا العاجز، وهو هنا العدو، إنما يعاود الرهان على أدواته الصدئة إياها التي ثبت أن لا قيمة فعلية لها غير الزعيق تارة بالحياد وطوراً بالدفاع المباشر عن العملاء، وهو مضمون وجوهر ما قيل في بكركي يوم أمس.
إن العدو العاجز عن كسر الطوق السياسي والعسكري المحكم الذي فرضته كلمات خطاب نصرالله، والذي بات أمام معادلة الغاز بالغاز ربما يراهن، اليوم، على «العون» الداخلي اللبناني. الاستثمار الرخيص والمشبوه لمسألة ضبط أموال إسرائيلية مهربة، والفجور المأجور الذي يطبعه، هو الاختراع الجديد الذي يراد منه الرد على عناصر القوة اللبنانية، والتغطية على حقيقة عجز العدو وفشله في حرب الحصار المضروب على لبنان، كما أنه جزء من المأمورية الأميركية للتابعين والأذناب.
يمكن اختصار الصورة بأن هناك غباراً ينبغي تبديده، وزعيقاً ينبغي إسكاته بالأدلة الوطنية وهي كثيرة وكثيرة جداً.
لقد آن للفجور المأجور أن يتوقف. وليعلم أصحابه أو الزاعقين به أنه لن يقدم ولن يؤخر، ولن يساعد في استعادة ماضٍ لبناني مسؤول عن معاناة اللبنانيين. ثم أن من سارع إلى حماية رياض سلامة، بما يمثل ومن يمثل، ومنع ويمنع ملاحقته، غير مؤهل لإبداء الرأي في أصغر المسائل فكيف بمسألة حماية البلد وصون حقوقه.

سيبقى العميل عميلاً. ولن تنجح أردية العالم السوداء ولا عمائمه في التغطية على وضاعة مرتكبي العمالة وقذارة نفوسهم. بل أن أي محاولة للتغطية عليها أو لتبريرها هي شراكة موصوفة في الجرم لن يسمح لمرتكبيه بالإفلات مما ينتظرهم من المحاسبة اللائقة، التي بات من الواجب ألا تتأخر.

------------

جريدة صيدونيانيوز.نت 

الأخبار :هل وقع  الراعي في الفخ؟ وهل تعلن بكركي أنها فوق القانون؟ - 60 مليون دولار من حكومة العدو للعملاء...نحو التوسع في ممتلكات المطران موسى الحاج...فجور السبت وقائع عمالة حية؟

 

2022-07-25

دلالات: