Sidonianews.net
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
أعلنت الجمعية اللبنانية الدولية للتدريب والتنمية (LITD)، تحت مبادرة CHAT، عقب إنتهاء أعمال مؤتمرها في بلدية صيدا بعنوان «صيدون: الإرث» الأول 22-12-2025 ، اعتماد مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تمثّل خارطة طريق متكاملة لصون التراث الثقافي في مدينة صيدا، والمحافظة على آثارها وترميمها، وتثمين إرثها الحضاري ضمن مقاربات تنموية مستدامة.
فقد أكد المؤتمر الذي شكّل منصة علمية وثقافية رفيعة المستوى جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين وممثلي الجهات الرسمية والخبراء المتخصصين، على مناقشة قضايا صون التراث الثقافي، والمحافظة على الآثار وترميمها، وتوثيقها وتثمينها ضمن مقاربات مستدامة، تتماشى مع المعايير والاتفاقيات الدولية المعتمدة في صون التراث الثقافي، التي تتناول حماية التراث المادي وغير المادي، والمحافظة الوقائية على المواقع الأثرية، وترميم المباني والمعالم التاريخية وفق أسس علمية وأخلاقية، إلى جانب نقل المعرفة والخبرات بين الأجيال.
وقد جاءت توصيات المؤتمر الذي عقد في قاعة المرحوم مصباح البزري في بلدية مدينة صيدا يوم الاثنين 22 كانون الأول 2025 النسخة الأولى من مؤتمر “صيدون: الإرث"، بحضور رئيس إتحاد بلديات صيدا الزهراني ، رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، رئيسة لجنة تنظيم المدينة والتنمية الحضارية عضو المجلس البلدي في صيدا المهندسة براء الحريري، التي ألقت كلمة بلدية صيدا في المؤتمر، السيد مازن حشيشو ممثلا رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة السيدة بهية الحريري، والسيد حسان القطب ممثلا عن الأوقاف الإسلامية ، والمهندس بلال كيلو ممثلاً لرئيس جمعية المقاصد الخيرية في صيدا الأستاذ فايز البزري، السفير عبد المولى الصلح، وعدد من أعضاء المجلس البلدي.
إفتتاح جلسات المؤتمر
إستهل إفتتاح أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني، ثم بكلمة من الأنسة عفيفة السن، الشريك المؤسس لمبادرة CHAT، حيث أكدت ان هذه المدينة-المملكة لا تختصرها الجغرافيا، ولا يحدّها الزمن، حملت آثار الحضارات المتعاقبة وان آثار صيدون ليست حجارة صامتة، بل ذاكرة نابضة تحكي قصص القدماء، الأمم، الأجداد، الذين تعاقبوا على هذه الأرض وأسهموا في تشكيل هويتها الغنية والمتعدّدة. هذا الإرث الحضاري شكّل أساسًا متينًا لتنوّع ثقافي فريد، انعكس في العادات، والفنون، والفكر، وأنماط العيش المشترك بمحبة واحترام وانفتاح على الآخر ولكن بالرغم من غناها التاريخي والثقافي، تعاني المدينة من غياب الاهتمام الإنمائي الذي يليق بمكانتها، فتراثها المادي واللامادي مهدّد بسبب قلة الوعي والإهمال، في حين تمتلك كل مقومات النهوض لتكون مركزاً ثقافياً وسياحياً رائداً على المستوى الوطني والإقليمي.
*كلمة بلدية صيدا ألقتها المهندسة براء الحريري التي رحبت بالحضور مثنية على الدور الذي لعبته مدينة صيدا في تاريخ لبنان والمنطقة. وجاء في كلمتها:
أرحّب بكم جميعًا في مدينة صيدا، هذه المدينة التي لا تختصرها الآثار وحدها،
بل تختصرها ذاكرتها الحيّة الممتدة منذ آلاف السنين.
إن اجتماعنا اليوم في مؤتمر «صيدا: الإرث» ليس فقط للحديث عن الماضي،
بل للتفكير بمسؤوليتنا تجاه هذا الإرث، وكيف نحميه ونحفظه وننقله إلى الأجيال القادمة.
صيدا مدينة لعبت دورًا أساسيًا في تاريخ لبنان والمنطقة، إلا أن هذا الإرث يواجه اليوم تحديات حقيقية،
من الإهمال، إلى التوسع العمراني، وصولًا إلى التغير المناخي.
وهذا يتطلب منا جميعًا عملًا مشتركًا، بعيدًا عن الجهود الفردية أو المؤقتة.
من هنا، تؤكد بلدية صيدا التزامها بدعم كل مبادرة تهدف إلى حماية التراث.
ونؤكد أيضًا أن حماية التراث ليست ملفًا ثقافيًا فقط، بل مسؤولية تخطيطية وإنمائية متكاملة. وهي مسؤولية مشتركة مع جميع الجهات المختصة الرسمية و المحلية.
وهنا أزيد كلاما بإسمي وباسم لجنة تنظيم المدينة والتنمية الحضرية، نؤكد أن تراث صيدا لا يقتصر على المباني والأسوار، بل يشمل أيضا المشهد الزراعي التاريخي، من بساتين قديمة وقنوات ري أثرية شكّلت ذاكرة المدينة البيئية والغذائية. ومن هنا، تعمل اللجنة في البلدية محاولةً تثبيت حماية هذه المساحات ضمن تصميم مخطط توجيهي يشمل منطقة الوسطاني الشرقية ومنع التوسع العمراني العشوائي فيها، وتنظيم محيطها، وربطها بشبكة المساحات العامة، والعمل للتعاون من أجل تصنيف الغير المصنّف منها كآثار. لذا فإن الحماية تجب عبر الإدماج الذكي ضمن التخطيط الحضري وإدراج الاعتبارات التراثية ضمن المخططات التوجيهية العامة والتفصيلية.
أكمل بإسم رئيس البلدية قوله: إن التراث ليس عبئًا، بل فرصة للتنمية الثقافية والسياحية، وعنصرًا أساسيًا في تعزيز هوية المدينة وتطورها.
نشكر جميع القائمين على هذا المؤتمر، وكل من يساهم في حماية إرث صيدا، لأن الحفاظ على تراثنا هو حفاظ على هويتنا ومستقبلنا.
أهلًا وسهلًا بكم في صيدا، وشكرًا لحضوركم.
----
*وأكد الدكتور عبد البديع الددا، رئيس الجمعية المنظمة الذي يعكس الاهتمام بهذا الملف "إن صيدون ليست مجرد شاهد على التاريخ، بل فاعلٌ فيه؛ مدينة أسهمت في صناعة الحضارات، وانفتحت على البحر والعالم، واحتفظت بهويتها رغم تعاقب العصور والتحولات. ومن هذا الوعي، يأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن الإرث الثقافي ليس ماضياً نحتفي به فحسب، بل مسؤولية جماعية، وركيزة أساسية لبناء مستقبل يقوم على المعرفة، والانتماء، والتنمية المستدامة.
اذ يهدف المؤتمر إلى توفير منصة علمية وثقافية للحوار والتبادل بين الباحثين والمختصين والمهتمين بالشأن التراثي والثقافي، من أجل توثيق هذا الإرث، وتحليل أبعاده التاريخية والاجتماعية، وبحث آليات حمايته وتفعيله في السياق المعاصر، بما يضمن استمراريته ونقله إلى الأجيال القادمة بروح تحافظ على الأصالة وتواكب متطلبات العصر. ويأتي التنظيم لهذا المؤتمر تأكيداً على التزامها بدعم الثقافة وحماية الهوية، وإيمانها بأهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والخاصة والمجتمع المدني في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي الثقافي".
وقائع جلسات المؤتمر
*ومع انطلاقة أعمال المؤتمر تولى الدكتور وسام خليل، رئيس قسم الآثار السابق في الجامعة اللبنانية فرع صيدا، ادارة الجلسات وتقديم كل من:
*الدكتورة مهى المصري ومديرة سابقة للفرع الخامس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية التي قدمت شرحاً مفصلاً حول مملكة صيدون.
*الأنسة إيناس صالح ممثلة للمديرية العامة للأثار والتي قدمت نبذة عامة حول تاريخ الحفريات في صيدا.
*الدكتور نسيم رعد عالم آثار بحرية يشغل حاليًا منصب مدير برنامج العلوم البحرية والثقافة في الجامعة الأمريكية في بيروت عارضاَ مشروع رقمنه جمع وفهرسة وتنظيم جميع البيانات الأثرية.
*السيد كريم فضل الله عالم آثار مركزاً في عرضه حول أنماط التطور المدني في صيدون وما يعكسه على المشهد القديم لمدينة صيدا.
*الأنسة أليسا نادر هي عالمة آثار بحرية مساعدة في مؤسسة هونور فروست (HFF) في لبنان ممثلة للدكتورة لوسي سمعان، عارضة لتعزيز فهم وتقدير التراث الثقافي البحري اللبناني لدى مجتمع الغوص المحلي.
*السيدة جوان فرشخ بجالي عالمة آثار وصحفية موثقةً الاكتشافات وتدمير التراث في الشرق الأوسط مؤسسة لمنظمة "بلادي"، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتعزيز التراث وحمايته من خلال تدريب المهنيين والأنشطة التعليمية.
تقديم الدروع التكريمية
وفي ختام جلسات المؤتمر قدم د. الددا وأعضاء اللجنة التنظيمية للمؤتمر الدروع التكريمية إستهلت بدرع لبلدية صيدا تسلمه عضو المجلس البلدي الأستاذ رامي بشاشة، الذي شارك أيضا مع الأستاذة الحريري بتوزيع الدروع بإسم منظمي المؤتمر، إلى المحاضرين والمشاركين في جلسات المؤتمر التخصصي.
التوصيات
ولاحقا ، أصدرت لجنة المنظمة توصيات المؤتمر ، التي جاءت ثمرةً لتلك النقاشات العلمية والمداخلات الأكاديمية والحوار متعدد الأطراف الذي جمع أكاديميين وباحثين وممثلي الجهات الرسمية وخبراء مختصين في مجالات التراث، والآثار، والترميم، والآثار البحرية، والثقافة، والسياحة. وقد عكست التوصيات رؤية مشتركة تقوم على الانتقال من الحوار والتشخيص إلى التخطيط والتنفيذ المنهجي.
وترتكز خارطة الطريق على مبادئ صون التراث وفق المعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز استدامته، وضمان نقل المعرفة والخبرات بين الأجيال، مع التأكيد على الدور المحوري للمجتمع المحلي، والتكامل بين البحث العلمي وصياغة السياسات العامة.
وتحدّد التوصيات مجموعة من الأولويات الاستراتيجية، أبرزها:
• صون التراث الثقافي المادي وغير المادي وتوثيقه بشكل منهجي
• تعزيز المحافظة الوقائية على المواقع الأثرية وترميم المعالم التاريخية وفق أسس علمية وأخلاقية
• حماية التراث البحري والآثار المغمورة بالمياه من خلال البحث العلمي والأطر القانونية والمؤسسية
• إدماج التراث في استراتيجيات التنمية الثقافية والسياحية المستدامة
• بناء القدرات الوطنية والمحلية في مجالات الترميم، والتوثيق، وإدارة التراث
• تعزيز الحوكمة التشاركية والتعاون بين الجهات الرسمية، والمؤسسات الأكاديمية، والبلديات، والمجتمع المدني
وأكد المشاركون أن التراث الثقافي يشكّل رصيداً استراتيجياً للهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة، وليس مجرد إرث من الماضي، داعين إلى تحويل هذه التوصيات إلى برامج عمل واضحة، وخطط تنفيذية قابلة للمتابعة والتقييم.
ومن خلال اعتماد هذه الخارطة، تؤكد LITD التزامها بدعم الحوار الثقافي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة الموجّهة للسياسات، وتعزيز إدارة التراث بما يتماشى مع الأطر والاتفاقيات الدولية لصون التراث الثقافي، واضعةً توصيات مؤتمر «صيدون: الإرث» كأساس لمسار طويل الأمد يهدف إلى حماية إرث صيدا للأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وسيتم تعميم خارطة الطريق على الجهات الوطنية المختصة، والمؤسسات الثقافية، والشركاء الأكاديميين، والهيئات الدولية المعنية، بهدف تشجيع التعاون، وتعبئة الموارد، وضمان التنفيذ المستدام لهذه التوصيات.
-----------
جريدة صيدونيانيوز.نت
بالصور: مؤتمرصيدون الإرث الأول أنهى أعماله في بلدية صيدا وأصدر توصياته : لصون الإرث الثقافي والتراثي في صيدا والحفاظ على آثار ومعالمها الحضارية العريقة
2026-01-09























