الرئيسية / أخبار صيدا /أخبار صيداوية /بالصور : الذكرى السنوية لمحاولة إغتيال المناضل مصطفى معروف سعد في صيدا بأقلام : طلال أرقدان – علي خليل ترحيني – وعمر ترجمان

جريدة صيدونيانيوز.نت / بالصور : الذكرى السنوية لمحاولة إغتيال المناضل مصطفى معروف سعد في صيدا بأقلام : طلال أرقدان – علي خليل ترحيني – وعمر ترجمان

 

Sidonianews.net

-----------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

الذكرى السنوية لمحاولة إغتيال المناضل مصطفى معروف سعد في صيدا  بأقلام : طلال أرقدان – علي خليل ترحيني – وعمر ترجمان

 

مصطفى معروف سعد … موعدٌ مع البطولة يتجدّد - بقلم: طلال أرقدان

ويعود بنا الزمان واحدًا وأربعين عامًا إلى الوراء، حين كان الانفجار الحاقد مدوّيًا ارتجّت له كل جنبات المدينة. في تلك الليلة هرعت صيدا إليك بقميص نومها المثلوم، تلملم أشلاء من سقط من أبنائها، وتجمع حلمًا أراد العدو أن يضيّعه وينهيه. غير أنّك، ومن بين الدخان وأكوام الحطام والركام، خرجت مدمّى الوجه والجسد، تلوّح بيدك المضرّجة بالدم والدخان، وكأنّي بك تقول: إياكم والوحدة الوطنية، حذارِ من مخططات العدو الخبيثة… كلّ ذلك قبل أن تغيب عن الوعي.

وأشهد أنّ المدينة حفظت الوصية وطبّقتها عن ظهر قلب؛ أسقطت صيدا الفتنة التي سعى إليها العدو، فاندحر عنها وهُزم شرّ هزيمة، وانتصرَت هي، وانتصر معها العيش الوطني المشترك.

لقد كنتَ، يا أبا معروف، رمزًا للوحدة الوطنية تمامًا كما كنت رمزًا للمقاومة ضد الاحتلال؛ حملت راية التحرير وراية الدفاع عن الفقراء والكادحين، ومع هذه وتلك لم تنسَ راية فلسطين، أمانة القائد الشهيد معروف سعد إليك، فكنت خير من صان الأمانة وحفظ الوصية والعهد حتى الرمق الأخير.

اليوم تعيش الأمة لحظات خطيرة من تاريخها، حيث تُمحى خرائط وتُرسم أخرى على يد المشروع الأميركي-الصهيوني، فيما العرب مأخوذون بأوهام تحالفات مع أسياد هذا المشروع الذي يسلب خيراتهم ونفطهم ومستقبلهم، ويُحيلهم إلى اتفاقات إبراهيمية مذلّة، مفرطة بكرامة الأمة وأمنها وسيادتها على أرضها. لقد آن الأوان لمشروع عربي تقدّمي يعيد تصويب خيارات الأمة وأهدافها، ويوجّه بوصلة الصراع نحو تحشيد قواها السياسية والفكرية والاقتصادية والعسكرية، لنستعيد مكانتنا وموقعنا بين الأمم.

في ذكرى محاولة اغتيالك الواحدة والأربعين، نعاهدك يا أبا معروف أن نبقى على خطّك ونهجك ومبادئك: خط المقاومة والتضحية والنضال، خط فلسطين، خط الدفاع عن حقوق الفقراء والكادحين، تطلّعًا إلى عدالة اجتماعية مفقودة أضاعتها قوى طائفية ربطت مصيرها بمشاريع معادية للمصالح الوطنية والقومية.

عهدًا لن نُسقط الراية حتى تحقيق أهدافنا في الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية.

--------------------------

ترنيمةُ النارِ والبصيرة: في ظلالِ الغيابِ الحاضر

*بقلم علي خليل ترحيني*

في صيدا، حيثُ يعقدُ البحرُ قرانَهُ الأزليَّ على رمالِ الثبات، وحيثُ لا يزالُ عبقُ "معروف" يفوحُ من حنايا الدروب، انبثقتْ قامةُ مصطفى سعد؛ لا لتكونَ طيفاً عابراً، بل لتكونَ صيرورةً من نورٍ ونار. إنَّ الحديثَ عنه ليسَ استعادةً لحدثٍ غيّبهُ المدى، بل هو وقفةٌ أمامَ نواميسِ الكرامةِ التي تجسدتْ في رَجلٍ كانتْ "الناصريةُ" لديهِ نبضاً يسكنُ المسام، وفلسفةً وجوديةً تعيدُ صياغةَ الإنسانِ في أتونِ النضال.

ليلةُ الغدرِ.. انكسارُ الضوءِ وانبعاثُ الرؤية

تلكَ الليلةُ الليلاء، ليلةُ كانونِ التي ارتجَّ لها كبرياءُ المدينة، لم تكنْ مجردَ دويٍّ لبارودٍ حاقد، بل كانتْ محاولةً يائسةً لاغتيالِ كوامنِ الأمةِ في قلبِ "أبي معروف". هناك، وسطَ الدخانِ المتصاعدِ الذي اختلطَ بدموعِ الياسمينِ وأشلاءِ "ناتاشا" البريئة، انطفأتْ عيناهُ لتشتعلَ في روحهِ ساعةُ الإشراق. لقد فَقَدَ القائدُ نورَ عينيهِ ليمنحَنا بصيرةً لا تخبو؛ عادَ مدمىً، لا يشكو جرحاً شخصياً، بل ينضحُ وجعاً قومياً، فكانَ جرحُهُ مُستنهضاً للهِمم، وصمتهُ في غمارِ الألمِ بلاغةً فاقتْ كلَّ بيان.

فلسفةُ الفقد: حينَ تُبصرُ الروحُ ما عجزتْ عنه العين

إنَّ علاقةَ "البصيرةِ" بـ "فقدِ البصرِ" في فكرِ مصطفى سعد تتجاوزُ حدودَ التعويضِ الحسيِّ إلى مرتبةِ الكشفِ الفلسفيِّ؛ فالمناضلُ حينَ تُحجبُ عنه مرئياتُ المادة، تتوحدُ حواسهُ في "رؤيةٍ" واحدةٍ لا تزيغ: رؤيةِ الحقِّ الصرف. لقد صارَ الظلامُ المفروضُ قسراً مِجهراً يرى بهِ كوامنَ الضعفِ في الواقعِ ليُقوّمها، وسُنناً للنورِ في وجدانِ الشعبِ ليُوقدها. فالعينُ قد تخدعُها بهرجةُ المواقف، أما البصيرةُ الناصريّةُ التي صقلتها المحنة، فقد جعلتْ منهُ رادراً قومياً يقرأُ تحولاتِ الصراعِ قبلَ حدوثِها. إنَّ فَقْدَ البصرِ هنا لم يكنْ عجزاً، بل كانَ انتحاءً نحو "البصيرةِ الجوهرية" التي تدركُ أنَّ الوطنَ فكرةٌ تُعاش، لا جغرافيا تُرى فحسب.

الروحُ الناصرية: أفقُ المؤسساتِ ومدارُ الوحدة

لم ينحبسْ نضالُهُ في قوالبَ ضيقة، بل فجّرَ الروحَ الناصرية في عروقِ المؤسسات، فجعلَ من العملِ الاجتماعيِّ خندقاً متقدماً لا يقلُّ قداسةً عن جبهاتِ القتال. رعى الفقراءَ بقلبٍ يزاوجُ بينَ رقةِ الأبِ وصلابةِ الثائر، مؤمناً بأنَّ الأصالةَ والعبور هما وجهانِ لعملةٍ واحدة: الوفاءُ للجذورِ والانطلاقُ نحو فجرِ العدالة. وفي غمرةِ التشتت، ظلَّتْ بوصلتُهُ هي العروبةَ الشاملة، والقدسُ هي الصلاةُ التي لا تقبلُ التأويل. كانَ يرى في الوحدةِ القوميةِ سُنّةً إلهيةً وضرورةً بشرية، فخاضَ غمارَ السياسةِ لا طالباً لـ "وجاهةٍ"، بل حارساً لـ نواميسِ الحقِ الذي لا يلين.

تجذّرُ النهجِ وانبعاثُ الشعلة

إنَّ الغيابَ الجسديَّ لمصطفى سعد لم يكنْ إلا إيذاناً بحلولِ طيفِهِ في كلِّ ذرةِ ترابٍ صيداوية، وفي كلِّ قبضةٍ ترتفعُ ضدَّ الفساد. فالمسيرةُ التي قبضَ على جمرِها الدكتور أسامة سعد ليستْ تكراراً للماضي، بل هي تطوّرٌ حيٌّ لذاتِ الثوابتِ الوطنيةِ والقومية، التي تجعلُ من النهجِ الوطنيِّ الناصريِّ كائناً عابراً للزمن، يتجددُ بـ صيرورةِ الوفاء، ويستلهمُ من جراحِ "المصطفى" قوةَ العبورِ نحو لبنانَ المقاومِ والوطنِ العربيِّ المتحد. فالحكايةُ لم تنتهِ عندَ حدودِ الرثاء، بل انطلقتْ نحو أفقِ الفعلِ الذي يرى في التضحيةِ مدماكاً وحيداً للقيامةِ والحرية.

----------------------------------

نهج مصطفى معروف سعد … بوصلة لا تخطئ - بقلم عمر ترجمان

نقف اليوم لا لنستذكر رجلًا غاب بالجسد، بل لنستحضر نهجًا نحن أحوج ما نكون إليه. نقف في ظلال قامة وطنية علّمتنا أن البصر قد يرحل، لكن البصيرة وحدها تضيء دروب الأمم.

مصطفى معروف سعد لم يكن مجرد زعيمٍ لمدينة صيدا، بل كان صمّام أمانٍ للوطن بأسره، يوم أرادوا تمزيقه شرذمةً وطوائف.

لقد كان "أبو معروف" مقاوماً وطنياً بامتياز، هو الذي أسس وقاد المقاومة الوطنية في صيدا والجنوب، وخاض غمار المواجهة بصلابة حتى تحرير القسم الأكبر من لبنان من رجس الاحتلال الصهيوني. ناضل في الميدان دفاعاً عن الأرض، وفي السياسة من أجل الكرامة الوطنية التي لا تقبل الارتهان، وكان صوتاً صارخاً من أجل حقوق الناس والكرامة الإنسانية، مؤمناً بأن الوطن لا يتحرر إلا إذا تحرر إنسانه من الظلم والعوز.

وفي أحلك الظروف التي عصفت بلبنان، وقف مصطفى معروف سعد سداً منيعاً في وجه مشاريع التقسيم الطائفي، لا سيما في منطقة شرق صيدا. لقد رفض أن تُحول الجغرافيا إلى متاريس مذهبية، وناضل بكل إصرار من أجل إفشال مشروع "الكانتونات" وإعادة المهجرين إلى بلداتهم وقراهم، مؤمناً بأن عودة كل لبناني إلى بيته هي الانتصار الحقيقي على الفتنة، وهي الرد العملي على محاولات تمزيق النسيج الوطني.

ومن هذا المنطلق، لم تكن فلسطين بالنسبة لمصطفى سعد مجرد شعار أو قضية عابرة، بل كانت “الأمانة المقدسة” التي ورثها عن والده الشهيد معروف سعد. حمل فلسطين في قلبه وعقله كوصية دم لا تقبل التفريط، فكان يرى أن النضال الوطني والنضال القومي خط واحد لا ينكسر، وجعل من مدينة صيدا حاضنة لفلسطين شعبًا وقضية.

وبالنسبة له، كان دعم القضية الفلسطينية هو اختبار العروبة الحقيقي، والمدخل الأساسي لمواجهة المشاريع الاستعمارية كافة في المنطقة.

إن الرسالة التي أطلقها مصطفى سعد في الذكرى الأولى لمحاولة اغتياله كانت تحذيرًا أبديًا: الفتنة الطائفية هي السلاح الأمضى في يد العدو. فقد أدرك بوعيه الثاقب أن أي صراع داخلي هو هدية مجانية لمن يسعى إلى شطب فلسطين من الخارطة واحتلال أرضنا وإرادتنا.

رسالته اليوم تقول لنا إن تحصين الساحة الداخلية بالوعي القومي والوطني هو خط الدفاع الأول عن السيادة، وإن أي صوتٍ يرتفع بالتحريض الطائفي ليس سوى صدى، بوعيٍ أو بغير وعي، لمشاريع تفتيت المنطقة التي لا تخدم إلا العدو.

واليوم، ونحن نرى المدّ الطائفي يحاول تفتيت ما تبقى من نسيجنا الوطني، ندرك كم كان مصطفى سعد محقًا حين رفض الانجرار إلى الجراح الشخصية، مصرًّا على أن العدو واحد، وأن البوصلة واحدة… نحو فلسطين.

إن العين التي فقدها مصطفى سعد كانت ترى الحقيقة أوضح من عيون كثيرة أبصرت المصالح الضيقة، وعميت عن مصلحة الوطن.

واليوم نسأل أنفسنا:

ماذا لو كان مصطفى سعد بيننا؟

لقال لنا إن الطائفية “سجن”، وإن الوحدة “خلاص”. ولذكّرنا بأن كرامة الإنسان هي المقياس، وأن الوفاء لفلسطين يبدأ بوحدة الساحة الداخلية. ولقال إن حقوق الناس في العيش الكريم هي جوهر أي نضال وطني، وإن العدو يتربص بنا في لحظات انقسامنا.

ختامًا،

إن الوفاء لمصطفى معروف سعد يكون بالتمسك بـ “أمانة معروف”: بالدفاع عن فلسطين، وبالوقوف في وجه الفتنة، وبالنضال من أجل دولة المواطنة والكرامة الإنسانية.

ليكن صوتنا اليوم صدىً لصوته:

لا للفتنة… نعم للوحدة… وفلسطين ستبقى الأمانة والبوصلة والهدف.

عاش لبنان واحدًا موحدًا،

عاشت فلسطين حرة أبية،

وعاشت ذكرى المناضل الكبير منارةً للأجيال.

--------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار مدينة صيدا / الذكرى السنوية لمحاولة إغتيال المناضل مصطفى معروف سعد في صيدا  بأقلام : طلال أرقدان – علي خليل ترحيني – وعمر ترجمان .

2026-01-20

دلالات: