Sidonianews.net
----------------------
الجمهورية
إقليمياً، وبمعزل عن مكان انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي إنْ صدقت المواعيد المعلنة، يُفترض أن تنطلق غداً الجمعة بجدول أعمال لم يُحدّد بصورة رسمية بعد ما إذا كان محصوراً بملف معيّن، أو شاملاً مجموعة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، فإنّ الأجواء الإقليمية والدولية، تبعاً لذلك، مشحونة بالتقديرات المتعاكسة، ربطاً بالتوتر الذي بلغ مداه الأعلى وبحدّة التخاطب المتواصلة بوتيرة عالية بين الجانبين، إضافة إلى التكهنات الإعلامية التي في غالبيتها، تقارب هذه المفاوضات كمحطة غير مضمونة النتائج.
هذه المفاوضات المنتظرة يقاربها مسؤول لبناني رفيع بقوله لـ"الجمهورية:" بأنّها تبدو كحاجة لجميع الاطراف، الّا أنّ بلوغها اي خواتيم إيجابية مرهون بتنازلات متبادلة من قبل الجانبين، لكن هذه التنازلات لا اقول انّها غير ممكنة، بل هي شديدة الصعوبة ربطاً بالملفات الخلافية المتراكمة بين واشنطن وطهران منذ الإطاحة بشاه ايران، وفي هذا المناخ المحكوم أساساً بانعدام الثقة بين الجانبين، تصعب قراءة ما في الأفق، وتحديد وجهة المسارات الحربية او التفاوضية".
وتبرز في هذا السياق، تقديرات ديبلوماسية غربية بنفحة تفاؤلية، تعتبر أنّ تغليب خيار التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران ، يشكّل بالدرجة الاولى خرقاً كبيراً في جدار التوتر الذي بلغ ذروته وأوحى بأنّ لحظة الاشتعال باتت وشيكة، ويؤكّد رغبة الجانبين بعدم انحدار الأمور إلى مواجهة عالية الأكلاف ومجهولة التداعيات والارتدادات ومساحة امتداداتها الإقليمية والدولية. وتالياً الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تنزع صواعق التفجير وتدفع نحو مرحلة جديدة، لا نقول انّها تؤسس لعلاقات متينة بين بين الجانبين، بل على الاقل علاقات هادئة".
على انّ في مقابل هذا التقدير المتفائل، نعياً اسرائيلياً للمفاوضات، حيث يبرز الإعلام العبري بوضوح تشكيكاً مسبقاً بنتائجها من قبل المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، اللذين يدفعان بقوة إلى التعجيل في توجيه ضربة حاسمة لإيران. ويلاقي ذلك ديبلوماسي اوروبي بقوله: "إنّ المفاوضات ستجري وفق الشروط الأميركية، وهدفها الجوهري الحسم النهائي للملفين النووي والصاروخي، وإزالة الخطر الذي يمثلانه على دول المنطقة، وتالياً على الاستقرار الاقليمي والدولي. ومن دون هذه الشروط، لا مجال لضمان اي نتيجة إيجابية عن المفاوضات، بل ينبغي أن نتوقع الأسوأ". (يقرّ الديبلوماسي عينه بأنّ الملف النووي الإيراني لا يؤرق إسرائيل بقدر البرنامج الصاروخي وتطوره).
وفي السياق ذاته، لا تبدو الأجواء تفاؤلية على الضفة المقابلة، والصورة كما يعكسها حلفاء لايران، نقلاً عن مسؤولين، تفيد "اولاً، بأنّ إيران لا يبدو انّها قابلة بمفاوضات مشروطة من الحانب الاميركي. وثانياً، انّه إذا كان البرنامج النووي، قابل للبحث ضمن الشروط والضوابط التي حددّتها إيران، والتي تؤكّد من خلالها حقها في استثمار الطاقة النووية لأغراض مدنية، وأقل تلك الشروط هو رفع العقوبات، الّا انّ البرنامج الصاروخي غير قابل للنقاش او التراجع عنه، سواء عبر المفاوضات او غيرها. وثالثاً، وهنا الأهم، وهو أنّ الخشية قائمة بقوة من أن تكون خلف الاستعداد الاميركي للدخول في مفاوضات، خديعة مشابهة لما حصل في حرب الـ12 يوماً في حزيران الفائت، حينما شُنّت الحرب على إيران في الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات وبلوغها بعض الإيجابيات. تلك المفاوضات كانت فخاً، وإيران ليست في وارد ان تكرّر السقوط في الفخ، وخصوصاً انّها ليست غافلة عمّا ورد في التحليلات الأميركية والإسرائيلية، التي قاربت المفاوضات كفرصة لإكمال الاستعدادات وتوفير التجهيزات الصاروخية المطلوبة لما تسمّى القبب الحديدية الإسرائيلية".
------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار العالم / تقديرات متعاكسة : المفاوضات الأميركية- الإيرانية نحو تفاهمات أو تسونامي؟
2026-02-05





