Sidonianews.net
---------------------
الجمهورية
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
لا تزال تنتظر لبنان أيام صعبة، في وقت تحتدم فيه المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية في لبنان من جهة ثانية. وجاء انخراط «حزب الله» في المواجهة ليزيد الأوضاع في الإقليم اشتعالاً، ربما على قاعدة «اشتدّي أزمة تنفرجي» أو تنفجري على نطاق أكثر إتساعاً.
وفي جديد المعلومات، أنّ طهران، في ردودها على اتصالات تجري معها من وسطاء غربيِّين، عرباً وإقليميِّين، تركّز على حَل شامل ينهي الحرب والأزمة لا ينسحب عليها فحسب، بل على كل المنطقة ويشمل لبنان بطبيعة الحال. لكنّ تل أبيب التي لا تعارض وقف الحرب مع إيران، وعدّلت بعض الشيء في خطابها من خلال قول نتنياهو: «إنّ إسقاط النظام في طهران ليس في يدنا»، ترفض لا بل تقاوم أن يكون الحزب جزءاً من أي حل أو تسوية.
ومن هنا، فهي أباحت لنفسها ما ترتكب من مجازر في غاراتها التي اتسع نطاقها، موقعةً الضحايا والجرحى ومتسبِّبةً في دمار شامل، وشل للحركة الاقتصادية. ويقول سياسي كبير وواسع الإطلاع، إنّ «حزب الله» حجز لنفسه موقعاً في التسوية الإقليمية عندما تأتي. وإنّ تثبيت الحجز من عدمه هو رهن استجابة إسرائيل الطوعية أو الإكراهية. لكنّ هذا السياسي رأى أنّه في الوقت الذي تنشط فيه الاتصالات لإنهاء الحرب مع إيران، فإنّ الدولة العبرية تنشط في لبنان وتضرب وتستبيح. وهي هذه المرّة تواجه «حزب الله» الذي استعاد قدرته على الحركة ورمَّم صفوفه، وأعاد تجديد ترسانته بالقدر الذي سمحت به المتغيّرات السياسية والعسكرية بعد حرب الإسناد.
وفي ما يتصل بدور الجيش في هذه المرحلة، يقول هذا السياسي المعروف بمعرفته الدقيقة بتركيبة لبنان الجيو-سياسية: «إنّ وضع الجيش جيد، وهو يُدار بميزان الذهب لجهة الدقة ومحاذرة الخطأ في الحسابات». ويضيف، أنّ حلولاً فورية غير متوافرة، والعمل جار من قِبل المعنيِّين لحل يوقف الحرب في الإقليم، وهذا يستغرق وقتاً.
ويستدرك هذا السياسي: «إنّ هناك من المعلومات المضلِّلة التي تُساق ضدّ المؤسسة العسكرية، تعالَج بالاتصالات المباشرة مع مصادرها من أجل فرملتها، لأنّ عكس ذلك ستكون له تبعات وخيمة ليس أقلّها إضعاف الثقة بالمؤسسة، ونجاح محاولات الساعين لدفع الجيش اللبناني إلى حرب أهلية بجرّه إلى صدام مع مكوِّن لبناني رئيس في البلاد. على أنّ استراتيجية إسرائيل الموازية لحربها العسكرية وعملياتها الأمنية، هي استراتيجية الفتن الطائفية والعرقية، وسلوكها في لبنان واستهدافاتها تعزّز الاتهامات المساقة إليها». وأضاف هذا السياسي نقلاً عن شخصية غير مدنية بصيغة الجزم: «الجيش ما بيعمل حرب أهلية».
ويرى هذا السياسي، أنّ مَن يقودون الحملة ضدّ قائد الجيش والمؤسسة العسكرية في واشنطن، باستثناء السيناتور ليندسي غراهام، لا تأثير لهم، وأنّ حملاتهم الإعلامية غير بنّاءة وتُشكِّك بمؤسسة وطنية لا مصلحة للبنانيِّين جميعاً المَسّ بها في هذا الوقت العصيب. ويقول السياسي عينه: «عندما يقول كبار المسؤولين إنّ الوعود بدعم الجيش لم تُترجَم على الأرض، ولو بنسبة مئوية ضئيلة، وهي حتى الساعة ظلّت في إطار نظري. وإنّ الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس الخاص بدعم المؤسسة العسكرية الذي كان مقرّراً عقده في الخامس من آذار الجاري، واستضافته القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الفائت، أشار إلى رغبة دولية-عربية في المساعدة، لكنّ الأمور بخواتيمها. مع الإشارة إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان يتحرّك بقوّة لإنجاح مؤتمر باريس، قبل أن تتدحرج الأوضاع على النحو المأساوي الذي شهدته البلاد».
وفي سياق متصل، هناك جزم بأنّ الموقف الأميركي الرسمي من قائد الجيش والمؤسسة العسكرية لم يتغيَّر، وأنّ التنسيق قائم بين الجانبَين ولم تتبدّل طبيعته أو مستواه بخلاف ما أُشيع. وتنفي مصادر في المؤسسة العسكرية ما جرى تداوله عن انسحاب الجيش من مواقعه في الجنوب. ويقول إنّ قواته منتشرة في المنطقة كافة، باستثناء القرى الأمامية أو ما أُطلق عليها اتفاقاً خلال الحرب «قرى الحافة الأمامية».
كذلك، فإنّ الجيش - وبخلاف ما ذُكِر - موجود في القرى المسيحية الحدودية كافة، وإنّ إسرائيل هي التي اعتدت على بلدة القليعة متذرِّعةً بسرديات غير صحيحة. كما أنّ أحداً لم يتحدّث مع رئيس بلديّتها ليقول إنّه لم يكن فيها وجود مسلّح. هو مَن قال ذلك.
وفي أي حال، فإنّ ما قام به الجيش في نقاط مستحدثة ليس انسحاباً، بل هو بالمفهوم العسكري إعادة تموضع. وتقول المصادر إياها، إنّ ثمة أجندة سياسية وراء الحملة على الجيش، وإنّ الاستهداف الإعلامي الذي طاوله، وواكبه بحماس بعض النواب والسياسيِّين، أصابه بشظايا، وحاول تشويه دوره وصورته لدى الرأي العام. لكنّ الإلتفاف الوطني، السياسي والروحي، كان مرضِياً لجهة اتساعه وتنوُّعه، وهو ما يجب الحفاظ عليه وتنمِيَته.
تداعيات الحرب الدائرة لم توفِّر الجيش اللبناني - لا في الميدان فحسب - بل على المستوى الاجتماعي، فهناك عائلات سبعة آلاف من ضباطه ورتبائه وجنوده، مهجَّرة خارج مدنها، وبلداتها وقراها، وموزَّعة في مناطق لبنانية شتى بعيدة من الميدان، وهذا ما يُرتّب على المؤسسة تحدّيات وأعباء. وقد يكون هذا الأمر من جملة الأسباب التي تحملها على التمسّك بالاستقرار العام والسهر على تحقيقه.
إنّ قيادة الجيش مطمئنة إلى الغطاء الذي وفّره لها رئيس الجمهورية سياسياً في الداخل والخارج، وهي تأتمر بالشرعية اللبنانية ومقرّرات مجلس الوزراء، وأي تفسير آخر لا ينطبق على الحقيقة والواقع. وإنّ ما تمارسه على الأرض لا يتنافى مع روحية توجّهات السلطة الإجرائية. وطالما أنّ التقيُّد بالقرار قائم، فإنّ الآليات المعتمدة لتنفيذه هو شأن الجيش الأدرى بالتوقيت المناسب.
المعلومات المتوافرة تفيد أنّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية متواصلة أقله لعشرة أيام، قبل أن تتبلور صورة الحل للخروج من هذه الحرب. وبالتالي، يتعيّن على اللبنانيِّين المزيد من الانتظار، وسط اتساع هجمات إسرائيل واعتداءاتها، والمواجهات المستمرة مع «حزب الله».
----------------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / الجيش في مواجهة التحدّي والحل الإقليمي المنتظر!
2026-03-14





