صيدونيانيوز.نت/ المرأة والمجتمع / أقلام /هل نحن نبرُّهم حقا!
المفارقة الصادمة في مفهوم البر هي أن كثيراً منا لا يمارس (البر)، بل يمارس (الرعاية)؛ فالطعام والدواء والزيارات العابرة هي واجبات مادية يمكن أن يقدمها أي شخص، أما (البر) فهو شأنٌ آخَر يمسُّ الروح لا الجسد.
إن جوهر البر ليس في 'ماذا تقدّم' بل في 'كيف تشعرهم بوزنهم'؛ فالمصيبة ليست في ابنٍ يرفع صوته فحسب، بل في ابنٍ يطيع والديه بقلبٍ يراهم (عبئاً) ينتظر الرحيل.
البر الحقيقي هو ألا يشعر الوالدان بداخلهما بالحرج من كبر سنهم، أو بضرورة (الاعتذار) لك عن ثقل طلباتهم. إنَّ قيمتك كابن لا تكتمل بكونك (معيلاً) لهما، بل بكونك لا تراهما إلا (مركزاً) لحياتك، لا هامشاً على رفوف الانتظار.
أخيراً،هل نحن نبرُّهم حباً فيهم، أو نبرُّهم تأديةً لـ "واجب" ثقيل؟
أخبر والديك اليوم أنك لا زلت "محتاجاً إليهما"؛ فهذا الشعور هو أعظم ما يمكن أن تقدمه لروحهما. (1)
وليكن رمضان فرصة لترميم ما انكسر، وتجديد العهد مع أبواب الجنة المفتوحة في بيوتنا.
.............................................................................
(1) ( د. عبد الكريم بكار)
2026-03-15





