Sidonianews.net
----------------------
الجمهورية / عماد مرمل
فجّر قرار وزير الخارجية يوسف رجي بإبعاد السفير الإيراني من لبنان أزمة سياسية من العيار الثقيل، يُخشى أن تكون لها تداعيات متدحرجة إن لم يتمّ تطويقها.
بالترافق مع الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي كان ينبغي أن تكون حافزاً لتجاوز التناقضات الثانوية، انشغل الداخل اللبناني بقضية خلافية من خارج جدول الأعمال، عزّزت الإنقسام ووسّعت الشرخ، الأمر الذي أدّى إلى انكشاف الساحة اللبنانية أكثر فأكثر أمام المخاطر الداهمة.
وقد بدا من اللحظة الأولى لصدور قرار إبعاد السفير، وإعطائه مهلة للمغادرة تنتهي في 29 آذار، أنّ هذا الأمر لن يمرّ بسهولة، وأنّه ليس مجرّد إجراء إداري يندرج في إطار الصلاحيات الإجرائية لوزير الخارجية، بل هو أشدّ تعقيداً من ذلك، وستكون له ارتدادات سياسية في اتجاهات عدة.
وتفيد المعلومات، أنّ الرئيس نبيه بري يعتبر أنّ ما جرى موجّه إليه شخصياً بالدرجة الأولى، خصوصاً أنّه كان، قبيل صدور قرار ترحيل السفير، في زيارة لقصر بعبدا، حيث أبلغ إلى رئيس الجمهورية أنّ التفاوض الإيراني - الأميركي قد يكون فرصة للبنان من أجل وقف العدوان الإسرائيلي عليه. كذلك أبدى الاستعداد للمساعدة في تضييق الفجوة بين بعبدا و«حزب الله»، ليأتي لاحقاً التدبير ضدّ السفير الإيراني ليشكّل مفاجأة مباغتة له، ما يفسّر مبادرته بنفسه إلى تولّي قيادة الهجوم المضاد على هذا التدبير، بمؤازرة وإسناد من قِبل الحزب.
ويعتبر بري، تبعاً للمعلومات، أنّ الذي حصل «ما بيقطع»، وهو أكّد لِمَن يعنيه الأمر أنّ المطلوب إلغاء قرار إبعاد السفير وليس أقل من ذلك «وما حدا يحكيني، روحوا عالجوا الأزمة والحل واضح...».
ولعلّ أقوى ترجمة لموقف بري تمثلت في البيان الذي صدر عن «حركة أمل» وتضمّن لغة متشدِّدة حيال مسألتَي إبعاد السفير والتفاوض المباشر، في ما بدا أنّها رسالة حازمة إلى المسؤولين المعنيِّين.
وقد اندرجت مقاطعة وزراء «الثنائي الشيعي» لجلسة مجلس الوزراء أمس في سياق رنّ جرس الإنذار، والتحذير من أنّه ليس مقبولاً الاستمرار في المنحى المعتمد في التعاطي مع قضايا شديدة الحساسية، «تحت طائلة تحميل أصحاب القرارات المرتجلة المسؤولية الكاملة عن تفجير أزمة حُكم وثقة في غير أوانها».
وهناك مَن يلفت إلى أنّ أخطر ما في تداعيات الإجراء المتخذ ضدّ السفير الإيراني، أنّها أعطت الفريق المعارض لهذا الإجراء انطباعاً بأنّ هناك مَن يريد استغلال الحرب الحالية لتعديل موازين القوى اللبنانية، والتفرُّد في خيارات حساسة تتطلّب توافقاً وطنياً ولا تتحمّل أي عزف منفرد أو مزاجي، حتى لو كان يحق للوزير يوسف رجي من الناحية التقنية سحب اعتماد السفير، بينما قطع العلاقات هو من صلاحية مجلس الوزراء حصراً، كما يؤكّد المدافعون عن تصرُّف رجي.
ومن الواضح أنّ «حزب الله» و«حركة أمل» حسما خيارهما بالتصدّي لمحاولة ترحيل السفير الإيراني بكل الوسائل السياسية الممكنة، ليس فقط لأنّه يمثل دولة يعتبران أنّها صديقة وحليفة، وإنّما أيضاً لأنّهما يضعان موقف وزير الخارجية ومَن يغطّيه في سياق السعي إلى كسر التوازنات الداخلية وفرض أمر واقع عليهما، من شأن القبول به أن يشجّع على مزيد من الخيارات الأحادية الجانب.
وتجزم أوساط «الثنائي الشيعي»، بأنّه لن يُسمَح للسفير الإيراني بأن يغادر بيروت الأحد المقبل، وفق المهلة المحدَّدة له، مشيرةً إلى أنّ هذا التاريخ ليس موجوداً في الروزنامة السياسية للثنائي، وبالتالي سيتمّ التعامل مع القرار المتخذ في حق السفير وكأنّه لم يكن.
وتلفت أوساط الثنائي، إلى أنّ طرفَيه يدركان أهمّية حماية الاستقرار الداخلي وضرورة عدم الإنزلاق إلى مواجهة جانبية، بينما تُخاض المعركة الأصلية ضدّ العدو الإسرائيلي، إلّا أنّ ذلك لا يعني في الوقت نفسه السماح للبعض بكسر «حزب الله» و«حركة أمل» في الداخل، وتحويل حرصهما الزائد على السلم الأهلي من نقطة قوّة إلى نقطة ضعف، على قاعدة أنّه يمكن تجاوزهما من دون توقع ردّ فعل حاد منهما.
وغالب الظنّ، أنّ طرفَي الثنائي سيعتمدان سياسة اللعب على حافة الهاوية في مواجهة إجراء رجي ومَن يدعمه، فلا يقطعان الخيط الرفيع الذي يفصل بين إصرارهما على مواجهة قرار طرد السفير، وبين عدم الإنجرار إلى فتنة داخلية تخدم الكيان الإسرائيلي.
ويبقى المحك في مسار ما بعد 29 آذار، وكيف ستتصرَّف السلطة السياسية والقوى المؤيّدة لقرارها، وسط رفض السفير الإيراني المغادرة بتغطية من حلفاء طهران الذين ليسوا في وارد التراجع أيضاً؟
إنّها معركة إرادات سياسية تبدو امتداداً للمعركة الأكبر التي تدور في الإقليم، من لبنان إلى إيران وما بينهما.
----------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / رسالة تحذيرية من بري والحزب
2026-03-27





