الرئيسية / أخبار لبنان /إفتتاحيات الصحف 2026 /الديار: عشية التفاوض... اجندات متضاربة وخطر اليوم التالي؟ تحذير من فخ وقف النار؟ | إبتزاز إسرائيلي؟ | شروط الحزب؟| ماذا يريد بري؟

جريدة صيدونيانيوز.نت / الديار: عشية التفاوض... اجندات متضاربة وخطر اليوم التالي؟ تحذير من فخ وقف النار؟ | إبتزاز إسرائيلي؟ | شروط الحزب؟| ماذا يريد بري؟

Sidonianews.net

-----------

الديار 

عشية بدء التفاوض المباشر بين السلطة السياسية اللبنانية والعدو الاسرائيلي، تبدو الأوضاع شديدة التعقيد على المستوى الإقليمي والداخلي. بدء الولايات المتحدة حصارا بحريا على ايران، بعد انهيار مباحثات اسلام اباد، يضع كل السيناريوهات على الطاولة بما فيها عودة الحرب. لبنانيا، لا يقين حتى الان عن حجم التكلفة المفترضة لقرار الذهاب الى تفاوض مباشر قبل وقف النار في ظل تباين واضح في مقاربة الجانبين اللبناني والإسرائيلي لاهداف الجلسة الاولى من المحادثات، حيث يضع الاسرائيليون لائحة شروط هي اقرب الى الاستسلام، للعبور الى اتفاق سلام، فيما يصر رئيس الجمهورية جوزاف عون على عدم الدخول في اية تفاصيل قبل الحصول على وقف تام لاطلاق النار. اي ان جلسة الغد لبنانيا، ليس بدءا للتفاوض، وانما وضع جدول اعمال للتفاوض المقبل شرطه الاول وقف النار.

ابتزاز اسرائيلي!

علما ان مفهوم وقف العمليات العدائية يبقى مبهما في ظل تفسيرات متباينة لهذا المفهوم، وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات الدائرة في كواليس التحضيرات لجلسة واشنطن، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو يجهد للتذاكي على الطرف اللبناني ويتعامل بخبث مع الملف، فهو ميدانيا يحاول ابتزاز لبنان من خلال فرض وقائع برية على الارض من خلال توسيع النطاق الجغرافي واعلن بالامس عن النية لاقامة حزام امني يكون ورقة مقايضة على ما هو ابعد من وقف النار. ووفق التصور الاميركي- الاسرائيلي قدمت «اسرائيل» تنازلا جوهريا قبل بدء التفاوض عبر تحييد بيروت والضاحية الجنوبية من القصف وعلى الجانب اللبناني الان تقديم خطوة في المقابل؟!

اتصالات رئاسية مكوكية

ولهذا تتركز الاتصالات الاقليمية والدولية التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع الاميركيين، والمصريين، والفرنسيين، على تفكيك الصيغة التفاوضية المعروضة وعدم دمج المراحل لمحاولة كسر التعنت الاسرائيلي، والحصول في الجلسة الاولى على التزام اسرائيلي باعلان وقف النار بضمانة اميركية، والا لن يكون لبنان قادرا على استكمال العملية التفاوضية «تحت النار». الا ان المشكلة الرئيسية تبقى في الضغوط الاميركية التي تطالب الدولة اللبنانية بافعال لا اقوال، وفي هذا السياق، لفتت تلك الاوساط الى تذكير الرئيس عون بالامس بالإجراءات الامنية التي اتخذتها الحكومة في مطار بيروت والمعابر الحدودية والبحرية لمنع تهريب السلاح او تدفق الاموال غير الشرعية، لم تلق الصدى الايجابي المطلوب لدى الاميركيين حيث اشاد السفير ميشال عيسى الذي ينسق الترتيبات للقاء واشنطن، بهذه الخطوات، لكنه ابلغ الجانب اللبناني ان مصداقية الدولة على المحك بعدما اخفقت في نزع السلاح جنوب الليطاني، والمطلوب من الان وصاعدا تحرك جاد وفاعل لتفكيك الجناح العسكري لحزب الله، وهو ما يسميه الإسرائيليون «بادرة حسن نية».

«فخ» وقف النار؟

في المقابل حذرت مصادر دبلوماسية عربية لبنان من مغبة عدم الحصول على تفسير واضح لوقف النار، اذا وافق الإسرائيليون على ذلك. ووفق المعلومات، ابلغ الاميركيون الوسطاء ان ما يريده الاسرائيليون هو العودة الى ما قبل اندلاع الحرب الاخيرة، اي الابقاء على حرية العمل العسكري والاستهدافات المنتقاة ،مع الابقاء على احتلال القرى والمدن اللبنانية الى حين توقيع اتفاق «سلام» او ترتيبات امنية لا تزال شروطها صعبة للغاية على لبنان.

شروط حزب الله

وفي هذا السياق، لا تبدو المعضلة فقط على طاولة التفاوض في واشنطن وانما في الداخل اللبناني، ووفق مصادر سياسية بازرة،ابلغ حزب الله كل من راجعه في ملف التفاوض، بالتاكيد على الرفض القاطع لما يسميه «خطيئة» السلطة الجديدة، باعتباره قرارا غير دستوري، وغير قانوني، ويناقض صيغة الوفاق الوطني، في المقابل يصر حزب الله على ما يسميه «وقف العدوان» وليس وقف النار، بمعنى آخر لا للعودة الى فترة الـ15 شهرا الماضية، واي تفاهم يجب ان يشمل وقفا تاما للنار، وترتيبات لانسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة، وعودة النازحين، واطلاق الاسرى، وكل ما دون ذلك لا يعني الحزب بشيء، اي ان المقاومة لن تتوقف عن اطلاق النار قبل التزام «اسرائيل» بهذه الشروط، لان غير ذلك يعني استدامة الاحتلال، وبقاء لبنان تحت النار، وهذا استسلام لن يتم القبول به.

مخاطر «اليوم التالي»؟

وأمام هذه التعقيدات، تشير مصادر نيابية الى ان المخاوف كبيرة جدا من «اليوم التالي» للتفاوض في واشنطن، فالامر شديد الخطورة، ومع افتراض حسن نوايا «اسرائيل»، وهو امر غير وارد، لكن اذا التزمت وقف النار كما تريد الدولة اللبنانية، فان الامر سيكون مشروطا برزنامة عمل مطلوبة من الحكومة اللبنانية، وقد تكون مقيدة بفترة زمنية معينة لنزع سلاح حزب الله. هنا ستكون الدولة امام خيار من اثنين، اما الذهاب الى التنفيذ والدخول في صدام داخلي، او عدم القدرة على الالتزام وعندها ستكون «اسرائيل» بحل من الاتفاق، ولن تتوانى عن تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، وعندها لن يكون تحييد المرافق التحتية للدولة ممكنا بغياب أية ضمانات أميركية جدية؟!

مسألة فصل المسارات

وفي هذا الاطار، استغربت تلك المصادر، كلام وزير الخارجية يوسف رجي عن نجاح لبنان في فصل المسارين اللبناني والايراني، وتساءلت عن اهمية هذا الانجاز في ظل عدم امتلاك لبنان اي ورقة قوة تفاوضية، وعدم قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها خصوصا انها لا تملك قرار السلم والحرب. كما يبدو مستغربا كيف تعتقد الدبلوماسية اللبنانية ان ما يجري على الجبهة الايرانية لن يؤثر على الجبهة اللبنانية!

تفاهم على ضبط الشارع

في هذا الوقت، لا تزال المعارك على اشدها جنوبا، صواريخ وعمليات المقاومة لم تتوقف، وسط تكثيف اسرائيلي للغارات الجوية، وزيادة زخم العملية البرية لتحقيق انجازات ميدانية خصوصا في مدينة بنت جبيل، علما ان المقاومة سبق واعلنت انها لا تقاتل للحفاظ على الجغرافيا، وانما تبني استراتيجيتها على تكبيد جيش العدو اكبر الخسائر الممكنة ومنعه من التثبيت. اولوية هذه المعركة وتداعياتها الداخلية افضت الى توافق بين كافة الاطراف السياسة الفاعلة على تبريد الاجواء ومنع انزلاق الامور الى فوضى داخلية بعد ان كادت الاحتجاجات الشعبية في بيروت على قرار التفاوض، تتحول الى صدام في الشارع. ووفق مصادر مطلعة، ساهمت الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على قلتها، الى التفاهم على ضبط الامور، وسعى بري الى توسيع مروحة الاتصالات مع الفعاليات السنية بدءا برئيس الحكومة نواف سلام لمنع انزلاق الامور الى الاسوأ، وابلغه الاخير انه سيؤجل الزيارة الى واشنطن للمساهمة في ضبط الموقف.

ماذا يريد بري؟

ووفق تلك الاوساط، اختار الرئيس بري عدم حرق المراحل في التعامل مع ملف التفاوض، واتفق مع حزب الله على البقاء في الحكومة راهنا، الاولوية الان لمواجهة العدو، لا احد يمكنه ان يذهب الى السلام دون الشيعة، واذا كان رئيس الجمهورية قادرا على تامين وقف للنار، «الاتكال على الله».

---------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

الديار: عشية التفاوض... اجندات متضاربة وخطر اليوم التالي؟ تحذير من فخ وقف النار؟  | إبتزاز إسرائيلي؟ | شروط الحزب؟| ماذا يريد بري؟

 

2026-04-14

دلالات: